Define your generation here. Generation What
البرلمان يُقر مشاركة القطاع الخاص في «السكك الحديد» وسط تخوفات من ارتفاع الأسعار

وافق مجلس النواب، اليوم الأحد، نهائيًا على تعديل قانون إنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، ليسمح للقطاع الخاص بالاستثمار في إدارة وتشغيل المرفق، وهو ما أثار تخوفات من تبعات خصخصة المرفق، بما قد تحدثه من ارتفاع غير مقيد لأسعار الخدمة.

جاء قرار البرلمان بعد أقل من 72 ساعة من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حاجة المرفق من 200 إلى 250 مليار جنيه، وتأكيده «أنا مش هدفع حاجة من جيبي»، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة والبرلمان على أن التعديلات لا تتضمن خصخصة، وإنما مشاركة للقطاع الخاص في إدارة وتشغيل المرفق مع بقاء ملكية أصول الهيئة للدولة.

وكان مجلس النواب قد تسلم مشروع القانون المقترح من وزارة النقل في أول ديسمبر الماضي، وفي الخامس من الشهر نفسه أحال رئيس البرلمان، علي عبد العال، المشروع إلى لجنة مشتركة، تضم لجنة النقل ومكتب لجنة الشؤون الدستورية.

وتضمن المشروع، الذي أقره البرلمان في جلسة اليوم، مادة واحدة إلى جانب مادة النشر في الجريدة الرسمية؛ تتضمن تعديل المادتين الثانية والرابعة من القانون الحالي، للسماح للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في عقود التزام تتعلق بمكونات منظومة السكك الحديدية، وإفساح المجال نحو إبرام عقود التزام لأعمال إنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة كافة مرافق السكك الحديدية، التي كانت حكرًا على الهيئة في القانون الحالي، بشرط أن تقتصر مدة الالتزام على 15 عامًا بدلًا من 99 الواردة في القانون الحالي.

من جهته قال عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عفيفي كامل، إن مشروع القانون الذي أقره  البرلمان، يطلق يد المستثمر في التحكم في تسعير خدمة السكة الحديد دون رقيب، مضيفًا لـ «مدى مصر» أنه تقدم في جلسة اليوم بطلب إلى رئيس البرلمان موقع من 20 نائب آخر، لإعادة المداولة بشأن تعديل المادة الرابعة، ولكن رئيس البرلمان رفض الطلب بحجة أنه يستهدف تعطيل إقرار القانون.

وتنص المادة الرابعة من قانون إنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، التي وافق عليها البرلمان على أنه «يجوز للهيئة في سبيل تحقيق أغراضها، وبعد موافقة وزير النقل، إنشاء شركات مساهمة بمفردها أو مع شركاء أخرين ويجوز تداول أسهم هذه الشركات بمجرد تأسيسها، وللعاملين في الهيئة شراء نسبة لا تتجاوز 10% من أسهم تلك الشركات. كما يجوز للهيئة منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين لإنشاء وإدارة تشغيل وصيانة مرفق السكك الحديدية دون التقيد بأحكام قانون المرافق العامة، وقانون الامتيازات المتعلقة باستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة وتعديل شروط الامتياز، وذلك طبقا للقواعد والإجراءات الآتية: أن يتم اختيار الملتزم في إطار من المنافسة والعلانية. وألا تزيد مدة الالتزام على 15 سنة».

وشدد كامل على أن التعديل لم يتضمن أي ضوابط تمنع المستثمرين من الاستئثار بالقرار، مضيفًا أنه كان يقترح إضافة فقرة تنص على مشاركة الهيئة بأكثر من 50% من رأس مال أي شركة تعمل في مجال إدارة أو تشغيل السكك الحديدية، ليكون للهيئة كلمة نافذة في مجالس إدارات تلك الشركات عندما يتعلق الأمر بسعر الخدمة.

واستهل رئيس مجلس النواب جلسة اليوم المخصصة للتصويت النهائي على المشروع، في حضور وزير النقل، بقوله إن «الحادث الذي وقع في البحيرة لن يكون الأخير، وليس هناك مخرج من هذا النفق المظلم إلا بمشاركة القطاع الخاص»، وأضاف: «أي كلام أن الدولة تستطيع أن تدير المرفق بكفاءة يكاد يكون مستحيل، المشاركة ثم المشاركة مثل دول عربية وأجنبية».

وفي المقابل، قال وكيل لجنة النقل، النائب محمد زين الدين، لـ «مدى مصر» إن وزير النقل هو المعني، بعد إقرار القانون، بتحديد ضوابط التعاقد مع المستثمرين، وإلزامهم بتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر استخدامًا للسكك الحديد، سواء الطلبة أو الموظفين، لافتًا إلى أن المستثمرين يستهدفون الربح، ومن ثم فقد يحفزهم إنشاء خطوط سكك حديد لنقل البضائع، وإنشاء مطاعم وكافيهات في محطات القطارات، أكثر من اهتمامهم بإنشاء خطوط نقل الركاب.

وأشار زين الدين إلى أن مشكلة التعديلات الوحيدة تكمن في أنها تفتح الباب للمستثمرين لتحمل نفقات مد خطوط سكك حديد جديدة، سواء لتقديم خدمات نقل الركاب أو البضائع،  بشرط أن تسلمها للدولة بعد 15 عامًا من تشغيلها، موضحًا أن تلك النقطة هي بيت القصيد، لأن المستثمر وهو يفكر في تكاليف مشروعه، سيستهدف استعادة التكاليف والربح خلال مرور 15 عامًا على تشغيله، ورغم أن هذا الأمر قد يؤثر على سعر الخدمة، إلا أنه التزام دستوري لا يمكن الحيد عنه.

وتنص المادة 32 من الدستور على أنه «لا يجوز التصرف في أملاك الدولة العامة، ويكون منح حق استغلال الموارد الطبيعية أو التزام المرافق العامة بقانون، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين عامًا. ويكون منح التزام المرافق العامة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر عامًا بناء على قانون».

ومن جانب آخر، اعتبر مستشار وزير النقل ورئيس هيئة سكك حديد مصر الأسبق، سمير نوار، التعديلات معبرة عن رؤية الدولة لرفع كفاءة المرافق، موضحًا لـ «مدى مصر» أن إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل السكك الحديد جاء بعد نجاح تلك التجربة في قطاعات كثيرة بالدولة.

وأعطى نوار مثالًا بالموانئ، وخاصة ميناء العين السخنة، لافتًا أن أصول تلك القطاعات تظل مملوكة للدولة مع استعارتها للقطاع الخاص لبعض الوقت.

وقال رئيس الهيئة الأسبق، إن وزارة النقل تراجعت عن تطبيق الزيادات التي أعلنت عنها في شهر يناير الماضي، لتذاكر السكك الحديد، تمهيدًا لإعادة هيكلة المرفق وتقييم أسعار جميع الخدمات، لافتًا إلى أن التعديلات تستهدف تنمية موارد القطاع، ورفع كفاءته، ووقف نزيف الأموال التي تضخها الدولة في هذا القطاع.

وقال وزير النقل هشام عرفات، عقب موافقة البرلمان على التعديلات، إنه سيتم تحويل جميع قطارات السكك الحديد لقطارات «VIP» بدرجات مختلفة، أولى وثانية مكيف وثانية غير مكيفة.

وكان الرئيس السيسي قد أعلن في 14 مايو الماضي، رفضه تحمل الدولة تكلفة تطوير السكك الحديد، وقال خلال افتتاح عدد من المشروعات، بمحافظة قنا: «لما تقولي أصرف 10 مليار عشان أكهرب وأعمل ميكنة للسكة الحديد، الـ 10 مليار دول لو حطيتهم في البنك وأخدت عليهم 10% فايدة هايجيبولي مليار أو 2 مليار فايدة بسعر الفايدة الحالية، لما مرفق عايز أكتر من 100 مليار جنيه لرفع كفاءته في الصعيد والوجه البحري هانسده منين، هندفع قروض كوريا وفرنسا وغيرها منين، الدولة ما تقدرش تدفع».

وأضاف السيسي وقتها: «لما نيجي نقول للناس هنزود التذكرة جنيه يقولك أنا غلبان مش قادر، طب ما أنا كمان غلبان ومش قادر».

وأعاد السيسي حديثه عن عدم قدرة الدولة على تحمل تكاليف تطوير المرفق، مرة أخرى يوم الخميس الماضي، في تعليقه على حادث تصادم قطار المناشي، قائلًا: «أنا عايز 200 مليار إلى 250 مليار جنيه عشان أعمل سكة حديد مضبوط، طب هما موجودين، لا مش موجودين، طب موجودين عشان نستلفهم وما يجوش تاني وينهار المرفق ده بـ 5 أو 10 سنوات، لا بد من مواجهة الواقع بتاعنا بشكل حقيقي».

اعلان