Define your generation here. Generation What
صدام جديد لـ«الاستعلامات» مع الإعلام الأجنبي.. مطالب بالاعتذار.. وبي بي سي ترد: واثقون في نزاهة مراسلينا
 
 

«اعتذار فوري من قبل الـ بي بي سي منشور بنفس الطريقة وبعدد مرات بث الفيديو الخاصة بزبيدة. إلى جانب أن تأخذ هيئة الإذاعة البريطانية كل الملاحظات والانتقادات الواردة في بيان هيئة الاستعلامات في الاعتبار وتتخذ كل اللازم من إجراءات مهنية وإدارية لتصحيح ما ورد في موضوعهم»، كانت تلك  مطالب الهيئة العامة للاستعلامات كما أكد عليها رئيسها ضياء رشوان، في حوار تلفزيوني مع المذيع عمرو أديب أمس الإثنين.

 دار حوار رشوان حول الخلاف الذي نشب بين «العامة للاستعلامات» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، على إثر نشر الأخيرة تقريرًا عن الأوضاع السياسية في ختام المدة الرئاسية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسي تحت عنوان «ظل يغطي مصر»، وفيلمًا وثائقيًا تضمن سرد لحالات الاختفاء القسري في مصر، تحت عنوان «سحق المعارضة في مصر».

وكان المذيع عمرو أديب استضاف الشابة زبيدة إبراهيم، في برنامجه «كل يوم» أمس الإثنين، وقالت في اللقاء إنها لم تتعرض للاختطاف، موضحة أنها لم تتواصل مع والدتها منذ فترة زادت عن السنة الكاملة، وهي تعيش الآن برفقة زوجها.

وكان تقرير بي بي سي، المنشور يوم الخميس الماضي، نقل عن والدة زبيدة أن نجلتها تعرضت للاختفاء القسري، مستعينة بشهادة جيرانها الذين رأوا رجالًا ملثمين يرتدون زي الشرطة يلقون القبض على ابنتها من المنزل، قبل أن تختفي لسنة كاملة قبل أن تعود للظهور أمس فقط في برنامج أديب.

وتلقى «مدى مصر» ردًا من المتحدث باسم بي بي سي، تعليقًا على بيان هيئة الاستعلامات، ورد فيه «نحن على علم بالتقارير عن بي بي سي في التلفزيونات المصرية، وتعليقات رئيس الهيئة العامة للاستعلامات. لكننا واثقون في نزاهة مراسلينا».

التشكيك في المصادر الصحفية

واعتبرت الهيئة العامة للاستعلامات في بيان لها أن «الاستناد إلى إدعاء من شخص مجهول أطلقت عليه المراسلة (شاب آخر)  زعم أنه تعرض للتعذيب والاغتصاب.. يلقي ظلالاً كثيفة من الشك حول مصداقية الرواية بأكملها». كما ذهب بيان الهيئة إلى للتشكيك في مصداقية التحقيق، مدللًا باستخدام مصادر مجهلة في التقرير. وهو ما تعلق عليه رشا عبدالله، أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية، لـ«مدى مصر» بقولها إن «المصادر المجهلة عادةً ما تقلل من مصداقية الموضوع الصحفي، لكن هناك ظروف تجعل الصحفي يضطر إلى استخدامها».

وفيما يتعلق بموضوع بي بي سي، تضيف رشا أن «بعض المصادر التي استخدمتها الصحفية لم يكن من الضروري تجهيل هويتها، لأنهم قالوا ما كان يمكن لمصادر أخرى أن تقوله باستخدام أسمائهم. لكن حتى في تلك الحالة ذلك لا يفقد المقال مصداقيته بالكامل، لكنه يضعفها. كما أن معظم ما تم سرده له ما يدعمه، حتى وإن شكك بيان الهيئة فيه».

ولجأ التحقيق، الذي اعتمد على عدد كبير من الشهادات والمصادر، إلى إخفاء هويات بعض المحامين والنشطاء وضحايا انتهاكات الشرطة، إلا أنه ذكر أسماء وبيانات عدد من المصادر بالإضافة إلى نشر صورهم، مثل حالة زبيدة التي اختفت قسريًا وحالة محمود حسين الذي تعرض للتعذيب من قبل الشرطة المصرية.

وفي ذلك الأمر، انتقد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في البيان، استخدام الصحفية للأم كمصدر في واقعة لم تشهدها دون سؤال الجيران بنفسها. كما أنكر البيان الصادر يوم السبت وجود أفراد مقنعين لدى الشرطة المصرية، باستثناء القوات الخاصة، وهو أمر بحسب البيان موجود في كل دول العالم.

وطال انتقاد الهيئة تغطية موضوع الـ بي بي سي لحالة الناشط علاء عبد الفتاح، وهي الحالة التي رأتها الهيئة دليل على عدم وجود تعذيب في السجون المصرية. وأضاف رشوان في البيان، أن الصحفية «لم تشر إلى أي من هذه المزاعم فيما يخص علاء عبدالفتاح بالرغم من وصفها له بأنه أحد أيقونات ثورة يناير 2011، مما يجعله بحسب ادعائها عدوًا للدولة».

كما أشار البيان إلى أن الهيئة العامة للاستعلامات حاولت «الاتصال المراسلة هاتفيا مرتين على الأقل ولكنها لم ترد».

وأوضح رشوان في حواره مع عمرو أديب، أن معدة التقرير تواصلت معه باليوم السابق وأنهما تحدثا لمدة 35 دقيقة. وقال «سألتها إذا هي راغبة في إنقاذ زبيدة أم في التشهير بمصر، فقالت: أنا دوري صحفي».

ويتفق رأي كلا من رشا عبدالله، أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية، وليلى سويف، والدة علاء عبدالفتاح، مع طرح صحفية الـ بي بي سي، وقالت ليلى على صفحتها على فايسبوك  إن التواصل مع الجيران والتحقيق في الواقعة هو دور النيابة العامة وليس دور الصحفي، وهو ما أكدت عليه رشا، قائلة: «تلك حالة اختفاء قسري من المفترض أنه تم تقديم بلاغات بها للنيابة منذ شهور، ما يعني أن البيانات المطلوبة موجودة عند النيابة التي من المفترض أنها الجهة التي يجب أن تحقق».

وفي محاولة للرد على ضياء رشوان، استنكرت منى سيف، شقيقة علاء عبدالفتاح، استخدام حالة شقيقها كمثال واحد لنفي «جريمة تطول آلاف من المواطنين المصريين أغلبهم مهمشين وغير معروفين». كما استدلت منى بأحدث تقرير لمؤسسة النديم لعلاج وتأهيل ضحايا التعذيب، والذي يرصد حالات التعذيب من قبل الشرطة المصرية خلال عام 2017.

كما انتقدت منى إدعاء بيان الهيئة الحكومية بوجود «مغزى حقوقي إيجابي بسماح السلطات المصرية لعلاء عبد الفتاح وشقيقته سناء سيف المحكوم عليهما قضائيا بالخروج من سجنهما عام 2014 لحضور عزاء والدهما فور وفاته»، مفندة الاتهام المحبوس علاء بسببه، كما أشارات إلى واقعة أخرى لخروج علاء وسناء لزيارة والدهما بالمستشفى حين كان بالعناية المركزة، ودخول أفراد الأمن  غرفة العناية دون مراعاة الشروط الصحية وكذلك تصوير والدها وتسريب مقطع الفيديو للقنوات الفضائية .

اختيارات صحفية

بيان الهيئة أيضًا، اتهم الصحفية باستخدام آرائها الشخصية في التحقيق، «عندما وضعت على لسان ناشط ليبرالي مزعوم قوله: «سيكون بينوشيه مصر وسينشئ مزيدًا من السجون، وهو ما يبدو رأيها الشخصي»، حسب البيان.

وتقول رشا عبدالله: «هنا لا نتحدث عن الصحافة التقليدية، هناك أشكال أكثر إبداعًا كالصحافة السردية. أعتقد أن ما تم انتقاده في البيان وهو الجزء الذي تسرد فيه مشاهداتها هو ما يسمى صحافة السردية، وذلك أمر مسموح به في الصحافة. والفيلم التسجيلي المصاحب يوضح أكثر شهاداتها. شكل الصحافة الطويلة وصحافة السردية هو شكل متعارف عليه عالميًا».

وعلى الرغم من أن رشا ترى أن «القصة المكتوبة كان بها نقلة غير سلسة بين حكايات المصادر وسردها عن مشاهداتها هي»، إلا أنها تضيف أن «ذلك لا يعني أنها أخطأت، لأنها لا تحكي رأيها الشخص إنما تحكي مشاهداتها وهو الأمر الذي يتم دعمه بالفيديو في الفيلم التسجيلي»، موضحة «على سبيل المثال عندما حكت الصحفية عن أنها رأت الشرطة تطلق النار على متظاهرين، تعرض أيضًا فيديو يوضح إطلاق النار على المتظاهرين».

نهج انتقاد التغطيات الإعلامية

ويعد بيان الهيئة العامة للاستعلامات، هو أحدث انتقاد يتم توجيهه لوسائل الإعلام، في نهجها على اتهام وسائل الإعلام بغياب المصداقية والانحياز.

وفي شهر يناير الماضي، انتقدت الهيئة تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن تسريبات مكالمات هاتفية من المفترض أنها تخص ظابط مصري وهو يملي على شخصيات إعلامية معروفة ما تقوله عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو ما ردت على هيئة الاستعلامات مؤكدة أن مواقف مصر الدولية لا يتم معرفتها من تسريبات صادرة عن شخص مجهول.

كما أدانت «الاستعلامات» تغطية وسائل إعلامية عديدة لحادث طريق الواحات في شهر أكتوبر الماضي، حين لجأت وسائل إعلام إلى مصادر مجهلة لمعرفة عدد القتلى بعدما تأخرت البيانات الرسمية عن تحديد تداعيات الحادث. وعند نشر العدد الرسمي للقتلى الذي كان مختلفًا عن الأعداد المنشورة، اتهمت الهيئة وكالة رويترز وبي بي سي بـ«التغطية الغير دقيقة»، وطالبتهم الهيئة بسحب التغطية السابقة لبيان وزارة الداخلية.

بعدها بشهر أدانت الهيئة وسائل إعلام عديدة لعدم استخدامها مصطلح الإرهاب في تغطية أخبار حادث مسجد الروضة الذي لقى مصرعه فيه أكثر من 300 شخص إثر هجوم من مسلحين.

اعلان