Define your generation here. Generation What
من موسكو إلى القاهرة.. طيران مؤجل وسياحة معطلة
 
 
شاطئ خليج نعمة بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء - المصدر: wikimedia
 

يستمر تأجيل استئناف رحلات الطيران المنتظم بين القاهرة وموسكو بعدما تمّ توقيع البروتوكول الخاص بذلك بين وزير الطيران المدنى شريف فتحى ونظيره الروسي مكسيم سوكولوف، في ديسمبر الماضي، والذي تلاه توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا رئاسيًا لاستئناف الرحلات الجوية بين العاصمتَين في يناير الماضي كذلك.

ومع تأجيل عودة الطيران الروسي للعاصمة المصرية حتى أبريل المقبل، تزايدت تحفظات بعض العاملين في قطاع السياحة على الآمال المعلقة بعودة السياح الروس، وذلك وسط تخوفات إلا تضم الاتفاقية رحلات «الطيران العارض»، وذلك بأن تكون الرحلة مؤجرة بالكامل من قِبل شركة طيران.

قبل سقوط الطائرة الروسية المغادرة من مطار شرم الشيخ في أكتوبر 2015 بشبه الجزيرة المصرية، كانت روسيا هي أكبر سوق مُصدِّرة للسياح إلى مصر.

وخلال العشرة شهور اﻷولى من عام 2015، مثَّل السياح الروس ثُلث السياحة القادمة إلى مصر، وهي النسبة التي انخفضت إلى حوالي 1% خلال عامي 2016 و2017.

وتُعد عودة حركة الطيران بين موسكو والقاهرة فرصة لاستفادة الأخيرة من الانتعاش الحالي في سوق السياحي العالمي المدفوع بالإقبال على شمال أفريقيا، والذي يشهد تعافيًا كبيرًا في إقبال الروس بنسبة 27% خلال عام 2017، بحسب تقرير المنظمة العالمية للسياحة التابعة للأمم المتحدة.

لكن هذه الفرصة تحتاج لتفعيل اتفاقية استنئاف الطيران المنتظم قبل الموسم السياحي المقبل، في أبريل. فضلًا عن قدرة الحكومة وقطاع السياحة على استغلال توافد الروس قبل البدء في خطوات عودة الطيران العارض (Charter Flights).

استنئناف مؤجل

السائحون الروس من إجمالي عدد السياح

ورغم أن استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، كان مقررًا يوم الثلاثاء الماضي، إلا أن شركة «مصر للطيران» قررت تأجيل استئناف الرحلات إلى «الجدول الصيفي، الذي يبدأ من أول أبريل، من كل عام»، وذلك حسبما نقلت وكالة الأنباء الروسية عن مصدر مسؤول في الشركة المصرية. وأضاف أن القرار الأخير سببه «عدم وجود حجوزات كافية من الجانب الروسي».

وكانت الرحلات قد انقطعت في تداعيات الحادث الذي أودى بحياة 224 شخص في أكتوبر 2015، بعد سقوط الطائرة في سيناء.

فيما يظهر موقع مطار «دوموديدوفو» الدولي أقرب رحلة لشركة مصر للطيران متجهة إلى «القاهرة الدولي» سوف تكون بتاريخ 27 فبراير 2018، إلا أن وزير النقل الروسي، مكسيم سوكولوف، قال إن «شركة مصر للطيران لم تُبلغ الوزارة حول خطط بدء رحلات مباشرة بين القاهرة وموسكو في الشهر الجاري»، وذلك في مؤتمر صحفي أمس، الأربعاء، ردًا على أسئلة الصحفيين حول تأجيل الرحلات، بحسب وكالة الأنباء الروسية.

فيما قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي لـ «مدى مصر» إنه لا توجد أي رحلات مسجلة لأي شركة طيران بين القاهرة وموسكو. بينما أخطرت سلطات مطار «دوموديدوفو» الدولي نظيرتها في مصر، بأنه سيتمّ تأجيل وصول أولى رحلات شركة «ايروفلوت» الروسية، لمدة أسبوع آخر ﻷسباب فنية، وذلك بحسب ما نشرته جريدة «اﻷهرام» يوم 17 فبراير.

وكان من المقرر أن تُستأنف الرحلات بين مصر وروسيا في الأول من فبراير، قبل أن يتمّ تأجيلها أكثر من مرة، كان آخرها التأجيل لمطلع أبريل المقبل.

وفي يناير الماضي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا لاستئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين موسكو والقاهرة، في شهر يناير 2018 أي بعد زيارته إلى مصر بشهر، وما يُقارب من العامين منذ المفاوضات بين البلدين في فبراير 2016.

وإن كان إعلان استئناف الرحلات مطلع فبراير جاء بإصدار مرسوم من الرئيس الروسي، وقعه في يناير الماضي، إلا أنه كان بعد العديد من القرارات السابقة بإعلان استئناف الطيران بين البلدين.

وفي سبتمبر 2017، أعلن سوكولوف عن استئناف شركات الطيران الروسية لرحلاتها الجوية إلى مصر في غضون شهر، وذلك بعدما كان الأخير قد أعلن، في ديسمبر 2016، عن استئناف الرحلات في بداية يناير 2017.

وفي حين توصلت المباحثات إلى استئناف عودة الطيران المنتظم بين القاهرة وموسكو، يظل التفاوض حول استئناف «العارض» مؤجلًا.

وفي نهاية يناير الماضي، قال إيهاب نصر، السفير المصري لدى روسيا، إن المحادثات حول استئناف رحلات «العارض» من روسيا إلى مطارات شرم الشيخ والغردقة سوف تبدأ في شهر أبريل المقبل، وذلك عقب وصول خبراء روس إلى مصر، بحسب جريدة  «اليوم السابع».

عودة الروس.. عن أي رحلات نتحدث؟

لكن ما يثير القلق لدى العاملين في قطاع السياحة هو التأجيل المستمر لمفاوضات عودة رحلات «الطيران العارض» بين البلدين، الذي يعتمد عليه ما يزيد على 90% من السياحة الروسية ما قبل الحادث.

وذلك رغم أن «الطيران المنتظم هو الأكثر نقلًا لحركة السياحة على مستوى العالم»، بحسب مصطفى خليل، عضو مجلس الأعمال المصري الروسي.

لكن «العارض» كان بالفعل يستحوذ على النسبة الأكبر من رحلات السياح الروس القادمين إلى مصر قبل سقوط الطائرة الروسية في أكتوبر 2015. وأضاف خليل لـ «مدى مصر» أن نسبة السياح الروس الذين يلجأون إلى هذا النوع من إجمالي المغادرين من روسيا إلى وجهات سياحية مختلفة حول العالم هي «نسبة ضئيلة».

فيما كشف تقرير المنظمة العالمية للسياحة التابعة للأمم المتحدة أن اﻹنفاق على السياحة من الروس شهد تحسنًا ملحوظًا بنسبة 27% خلال عام 2017، وهو العام الذي شهد أعلى نسبة نمو للسياحة العالمية منذ تداعيات اﻷزمة المالية العالمية في عام 2009.

وأوضح التقرير أن نمو السياحة في عام 2017 كان مدفوعًا بعودة اﻹقبال على اﻷسواق السياحية في أفريقيا، وبشكل أخص في شمال أفريقيا.

وقال عماري عبد العظيم، الرئيس الأسبق لشعبة السياحة والطيران بالغرف التجارية، لـ «مدى مصر» إنه «في حالة مصر الأساس في السياحة هو الطيران العارض، وليس المنتظم حيث أن اﻷخير تكلفته باهظة، بالتالي الشركات تأخذ حجوزات على الطيران العارض حتى تقلل من التكلفة على السائح الذي يسعى لقضاء إجازة بتكلفة قليلة».

وبحسب عبد العظيم، فإن عودة رحلات الطيران العارض إلى مطارات شرم الشيخ أو الغردقة تكتسب أهميتها من أن «السياحة الروسية عادةً ما تكون سياحة شاطئية حيث أنها سياحة رخيصة».

فيما أوضح عضو مجلس الأعمال المصري الروسي مصطفى خليل أن «عدم تعظيم الاستفادة من عودة الطيران المنتظم أمر غير واقعي».

وأضاف أن الوضع الراهن فرصة لتجاوز خطأ الاعتماد على الطيران العارض في اجتذاب السياحة، ونوه إلى أن هناك فرص للتحسن من خلال خلق برامج سياحية جديدة تشمل مناطق جديدة للسائح الروسي بدءًا بالقاهرة، ثم العين السخنة، والجلالة، والساحل الشمالي، واﻷقصر، وأسوان. وتحتاج هذه المناطق لخطة ترويجية تهدف إلى وضع برامج تعريفية للشركات السياحة والسائحين كذلك، باﻹضافة إلى التنسيق بين وزارتي السياحة والطيران.

وأضاف خليل: «دورنا هو الاستفادة من الفرص المتاحة. إذا اُتيح عودة الطيران إلى القاهرة، أصبح علينا الاستفادة من ذلك الوضع من خلال وضع خطة مبنية عليه. لكن في الواقع حتى اﻵن وزارة الطيران في جزيرتها المنعزلة، ووزارة السياحة في جزيرتها المنعزلة».

ولم تتمكن «مدى مصر» من الوصول إلى مسؤولي وزارة السياحة أو هيئة تنشيط السياحة للتعليق على عودة السياحة الروسية.

ومع توقع استئناف التفاوض على الطيران العارض بحلول شهر أبريل المقبل، توقع خليل وعبد العظيم أن أي تحسن في السياحة الروسية لن يحدث قبل النصف الثاني من 2018.

وأوضح خليل أن العمل على الترويج للرحلات من خلال الطيران المنتظم، دون الحاجة لانتظار عودة «العارض» كان سيرفع توقعات مجلس  الأعمال المصري الروسي، وذلك من أجل جذب حوالي 300 ألف سائح روسي.

لكن جانس إدزينس، المسؤولة عن العلاقات العامة في شركة الرحلات السياحة الروسية «آفيا سيلز»، قالت لـ «مدى مصر»، إن في عام 2017 ارتفعت طلبات الحجوزات إلى مصر بنسبة 57% مقارنة بعام 2016، بسبب توافر رحلات غير مباشرة منخفضة التكلفة.

وأكدت جانس أن عدد من تلك الرحلات تمت من خلال شركة «طيران بيجاسوس» التركية، التي أوصلت المسافرين الروس من موسكو إلى الغردقة في رحلات غير مباشرة بقيمة منخفضة.

«نتوقع أن تتضاعف نتائج العام الماضي بعد استئناف الرحلات المباشرة بين موسكو والقاهرة»، على حد قول جانس.

لكن نمو توافد السياح الروس يظل محدودًا مقارنة بمعدلات السياحة عام 2015 في مصر، وأيضًا مقارنة بالتعافي الذي يشهده السوق العالمية للسياحة المتوجهة لشمال أفريقيا.

العائد من السياحة الروسية بالدولار

وتلقى قطاع السياحة ضربة بعد إسقاط طائرة ركاب مملوكة لشركة «متروجيت» الروسية في نهاية شهر أكتوبر 2015 في منطقة الحسنة في وسط سيناء، وذلك بعد دقائق من إقلاعها من مطار «شرم الشيخ» الدولي، وعلى متنها 217 راكب، بالإضافة إلى طاقمها المكون من 7 أفراد، والذين لقوا مصرعهم جميعًا.
وأعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الحادث الذي أدى إلى قيام بريطانيا بسحب رعاياها من مدينة شرم الشيخ، كما حذرت عدة دول، بينها فرنسا، رعاياها من السفر إلى شرم الشيخ. وأوقفت السلطات الروسية رحلاتها الجوية إلى المدينة السياحية بشبه جزيرة سيناء، ومنعت في ذلك الوقت «مصر للطيران» من القيام بأي رحلات جوية إلى مطاراتها.
وشهدت السياحة انحسارًا حادًا خلال عام 2016، وزار مصر 5.4 مليون شخص، وهو أقل عدد خلال العقد الماضي. إلا أن عام 2017 شهد تحسنًا ملحوظًا حيث زار مصر في العشرة شهور اﻷولى من ذلك العام 6.7 مليون سائح من مختلف بلاد العالم.

اعلان