Define your generation here. Generation What
العريش في «العملية الشاملة»: قصف حي سكني.. وأزمة غذاء على اﻷبواب
 
 
آثار سقوط قذيفة على عمارة سكنية بحي الزهور جنوبي العريش - المصدر: https://www.facebook.com/ZeusKrap1/videos/1891298897569705/
 

أصيب خمسة أفراد من أسرة واحدة، وتعرضت إحدى العمارات السكنية للضرر في مدينة العريش، بمحافظة شمال سيناء، إثر سقوط عدد من القذائف على حي سكني بالمدينة، أمس الثلاثاء، حسبما قال شهود عيان، فيما ظهرت ملامح أزمة في السلع الغذائية في أسواق المحافظة، خاصة مع تفاقم أزمة نقص الوقود، وذلك بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية الشاملة التي تقوم بها القوات المسلحة في شمال سيناء، لليوم الثالث عشر.

أحد سكان حي الزهور، طلب عدم ذكر اسمه، وصف لـ «مدى مصر» الأجواء خلال القصف الذي شهدته المدينة أمس، قائلًا: «كانت الساعة الثامنة صباحًا عندما سمعت أصوات ثلاثة انفجارات بعيدة، وهو أمر طبيعي بالنسبة لنا، لم يسبقها أي أصوات إطلاق رصاص أو اشتباكات مسلحة، ولكن مع مرور الدقائق كان صدى الأصوات يقترب بشدة، حتى سُمع دوي انفجار كبير خرج جميع أهالي الحي على إثره إلى الشرفات وبدأت بينهم الأحاديث بأصوات عالية أن يترك الجميع الشقق وينزل إلى الشارع».

وأضاف: «في ذلك الوقت كانت طائرة حربية تحلق فوق المكان وكنا نسمع أصوات انفجارات متتالية، ونشاهد الدخان يتصاعد على مرمى البصر من مسافة ليست بالبعيدة جنوب حي المساعيد القريب من حي الزهور، حتى وقع انفجار ضخم جدًا لم نعرف مكانه ولا مصدره، تبعه حالة سكون تام خيمت على المنطقة، علت بعدها أصوات الصراخ والعويل من الجميع خاصة النساء والأطفال، وبعد الانفجار انتشر  الغبار في محيط المنطقة وسمعنا أصوات شظايا وأحجار صغيرة ترتطم بحوائط العمارات، واختلطت رائحة البارود بالهواء».

شاهد عيان آخر من داخل الحي، تحدث لـ «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه، قال: «كنت نايم وصحيت الصبح حوالي الساعة 8:15 مفزوع من صوت انفجار قوي جدًا سقطت على إثره شاشة التليفزيون في الأوضة من على الترابيزة، وحسيت بهزة شديدة في السرير، أصوات صريخ برة الشقة وأصوات الأهالي وهي بتجري للنزول من العمارة، كل ده خلاني أخرج من الشقة وأسيب العمارة».

يصف الشاهد الوضع في شوارع الحي في تلك اللحظات بأنه كان «أشبه بصباح يوم العيد؛ جميع الأسر في الشارع متجمعة، ولكن المختلف هو أنهم جميعًا بملابس النوم وحافيين، حتى أن بعض الستات المنقبات خرجوا من غير نقاب، وكل اللي عنده عربية أخد أسرته وهرب من المنطقة، مع تكرار صدى الانفجارات».

وأشار إلى أن الأهالي شاهدوا مياهً بدأت تتساقط بغزارة على جانبي أحد العمارات، وعندما صعدوا وجدوا جميع خزانات المياه مهشمة وأطباق الإرسال متطايرة، مع وجود فتحة في سقف إحدى الشقق السكنية بالدور الأخير في العمارة التي يسكن بها.

رجح الشاهد أن تكون القذيفة التي سقطت على سطح العمارة هي السبب في الاهتزاز الشديد الذي شعر به في أركان العمارة، لافتًا إلى أنها ربما تكون قذيفة صغيرة وليست من طائرة حربية، «لو كان صاروخ طيارة كان جاب العمارة الأرض، لكن ربنا ستر»، بحسب الشاهد.

شاب مقيم في حي الزهور، وثق أثار الحادث بكاميرا هاتفه، ونشر الفيديو على حسابه على فيسبوك.

في السياق ذاته، أكد مصدر طبي في  العريش وصول أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، مصابون بشظايا، إلى مستشفى المدينة، لافتًا إلى أن إصابتهم كانت متوسطة، وتم إسعافهم في الحال.

كانت صفحة «Sinai Plus» على فيسبوك، والمتخصصة في أخبار سيناء، قد نقلت أمس شهادات عن تعرض الحي للقصف، كما أفاد حساب «Sinai Plus» على تويتر استهداف طائرات حربية لكمين مدخل حي الزهور عن طريق الخطأ، لكن مواقع إخبارية نقلت عن المتحدث العسكري نفيًا للواقعة، دون أن يصدر المتحدث نفيًا على صفحته الرسمية، وتلى ذلك النفي إغلاق حسابي «Sinai Plus» على موقعي فيسبوك وتويتر.

من جانبه، أصدر المتحدث العسكري صباح اليوم، اﻷربعاء، بيانه الحادي عشر بخصوص نتائج «العملية الشاملة – سيناء 2018»، والتي تضمنت «قيام القوات الجوية بإستهداف وتدمير عدد (8) أهداف تستخدمها العناصر الإرهابية كأماكن للإيواء والإختباء من القوات المكلفة بعمليات التمشيط والمداهمة. والقصف المدفعى لعدد (179) هدف بمناطق العمليات».

لم يكن القصف الذي شهده الأهالي أمس هو الأول الذي طال حي الزهور خلال الحرب بين القوات المسلحة والجماعات المسلحة، المستمرة منذ خمس سنوات.

في أغسطس من العام الماضي شنت القوات المسلحة حملة عسكرية مكبرة استهدفت مناطق جنوب العريش ومنها حي الزهور، وخلالها وقعت عدة قذائف على العمارات السكنية وقتل شاب.

في ذلك الحين، وصف أحد سكان الحي الأجواء قائلًا: «كنا نسمع أصوات ارتطام الرصاص بأسوار منزلنا من الخارج، والجميع في الداخل في حالة رعب».

بوادر أزمة غذاء

مع منع السلطات دخول الشاحنات، بما فيها سيارات نقل الخضار والسلع الغذائية، إلى مدن المحافظة، منذ بداية العملية العسكرية، بدأت بوادر أزمة غذاء تظهر جليًا داخل العريش، التي فرغت أسواقها الرئيسية من جميع الخضروات منذ يوم الأحد قبل الماضي.

توجد أربعة أسواق رئيسية في مدينة العريش؛ اثنان وسط المدينة، وثالث في منطقة الضاحية شرقًا، ورابع في منطقة المساعيد غربًا؛ جميع شوادر الخضار في تلك اﻷسواق مغطاة بالنايلون منذ منتصف الأسبوع الماضي لا يوجد بها شيء، وكل فترة يعرض أحد التجار بعض أقفاص الطماطم المزروعة داخليًا في المدينة.

يعيش معظم الأسر على السبانخ والمكرونة والمعلبات فقط منذ بداية الأزمة، بحسب بعض الأسر التي تواصل معهم «مدى مصر».

بدا نقص السلع ظاهرًا على أرفف المتاجر داخل المدينة. فيما أكد صاحب سوبر ماركت شهير وسط العريش، أن جميع منتجات الجبن نفدت من المدينة، وكذلك الألبان والبيض، وأن معظم مخازن تجار الجملة فرغت تمامًا، لافتًا إلى أنه إذا استمر الحال حتى آخر الأسبوع «الناس هتاكل بعضيها».

وأضاف أن جميع السلع المعروضة داخل المحال هي الموجودة منذ يوم الجمعة قبل الماضي، ولم يزد عليها شيء.

في الوقت نفسه، تعيش القرى المتواجدة على أطراف العريش أزمة طاحنة مع منع القوات المسلحة الخروج والدخول منها، وإغلاق كل الطرق المؤدية إليها، وأبرزها قريتي الكرامة شرق المدينة وزرع الخير غربها.

حسب مصدر محلي في قرية الكرامة، لم يدخل القرية منذ يوم الجمعة قبل الماضي أي أنواع من الطعام والخضراوات، ويعيش الأهالي على بقايا الغذاء داخل القرية، حتى أن المياه العذبة قاربت على النفاد، والمياه المعدنية وجميع المنتجات الغذائية والسلع في المحال لم تعد موجودة، مشيرًا إلى أن معظم أطفال القرية لم يصلهم التطعيم المخصص للأطفال خلال حملة التطعيم والتي كانت خلال الأسبوع الماضي.

الحال داخل قرية زرع الخير كان مشابهًا تمامًا. أحد سكان القرية أكد أن الأطفال لم يصلهم التطعيم ولا يوجد سلع غذائية نهائيًا وممنوع الدخول والخروج من القرية.

بعض الأهالي حاول الحصول على المساعدات العينية التي وزعتها القوات المسلحة في بعض مناطق شمال سيناء، لكنهم لم يتمكنوا بسبب محدودية تلك المساعدات بالمقارنة بعدد الراغبين فيها، على حد قولهم. تأتي سيارة تابعة للقوات المسلحة تفتح أبوابها، فيلتف حولها العشرات لتوزع عليهم كراتين تحوي عددًا من السلع، وهي العملية التي يتم تصويرها من قبل أفراد القوات المسلحة، وحين تنفد الكراتين تغادر السيارات مخلفة ورائها المئات ممن لم يحصلوا على أي شيء، بحسب الأهالي.

في سياق متصل، ترددت أنباء حول أزمة غذاء داخل مصنع أسمنت سيناء، المملوك لرجل الأعمال حسن راتب، مشيرة إلى أن عمال المصنع لا يتلقون وجبات غذاء، وأنه لا توجد مياه شرب داخل المصنع.

من جانبه، أكد مصدر مسؤول عن التغذية داخل المصنع، لـ «مدى مصر» أنه لا توجد أزمة نهائيًا، وجميع الوجبات يتم توزيعها على العمال والموظفين بشكل كامل، مشيرًا إلى أنه يتم توزيع قرابة 1200 وجبة على العمال، تتضمن لحومًا وخضارًا وخبزًا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن المصنع مزود بآبار مياه موصلة بفلاتر مياه تعمل على مدار اليوم، لافتًا إلى أنه ربما تكون الإشاعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن الأسوأ في حال عدم تزويد المصنع بالسلع الغذائية.

وأشار إلى أن المصنع لديه احتياطي طوارئ كامل مخصص للسلع الغذائية، وحتى الآن لا يوجد نقص فيه.

ورجح المصدر أن يكون الهدف من تلك الأحاديث هو الضغط على الإدارة للتنسيق مع القوات المسلحة لنقل الموظفين والعمال إلى منازلهم، خاصة أن المصنع متوقف بالكامل ولا يوجد إنتاج بداية من يوم الجمعة قبل الماضي، بسبب إغلاق الطرق وعدم توافر سيارات النقل الثقيل التي تنقل أطنان الأسمنت، مؤكدًا أن مطالب العمال والموظفين بالعودة إلى منازلهم مشروعة ومن حقهم في ظل الظروف الراهنة.

واتفق أحد الموظفين المقيمين حاليًا داخل مصنع الأسمنت وتواصل معه «مدى مصر» مع حديث المصدر المسؤول، مؤكدًا أنه لا توجد أزمة غذاء داخل المصنع، ولكنه شدد على أن جميع العمال والموظفين داخل المصنع حاليًا يعملون منذ شهر لأنهم لم يستطيعوا النزول في إجازتهم المعتادة الأسبوع الماضي بسبب العملية العسكرية، وهو ما ولد طاقة غضب لدى الجميع، «كل الموظفين والعمال عايزين يشوفوا عيالهم وأهلهم خاصة مع وجود أزمة غذاء في المحافظة الكل عايز يطمن على أهله، خاصة إن مافيش شغل لأن المصنع واقف»، يقول الموظف.

أزمة وقود

كانت محطات الوقود في المحافظة قد توقفت عن إمداد السيارات بعد بدء العملية العسكرية، ما نتج عنه خلو الشوارع من السيارات، سواء الملاكي أو الأجرة، داخل مدن المحافظة بالكامل.

من جانبها، نفت وزارة البترول، الثلاثاء الماضي، إغلاق محطات الوقود في شمال سيناء، ووصفت ما تم تداوله بهذا الشأن بأنه شائعات لا أساس لها من الصحة. وبرغم نفي الوزارة، دفعت محافظة شمال سيناء بسيارات النقل الجماعي للعمل على خطوط محددة داخل مدينة العريش بسبب أزمة نقص السيارات وارتفاع التسعيرة التي نتجت عن إغلاق محطات الوقود في المحافظة.

وحسب شهود عيان، وُضعت محطات البنزين وسط العريش تحت حماية قوات الشرطة، والتي تمركزت فيها بواسطة مدرعات تابعة لها.

من ناحية أخرى، شكى العديد من سائقي سيارات الأجرة من توقف أعمالهم بسبب أزمة الوقود. أحدهم قال لـ «مدى مصر» إن حياته توقفت بعد توقف إمداد البنزين من محطات الوقود، حيث لا يوجد لديه دخل سوى العمل على السيارة، مشيرًا إلى أن الأزمة نتج عنها سوق سوداء لبيع البنزين، ووصل سعر الصفيحة (20 لترًا) إلى 400 جنيه، مضيفًا أن هذا السعر تضاعف بعد اضطرار السائقين للشراء.

وأشار السائق إلى مشكلة أخرى، تتمثل في سحب قوات الأمن الهواتف المحمولة لعدد كبير من السائقين، والتي تعد مصدرًا رئيسيًا لعملهم ووصول الزبائن لهم، ومع عدم وجود أفرع معتمدة لشركات المحمول داخل العريش لاستخراج شرائح جديدة بنفس الأرقام، سوف يضطر السائقون لشراء أرقام جديدة، ما يسفر عنه ضياع الزبائن منهم.

فيما يحاول الأهالي تجاوز أزمة توقف السيارات وإغلاق محطات الوقود، عن طريق استخدام الدراجات.

يقول صاحب محل بيع وإصلاح دراجات في شارع 26 يوليو الرئيسي وسط العريش، إن محله لقى رواجًا كبيرًا منذ نهاية الأسبوع الماضي؛ الجميع يريد إصلاح دراجته القديمة لقضاء مصالحهم ومشاويرهم القريبة بواسطتها داخل المدينة بعد اختفاء السيارات من الشوارع.

اعلان