Define your generation here. Generation What
سعر الفائدة ما بين الصعود والهبوط.. ماذا يريد «المركزي»؟
 
 

منتصف فبراير الجاري قررت لجنة السياسة المالية التابعة للبنك المركزي تخفيض سعر الفائدة البنكية بمقدار 1%، وهو الخفض الأول لها منذ يناير 2015. وعكست هذه الخطوة تراجع طال انتظاره لسعر الفائدة الذي ارتفع 7 نقاط مئوية كاملة منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر 2016.

كان قرار رفع سعر الفائدة العام الماضي قد صاحبه تأكيد من المركزي أن هذا القرار جاء في ضوء توقعاته بشأن معدلات التضخم نتيجة الإجراءات الاقتصادية المصاحبة لاتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي، والتي شملت تحرير سعر الصرف وتقليص دعم المحروقات، وما تعبها من آثار تضخمية كبيرة، وصلت بمعدل التضخم السنوي إلى نحو 35% في منتصف 2017.

مطلع يوليو الماضي، وصل سعر الفائدة إلى 18.75% على الإيداع و19.75% على الإقراض، وهو المستوى الذي رأى عدد من الاقتصاديين أنه غير مجدي في خفض التضخّم ويؤدي إلى تراجع الاستثمار وسط ركود اقتصادي تعاني منه مصر.

ولكن مع تراجع التضخّم إلى ما دون الـ 20% في يناير الماضي، والبدء في خفض سعر الفائدة، تبقى أسئلة كثيرة حول قرارات الفائدة؛ هل اتبع المركزي السياسة الصحيحة؟ وهل حقق هدفه؟ وما التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية في مصر؟

سعر الفائدة في مواجهة شح العملة الأجنبية

بحلول نوفمبر 2016، كان الاقتصاد المصري يواجه نقصًا حادًا في توفر العملة الصعبة، ما نتج عنه ارتفاعات متتالية في سعر الدولار في السوق السوداء للعملة، التطور الذي ساهم في اتخاذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه. استهدف القرار القضاء على السوق السوداء للعملة وازدواج سعرها، حيث زاد سعر الدولار الواحد من 8.88 جنيه، وهو سعره الرسمي السابق لقرار التعويم، إلى سعر سوقي اقترب من العشرين جنيهًا للدولار في أعلى مستوياته، ثم تراوح بين 17 و18 جنيهًا.

وفي نفس يوم تحرير سعر الصرف، رفع المركزي الفائدة ثلاث نقاط مئوية ليصل عائد الإيداع والإقراض للیلة واحدة إلى 14.75% و15.75% على التوالي، وهو القرار الذي قال المركزي بخصوصه إن المستهدف من زيادة احتياطي النقد الأجنبي وخفض مستوى التضخّم حتم «تقیید الأوضاع النقدیة».

ويرى عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز الاستثمارية،  لـ «مدى مصر» أن هدف المركزي من هذه القرارات كان مزدوجًا؛ أولًا سعيه لتحفيز المدخرين لوضع نقودهم في البنوك بالعملة المحلية بدلًا من تحويلها إلى عملات أجنبية، ما يطلق عليه الـ «الدولرة»، بهدف تخفيف الضغط على العملة الصعبة، في وقت كان البنك يستهدف فيه زيادة الاحتياطي منها.

أما ثاني أهداف المركزي من رفع الفائدة في ذلك الوقت، فكان جذب استثمارات المحفظة، وهي استثمارات أجنبية في السندات الحكومية أو الأسهم المحلية، من خلال مستويات الفائدة المرتفعة التي تجذبها لكون العائد مجزي للمستثمرين.

وبالفعل وصلت استثمارات الأجانب في محفظة الديون الحكومية إلى مستوى قياسي في نوفمبر 2017، محققة 19 مليار دولار.

ورغم أن المركزي لم يتطرق لزيادة الاحتياطي أو جذب استثمارات المحفظة في أسبابه لتبرير قرار التعويم، مكتفيًا باستهداف التضخم، إلا أن هذين السببين ظلا مرتبطين بالتضخم بشكل وثيق.

ويفسر الشنيطي عدم الحديث عن تلك اﻷسباب قائلًا: «ليس من العُرف أن تتحدّث البنوك المركزية عن جذب الاستثمارات أو الحد من شراء العملات الأجنبية، ولكن كثيرًا ما تشمل أهداف تلك البنوك ذلك، أو على الأقل تعلم أنه سيحدث وتضع آثاره في حساباتها»، مؤكدًا: «المركزي كان يواجه انهيارًا في قيمة العملة، فكان إيقاف انهيارها همه الأول، وكان رفع سعر الفائدة أحد أدواته ليفعل ذلك».

ويرى الشنيطي أن رفع أسعار الفائدة، مصحوبًا بطرح شهادات من قبل البنوك العامة، مثل البنك الأهلي وبنك مصر، بعوائد 20% و16%، أدّى إلى ربط كميات ضخمة من العملة المحلية بهذه الشهادات بدلًا من أن تسعى هذه الأموال لشراء عملة أجنبية، ما يزيد الضغط عليها كما حدث في فترة ما قبل التعويم.

ويتفق نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلي ببنك استثمار «سي آي كابيتال»، مع الشنيطي، قائلًا إن «عين البنك المركزي كانت مركزة بشكل أساسي على أزمة الدولار، فكانت سياسته النقدية تستهدف الحيلولة دون استفحالها»، مشيرًا إلى أن الشهادات مرتفعة العائد من البنوك الحكومية جذبت ما يقرب من 800 مليار جنيه منذ تدشينها عقب التعويم وحتى الشهر الحالي.

كان مسؤولون في بنوك: مصر واﻷهلي والقاهرة، قد قالوا في تصريحات لموقع «مصراوي» إن شهادتي الادخار مرتفعتي العائد (16 و20%) جذبتا أكثر من 784 مليار جنيه، بعد مرور 14 شهرًا من تاريخ إصدارهما.

من جانبه، يقول عمرو عدلي، باحث الاقتصاد السياسي بالجامعة الأوروبية في فلورنسا، إن استهداف المركزي للتضخّم في الحالة المصرية لا يحدث فقط من خلال التأثير الكلاسيكي لسعر الفائدة، حيث يستخدمها المركزي لسحب السيولة من السوق من خلال رفع تكلفة الاقتراض وتحفيز الادخار، ولكن أيضًا من خلال استهدافه للحد من شراء العملة الأجنبية كون عدم استقرار سعرها أحد أكبر أسباب التضخّم.

ويؤكّد عدلي أن البيئة الاقتصادية في مصر تجعلها معتمدة بشكل مفرط على الواردات، سواء بشكل استهلاكي أو للتصنيع، حيث 40% من المواد الخام والسلع الوسيطة مستوردة، ولذلك ينعكس أي اضطراب في سوق الصرف على الأسعار.

ولهذا يرى عدلي أن التضخّم أصبح مرتبطًا باستقرار سوق الصرف، فحتى إن كان المركزي يعلم أن صدمات العرض هي السبب الأساسي وراء التضخم، وهو ما يتوقعه عدلي، فإن تأثير قيمة الجنيه في سوق الصرف ومنع تقلبها أصبح مربط الفرس في سياسة المركزي، بحسب تعبيره.

وفي حين يتفق جميع الاقتصاديين الذين تحدّث معهم «مدى مصر» على أن المركزي نجح في استخدام سعر الفائدة كأحد الأدوات للحد من الطلب المتزايد على العملة الأجنبية، وفي توفير احتياطي نقد أجنبي بعد انخفاضه بشكل كبير، يرى بعضهم أن هذا اﻷمر قد تحقق بالفعل مع الارتفاع المصاحب للتعويم، منتقدين الارتفاعات اللاحقة في سعر الفائدة.

هل بالغ المركزي في رفع سعر الفائدة؟

لم يكن رفع سعر الفائدة المصاحب للتعويم مثيرًا للجدل. بتعبير الشنيطي: «عندما رفعوا الـ 3% الأولى رأيناه شيئًا متوقعًا، ثم جاء الارتفاع الثاني بقيمة 2% في مايو، وكان محل جدل، أما الـ 2% الأخيرة التي قررها في يوليو لم يكن لها أي تفسير».

كان المركزي قد رفع سعر الفائدة تزامنًا مع قرار التعويم في نوفمبر 2016 بواقع 3%، ليصبح 14.75% للإيداع و15.75% للإقراض، ثم تبعه بزيادة أخرى في 21 مايو الماضي بواقع 2% لتصل إلى 16.75% للإيداع و17.75% للإقراض، قائلًا إن الزيادة تستهدف معدلات التضخّم، التي أكّد أنها ما زالت مرتفعة بقدر يتطلّب رفع سعر الفائدة مرة أخرى.

وأخيرًا، رفع المركزي سعر الفائدة في 6 يوليو الماضي بواقع 2% أخرى، لتصل إلى 18.75% على الإيداع و19.75%على الإقراض، وبرر الزيادة قائلًا إنه على الرغم من تراجع التضخّم السنوي في ذلك الوقت، إلا أن التضخم استمر «مرتفعًا عن المسار الذي يتسق مع معدل التضخم المستهدف من قبل البنك المركزي المصري، الأمر الذي أدى باللجنة اتخاذ القرار».

تصرفات البنك المركزي كانت متسقة مع نظرته للسياسة النقدية، بحسب الشنيطي؛ إذ يعمل المركزي في نطاق نظرية التضخّم المبنية على المعروض النقدي، حيث يحاول البنك من خلال رفع أسعار الفائدة امتصاص السيولة من الأسواق للحد من الطلب والضغط على الأسعار.

إلا أن الشنيطي يؤكد أن هناك وجهة نظر أخرى تفسّر التضخم التي شهدته مصر من خلال النظر إلى صدمات في العرض وليس الطلب، حيث أدّت زيادة تكاليف الشركات بسبب التعويم إلى إحداث زيادات في الأسعار لم يكن سببها زيادة في الطلب نتيجة توفّر نقد كثير في السوق، كما تفسره النظرية الأولى.

ورغم أن المركزي أقرّ بهذا كسبب للتضخم، حيث قال في بيانه لشهر فبراير 2016 إن «الزيادة في مستويات التضخم في الفترة ما بين نوفمبر 2016 ويناير 2017 ترجع أساسًا إلى عوامل من جانب العرض، متمثلة في ارتفاع أسعار السلع المتاجرة والتي تأثرت بإجراءات الإصلاح الاقتصادي»، يؤكّد الشنيطي أن هذا النوع من التضخّم لا يستدعي رفع الفائدة.

وضرب الشنيطي مثالًا بقرار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق، بن برنانكي، بعدم رفع أسعار الفائدة عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير عام 2008 رغم ما كان لهذا الارتفاع من آثار تضخمية، حيث أن سبب التضخّم كان صدمة عرض، بمعنى أن العامل وراء حدوثه كان تغيّر في سعر سلع معروضة، وليس زياد ة الطلب في الاقتصاد، بحسب الشنيطي.

فيما يرى خالد أن رفع سعر الفائدة بواقع 4% أخرى لم تكن بنفس ضرورة الأولى ولا فاعليتها، قائلًا إن الارتفاع لم ينعكس على أسعار الفائدة في البنوك التجارية، حيث بقت أسعار الفائدة فيها أقلّ من السعر الذي يضعه البنك المركزي كمعيار لأسعار الفائدة في القطاع البنكي بشكل عام.

يقول خالد: «بعد رفع أسعار الفائدة 3% بداية، انخفض الطلب على قروض البنوك لدرجة جعلتها لا تتبع المركزي في الارتفاعات اللاحقة لأن الأولى كانت حققت الغرض منها»، بمعنى أن تأثير الارتفاع الأخير على الاقتصاد كان ضئيلًا.

في المقابل، يقول محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد الكلي بمجموعة «هيرميس» المالية، إن السياسة المالية المتبعة خلال العام الماضي تتوافق وطبيعة الأزمة التي كانت مصر تمر بها.

ويؤكّد: «المركزي لم يرفع الـ 4% الأخيرة في سعر الفائدة لمواجهة الآثار المترتبة على انخفاض قيمة الجنيه وزيادة ضريبة القيمة المضافة والمحروقات، هذه كانت مؤثرات لمرة واحدة، تم التعامل معها بشكل أساسي في الارتفاع الأول لسعر الفائدة».

ويتابع أبو باشا: «رفع الـ 4% التالية في سعر الفائدة، كان المركزي يستهدف ضغوط تضخمية مستقبلية، يسببها زيادة في معدّل النمو وانخفاض في معدّل البطالة»، حيث يخلق النمو والعمل طلب أكبر في الاقتصاد يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى أبو باشا أن القرار جاء نتيجة الإطار الجديد للسياسة النقدية، الذي انتهجه البنك المركزي لأول مرة في تاريخه، وهو أنه أصبح بنكًا مركزيًا يستهدف التضخم، أي أنه انضم لفئة البنوك المركزية التي تضع مستوى محدد للتضخم كهدف تحققه في مدى زمني محدد، مما دفعه لاتخاذ قرار رفع الفائدة إلى 19.75% ليحقق ذلك.

بينما يرجّح الشنيطي وخالد أن الارتفاع الأخير جاء مدفوعًا بضغوط من صندوق النقد الدولي بعدما تفاجأ من التدني الشديد لقيمة الجنيه بعد التعويم ومستويات تضخّم لم يتوقّعها، فدفع المركزي لاستخدام أي أدوات لديه لمواجهة ارتفاع الأسعار، حتى وإذا كانت محدودة الفاعلية.

ورغم ذلك، يؤكد خالد أن الزيادة لم تحدث ضررًا، إذ أن البنوك لم تتبن الزيادات الأخيرة بما أن حركة الاقتراض ضعفت جراء الزيادات الأولى، ولم يتأثر الدين الحكومي سلبًا بالزيادات الأخيرة في سعر الفائدة، حيث أن الفائدة على تلك الديون تُحدد من خلال المزادات الحكومية وليس سعر فائدة البنك المركزي.

انخفاضات أخرى في المدى المتوسط

يتوقع الاقتصاديون الذين تحدّث معهم «مدى مصر» أن الانخفاض في سعر الفائدة الذي بدأ منتصف الشهر الجاري، سيتواصل خلال السنوات الثلاثة المقبلة.

ويتنبأ أبو باشا أن يصل التراجع في 2018 إلى 3 أو 4%، وأن ينخفض الباقي في 2019، فيما يتوقع الشنيطي أن يحدث هذا التراجع على مدار ثلاث سنوات، موزعين بواقع 3% في العام الحالي، و4% في العامين التاليين.

كما يتوقع خالد أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة في حدود 1.5% أو 2% أخرى بحلول نهاية العام الجاري، ومن بعدها ينخفض بنحو 2% في العام الواحد، حتى يصل إلى مستويات ما قبل التعويم، وفي أفضل الأحوال قد يخفضه المركزي خلال عامين إن استمرت التدفقات الدولارية.

ويؤكّد خالد أن تراجع سعر الفائدة يحدث دائمًا بوتيرة أبطأ من ارتفاعها، موضحًا أن رفع سعر الفائدة يكون «علاج صدمة» لأزمات اقتصادية مثلما حدث في مصر في 2016، حيث يرفعه البنك المركزي بنسب كبيرة لامتصاص السيولة عند حدوث أو توقّع حدوث تضخّم شديد في الأسعار. أما في حالة الخفض، يختبر المركزي ردود أفعال الأسواق، حيث يشاهد إلى أي درجة سيزيد نشاطها ويدرس تأثير ذلك على الاقتصاد والأسعار، ثم يخفضها مجددًا وهكذا.

ويوضّح أبو باشا أن استمرار الآثار التضخمية جراء خطط خفض الدعم وتوقعات ارتفاع معدّل النمو تتطلب الخفض التدريجي لسعر الفائدة، قائلًا إن المركزي سيحاول الموازنة بين هدفه لخفض التضخم دون الـ 10% بحلول عام 2019 وعدم التأثير على خطط النمو.

ويبدي أبو باشا تفائله بشأن الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أنه سيكون أقل عرضة لأزمات كالتي مرّت بها مصر في السنتين الماضيتين. ويرى أن أسبابًا بنيوية ستحول دون تكرار تلك اﻷزمات، منها اتجاه الدولة إلى خفض الإنفاق الحكومي، الذي كان جزء كبير منه يذهب للأجور ويترجم إلى قوة شرائية زائدة دون زيادة في الإنتاجية تقابلها فتؤدّي إلى التضخّم.

بالإضافة إلى ذلك يقول أبو باشا إن تحرير سعر الصرف أدّى إلى تقييم العملة المحلية بسعرها الحقيقي، بعد أن كانت تقدر بأكثر من قيمتها الحقيقية، وهو ما كان يشجّع الواردات على حساب الصادرات، حيث أن ذلك يعزز القدرة على شرائها.

وفي المقابل، يؤكّد عدلي أن تحول مصر إلى دولة مصدّرة لتخرج من الدائرة المفرغة التي يحدثها الاعتماد المفرط على الواردات، والذي كان أحد الأسباب الرئيسية لحدوث أزمة الصرف والتضخّم الكبير في السنة الماضية، لن يحدث من خلال السياسات الاقتصادية المتبعة حاليًا.

يؤكّد عدلي أن السياسة النقدية محدودة الأثر على السياسة الاقتصادية، ولا تستطيع الدولة من خلالها خلق القاعدة التكنولوجية والصناعية الضرورية للخروج من هذه الدائرة، والتي تتطلب تنسيقًا بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص.

بدون ذلك، في رأي عدلي، سيبقى الاقتصاد عرضة للأزمات التي دفعت للجوء إلى صندوق النقد الدولي مرة بعد الأخرى، مؤكدًا أن السياسات الاقتصادية الحالية، حتى وإن غيّرت الدولة سياستها النقدية وضبطت ماليتها، «فإن اعتمادها الأساسي على مصادر للنقد الأجنبي مثل قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج والسياحة، فهي، على قدر أهميتها، لن تحميها من الأزمات المتتالية، كما تبيّن لنا في الأزمات الأخيرة من نضوب الاحتياطي واضطراب سعر الصرف وضرورة اللجوء إلى الاستدانة من الخارج».

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي