Define your generation here. Generation What
«الدستورية» تُنهي المسارات القضائية المتنازعة حول اتفاقية «تيران وصنافير».. ومحامٍ: «الاعتراض عليها يتطلب سريانها..وإقامة دعوى على قرار تسليم الجزيرتين»
 
 

أصدرت اليوم، السبت، المحكمة الدستورية العليا حكمين أنهيا المسارات القضائية المتنازعة حول اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، التي تقضي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر لصالح المملكة. مما يُعني استمرار تطبيق الاتفاقية وعدم تغيّر موقفها القانوني. في حين قال المحامي طارق نجيدة، عضو هيئة الدفاع المُعارضة للتنازل عن الجزيرتين، لـ «مدى مصر» إن «الاتفاقية أصبحت قانونًا، ومن ثم الاعتراض عليها يتطلب أولًا سريان الاتفاقية وتسليم تيران وصنافير، ثم إقامة دعوى قضائية اعتراضًا على قرار التسليم».

وفي حكمها الأول؛ قضت المحكمة، برئاسة المستشار حنفي على جبالي، بعدم الاعتداد بكل الأحكام المتناقضة الصادرة من مجلس الدولة والقضاء المستعجل بشأن الاتفاقية، وذلك لأن الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية في شأن الاتفاقيات والأعمال السياسية، تقع فى مجال الاختصاص المشترك، والرقابة المتبادلة، بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ ممثلة في مجلس النواب، وذلك بحسب ملخص المحكمة لحيثيات الحكم.

وقضت في حكمها الثاني، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، بعدم قبول دعويين منازعة التنفيذ المقامتين من «هيئة قضايا الدولة» ضد حكم القضاء الإداري الصادر في 21 يونيو 2016، ببطلان توقيع رئيس الوزراء على الاتفاقية، وذلك لعدم تعارض (الحكم) مع أحكام سابقة للدستورية العليا.

وفي 21 يونيو 2016، أصدرت محكمة القضاء الإداري حُكمًا ببطلان توقيع رئيس الوزراء، (في أبريل 2016)، على اتفاقية بين مصر والسعودية، لتضمنها التنازل عن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير. ما أعقبه إصدار محكمة الأمور المستعجلة، في 29 سبتمبر 2016، ثم 31 ديسمبر من العام نفسه لحكمين قضائيين بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري وسريان الاتفاقية.

وفي 16 يناير 2017، قضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، وتلاه حكم للأمور المستعجلة، في 2 أبريل من العام الماضي، ببطلان حيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا وسريان الاتفاقية مرة أُخرى.

وقال المحامي طارق نجيدة، عضو هيئة الدفاع المُعارضة لتوقيع مصر على الاتفاقية، لـ «مدى مصر» إن الدستورية انهت اليوم كافة المسارات  القضائية التي بدأت  منذ أبريل 2016 لمنَع التخلي عن الجزيرتين أو أن تحل السيادة السعودية عليها بدلًا من المصرية. مما يؤذن لبداية معركة قضائية جديدة، قد يتطلب الفصل فيها لسنوات طويلة، على حد تعبيره.

وأوضح نجيدة أن حكم الدستورية لم يتطرق للحقائق التاريخية  التي استندت إليها محاكم مجلس الدولة في إثبات  مصرية الجزيرتين، وحظر التخلي عنهما، وإنما تطرق فقط لـ «لإجراءات الشكلية»، والتي تتعلق بعدم اختصاص القضاء  الإداري بنظر ما أطلقت عليه المحكمة الدستورية «الأعمال السياسية». وتابع نجيدة بقوله إن الاتفاقية أصبحت قانونًا، ويمكن الدفع بعد دستوريته، بعد تسليم الجزيرتين للمملكة وإقامة دعوى قضائية اعتراضًا على القرار التسليم.

وجاء في ملخص حيثيات حكم اليوم بمنازعتَي التنفيذ المقامتين من قضايا الدولة قالت المحكمة الدستورية إن الثمانية أحكام الصادرة عنها، و«التي استندت لها هيئة قضايا الدولة»، لم تتعرض، سواء «فى منطوق كل منها أو ما يتصل به من أسبابها اتصالاً حتميًّا للفصل فى دستورية توقيع ممثل الحكومة المصرية على الاتفاقية الموقعة فى القاهرة في أبريل 2016 أو أى شأن آخر متصل بها».

وأكدت «الدستورية»، في ملخصها لحيثيات الحكم، والذي حصلت «مدى مصر» على نسخة منه، أن أحكامها السابقة لم تتعرض للمنازعة التي قضت فيها محكمة القضاء الإداري، ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية علي الاتفاقية، وما يترتب على ذلك من آثار، والذي أيدته المحكمة الإدارية العليا، في يناير 2017.

وأشارت المحكمة الدستورية كذلك إلى أن محاكم مجلس الدولة لم تتعرض في حكميها بشأن «اتفاقية تيران وصنافير» إلى إقرار مبدأ خضوع أعمال السيادة أو إبرام المعاهدات الدولية، فى كل الأحوال، للرقابة القضائية لمحاكم مجلس الدولة، وإنما للرد على الدفع بعدم الاختصاص الولائي لمحاكم القضاء الإداري بتجريد الاتفاقية موضوع المنازعتين المعروضتين من وصف أنها عمل من أعمال السيادة، وتكييفها بأنها عمل من أعمال الإدارة. ومن ثم فلا يشكل حكما مجلس الدولة، الصادران من «القضاء الإداري» في يونيو 2016، و«الإدارية العليا» في يناير 2017، عقبة فى تنفيذ أحكام الدستورية السابقة.

وهو ما فسره نجيدة لـ «مدى مصر» بأن المحكمة الدستورية، تأكدت من عدم وجود تعارض بين حكمَي القضاء الإداري والإدارية العليا ببطلان التوقيع على اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير من ناحية، وبين الأحكام السابقة للمحكمة التي قضت خلالها بعدم اختصاص القضاء بنظر إجراءات الاتفاقيات الدولية لكونها «عمل سيادي» من ناحية أُخرى.

وفيما يتعلق بالحكم الخاص بعدم الاعتداد بكافة الأحكام المؤيدة والمعارضة، لسيادة مصر على الجزيرتين، قالت المحكمة إن توقيع رئيس الوزراء على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية يُعد من الأعمال السياسية، التي تقع  فى مجال الاختصاص المشترك، والرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وأضافت «الدستورية» أن حكم القضاء الإداري، المؤيد من المحكمة الإدارية العليا، باختصاص القضاء الإدارى بنظر صحة توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتى جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، يمثل عدوانًا على اختصاص السلطة التشريعية.

وأوضح الحكم أنه بمقتضى المادة (151) من الدستور يُراقب مجلس النواب السلطة التنفيذية فيما تبرمه من معاهدات، وله أن يوافق أو يرفض ما يدخل منها فى اختصاصه. كما له أن يقرر ما إذا كانت تلك المعاهدات تحتاج إلى استفتاء الشعب عليها أو أنه يمتنع الموافقة عليها  بأية صورة، إذا كانت تتعلق بالنزول عن شئ من إقليم الدولة أو ما يخالف الدستور.

وتنصّ المادة 151 من الدستور على أن «يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور. ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة».

وشددت المحكمة الدستورية على أن «سلطة البرلمان فى ذلك سلطة حصرية، ولا يشاركه فيها غيره، فإذا ما استنفد مجلس النواب سلطاته، انتقل الأمر إلى رئيس الجمهورية وحده، بما له من سلطة، إن شاء صدَّق على المعاهدة، وإن شاء أبَى، وذلك كله وفقًا لتقديراته السياسية، وما يتطلبه صون المصالح العليا للبلاد»، بحسب ملخص الحيثيات.

وأوضحت المحكمة أنه يمتنع على السلطة القضائية بجميع جهاتها، ومحاكمها، التدخل فى إجراءات إبرام الاتفاقيات. وفي حال نُشرت المعاهدة، وأصبح لها قوة القانون، جازت مراقبتها قضائيًا من قِبل المحكمة الدستورية العليا وحدها.

وفي المقابل، قال مصدر قضائي بالمحكمة الإدارية العليا إن حكم الدستورية استخدم لأول مرة عبارة «الأعمال السياسية» كبديل عن عبارة «الأعمال السيادية» لكي يصف حكمَي مجلس الدولة بالسياسيين، حسب تعبير المصدر.

وقال نائب لرئيس مجلس الدولة، فضل عدم ذِكر اسمه، لـ «مدى مصر» إن المحكمة الدستورية لم تُحدد السند الدستوري الذي يمنع القضاء الإداري من نظر الطعون الخاصة بإجراءات إبرام الاتفاقيات، ويُلزمها فقط بنظر الطعون في إجراءات الاتفاقيات بعد  نشرها  في الجريدة الرسمية.

فيما شدد عضو المحكمة الإدارية العليا على أن مجلس الدولة هو المختص وحده بتحديد الأعمال التي تُدرج تحت مفهوم أعمال السيادة، وبين الأعمال الإدارية. وأضاف أن حكم الدستورية بعدم الاعتداد بكل الأحكام الصادرة بشأن الاتفاقية اغتصب سلطة القضاء  الإداري.

بينما أوضح نائب رئيس مجلس الدولة أن الحكم جعل الطعون في إجراءات الاتفاقيات من اختصاص المحكمة الدستورية بالمخالفة لقانونها الذي يمنع إقامة الدعاوى مباشرة أمامها. كما يشترط تحرّيك الدعاوى الخاصة بعدم دستورية القوانين من المحاكم الأُخرى.

وأضاف المصدر لـ «مدى مصر» أن الدستورية قالت في حكمها إن ما حكم به «القضاء المستعجل» اغتصب اختصاص محاكم مجلس الدولة، وبالتالي كيف تكون محاكم مجلس الدولة غير مختصة، وفي الوقت نفسه تكون محاكم الأمور المستعجلة قد اغتصبت اختصاصها.

ووصف حكم المحكمة الدستورية الصادر اليوم، برئاسة المستشار حنفي على جبالي، أحكام القضاء  المستعجل الخاصة باتفاقية ترسيم الحدود بأنها «انتحلت اختصاصًا ممتنعًا (عليها) دستورًا، ويكون، والحال كذلك، حقيقًا بعدم الاعتداد به».

وفي 14 يونيو 2017 أقرّ البرلمان اتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

بينما قرر رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، في أغسطس من العام الماضي، وقف تنفيذ كل الأحكام المتناقضة حول الاتفاقية، وذلك استنادًا لتقرير من هيئة مفوضي المحكمة، «لمظنة الافتئات على اختصاص سلطتى الموافقة والتصديق على الاتفاقية من ممارسة وظيفتها الدستورية فى مراقبة وتقييم أعمال وإجراءات إبرام الاتفاقية وموضوعها، على النحو الذي عينته المادة 151 من الدستور».

وفي 24 يونيو من العام الماضي، نُشرت بالجريدة الرسمية، بعدما صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها.

اعلان