Define your generation here. Generation What
آخر أيام مثلث ماسبيرو
 
 
أحد المساكن التي جرى طلاء واجهتها في مثلث ماسبيرو ضمن أعمال الترميم - صورة: مصطفى محيي
 

للمرة الثانية وربما الأخيرة، أعلنت محافظة القاهرة أمس، الأربعاء، عن ضرورة إخلاء مثلث ماسبيرو خلال أسبوع لبدء أعمال هدم المنازل و«تطوير المنطقة». فيما لا تزال هناك نحو 1300 أسرة، من أصل حوالي 4500 أسرة، باقية في المنطقة من بينها 850 يرغبون فى العودة بعد إنهاء التطوير، ونحو 170 أسرة لم يحسموا أمر البديل الذي يريدونه، و300 أسرة لم تتقاضِ تعويضاتها المادية بعد. فيما أخلت حوالي 3200 أسرة مساكنها بعدما حصلوا على تعويضًا نقديًا أو وحدة سكنية بديلة في الأسمرات، بحسب المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات خالد صدّيق.

وجاء في إعلان المحافظة أنها «تستقبل الأهالي بدءًا من اليوم ولمدة أسبوع، لإنهاء إجراءات تسليم وحداتهم وصرف التعويضات بمقر الحي، وذلك من التاسعة صباحًا حتى السادسة مساءً. وحال انتهاء المدة وعدم قدوم المواطن للجنة، سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بعد الرجوع للنيابة العامة، لإصدار قرارات الإخلاء والهدم، مع تحرير محضر بقسم الشرطة للتحفظ على المتعلقات المتواجدة بمخازن المحافظة لحين استلامها من مالكيها».

جاء إعلان المحافظة بعد أسبوعين من الإعلان الأول الذي حمل نفس المضمون ورفضته الأسر الباقية في المنطقة لحين حصولها على التعويضات.

وكانت وزارة الإسكان عرضت، قبل 11 شهرًا، عدة بدائل على سكان مثلث ماسبيرو ضمن «مشروع تطوير» المنطقة. ضمّت الحصول على وحدة سكنية بديلة في الأسمرات، أو تقاضي تعويض مادي عن الوحدة المتروكة في مثلث ماسبيرو، أو الحصول على وحدة سكنية في المنطقة بعد تطويرها إما بالإيجار أو التمليك عن طريق دفع أقساط لمدة 30 سنة، حيث أمام الأهالي أحد خيارين لتملك وحدة سكنية،  بالنسبة للوحدة بمساحة 78 مترًا، يُدفع لها قسط شهري 1600 جنيه، وبالنسبة للوحدة بمساحة 102 متر يدفع لها قسط شهري 2800 جنيه.

ورغم أن المنطقة بدأت تخلو تدريجيًا من السكان، فإن المئات من الأسر التي اختارت الحصول على وحدات سكنية في مثلث ماسبيرو بعد تطويره مازالت ترفض القيمة الشهرية المطلوب منهم دفعها بعد عودتهم للمنطقة.

تنقسم تلك الأسر بين من اختاروا الحصول على وحدات بإيجار شهري بقيمة 1000 جنيه شهريًا مع زيادة سنوية بنسبة 5٪، ومن اختاروا تملّك وحداتهم والأغلبية منهم اختارت الوحدات ذات القسط الشهري 1600 جنيه يُدفع لمدة 30 سنة مع زيادة سنوية بنسبة 7٪، لأنها الأقل تكلفة على ميزانياتهم المحدودة رغم مساحتها الصغيرة.

كلتا القيمتين تفوق بكثير ما يدفعه أهالي مثلث ماسبيرو في الوقت الراهن. سيد شعلان هو أحد سكان المنطقة ممن اختاروا الإيجار التمليكي (1600 جنيه شهريًا) ليمتلكوا وحداتهم بعد 30 سنة. يقول لـ«مدى مصر»: «إحنا بالفعل هنا كأننا مُلّاك، أقصى إيجار شهري يدفعه أي منا هو 15 جنيه، وبالتالي من غير المنطقي أن تطلب من نفس الشخص أن يدفع 1600 جنيه في الشهر».

يشير شعلان إلى رد المسؤولين الحكوميين على مطالب المواطنين بتخفيض قيمة الإيجار التمليكي من 1600 إلى 800 جنيه: قائلًا: «المسؤولون يردون علينا إن حالتنا تتغير من مُستأجرين إلى مُلّاك وبالتالي ينبغي أن تزداد أسعار الوحدات».

يرد شعلان: ««الحديث عن أن المالك سيتحول إلى مالك فورًا لا ينطبق بالضبط على حالتنا، فالعقد يتضمن شرط سداد قيمة الوحدة السكنية بالكامل خلال 30 سنة قبل تملكها بشكل يسمح بالبيع أو التأجير».

يرد محمد صبحي، ساكن آخر في مثلث ماسبيرو ممن اختاروا الإيجار التمليكي، قائلًا: «ليس معنى أننا اختارنا الحصول على وحدة سكنية أننا أغنياء، فقط نريد تأمين مستقبل أبنائنا»، مضيفًا «راتبي الشهري من العمل الحكومي 2200 جنيه فكيف يمكنني أن أدفع 1600 جنيه منه للسكن فقط».

من جانبه يقول خالد صدّيق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات الذي يتولى صرف التعويضات للأهالي، لـ«مدى مصر» إنه بعد الاستماع إلى شكاوى الأهالي، عقب صدور الإعلان الأول للمحافظة بضرورة إخلاء مثلث ماسبيرو، قرر تخفيض قيمة الإيجار الشهري من 1000 جنيه إلى 600 جنيه. بينما قرر الصندوق جدولة قيمة أقساط التمليك بحيث يظل إجمالي قيمة الوحدة المدفوع بعد 30 سنة كما هي، بينما تتغير قيمة الإيجار التمليكي الشهري.

يشرح صدّيق قائلًا: «على سبيل المثال، بدلًا من أن تكون قيمة الإيجار التمليكي 1600 جنيه شهريًا ثابتة لمدة 30 سنة، ستبدأ بـ1300 جنيه ثم تزداد سنويًا حتى تصبح 2100 جنيه».

يرد محمود شعبان، أحد أعضاء رابطة مثلث ماسبيرو، على ما يطرحه صدّيق قائلًا: «في النهاية لم يتم تخفيض القيمة الإجمالية للوحدة، وهو ما كنا نطالب به»، مضيفًا «في جولات مفاوضة أخرى قلت لمسؤولي صندوق تطوير العشوائيات هل تريد الحكومة التربح من أهالي مثلث ماسبيرو؟»، مشيرًا إلى ارتفاع معدل الفائدة والذي يجعل قيمتها 576 ألف جنيه بدلًا من 360 ألف جنيه.

يتابع شعبان: «المسؤولون كانوا يتحدثون دائمًا عن مراعاة البعد الاجتماعي عند طرح البدائل، غير أننا لم نجد ذلك فيما طُرح علينا في النهاية».

بينما يرى صدّيق من جانبه أن صندوق تطوير العشوائيات لبى مطالب كل المواطنين، مشيرًا إلى أن أعمال الهدم بدأت جزئيًا أمس الخميس، بالفعل في بعض مناطق «مثلث ماسبيرو»، تمهيدًا لبدء الشركات الخاصة تنفيذ مشروعاتها الاستثمارية في المنطقة، وكذلك بناء الوحدات السكنية المطلوبة لإعادة تسكين الأسر التي طلبت العودة بعد التطوير.

وكان شعبان أشار سابقًا لـ«مدى مصر» أن عدد من الأهالي قد يلجأون إلى تغيير رغباتهم من الإيجار التمليكي إلى الإيجار أو التعويض المادي بسبب ما وصفه بـ«تعنت الحكومة، ما يجعل الغرض النهائي ليس تطوير المنطقة ولكن إخلائها من سكانها»، بحسب وصفه.

اعلان