Define your generation here. Generation What
رسالة من صحفي محبوس احتياطيًا: «ما حدش يعرف إحنا هنا ليه؟»
 
 

ينشر «مدى مصر» رسالة من الصحفي حمدي مختار علي، الشهير بـ «حمدي الزعيم»، والمحتجز بسجن طرة تحقيق، منذ سبتمبر 2016، والذي عمل مراسلًا لصحيفة «الحياة» وموقع «بلد» الإخباري.

كانت الشرطة قد ألقت القبض على الزعيم، مع صحفيين آخرين، بمحيط نقابة الصحفيين في وسط البلد، يوم 26 سبتمبر 2016، أثناء تصويرهم لتقرير صحفي، قبل أن يُقادوا إلى قسم شرطة قصر النيل. وقالت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» إن الصحفيين الثلاثة تعرضوا للاعتداء البدني ومُنعوا من التواصل مع محاميهم وقتها، وذلك قبل عرضهم على النيابة التي أمرت بحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

ووجهت النيابة للصحفيين الثلاثة اتهامات بـ «الانضمام لجماعة إرهابية» و«الترويج لأخبار كاذبة» و«الإضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي» و«الدعوة للتظاهر دون ترخيص».

وفي 10 يناير 2017، أحالت نيابة وسط القاهرة القضية إلى نيابة أمن الدولة لاستكمال التحقيقات بها، واستمر حبس الصحفيين احتياطيًا لمدة 16 شهرًا حتى الآن، دون إحالتهم للمحاكمة.

ومن المنتظر أن يمثل الزعيم مرة أخرى أمام قاضي تجديد الحبس في 10 مارس المقبل.

رسالة حمدي الزعيم

إلى مَن يهمه الأمر:

وتستمر الأوضاع كما هي حتى إشعار آخر؛ تجديد حبس لمدة 45 يومًا، لنقترب من العام ونصف العام رهن الحبس الاحتياطي دون قرينة اتهام أو دليل اللهم، إلا اتهامات فضفاضة.

ستة عشر شهرًا والتجديد يتمّ بجرة قلم، دون سبب مقنع سوى أنك تعمل بالحقل الصحفي، تحمل قلمًا أو كاميرا. فهذه ذريعة للقبض عليك، وجعلك تدور في حلقة مفرغة من اتهامات وتجديدات للحبس.

وسط الآف من المحبوسين احتياطيًا، كل منهم له قصة ولكن أغلبيتهم يتشارك في الظلم الواقع عليهم.

أعداد لا حصر لها من المظلومين دخلوا السجون، بينهم اختلافات فكرية وأتوا من مرجعيات مختلفة ولكن الظلم الواقع عليهم وَحَّد بينهم.

أبريلي، اشتراكي، ليبرالي، إخواني، الاسم مختلف لكن الظلم واحد. اختلفوا بالخارج، كلٌ تحيز لفكرته، ورؤيته، ولكن اﻷمر اختلف هنا. فتجدهم يتشاركون في اللقمة والهم والفرح.

جمع بينهم السجان، وهو ما لم يكن ليحدث سوى ﻷن الجميع بات مشمولًا في نفس المعاناة.

اتفقوا وهم من كانوا مختلفين خارج السجون.

وهي الفرصة التي لم تكن لتأتي سوى لحالة الظلم التي تشاركوا فيها.

الجميع نحى الاختلافات جانبًا، واستمع لمَن حوله؛ ذكريات «يناير» تأخذنا، كنا كتفًا بكتف بلا فرق، بل أن مَن جوارك لا يعلم مرجعينك الفكرية. كان الهدف أسمى.

هنا «يناير» حاضر لم يغب..

لا نقول إنهم تصالحوا.. فهم لم يكونوا متخاصمين.. ربما كانوا مختلفين..

داخل الزنازين أصدقاء ورفاق ينتظرون أن ينحي الجميع خلافاته بالخارج، كما فعلوا هم بالداخل..

الآن أنتظر التجديد القادم، كما ننتظر منكم جميعا تنحية الخلافات.

و في النهاية يبقى سؤال هام: ما حدش يعرف إحنا هنا ليه؟

سؤال أبحث عن إجابة له.

حمدي مختار

طرة تحقيق

29 يناير 2018

اعلان