Define your generation here. Generation What
«جراف»| احتياطي النقد الأجنبي يرتفع.. وثلثه ديون واجبة السداد خلال عام
 
 

ارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي ليسجل مستوى قياسيًا ببلوغه 38.2 مليار دولار في نهاية يناير الماضي، لكنّ جزءًا غير قليل من هذا الاحتياطي المُتراكم لدى البنك المركزي المصري تمّ جمعه من ديون قصيرة الأجل، واجبة السداد خلال عام واحد. فيما أظهرت «النشرة الشهرية» الأخيرة للبنك المركزي، التي نشرها على موقعه أمس، الأربعاء، أن نسبة الديون الخارجية قصيرة الأجل من احتياطي العملات الأجنبية بلغت 33%، بما يعادل ثلث قيمة الاحتياطي في سبتمبر الماضي، وهي آخر قمية مُعلنة بخصوص الديون.

الاحتياطي والدين الخارجي قصير الأجل

منذ بداية عام 2016، شهدت نسبة الديون قصيرة الأجل من الاحتياطي النقدي ارتفاعًا ملحوظًا، تواكب مع الزيادة المستمرة لقيمة الاحتياطي، لذلك تُعد النسبة المعلن عنها أمس هي الأكثر انخفاضًا خلال تلك الفترة.

بينما لم تتعدّ الديون الخارجية قصيرة الأجل نسبة 10% من الاحتياطي الأجنبي في السنوات العشر بين عام 2000 إلى عام 2010، وتضاعفت تلك النسبة في 2012، إلا أنها قفزت إلى نحو نصف الاحتياطي في عام 2013، وظلت تتذبذب بعدها عند مستويات لم تقل عن ثلث الاحتياطي.

وبحسب تعريف البنك المركزي، الديون الخارجية قصيرة الأجل، يكون موعد استحقاقها بعد سنة أو أقل.

وتعكس النسبة درجة سهولة أو صعوبة تسديد الحكومة المصرية للدين الخارجي، بحسب سلمى حسين، باحثة الاقتصاد بـ «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية».

توضّح سلمى أنه كلما قلّت نسبة الدين الخارجي قصير الأجل، كلما كان من الأسهل على الحكومة تسديده، فتكون فترة استحقاقه أطول، مما يخفف الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية.

ويقول  نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلي ببنك استثمار «سي آي كابيتال»، إن شَحّ العملة الأجنبية في السنوات الماضية أجبر الحكومة على الاقتراض لتعويض العجز.

في المقابل، تقر سلمى بأن الحكومة اضطرت إلى الاستدانة، ولكنها ترى أن بعض الإجراءات كان يمكنها الحد من اللجوء للقروض قصيرة الأجل.

وتضرب سلمى مثالًا بأن الحكومة كان لديها إمكانية «التعويم المُدار»، لسعر صرف الجنيه بدلًا من التعويم الكامل الذي جرى في نوفمبر 2016، قائلة إن «المُدار» كان سيضع قيمة الدولار الواحد عند مستوى بين 12 جنيهًا إلى 14 جنيهًا بدلًا من 18 جنيهًا، مما كان سيخفض الحاجة إلى النقد الأجنبي، وبالتالي إلى الاقتراض الكثير.

نسبة الديون من الاحتياطي

ويتفّق الاقتصاديان على أن الاعتماد بشكل كبير على الديون قصيرة الأجل يعرّض الاقتصاد المصري للخطر في حال حدوث أي صدمة تمنع المقرضين من إقراض الحكومة المصرية.

يقول خالد إن الظروف إن حالت دون قدرة مصر على تجديد القروض قصيرة الأجل فستكون مجبرة على إنفاق أكثر من ثلث احتياطي العملات الأجنبية  لديها لسدادها، إن بقيت النسبة الحالية عند نفس مستواها.

وتؤكّد سلمى حسين أن ارتفاع معدَّل الديون الخارجية قصيرة الأجل يعني أن اقتصاد مصر تحت رحمة الدائنين، فتكون كلمتهم عن اقتصادها هي مفتاح حصولها على المزيد من القروض التي تحتاجها، في ظل التزامها بدفع كميات كبيرة من العملة الأجنبية في الأجل القصير.

«تعتمد مصر في اقتراضها على سمعتها لدى المؤسسات المقرضة لها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن قالت إحدى هذه المؤسسات كلمة واحدة عن عدم قدرة مصر عن السداد، قد تجد الحكومة نفسها في مأزق»، حسبما تقول سلمى.

وفي المقابل، يرى خالد أن انخفاض عوائد الديون في السوق العالمية سيؤدّي في الغالب إلى اتجاه مصر إلى تغيير بنية ديونها لتعتمد بشكل أساسي على الديون متوسطة وطويلة الأجل. أما سلمى فترى أن مصر عليها الجلوس مع دائنيها  الأساسيين، وهم دول الخليج و«نادي باريس» (الممثل للاقتصادات الكبرى في العالم) والمؤسسات الدولية، وإعادة هيكلة ديونها المستحقة في الأجل القصير، لتحويلها إلى ديون متوسطة وطويلة الأجل.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي