Define your generation here. Generation What
«الحركة المدنية» ترد على «تحذير السيسي»: «الحكم في جوهره ممارسة للسياسة.. والدول لا تُدار بالتفويضات»
السيسي يتحدث خلال افتتاح حقل ظُهر ببورسعيد
 

أصدرت «الحركة المدنية الديمقراطية» بيانًا أمس، الجمعة، تعقيبًا على ما وصفته وسائل إعلامية عديدة أنه تحذير من الرئيس عبد الفتاح السيسي لقوى المعارضة، خلال افتتاح مرحلة الإنتاج الأولى لحقل الغاز الطبيعي «ظُهر» بالبحر المتوسط، شمال غرب مدينة بورسعيد، يوم الأربعاء الماضي.

وقبل ثلاثة أيام، قال الرئيس إن «ما حدث من 7 أو 8 سنوات» لن يتكرر مرة أخرى، وذلك دون أن يوضح ما الحدث المقصود. مما دفع الحركة، والتي تضم أحزاب وشخصيات عامة، لتقديم ردًا على هذا التحذير في بيانها: «إذا كان المقصود من التصريح بأن ما حدث منذ سبع سنوات لن يتكرر هو ثورة ٢٥ يناير، التي مجدتها ديباجة الدستور ومنها يستمد النظام القائم شرعيته، فإن هذه الثورة تمثل واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصري إشراقاً رغم ما يقوم به البعض في الدوائر الرسمية وشبه الرسمية من تشويهها ورغم إيداع شبابها في السجون».

فيما قال الرئيس: «أحذروا.. فما حدث من 7 أو 8 سنوات لن يتكرر مرة أخرى في مصر. أمنك واستقرارك يا مصر ثمنه حياتي.. وحياة الجيش». أضاف بيان الحركة: «إن تفريغ الساحة السياسية من المرشحين بدعوى الحفاظ علي الأمن أمرٌ يخالف الدستور ولا يرعي أمنًا. إن محاولة ربط الأمن بشخص الرئيس وبقائه في منصبه هو نوعٌ من محاولة إشاعة الخوف لدي الناخب المصري بما يقوض مبدأ حرية ونزاهة المنافسة الإنتخابية»، بحسب البيان المعنون بـ «مواطنون لا رعايا.. شركاء فى وطنٍ واحد».

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، عن قائمة المرشحين المحتملين في السباق الرئاسي، وتضم الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس حزب «الغد» موسى مصطفى موسى، والذي كان قد تقدم بأوراقه للهيئة قبل دقائق من إغلاق باب الترشّح الإثنين الماضي. فيما سيُدعى المصريين للتصويت في مارس المقبل.

وقالت «المدنية الديمقراطية»إن «مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن هو واجب كل مؤسسات الدولة تشريعيةً وتنفيذيةً وقضائيةً، وليست مهمةً منوطةً بمرشحٍ رئاسىٍ واحدٍ مهما علا قدره وعظمت إنجازاته لوطنه، فالوطن ملك الجميع، ودرء الخطر عنه واجب الجميع».

وفي حين قال السيسي: «أنا مش سياسي.. بتاع كلام. إحنا ما بنبنيش البلد بالكلام. البلد دي عشان ترجع كده تاني، ربنا وحده اللي يعلم هي رجعت كده إزاي»، جاء تعليق الحركة على العبارة السابقة بأنها «عجزت عن فهم تصريح الرئيس أن سيادته ليس سياسيًا وأن الدول لا تُبنى بالكلام».

وأضافت «المدنية الديمقراطية» في بيانها: «الحكم في كافة النظم، ديمقراطية كانت أم مستبدة، هو في جوهره ممارسةٌ للسياسة حتي لدى هؤلاء الذين يزدرون السياسة، وأن السياسة الرشيدة هي سياسة البرامج والأفعال المتوافق عليها بين كل قوي المجتمع، وأن هذا التوافق لا يتحقق إلا بالحوار أي بالكلام، وأن الدول لا تُبنى بالسكوت وقمع الكلمة وازدراء السياسيين، بل بالكلام والحوار والتوافق والتعددية الحزبية وفقًا لدستورنا، وأن الإستئثار بالقرارات المصيرية مع مطالبة الجميع بالصمت بحجة أن الوطن في خطر، هو في ذاته عين الخطر المحدق بالوطن».

وكان الرئيس قد قال، في افتتاح المرحلة الأولى من حقل «ظُهر»، إنه قد يطلب من المواطنين تفويضه مرة أخرى، وذلك في مواجهة «الأشرار»، على حد وصفه. وأضاف الرئيس: «لو استمر الأمر بهذا الشكل وتخيّل ناس إنهم يقدروا يعبثوا بأمن مصر هيبقي فيه إجراءات أخرى».

وبحسب البيان، الصادر أمس، الجمعة، ردت الحركة: «الدول لا تُدار بالتفويضات وحشد المؤيدين في تجمعات سابقة التجهيز، بل تُدار بالدستور واحترام الحريات. ونتساءل عن محل التفويض هذه المرة؟ هل هو تفويضٌ لوأد الحريات؟ أم قمع المعارضة؟ أم انتهاك الدستور؟».

ومن جانبه، قال الكاتب السياسي عبد العظيم حماد لـ «مدى مصر»: « إن تحذير السيسي مبالغ فيه، ويكاد يكون مماثلًا لتهديدات السادات السابقة على اعتقالات سبتمبر 1981، رغم أنه، سواء وقتها أو الآن، لم يكن هناك ما يشير إلى وجود تحركات أو قوى لها وزن يمكنها تغيير المعادلة السياسية أو تؤثر في الموقف».

وأضاف حماد: «الأكيد أن الرئيس أوحى بعكس ما كان يريده. هذه المبالغة أوحت بأن هناك ما يقلقه رغم أن كل المنافسين المحتملين في قبضة يده من أول لحظة. وبيان القوات المسلحة (حول نيّة رئيس الأركان الأسبق سامي عنان للترشّح) كشف أن القيادة العامة متماسكة حول السيسي. ومن المؤكد أن وحدة القوات المسلحة مازال مسألة مهمة لهم.. ولنا بطبيعة الحال».

وأكد لـ «مدى مصر»:  «لا أتصور أن هناك سبب غير مبالغات من باب الردع. الهدف في رأيي هو القضاء على مستصغر الشرر حتى لا يتحول إلى نار حقيقية، وكالعادة الرؤساء يبالغون».

وكانت الحركة المدنية الديمقراطية قد نظمت مؤتمرًا صحفيًا، الثلاثاء الماضي، بمقر حزب «تيار الكرامة». وحضره  عدد من قيادات الأحزاب والشخصيات العامة، من بينهم: حمدين صباحي، المرشح الرئاسي في انتخابات 2014، وفريد زهران، رئيس حزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، وخالد داود، رئيس حزب «الدستور»، ومحمد سامي، رئيس حزب «تيار الكرامة»، ومدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، وأحمد فوزي وأكرم إسماعيل، يمثلا حزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس)، بالإضافة إلى عبد الجليل مصطفى، وجورج إسحاق، وأحمد البرعي، وإسراء عبد الفتاح، وشخصيات عامة أخرى.

وفي مؤتمر الثلاثاء الماضي، دعت الحركة المواطنين إلى عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية المنتظر عقدها في شهر مارس المقبل، احتجاجًا على ما وصفوه بـ «مصادرةٍ كاملةٍ لحق الشعب المصرى فى اختيار رئيسه».

وفي سياق متصل، وقعت شخصيات عامة، مؤخرًا، بيانًا للمطالبة بوقف الانتخابات الرئاسية، فضلًا عن أعمال الهيئة الوطنية للانتخابات وحلَّ مجلسها، واتهم البيان الهيئة بالتستر على «تدخل أمني وإداري» في الانتخابات المزعم إجراؤها في مارس المقبل، وأشار إلى ما وصفه بـ «عراقيل الانتخابات». وقد كانت أول مجموعة من الموقعين؛ المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح، ومحمد أنور السادات، المرشح المُنسحب من انتخابات 2018، وعصام حجي، وعضوي حملة ترشح رئيس الأركان الأسبق سامي عنان؛ هشام جنينة وحازم حسني.

وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت تراجع العديد من المرشحين المحتملين من السباق الرئاسي، وكان آخرهم المحامي خالد علي، الذي أعلن عن انسحابه في 24 يناير الماضي، وسبقه رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» محمد أنور السادات، بينما كان رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق أول مَن تراجع عن الترشّح في فترة مبكرة من الشهر الماضي. فيما خضع رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق الفريق سامي عنان لتحقيق أمام النيابة العسكرية، وذلك عقب إعلانه عن نيّته للترشح، ولا يزال محبوسًا. فيما أيدت دائرة جنح مستأنف شمال عسكرية، الإثنين الماضي، الحكم الصادر ضد العقيد أحمد قنصوة بحبسه ست سنوات مع الشغل والنفاذ، وذلك بعد اعتزامه الترشّح عبر فيديو نشره على فيسبوك في نوفمبر  الماضي.

اعلان