Define your generation here. Generation What
في انتظار حرب رابعة: الحصار يضيّق الخناق على سُكّان غزة
يحدث على الجانب الآخر من معبر رفح
 
 
 
المصدر: عطية درويش
 

وسط حالات التفاوض واللقاءات والوساطة لإنقاذ محادثات المصالحة الفلسطينية، يعيش سُكّان قطاع غزة المحاصر حالة أُخرى بعيدة عن التفاصيل التقنية العالقة بين الأطراف السياسية المختلفة. انقسم أهل القطاع لقسمين؛ الأول مرضى في انتظار العلاج، وطلبة عالقين، وأصحاب مصالح متوقفة وإقامات منتهية الصلاحية، والقسم الآخر لا ينتظر إلا تحقيق حلم الهجرة.

المشهد في حي الرمال، وسط مدينة غزة، كفيل بنقل الصورة؛ احتل طالبو المساعدات المالية الجزء الأكبر من الشارع الأكثر ازدهارًا في القطاع.

تقول دراسة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن نسبة الفقر في القطاع ارتفعت إلى 65%، وكذلك نسبة البطالة إلى 47%. وقبل عامين كانت نسبة البطالة 41.7%، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

مستشفى «شهداء الرمال» في قطاع غزة

يتزامن هذا مع انهيار يشهده الواقع الصحي عمومًا. مما اضطر وزارة الصحة إلى إيقاف مستشفى «بيت حانون» الواقعة شمال القطاع، وذلك لنفاد الوقود، في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، بحسب الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة. وأوضح أن الوزارة لا تقدر على شراء كميات جديدة من الوقود، وسيجري تحوّيل المرضى إلى مستشفيات أُخرى، تُدار بنظام التقشف. فيما توقف إجراء العمليات بسبب شَحّ الدواء في مراكز صحية أخرى.

وترتبط هذه الإجراءات بالخطوات العقابية التي اتخذها الرئيس محمود عباس تجاه القطاع، في أبريل الماضي، واستهدفت اقتطاع ثُلث رواتب الموظفين، وتقنين نسبة تحويل المرضى للعلاج في الخارج. وربطت السلطة هذه الإجراءات بحلَّ اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة «حماس» لإدارة القطاع في مارس 2017.

وقُسّمت لجنة لإدارة الأعمال الحكومية في القطاع لستة قطاعات هي: الأمن والتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والمالية والاقتصاد. وذلك بعد تعذر استلام حكومة «الوفاق الوطني»، المُشكّلة في 2014، لمهامها بسبب خلاف على تفاصيل المصالحة الفلسطينية بين «حماس» والسلطة الفلسطينية. وعلى إثر ذلك، اشترطت الأخيرة حلَّ اللجنة، قبل وقف الإجراءات العقابية.

في سبتمبر الماضي، استجابت الحركة وحلَّت اللجنة، بعد وساطة مصرية، إلا أن العقوبات لا تزال سارية.

تحويل المرضى للعلاج في الخارج ليس أقل صعوبة من علاجهم في الداخل، وذلك في ظل هذه الظروف الاستثنائية. فمعظم سُكّان المدينة تمنعهم إسرائيل من السفر عبر معبر «إيرز» (شمال القطاع)، للعلاج في الضفة الغربية أو الأردن، وذلك بدعوى تهديدهم لأمنها. كما أن معبر رفح البري يبقى مغلقًا لفترات طويلة جدًا، وهو الوحيد الذي لا يقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، إذ تشارك الدولة المصرية في إدارته.

ماجدة أحمد هي واحدة من هؤلاء الذين يدفعون ثمن الحصار مرتين، لكونها غزاوية، وأيضًا لأنها مريضة سرطان. وتقول لـ«مدى مصر»، إنها حاولت مرارًا السفر عبر معبر رفح إلى مصر. لكنه مغلق أغلب الوقت. مما اضطرها للجوء إلى معبر «إيرز»، غير أن سلطة الاحتلال رفضت مرورها للعلاج في الضفة الغربية أو الأردن «لما تشكله من خطر على الأمن الإسرائيلي».

تضيف ماجدة، ذات الأربعين عامًا: «تقدمت من خلال مؤسسات حقوقية تساعدني في إلغاء قرار المنع والسفر للعلاج، لكن دون رد».

المصدر: عطية درويش

وفي نوفمبر الماضي، سلّمت «حماس» المعابر البرية الثلاثة (بيت حانون وكرم أبو سالم مع الاحتلال الإسرائيلي ورفح مع مصر) للسلطة الفلسطينية، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات من فوز الحركة في الانتخابات التشريعية عام 2006، كجزء من التزاماتها لإجراء المصالحة مع السلطة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، قالت مصادر أمنية إن السلطات المصرية سمحت للمرة الأولى، الشهر الحالي، بإدخال ما يزيد عن 250 شاحنة إلى القطاع محملة بمواد خام لازمة للأعمال الصناعية. ويأتي هذا في ظل الحظر الذي تفرضه إسرائيل على هذه المواد لعرقلة القطاع الصناعي الفلسطيني.

في أكتوبر الماضي، أوقفت منظمة الأغذية العالمية برنامج المساعدات الغذائية للفئات المهمشة، وسبقه تقليص وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين «الأونروا» لخدماتها في القطاع. وذلك مع الوضع في الاعتبار أن 80% من سُكّان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية، لتأمين الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية اليومية.

المصدر: عطية درويش

تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه «حماس»، والفصائل الفلسطينية الأُخرى، لحرب قريبة تُشّن على القطاع، يتوقعها الإعلام الفلسطيني كما يشير لها الإعلام الإسرائيلي بشكل يومي.

ويأتي ذلك تزامنًا مع مناورات بدأتها الوحدات المقاتلة الإسرائيلية كافة، البرية والجوية والبحرية. الأمر الذي تجلّى في مظاهر يُلاحظها المواطن الفلسطيني بمجرد مروره في شوارع غزة. بداية من إخلاء معظم مقار فصائل المقاومة، وانتشار حواجز شرطية وأمنية على امتداد القطاع، تحسبًا لأي طارئ أمني. مما يعبّر بوضوح عن اتخاذ وضعية الاستنفار العسكرية.

هنا، في غزة، يبدو الموت ليس المصير الأكثر مأساوية، الظروف المعيشية تقتل كل يوم جزءًا من المواطنين، عدا عن الحرب النفسية التي يتعرض لها الناس، فباتت الحرب هي العنوان الأساسي لحديث الشارع. ويبقى الانتظار سيدًا للموقف، فلربما تحمل الأيام المقبلة أحداثًا تقلب الأمور رأسًا على عقب.

اعلان
 
 
شيرين العكة