Define your generation here. Generation What

تركيا في مستنقع عفرين: فوبيا الأكراد

قد يكون الخميس الماضي يومًا من أصعب الأيام التي مرت على الأكراد عامة، وأكراد شمال سوريا خاصة، بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمقاتلة كردية سُحلت ومُثلت بها من قبل قوات الجيش الحر والفصائل الموالية للجيش التركي. وعمّقت ليلة سحل الفتاة، بارين كوباني، الآلام بمدينة عفرين الكردية التي تتعرض لقصف تركي منذ العشرين من يناير الماضي.

يظهر في المقطع الأول من الفيديو نحو عشرة مقاتلين، وبعضهم مسلح، حول جثة مقاتلة ممددة أرضًا، ترتدي بنطالًا أزرق وبزة عسكرية.

في المقطع الثاني من الفيديو، تظهر المقاتلة إلى جانب غصن زيتون، بعد تجريد الجزء الأعلى من جسدها من ملابسها بالكامل وتشويه جثتها. ويهم أحدهم بوضع قدمه على صدرها المشوه، مع صوت في الخلفية يدعوه إلى التوقف عن ذلك.

المقاتلة بارين كوباني.. إهداء من أسرتها

وبحسب أحد أفراد أسرتها، وفي تصريحات خاصة لـ«مدى مصر»، فإن وحدات حماية الشعب الكردية تواصلت مع بعض أطراف المعارضة السورية المسلحة، والمشاركة في عملية «غصن الزيتون» لاستعادة الجثة، ولكن الجواب جاء بأنه لم يتبق شيء من الجثة.

وبالفعل فقد شيّعها الأكراد أمس السبت في مدينة عفرين في جنازة رمزية بلا جثة.

***

«لو كنت أجني دولارًا أو حتى ليرة تركية في كل مرة تعهَّد فيها الرئيس رجب طيب أردوغان بطرد المسلحين الأكراد من عفرين في شمال غرب سوريا، لأصبحت الآن رجلًا ثريًا».

عبارة أطلقها الباحث الروسي المتخصص بالشأن الروسي والتركي، ديميتار بيشيف، تجسّد بوضوح طبيعة الموقف التركي من القوى الكردية بشمال سوريا.

منذ العام 2012، حيث تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا بعد انسحاب قوات النظام السوري تدريجيًا من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال البلد وشمال شرقها، لم تتوقف التهديدات التركية، كما لم يتوقف أيضًا تحريض أنقرة ضد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها تركيا كـ«منظمة إرهابية»، حتى مع كونها القوة الأكثر فعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية داعش.

تتعدى الفوبيا التركية من الأكراد حدود الدولة التركية، حيث ترفض أنقرة أن يحظى الأكراد بأي حقوق أو امتيازات بالدول المجاورة

في العشرين من يناير الماضي، نفّذ أردوغان أحد تعهداته المتكررة، وشن الجيش التركي، بمساعدة فصائل سورية، حملة عسكرية على مدينة عفرين الكردية شمال سوريا.

في ظل انتماء قرابة 15 مليون نسمة، يمثّلون نحو خُمس السكان، للقومية الكردية، أي بنسبة 49% من أكراد العالم، فإن تركيا تعاني مما تمكن تسميته «فوبيا الأكراد».

وتتعدى الفوبيا التركية من الأكراد حدود الدولة التركية، حيث ترفض أنقرة أن يحظى الأكراد بأي حقوق أو امتيازات بالدول المجاورة، وخاصة في سوريا حيث يسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والذي تعتبره تركيا فرعًا لحزب العمال الكردستاني، على مناطق واسعة بشمال البلد، كما تخشى أنقرة من إقامة الأكراد السوريين حكمًا ذاتيًا على حدودها، خاصة بعد أن أعلنوا النظام الفيدرالي في مناطق سيطرتهم بشمال سوريا، في مارس 2016.

التدخل التركي الكبير في الثورة السورية كان مرتبطًا دومًا بموقف معاد للأكراد، فبعيدًا عن أي شعارات ترفعها أنقرة لتبرير تدخلها بسوريا، إلا أن الواقع يشير بوضوح إلى أن الكرد هم المحرك الرئيسي لسياستها الخارجية تجاه سوريا.

مظاهرة لحزب الاتحاد الديمقراطي ضد العملية التركية

الموقف التركي الرافض لأي وجود كردي عبر عنه الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في كتابه «القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية»، حيث رأى أن العلاقات التركية – الكردية تعتمد على الاعتقاد بفناء الكرد في فترة وجيزة بمجرد تبني «سياسة الإنكار والإبادة»، بحد تعبير أوجلان، بشأنهم.

وأشار أوجلان لكون السلطة في تركيا تعتقد بأن أساليب جمعية «الاتحاد والترقي»، التي نجحت في تصفية الأرمن سابقًا، ستثمر لدى تطبيقها على الكرد، لافتًا إلى أنه بعدما أقنع هؤلاء شعبهم وأمتهم بسياسة الرياء هذه، فإنهم لم يتوانوا، على مسمع ومرأى من العالم أيضًا، عن اعتماد الفكر الذي مفاده أنه «ما من ظاهرة اسمها الكرد»!

سياسة «الإنكار والإبادة»، التي تعتمدها تركيا في مقارباتها للأزمة السورية، هي ما دفعت أردوغان لاتخاذ كافة السبل لمواجهة أكراد سوريا، وعدم الاعتراف بأي حقوق لهم. فرغم نجاحهم في مواجهة الإرهاب، إلا أن أردوغان وقف سدًا منيعًا ضد أي مشاركة للأكراد في مفاوضات حل الأزمة السورية، في مباحثات جنيف والأستانة، كما تعنت ضد حضورهم مفاوضات سوتشي التي انعقدت منذ أيام.

أعلن رئيس الوزراء التركي، على يلدريم، أن التدخل في شمال سوريا، والمتمثل في عملية درع الفرات، لا يهدف لتغيير النظام في دمشق كما لا يرتبط بالوضع في حلب

كما انتقل تعنت أردوغان تجاه الكرد خلال سنوات الثورة السورية عدة مرات من مرحلة التهديد والوعيد والتحريض لمرحلة التدخل العسكري المباشر وإعلان الحرب.

في 24 أغسطس 2016، وبعد شهر واحد فقط من محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، أعلنت أنقرة إطلاق عملية عسكرية جديدة في سوريا، عُرفت بـ«درع الفرات»، ونُفّذت بالتعاون مع مسلحي «الجيش السوري الحر» وفصائل متحالفة معه من المعارضة السورية، من أجل تطهير كامل المنطقة السورية الحدودية مع تركيا، من «جميع الإرهابيين»، مع طردهم نحو العمق السوري، حسب ما قالته أنقرة.

تباينت الأهداف المعلنة من جانب تركيا حول الهدف من عملية درع الفرات، وتناقضت التصريحات التركية الرسمية حولها، ففي نوفمبر 2016 أعلن الرئيس التركي أن العملية التي أطلقتها أنقرة بشمال سوريا ترمي إلى التخلص من نظام «الطاغية الأسد» بحسب وصفه، وهو ما أثار استياء موسكو التي طلبت إيضاحات حول تصريحات أردوغان، فما كان منه إلا أن تراجع مؤكدًا أن التدخل التركي يستهدف المنظمات الإرهابية!

كما أعلن رئيس الوزراء التركي، على يلدريم، الأربعاء 7 ديسمبر 2016 أن التدخل في شمال سوريا، والمتمثل في عملية درع الفرات، لا يهدف لتغيير النظام في دمشق كما لا يرتبط بالوضع في حلب.

حلب مقابل درع الفرات

في نهاية عام 2016، شهدت مدينة حلب وقائع مأساوية ومحزنة، جراء استهدافها من قبل نظام الأسد، والذي أسفر عن مقتل عشرات الأبرياء من السوريين.

بعد أكثر من أربع سنوات من سيطرة المعارضة على المدينة، سقطت حلب بشكل مفاجئ بيد قوات النظام، ما أثار تعاطفًا عالميًا نظرًا لما ارتكبته القوات الحكومية من مجازر بحق المدنيين .

حقيقة ما حدث بحلب كشفها المهندس الملقب بـ«أبو إبراهيم»، والمقرب من «جبهة فتح الشام» لجريدة «القدس العربي» في عددها الصادر بتاريخ 7 ديسمبر 2016، ونقله موقع «أمة بوست» المختص بالوضع السوري، حيث قال: «ما حدث أمر بديهي لا يحتاج إلى شرح، هو اتفاق بين الروس والأتراك على أن درع الفرات مقابل حلب المدينة».

إدلب: معارضة سورية بدعم روسي!

كان دخول تركيا لمدينة إدلب شمال سوريا فاضحًا لمن يسمون أنفسهم «قوات درع الفرات»، وتتشكل معظم عناصرهم من فصائل الجيش السوري الحر، فلأول مرة تشارك قواتٌ معارضةٌ للنظام السوري في عملية عسكرية، تدعمها بريًا القوات المسلحة التركية وتساندها جويًا القوات الروسية، الحليف الرئيسي للنظام الذي ارتكب مئات المجازر بحق الشعب السوري!

أُعلن عن عملية إدلب في التاسع من أكتوبر الماضي، بعد أقل من أسبوع من قمة روسية تركية انعقدت بأنقرة، وزيارة تاريخية للرئيس التركي للعاصمة الإيرانية طهران، قبل أن يجتمع الزعماء الثلاثة في الأستانة بأوزبكستان ليقرروا ضم إدلب لمناطق خفض التوتر، عن طريق عملية عسكرية بالمدينة تنفّذها فصائل درع الفرات بدعم تركي وروسي.

يشي واقع الحال بأن هذا التدخّل مرتبط مباشرةً بالأكراد وسيطرتهم على مناطق واسعة من شمالي سوريا، وهو ما ظهر في إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن الهدف من العملية التركية في إدلب هو عدم السماح بإقامة «ممر إرهابي يبدأ من عفرين ويمتد إلى البحر المتوسط»، في إشارة إلى منع إقامة كيان كردي على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا.

أردوغان: لا حق لأحد في مساءلة تركيا!

«كنا هنا من ألف عام.»

هذا ما قاله أردوغان عن عفرين أثناء إعلانه بدء العملية العسكرية التركية بالمدينة. هذا الاستدعاء للإرث العثماني قد يتوافق مع «الميثاق الملي التركي»، أي «الميثاق الوطني»، وهو عبارة عن مجموعة قرارات اتخذها آخر برلمان عثماني، ويعتبر «مناطق خارج الحدود التركية الحالية حقًا تاريخيًا للدولة التركية انتُزع منها انتزاعًا، ولأنقرة الحق في ضمها في أي وقت».

قد لا تكون هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها أردوغان بهذه الصيغة، ففي كلمته التي ألقاها في أواخر أكتوبر 2017، خلال حفل افتتاح مشاريع تنموية في ولاية قونية التركية، قال إن «الشعب التركي مصمم على تبوء المكانة الصحيحة في العالم الذي يعاد بناؤه»، مضيفًا ألا حق لأحد في مساءلة تركيا عم تفعل في العراق وسوريا!

جنازة أحد أعضاء حزب العمال الديمقراطي في عفرين

نظرية «لا يحق لأحد مساءلتنا عم نفعل» طبّقها أردوغان بوضوح لدى إعلانه شن عملية عسكرية على مدينة عفرين، وهي العملية التي اعتبرها وزير الثقافة والسياحة التركي الأسبق، أرطغرل غيناي، أكبر خطأ في تاريخ الجمهورية التركية، حيث التدخل في عفرين يفتقد للخبرة ولا يمت للسياسة بصلة، مضيفًا في مقال له «سنرى جميعًا كيف ستتحمل تركيا فاتورة مادية ومعنوية باهظة، بسبب حرب قذرة أصبحت طرفًا فيها من الخارج، سنرى ما ستجنيه من حرب حقيقية نأمل ألا تُخلِّف وراءها خسائر فادحة».

أهمية عفرين

تعتقد تركيا أن عفرين هي الخاصرة الفيدرالية الرخوة لشمال سوريا، فهي غير متصلة بالمناطق الفيدرالية الأخرى، كما أنها معزولة في الزاوية الغربية، وتحاصرها الكتائب المسلحة الموالية لأنقرة.

يقارب طول حدود عفرين مع تركيا الـ135 كيلومترًا، ويحتشد الجيش التركي على الجانب التركي من الحدود، فارضًا حصارًا خانقًا على المدينة، مع بناء جدار عازل لإحكام الحصار.

تتمثل أهمية منطقة عفرين في كونها تفصل بين مناطق سيطرة ميليشات «درع الفرات» في مدن جرابلس والباب وإعزاز إلى الشرق من عفرين، ومحافظة إدلب في الغرب، وبالتالي فالسيطرة على عفرين قد تحقق لتركيا تواصلًا جغرافًيا على جميع المناطق الحدودية الواقعة بين البحر المتوسط ومدينة جرابلس غرب الفرات، ويعني هذا القضاء على أي إمكانية لتحقيق التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية، والحيلولة دون ضمها لمناطق فيدرالية شمال سوريا، ومنع التواصل الجغرافي بين مقاطعات الفيدرالية السورية الشمالية.

دوافع الهجوم

 تتعدد الدوافع وراء العمليات العسكرية التي تشنها تركيا في عفرين.

الهدف المعلن هو منع الأكراد من تشكيل «حزام إرهابي» على الحدود التركية، وحماية «الأمن القومي التركي»، ولكن البعض يرى من سياق العملية أن أهدافها تتعلق بالداخل التركي، حيث قد تكون محاولة من أردوغان للقفز إلى الأمام والهروب من الأزمة الاقتصادية وتراجع مستوى الديمقراطية وارتفاع نبرة الانتقادات الدولية لسياسات الفصل والإقصاء بحق المعارضين.

في مقال له بموقع «أحوال تركية»، شبّه الكاتب التركي، أوموط أوزقرملي، تدخل الجيش التركي في عفرين بالعملية العسكرية التي نفّذتها القوات الأرجنتينية عام 1982 في جزر فوكلاند ولاس مالفيناس التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني.

وذكر الكاتب في مقاله أن النظام العسكري الذي كان يحكم الأرجنتين في ذلك الوقت كان يواجه صعوبات جمة في إدارة البلاد، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تسببت في اندلاع احتجاجات شعبية واجهتها السلطة بكل عنف، لدرجة أن الاضطرابات بالبلاد أدت لمقتل 15 ألف شخص.

جنازة أحد أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي في عفرين

وأشار أوزقرملي إلى أن النظام وجد ضالته في البحث عن مغامرة عسكرية خارجية، وبالفعل فقد شرع في واحدة أطلق عليها اسم «العملية الزرقاء»، ونجح في احتلال جزر فوكلاند ولاس مالفيناس، وقابل الشعب الأرجنتيني العملية بمظاهرات تأييد ودعم أمام القصر الرئاسي.

ورأى الباحث أن أوجه التشابه بين الأرجنتين وتركيا كبيرة، فمن حزب واحد حاكم ورئيس مطلق الصلاحيات إلى أزمة اقتصادية، حتى وإن كانت أقل حدة من مثيلتها في الأرجنتين. كما أن تراجع مستوى الديمقراطية ونسبة الاعتقالات غير المسبوقة للمعارضين وارتفاع حدة الانتقادات الدولية، قد تجعل حرب عفرين نفسها، من وجهة نظر الكاتب، استنساخًا تركيًا لتجربة النظام الأرجنتيني.

استراتيجية أردوغان تعتمد بشكل كبير على خلق تهديد خارجي لمواجهة التحديات الداخلية، وهو ما ثبت قبيل استفتاء «تعديل الدستور» في تركيا، الذي جرى في 2017، مع التصعيد الإعلامي بين تركيا وألمانيا ودول أوروبية أخرى

كما يرى بعض المراقبين أن الانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها 2019 قد تكون أحد أسباب انطلاق عملية عفرين، خاصة أن استراتيجية أردوغان تعتمد بشكل كبير على خلق تهديد خارجي لمواجهة التحديات الداخلية، وهو ما ثبت قبيل استفتاء «تعديل الدستور» في تركيا، الذي جرى في 2017، مع التصعيد الإعلامي بين تركيا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والذي استغله أردوغان لإيهام الأتراك بوجود عداء أوروبي ومؤامرة ضد تركيا، ما أسفر عن تصاعد الشعور الوطني ورفض التدخل الأوروبي في الشؤون التركية، وأدى بالتالي للموافقة على تعديلات حزب «العدالة والتنمية» على الدستور، وتحويل تركيا للنظام الرئاسي، بالإضافة لعملية درع الفرات أيضًا التي انتهت قبل أيام من التصويت في الاستفتاء دون أن تحقق أهدافها المعلنة.

تركيا: ورطة ومستنقع

قراءة أخرى للعملية التركية على عفرين تضعها في سياق إقليمي أوسع من الداخل التركي المحدود، ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن أردوغان قد ورّط تركيا في وحل عفرين، وأن مواقف موسكو وواشنطن، الباهتة إلى حد كبير، قد تكون متعمدة، للإيقاع بتركيا في مستنقع لن تستطيع الخروج منه منتصرة.

يستدل أصحاب هذا الرأي على صمود قوات الأكراد في مواجهة القصف التركي، مع فشل أنقرة في التدخل البري بعد أكثر من أسبوع، حسب ما ذكر «المرصد السوري»، الذي أكد على أن القوات التركية المدعومة من الفصائل السورية لم تحرز سوى تقدّم محدود في منطقة عفرين منذ بدء الهجوم.

وبحسب خبراء عسكريين، فإن طول معركة عفرين ليس في صالح تركيا التي قد تجد نفسها في مستنقع يستنزف قواتها واقتصادها المتهاوي.

الجندي الأمريكي: بذرة الأزمة

الفشل التركي في عفرين، وتهديد أردوغان باستهداف مدينة منبج السورية، قد يكونان بداية لخلاف تركي – أمريكي، خاصة في ظل وجود معسكرات أمريكية بمنبج ترفض القوات الأمريكية إخلاءها.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت أنها لن تسحب قواتها المتواجدة في شمال سوريا، رغم استمرار العملية التركية العسكرية في منطقة عفرين الحدودية.

يخشى مراقبون من حدوث أي مواجهة مع القوات الأمريكية الخاصة المتواجدة في محيط منطقة منبج، في حال تمكنت القوات البرية التركية القريبة منها من دخولها

وقالت الوزارة في بيان لها صدر الخميس الماضي إنها لن تتراجع عن قرارها بتأسيس وتدريب قوة عسكرية بقيادة كردية في المناطق الشرقية والغربية شمالي سوريا.

ويخشى مراقبون من حدوث أي مواجهة مع القوات الأمريكية الخاصة المتواجدة في محيط منطقة منبج، في حال تمكنت القوات البرية التركية القريبة منها من دخولها.

ويقول محللون عسكريون لوسائل إعلام أمريكية إن «مقتل جندي أمريكي واحد فقط» كفيل بإشعال تلك المنطقة الشمالية في سوريا.

الدور الروسي: تسهيل الصفقة

الصمت الروسي والسماح للقوات التركية بتنفيذ عملياتها في عفرين يأتي ضمن صفقة تتوقف تفاصيلها على نتيجة المعركة الحالية، ففي حال نجحت تركيا في فرض سيطرتها، قد تجري مقايضة إدلب بعفرين، بحيث تسمح أنقرة للنظام السوري بالسيطرة على إدلب مقابل سيطرتها هي على عفرين، ويعتبر البعض إن سيطرة قوات النظام على مطار «أبو الضهور» العسكري بإدلب، مع بدء معركة عفرين، مؤشر قوي على تلك الصفقة.

أما في حال نجحت القوات الكردية في وقف العملية التركية، فقد تضغط موسكو عليها للتخلي عن دير الزور للنظام مقابل تعهد روسي بعدم السماح لتركيا بمهاجمة عفرين مرة أخرى.

وختامًا، أيًا كانت نتيجة معركة عفرين، فسيكون لها تأثير كبير على مجريات الأمور بسوريا، وقد تتغير خرائط المنطقة وتحالفاتها، وفي كل الأحوال، فإن المنطقة بعد حرب عفرين، لن تعود أبدًا كما كانت قبلها.

اعلان
 
 
محسن عوض الله