Define your generation here. Generation What
صادرات مصر الزراعية.. نمو ضعيف وحظر متكرر رغم تطوير النظم الرقابية
 
 

رغم تحسن الصادرات المصرية نتيجة انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الرئيسية في العالم، جاء نمو الصادرات الزراعية ضئيلًا، بحسب البيانات الرسمية، بشكل لا يتناسب مع الإمكانيات التي يحملها هذا القطاع. يرجع جانب من هذا البطء في النمو إلى قرارات الحظر المتلاحقة التي واجهت عدد من المحاصيل الزراعية في أهم الأسواق المُستورِدة من مصر خلال الفترة الماضية.

وارتفعت قيمة صادرات مصر من الحاصلات الزراعية بنسبة 3%؛ لتسجل 2.2 مليار دولار في عام 2017 مقابل 2.1 مليار في 2016، فيما زادت قيمة الصادرات غير البترولية في الفترة نفسها بنسبة 12%، وذلك بحسب التقرير الشهري الصادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، الصادر في يناير من العام الجاري، والذي يغطي الأرقام الإجمالية لـ 2017.

رغم ظهور مؤشرات إيجابية بعدما رفعت عدة دول خليجية حظرها على بعض الحاصلات الزراعية إثر البدء في تنفيذ منظومة رقابية جديدة على كل مراحل المحاصيل الموجهة للتصدير، إلا أن قرار السعودية بتفعيل حظرها على الجوافة المصرية خلال الشهر الماضي يطرح  تساؤلات حول جدوى المنظومة الجديدة.

وفعّلت السعودية، في منتصف الشهر الماضي، قرارها بحظر استيراد الجوافة المصرية، الذي أعلنت عنه يوم 26 ديسمبر «ذلك لثبوت تلوثها بمتبقيات مبيدات بنسبة أعلى من الحد المسموح به عالميًا»، بحسب «وكالة الأنباء السعودية».

جاذبية التصدير ما بعد التعويم

عقدت الحكومة المصرية الأمل على أن يؤدي انخفاض قيمة الجنيه بعد تحرير سعره إلى تحسين تنافسية الصادرات المصرية في السوق العالمي، وهو اﻷمر الذي أغرى أيضًا مُصدِّرين جُدد ليدخلوا إلى هذا المجال الذي بدا أنه سيحقق لهم الكثير من الأرباح.

لكن زيادة عدد المصدِّرين لم تواكبها زيادة في الأراضي والمحاصيل الموجهة للتصدير، لذلك لجأ بعضهم إلى المنتجات الزراعية الموجهة للسوق المحلي، والتي لا تلتزم بالمعايير العالمية لسلامة الغذاء، الواجب توفّرها في المحاصيل في حال التصدير. وسرعان ما رفضت عدة دول شحنات مصرية لعدم مطابقتها للمواصفات، مما أدى إلى حظر أهم اﻷسواق المستوردة لعدد من المحاصيل الزراعية المصرية.

ومع تكرار رفض شحنات من الحاصلات الزراعية المصرية أو تطبيق الحظر على بعض هذه الصادرات، تمّ استحداث منظومة جديدة للرقابة على جودة المنتجات الزراعية التي يتمّ تصديرها. وقد بدأ تطبيقها على محصول العنب، في شهر يونيو من العام الماضي، كمرحلة تمهيدية. ولاقت تلك المنظومة ترحيبًا من الأسواق المستوردة، خاصة بعد مرور موسم تصدير العنب بدون رفض أي من شحناته، بحسب ما قاله المُصدِّرون لـ «مدى مصر».

لكن تطبيق تلك المنظومة الرقابية يواجه انتقادات عدة بسبب الدور الرئيسي للمصدرين في اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي قد يخلق تعارضًا في المصالح ويضر المنافسة. كما رأى باحث في الاقتصاد الزراعي أن المنظومة تتجاهل المشكلات الأوسع في قطاع الزراعة.

الخليج يحظر استيراد الحاصلات الزراعية المصرية

اعتبر رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، عبد الحميد الدمرداش، أن المُصدِّرين الجُدد الذين دخلوا السوق ما بعد تعويم الجنيه «هواة»، على حد قوله. وقال: «يلمّوا من أى مكان ويصدّروا فى ظل عدم الرقابة والمكاسب التي تجاوزت 100%»، حسبما نقلت عنه جريدة «اﻷهرام الزراعي» في يوليو من العام الماضي.

وقال حسين مرعي، عضو مجلس إدارة جمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية «هيا»، لـ «مدى مصر» إن «الصادرات المصرية شهدت عشوائية كبيرة أدت إلى تصدير منتجات زراعية تضر بسمعة البلاد».

وتوضح بيانات وزارة التجارة الخارجية أن مصر صدرت نحو 3.9 مليون طن من الحاصلات الزراعية في الموسم التصديري لعام 2016/2017 والذي شهد تعويم الجنيه، ما مثل ارتفاعًا بحوالي 5% عن الموسم الذي سبقه، حين صدرت مصر 3.7 مليون طن من الحاصلات الزراعية.

وتزامنت الزيادة مع حالة من التدقيق في فحص الشُحنات المصرية من قِبل الدول الخليجية، والتي أعقبت صدور تقرير أمريكي يحمّل شركة تصدير مصرية مسؤولية تفشي الإصابة بـ «بفيروس الكبد أ» في عدد من الولايات، فيما عزاه التقرير إلى تصدير شحنة فراولة مجمدة ملوثة، بحسب ما قاله علي عيسى الرئيس السابق للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية لـ «مدى مصر».

وكان مركز السيطرة على اﻷمراض وإدارة اﻷغذية والعقاقير في الولايات المتحدة قد أصدر تقريرًا، في نهاية عام 2016، أكد اقتفاء أسباب إصابة 134 شخصًا بالتهاب «الكبد أ»، منهم 52 شخصًا تحملوا إصابات خطيرة احتاجت إلى عناية في المستشفيات. وأرجع التقرير سبب الإصابة إلى شحنة فراولة مجمدة صدّرتها الشركة الدولية للمنتجات والصناعات الزراعية، وهي شركة مصرية.

وعادةً ما ينتقل الفيروس من خلال ثمار هشة؛ مثل الفراولة أو التوت، وذلك نتيجة ريها بمياه صرف صحي أو انتقاله إليها من الأشخاص أثناء جمع المحصول أو التعامل معه عند استخدامه بدون إتباع أساليب نظيفة وآمنة. ورغم أن الشركة استدعت كل كميات الفراولة المجمدة من السوق اﻷمريكية، ورغم نفي وزارة الزراعة المصرية مسؤولية الثمار المصرية عن نقل الفيروس، إلا أنها لا تزال تحت قائمة الحظر اﻷمريكية.

بعد عدة أشهر، حظرت عدة دول خليجية استيراد بعض الحاصلات الزراعية المصرية، بدءًا باﻹمارات التي حظرت الفلفل المصري في شهر أبريل 2017 بسبب وجود متبقيات مبيدات بالمحصول، مرورًا بالكويت في شهر مايو، والبحرين في شهر يونيو؛ اللتين حظرتا استيراد كل من البصل، والخس، والجوافة، والفلفل، ثم اتخذت السعودية قرارًا، في يونيو، بحظر استيراد الفراولة والفلفل من مصر، وجرى تطبيق هذا القرار بدءًا من يوليو 2017.

ويعد سوق الخليج هو أكبر مستورد للحاصلات الزراعية المصرية.

وقال هاني حسين، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، لـ «مدى مصر» إن الدول العربية خلال هذه الفترة من العام الماضي لم تكتف بحظر عدد من المنتجات الزراعية المصرية، بل أيضًا أصبحت تشترط «شهادة تحليل مع كل شحنة من الخضر والفاكهة بصفة عامة، مما مثل تهديدًا لصادرات المنتجات الزراعية».

لذلك تمّ استحداث المنظومة الرقابية المحلية الجديدة، بدفع من المتضرر الرئيسي من حالات الحظر التي حدثت، وهم المُصدِّرون. وكان المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، الذي يمثل 1700 مُصدِّر، هو الداعي إلى تطبيقها بالتعاون مع الحكومة.

ما بعد الحظر

أسفرت هذه الجهود، في شهر مايو الماضي، عن إصدار القرار الوزاري المشترك رقم 670 لسنة 2017 بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزارة التجارة والصناعة. يخلق القرار منظومة رقابية على الصادرات الزراعية بهدف الالتزام بالمواصفات والمعايير العالمية لسلامة الغذاء، من خلال الربط بين كافة حلقات سلسلة الإمداد بداية من المزرعة، ومرورًا بمحطات التعبئة، وحتى التصدير.

وأوضح حامد عبد الدايم، المستشار اﻹعلامي لوزير الزراعة، لـ «مدى مصر»، أن التغيّر الرئيسي في دور الحجر الزراعي أنه أصبح يأخذ بنفسه عينات من كل أنواع المنتجات التي يتمّ تصديرها، وذلك بعدما كان يعتمد في السابق على عينات يتيحها له المُصدِّر، حتى إذا لم تشمل كل المنتجات المُصدَّرة في الشحنة الواحدة التي تضم عادة أكثر من مُنتَج.

ويتمّ تطبيق المنظومة على محاصيل التصدير بشكل تدريجي، فبدأت بالعنب كمرحلة تمهيدية لدول المجموعة اﻷوروبية ومنطقة جنوب شرق آسيا وأمريكا، على أن تعمم على «جميع اﻷسواق المستوردة ومحاصيل الخضر والفاكهة الهامة بدءًا من الموسم التصديري القادم». ويبدأ الموسم التصديري المصري في اﻷول من شهر سبتمبر، ويستمر على مدار العام.

ويوضح هاني حسين لـ «مدى مصر» أن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية له مسؤولية تحديد المحاصيل التي يدخلها في المنظومة الجديدة، وهو ما فعله عندما قرر الاكتفاء بإدخال الفلفل والفراولة في الموسم الحالي، بعد العنب. وقال علي عيسى، الرئيس السابق  لـ «المجلس التصديري»، لـ «مدى مصر» إن اختيار الفلفل والفراولة سببه أنهما من المحاصيل الأساسية التي تمّ إيقافها من جانب بعض الدول.

وقال هاني حسين إنه تمّ تصدير 117 ألف طن من العنب في موسم تصديره الذي ينتهي خلال شهر يوليو، بدون إيقاف أي من الشحنات، على عكس الموسمين السابقين عندما تمّ إيقاف 4 شحنات لعامين على التوالي. مما أدى في ذلك الوقت إلى فرض إجراءات فحص إضافية على نسبة 20% من الشحنة المستوردة في الاتحاد اﻷوروبي.

وأضاف حسين أن «المستورد يتحمل التكلفة، ثم يحملها على المُصدِّر من خلال خصمها من الشحنة، وكانت عملية الفحص الإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي تأخذ فترة زمنية يومين أو ثلاثة، بالتالي يخلق ذلك الأمر مشكلة حيث يقلل تنافسية العنب المصري».

ومع اختفاء حالات الرفض لشحنات العنب «خاطبنا الاتحاد الأوروبي وشرحنا المنظومة، ووضحنا أنه من خلالها يتمّ إعطاء كود لكل مزرعة ومحطة تعبئة ومصدر، ما ينعكس على كل شحنة ويعطي القدرة على تتبع المنتج، وبالتالي اقتنع الاتحاد الأوروبي ووافق على إلغاء إجراءات الفحص اﻹضافية على العنب المصري»، حسبما يقول هاني حسين.

وبعد تجربة المنظومة الجديدة في محصول العنب، قام وفد مصري من وزارة الزراعة والحجر الزراعي والمجلس التصديري وآخرين، في أكتوبر، بجولة على الدول الخليجية التي كانت قد حظرت محاصيل مصرية، لعرض النتائج اﻷولية لعملية الرقابة. مما أسفر عن رفع الحظر من قِبل الكويت، والبحرين، واﻹمارات.

لكن وزير الصحة الكويتي، جمال الحربي، أكد أنه لن يتمّ اﻹفراج عن شحنات منتجات زراعية مصرية، إلا بعد تقديم شهادة صحية، وأخرى لفحص متبقيات المبيدات، وذلك مع تشديد الرقابة لمدة ثلاثة أشهر على المنتجات التي كانت محظورة سابقًا، حسبما نقلت «وكالة اﻷنباء الكويتية» في نوفمبر الماضي.

ولم تعلن السعودية، وهي أكبر سوق للحاصلات الزراعية المصرية من حيث القيمة، رسميًا رفع حظرها على المنتجات الزراعية المصرية، وذلك رغم زيارة وفد من المجلس التصديري المصري للمملكة، في شهر نوفمبر 2017، وهي الزيارة التي لم تُسفر عن نتائج.

فيما أكد حامد عبد الدايم، المستشار اﻹعلامي لوزير الزراعة، لـ «مدى مصر»، في ديسمبر 2017، أن الفترة ما بين الأول من أكتوبر 2017، وحتى 25 ديسمبر 2017 شهدت تصدير 177 ألف طن من الحاصلات الزراعية إلى السعودية؛ موالح، وفراولة، وجوافة، وعنب. وذلك قبل أن تعلن المملكة عن حظر الجوافة المصرية نهاية ديسمبر الماضي.

منظومة جديدة ورقباء جدد

وتنص المادة (3) في القرار الوزاري رقم 670 لسنة 2017 على أن المشاركين في تنفيذ المنظومة الجديدة هم: «لجنة من وزارة الزراعة (الحجر الزراعي) ووزارة التجارة والصناعة (المجلس التصديري للحاصلات الزراعية) وجمعية تنمية وتطوير الصادرات البستانية «هيا»».

وقال جمال صيام، باحث الاقتصاد الزراعي في مركز البحوث الزراعية، لـ «مدى مصر»، إن إعطاء الدور الرقابي المنوطة به وزارة التجارة والصناعة إلى المجلس التصديري يخلق تعارضًا في المصالح، لأن المجلس يمثل مصالح المُصدِّرين. فيما يعد تفويض جمعية «هيا» تكرارًا لتمثيل المصدرين من القطاع الخاص في المنظومة، مقابل التخلي عن دور وزارة الزراعة والجمعيات التعاونية في اﻹرشاد الزراعي. واعتبر صيام أنه «كان يجب على الحكومة أن  تقوم بالدور الأساسي في المنظومة».

وأكد حسين مرعي، عضو مجلس إدارة «هيا»، أن دور الجمعية الرئيسي هو الكشف على جودة المحاصيل في المزرعة من خلال مجموعة من المهندسين، وفي محطات تجميع المحصول أحيانًا.

وتأسست جمعية «هيا» منذ حوالي 20 عامًا، ويتنوّع أعضاؤها بين «منتجين ومصدرين وموردين وكذلك شركات تعمل في مجال المعدات الزراعيه وتوريد مواد التعبئة»، وذلك بحسب موقع الجمعية.

وأوضح مرعي أن الجمعية تعتمد في مواردها باﻷساس على «الأعضاء أنفسهم، باﻹضافة إلى أننا نعمل كثيرًا مع المعونة الأمريكية، وأحيانًا مع الاتحاد الأوروبي».

 وبحسب هاني حسين، لا يخلق دور المجلس التصديري تعارضًا في المصالح، وقال مؤكدًا: «نحن نأخذ قراراتنا للمصلحة العامة وليس لمصلحة أفراد». وأضاف أن القرارات تعتمد على إجراءات لها تسلسل يشمل عرضها على الجهات المعنية في الحكومة.

ورغم تأكيد مرعي على أن «أغلبية الفاكهة التي يتمّ تصديرها حاليًا، هي نتاج أراضٍ مستصلحة، أي مزارع كبيرة. لكن لا ينفي ذلك وجود أراضٍ في الدلتا كثيرة تصدّر، ولكن بكميات أضعف»، إلا أن هاني حسين أكد أن المنظومة تراعي المنتجين الصغار من خلال إتاحة فرصة التعامل معهم كمجموعات ليتمكنوا من تقسيم تكاليف اشتراطات المنظومة الجديدة عليهم، بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية للمزارعين في محافظتي البحيرة والقليوبية، حسب قوله.

فيما حدد إسماعيل جابر، رئيس هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في وزارة التجارة والصناعة، دور هيئته في مراقبة «معايير تخص الدرجة والتغليف وكل المواصفات الأخرى الخاصة بالسلعة».

وأوضح هاني حسين أن لائحة قانون الاستيراد والتصدير، المكلف بتنفيذها قطاع التجارة الخارجية بوزارة التجارة والصناعة، تحدد عقوبات تجاه المُصدِّرين، ففي أول حالة رفض للمُصدِّر يتمّ منحه إنذارًا، وفي المرة الثانية يتمّ إيقافه سنة، وعند تكرارها لثالث مرة يُشطب قيده من سجل المُصدِّرين، إلا أنهم لم يتمكنوا من تنفيذ هذه العقوبات على مَن رُفضت شحناتهم من قِبل الدول الخليجية.

وبحسب حسين، السبب الرئيسي لعدم تمكنهم من تنفيذ تلك العقوبات على مَن رُفضت شحناتهم من قِبل الدول الخليجية هو أن تلك الدول لم تكن تخطر الجانب المصري سواء الحكومة أو المجلس التصديري عند رفض شحنة لمصدر ما، وفي حال الإخطار لا يتم تحديد المُصدِّر الذي تمّ رفض شحنته «وبالتالي لم نكن نعرف أنه توجد مشكلة بالأساس»، حسبما قال المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

يناسب العنب لا الموالح

ولم يقتصر النقد الموجه للمنظومة الجديدة على دور المُصدِّرين في العملية الرقابية فقط، إنما شمل أيضًا تحفظات على قدرتها على أن تطبق بالفاعلية نفسها على كل المحاصيل الزراعية بسبب اختلاف طبيعة كل محصول عن الآخر، وطبيعة سوق كل محصول مقارنة بأسواق المحاصيل الأخرى.

ذلك اﻷمر يعني أن المنظومة تواجه تحديًا آخر، وهو أن نجاحها مع محصول العنب لا يعني بالضرورة إمكانية تعميمها على كل المحاصيل.

ونوّه حسين مرعي، عضو مجلس إدارة «هيا»، إلى أنه توجد «مشكلة أننا نطبقها [المنظومة الجديدة] بسهولة في العنب، لأن مزارعه قليلة ومقدور عليها والمزارعين والمصدرين معروفين. لكن في الموالح المشكلة أنه يوجد مزارعين لديهم فدانين أو 5 أفدنة ويوجد أيضًا مَن لديه 50 فدانًا، وبعضهم يزرع أكثر من 90 فدانًا. كما أن المحطات التي تصدر موالح فيهما المسجل وفيها غير المسجل»، ويضيف مرعي: «محاولة ضبط الموالح أصعب من العنب، ولأن الموالح أهم فاكهة في التصدير  لذلك لابد أن نحكمها جيدًا».

وبحسب مرعي، كل فاكهة لها طريقة معينة في التعامل، وذلك لأن كل منتج له مواصفات مختلفة.

وقد احتاج المجلس التصديري إلى اتخاذ تلك اﻹجراءات مع محصول الفراولة، الذي يعتمد على مزارعين صغار، ولم يلجأ المجلس لتطبيق المنظومة على العنب بسبب اعتماده على مزارع كبيرة ومزارعين قليلين.

واعتبر الباحث جمال صيام أن محدودية المنظومة الجديدة لا تقتصر فقط على اختلاف طبيعة المحاصيل، لكن أيضًا، على أنها تستهدف تتبع سلسلة اﻹمداد الحالية فقط، مما يعني أنها غير قادرة على المساهمة في حل مشكلات التوسّع في الإنتاج الهادف للتصدير.

وأضاف صيام أنه توجد مشكلة في الإنتاج الزراعي نفسه، فيجب أن يكون من البداية موجهًا للتصدير حتى يصلح لهذا الغرض، ويتطلب هذا «توسيع قاعدة المُصدِّرين…وقاعدة المزارعين (كذلك) وإدخال متوسطي وصغار منتجي الخضر من خلال جمعيات تعاونية، بحيث يكون الإنتاج مطابق للمواصفات ويدخل في المنظومة الخاصة بالتصدير».

كما يتطلب أي توسّع حقيقي في الصادرات تمويل واستثمارات في القطاع حتى يصبح قادرًا على استيعاب أي طلب وهو الأمر الذي لم يتمّ طرحه أو خُصصت موارد له، بحسب صيام.

اعلان