Define your generation here. Generation What
«الإجراءات الجنائية»: «تشريعية النواب» تُقر مواد الحبس الاحتياطي رغم الانتقادات

وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب مساء، أمس الأحد، على مواد الحبس الاحتياطي، كما اقترحتها وزارة العدل في مسودة قانون الإجراءات الجنائية، رغم الانتقادات التي واجهتها تلك المواد، ما استدعى تأجيل حسمها لفترة طويلة. واكتفت اللجنة بإضافة فقرة تنص على ألا يجاوز الحبس الاحتياطي 12 شهرًا في الجنايات التي عقوبتها الحبس من 3 إلى 15 سنة.

كانت وزارة العدل استحدثت في مسودة قانون الإجراءات الجنائية التي سلمتها للبرلمان مادة تجيز للنيابة منع الزيارة عن المحبوس احتياطيًا، كما أضافت مادة تسمح للنيابة باتخاذ إجراءات أخرى بديلة عن الحبس الاحتياطي مثل إلزام المتهم بعدم مغادرة منزله أو منعه من التواجد بأماكن معينة أو من مزاولة أنشطة معينة. كما استحدثت الوزارة في مسودتها وجوب تعويض المحبوس احتياطيًا في بعض حالات البراءة.

وكان رئيس البرلمان، علي عبد العال، قد تسلم مشروع القانون الجديد من الحكومة في 4 ديسمبر الماضي، وأحاله إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية لتدرس مواده قبل عرضها على الجلسة العامة لأخذ التصويت النهائي.

اعتبر المحامي طارق عبد العال، رئيس الوحدة القانونية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن إقرار اللجنة التشريعية للمواد المنظمة لعقوبة الحبس الاحتياطي كما جاءت من الحكومة يؤكد أن الأصل عند القائمين على وضع التشريعات وتطبيقها الآن هو التعامل مع «الحبس الاحتياطي كعقوبة في حد ذاتها وليس إجراءً احترازيًا لمصلحة التحقيق »، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن تمرير اللجنة التشريعية بالبرلمان لمواد الحبس الاحتياطي بهذه الصياغة «المطاطية» يعد مخالفة صريحة للدستور الذي ألزم بأن يتضمن القانون حد أقصى لـ «الحبس الاحتياطي».

وينص الدستور في المادة 54 على أن «ينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه».

وتنص المادة 140 من قانون الإجراءات الجنائية الحالي على أنه «في جميع الأحوال لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام».

وينص مشروع قانون الإجراءات الجنائية في المادة 129 على «ألا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي أو التدبير على 3 أشهر في مواد الجنح و5 أشهر في مواد الجنايات»، في حين أبقت في المادة 130 منها على التعديل الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور على القانون في سبتمبر 2013 لـ «لمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة، إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام أو بالسجن المؤبد، أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة 45 يومًا قابلة للتجديد، دون التقيد بالمدد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة»، وأضافت اللجنة حد أقصى للحبس الاحتياطي في الجنايات التي عقوبتها تترواح ما بين الحبس من 3 إلى 15 سنة لا تتجاوز 12 شهرًا.

ومن جانبه، قال عضو اللجنة التشريعية، عفيفي كامل، إن اللجنة دققت مراجعة كافة المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي أكثر من مرة، وانتهت إلى الصياغة الحالية، مضيفًا لـ «مدى مصر» إلى أن غالبية أعضاء اللجنة توافقوا على استمرار المدد الحالية للحبس الاحتياطي لمصلحة التحقيق، مشيرًا إلى أنه عادة ما تتخوف أجهزة التحقيق من الإفراج عن المتهمين خوفًا من العبث بالأدلة.

وأوضح كامل أن اللجنة أوشكت على الانتهاء من مراجعة كافة مواد القانون، متوقعًا أن ترفع اللجنة تقريرها عن المشروع إلى الجلسة العامة لأخذ التصويت النهائي على نصوصه، قبل إرساله للرئيس للتصديق عليه، في غضون أسبوع.

وكان رئيس اللجنة التشريعية، بهاء أبو شقة، قد أعلن، منتصف يناير الماضي، انتهاء اللجنة من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، باستثناء المواد الخلافية، وخص منها المواد المتعلقة بالحبس الاحتياطي، والتي جاءت في 17 مادة.

واعتبر المحامي محمد كامل المواد المتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي، التي أقرتها اللجنة، تمثل مصادرة على حقوق المتهم وإخلالًا بقواعد المحاكمة العادلة ومبدأ البراءة، موضحًا أن تلك المواد تعطي للنيابة سلطة تحديد إقامة المتهم أو منعه من ارتياد أماكن معينة، وهو ما يعد إخلالًا بقواعد المحاكمة العادلة ومبدأ البراءة، لكون المحكمة هي الوحيدة المختصة بإصدار تلك التدابير لاطلاعها على جميع ملابسات وأوراق ومستندات القضية.

وأبقت المادة 116 من مشروع القانون على خمس حالات لوجوبية الحبس الاحتياطي موجودة في القانون الحالي «إذا كانت الجريمة في حالة تلبس ويجب تنفيذ الحكم فيها فور صدوره. الخشية من هروب المتهم. الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجنى عليه، أو الشهود، أو العبث بالأدلة أو القرائن المادية، أو بإجراء اتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها. توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام الذى قد يترتب على جسامة الجريمة، إذا لم يكن للمتهم  محل إقامة ثابت ومعروف في مصر وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها  بالحبس».

في حين استحدثت المادة 117 من القانون بدائل للحبس الاحتياطي، حيث «يجوز لعضو النيابة العامة في الأحوال السابقة بدلًا من الحبس الاحتياطي، وكذلك في الجنح الأخرى المعاقب عليها بالحبس، أن يصدر أمرًا مسببًا بأحد التدابير الآتية: إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، وإلزام المتهم بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، وحظر ارتياد المتهم أماكن محددة، ومنع المتهم من مزاولة أنشطة معينة».

ومن جانبه، قال المحامي محمد عبد العزيز، مدير مؤسسة الحقانية، إن مواد الحبس الاحتياطي بالقانون مليئة بالمخالفات الدستورية، مضيفًا لـ «مدى مصر»: «عندما أعلنت اللجنة تأجيل إقرار المواد الخلافية بالقانون، ومن ضمنها مواد الحبس الاحتياطي، تفائل المشتغلون بالقانون في إمكانية إصلاح تلك المواد، ولكن فوجئنا باللجنة توافق على كل المواد كما جاءت من وزارة العدل».

وأشار عبد العزيز إلى أن قانون الإجراءات الجنائية، تضمن لأول مرة نصًا يمنع الزيارة عن المحبوس احتياطيًا.

وتنص المادة 125 من المشروع على أن «لعضو النيابة العامة في كل الأحوال أن يأمر بعدم اتصال المتهم المحبوس احتياطيًا بغيره من المحبوسين، وبأن لا يزوره أحد، وذلك بدون إخلال بحق المتهم في الاتصال دائما بالمدافع عنه بدون حضور أحد».

وانتقد عبد العزيز كذلك المادة الخاصة بالتعويض عن الحبس الاحتياطي، موضحًا أنها تربط الحق في التعويض بحيثيات الحكم وليس بحكم البراءة، وتحرم الصادر لصالحهم أحكام بالبراءة لعدم كفاية الأدلة من التعويض، كما تستثني المتهمين الصادر لهم عفو رئاسي من التعويض.

وحددت المادة «562» من مشروع القانون، حالات استحقاق التعويض عن الحبس الاحتياطي لمن حُبس احتياطيًا أو حُكم عليه بعقوبة ثم صدر من النيابة العامة قرارًا بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أو صدر حكم ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه. كما حددت المادة نفسها أربع حالات ممنوعة من التعويض، هي «من صدر ضده قرارًا من النيابة بأنه لا وجه لإقامة الدعوى أو صدر حكم بالبراءة مبنى على عدم كفاية الأدلة أو الاتهام، وإذا صدر عفو شامل، وإذا كان المتهم محبوسًا على ذمة قضية أخرى، ولو ثبت أن المتهم تم حبسه رغبة منه لتمكين المجرم الحقيقي من الإفلات من العقاب».

اعلان