Define your generation here. Generation What
مع الاحتفاء بإنتاج «ظُهر».. هل تملك مصر حقًا رفاهية تصدير الغاز؟
 
 

بعد أسابيع من إعلان الحكومة عن بدء إنتاج الغاز الطبيعي من حقل «ظُهر»، حضر الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، الأربعاء، الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى منه.

وتعول مصر على أن يحقق لها الحقل، الواقع بمياه البحر المتوسط شمال غرب مدينة بورسعيد، الاكتفاء الذاتي. فيما تعلق أطراف أوروبية آمالًا كبيرة علي دور «ظُهر» المرتقب في التصدير، ومن ثم تنويع مصادر الغاز المتاحة لها، بحسب ما أبرزته مؤخرا عدة مقالات نشرت في الصحافة الأجنبية.

لكن الآمال التي خلقها اكتشاف بحجم «ظُهر» ليست بجديدة، وتذكرنا بنفس الحالة في بداية الألفية عندما أدت اكتشافات الغاز المتعاقبة إلى اﻹعلان عن سعي مصر لتصدير غازها إلى أوروبا، فضلًا عن الدخول في اتفاقات تصدير فعلية مع إسرائيل واﻷردن. وبعد مرور أقل من عَقد دخلت مصر في أزمة طاقة، بدأت عام 2009، وتفاقمت في اﻷعوام اللاحقة لـ 2011 مما أسفر عن صعوبات واجهت قطاعات الكهرباء والصناعة.

من افتتاح المرحلة الأولى بعد أسابيع من بداية الإنتاج - المصدر: صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية

ورغم الأهمية الكبيرة لـ «ظُهر»، إلا أن الآمال التصديرية تتجاهل احتياجات مصر الحقيقية من الغاز في السنوات المقبلة. وذلك ليس فقط من أجل الوفاء بالاستهلاك الحالي فحسب، وإنما لمجاراة الاحتياجات المتزايدة وتحقيق زيادة في معدلات النمو الاقتصادي.

كما تبالغ تلك التقديرات في المتاح من الغاز فعليًا على غرار التجربة السابقة التي انتهت بالتراجع عن عقود التصدير التي التزمت بها مصر أو شركات عاملة بها، وما ترتب على ذلك من فرض غرامات على الحكومة عبر التحكيم الدولي.

في مصر كم يبلغ الغاز المتاح؟

على الرغم من تناقل وسائل الإعلام رقم 30 تريليون متر مكعب، إلا أنه لا يعبر في حقيقة اﻷمر عن كمية احتياطي الغاز المؤكد في حقل ظُهر، وذلك بحسب شريف عبد الودود، المتخصص في اقتصاديات البترول، والذي ساهم في إدارة شركات عاملة في قطاع البترول داخل مصر وخارجها.

فيما توضح بيانات شركة «إيني»، التي اكتشفت في أغسطس 2015 الحقل في منطقة استكشاف «شروق»، الواقعة في مياه البحر المتوسط، أن 30 تريليون قدم مكعب هي الكمية «المحتملة»/ «Potential» للـ «غاز الأصلي في المكان»/ «Original Gas In Place – OGIP». وعادةً ما يُحسب الاحتياطي من الغاز كنسبة من الغاز الأصلي في المكان وليس كله.

وبحسب عبد الودود، يعبر مصطلح «الغاز اﻷصلي في المكان» عن إجمالي الغاز المتواجد في الخزان، أما النسبة القابلة للاستخراج فيتمّ تحديدها بناءً على خصائص الخزان الفنية واقتصاديات استخراجه، مضيفًا أن ما يستخرج عادة في خزانات مماثلة من الغاز المتواجد أوليًا قد يصل إلى 35% من الغاز اﻷصلي في المكان، ثم ثانويًا يمكن أن يصل إلى حوالي 65% أو أكثر.

ويعني ذلك أن الاحتياطي القابل للاستخراج حاليًا بما يحقق جدوى اقتصادية من استخراجه قد يصل إلى 20 تريليون قدم مكعب، وليس 30 تريليون قدم مكعب، كما قال الوزير طارق الملا أمس، الأربعاء.

«لكن حتى في تلك الحالة لا يزال 20 تريليون قدم مكعب يعبر عن كمية كبيرة جدًا من الغاز تعادل أكثر من ثلث احتياطي مصر قبل هذا الاكتشاف»، بحسب عبد الودود.

توزيع الحصص في الاتفاقية

معلومات عن ظُهر. إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

تستهدف الحكومة الحصول على كامل إنتاج حقل ظُهر، على اﻷقل خلال السنوات الخمس اﻷولى، لتغطية الاحتياجات المحلية. ويشمل هذا الإنتاج حصة الحكومة التي تحصل عليها بدون مقابل مادي، وحصة الشريك اﻷجنبي التي تشتريها مقابل سعر مرن يتراوح ما بين 4$ و 5.88$ للمليون وحدة حرارية بريطانية. ويعتمد سعر الشراء على كمية الغاز المنتجة، حسبما نقلت وكالة أنباء «رويترز» في نوفمبر 2015، عقب الإعلان عن بعض تفاصيل الاتفاق الخاص بالحقل.

وتنص الاتفاقية المُبرمة بين شركة «آيوك»، التابعة لشركة «إيني» الإيطالية، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية الممثلة لوزراة البترول، والتي نشرت بقانون رقم 2 لسنة 2014 واطلع «مدى مصر» على نسخة منه، على تخصيص 40% سنويًا من اﻹنتاج الذي لم يستخدم في العمليات البترولية، إلى الشريك اﻷجنبي لاسترداد التكاليف، وهي الحصة التي تستمر حتى يتمّ استرداد كامل التكاليف التي تتضمن نفقات الاستكشاف وتنمية الحقل. كما يضاف إلى تلك النسبة استرداد مصروفات التشغيل التي تدفع بعد بدء اﻹنتاج التجاري.

التطور الزمني لملكية الحقل إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

وتصل تكلفة الاستكشاف والتنمية إلى 12 مليار دولار، باﻹضافة إلى 4 مليارات دولار أُخرى مخصصة لمواصلة تنمية الحقل للحفاظ على الطاقة اﻹنتاجية القصوى، بحسب تصريحات وزير البترول، طارق الملا، في حواره مع قناة «سكاي نيوز عربية» بنهاية أكتوبر 2017. وقَدَرَ الوزير أن المبلغ الذي تمّ رصده لمواصلة تنمية الحقل «في عَمر المشروع [هو] للاحتفاظ بمستوى اﻹنتاج عند 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا لمدة عشرين سنة».

وبدأ اﻹنتاج، في نهاية شهر ديسمبر 2017، بـ 350 مليون قدم مكعب، أي أقل من التقديرات التي سبق وأن أعلن عنها رئيس الوزراء شريف إسماعيل، حينما ذكر أن بداية إنتاج حقل ظُهر سوف تكون بـ 500 مليون قدم مكعب بنهاية 2017. وتتوقع الحكومة أن يرتفع اﻹنتاج ليبلغ مليار قدم مكعب يوميًا في منتصف العام الجاري، على أن يصل خلال عام 2019 إلى طاقته القصوى عند 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا.

وبذلك يستمر حق الشريك اﻷجنبي في 40% من اﻹنتاج لاسترداد التكاليف لفترة زمنية قد تصل إلى ما يقرب من 11 عامًا، أي حوالي نصف زمن اﻹنتاج المتوقع من هذا الحقل، بحسب حسابات «مدى مصر».

أما فيما يخص اقتسام النسبة الباقية من الإنتاج والبالغة 60% بين الشريك اﻷجنبي والشركة المصرية للغازات الطبيعية «إيجاس»، فتقسمها الاتفاقية وفقًا لشرائح معدلات اﻹنتاج.

إجمالي إنتاج الغاز من الحقل. إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

تقسيم الإنتاج بعد استبعاد التكاليف. إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

بالتالي يكون نصيب الشريك اﻷجنبي في سنوات استرداد التكاليف، التي تمثل حوالي نصف عَمر المشروع، هو النصيب اﻷكبر من اﻹنتاج بنسبة 60.4% . وهذه الكمية ستشتريها الحكومة من الشريك الأجنبي مقابل اﻷسعار المتفق عليها، مما يترك للجانب المصري نسبة 40.6% من اﻹنتاج يحصل عليها بدون مقابل مادي

أما خلال النصف اﻵخر من عَمر المشروع فتتقلص النسبة المخصصة لاسترداد التكاليف إلى 20% من إجمالي اﻹنتاج، والتي تخص الإنفاق على تنمية الحقل وهي عملية مستمرة على مدار عشرين عامًا، وتكون هذه النسبة من نصيب الشريك اﻷجنبي.

ويتمّ تقسيم الـ 80% الباقية بين الطرفين، وذلك بواقع  31% للشريك الأجنبي و61% للجانب المصري.

وبحساب هذه النسب المختلفة يكون تقسيم الحصص بين الطرفين خلال الجزء الثاني من عَمر المشروع بما يقارب 45% للشريك اﻷجنبي مقابل 55% لـ «إيجاس».

ويؤكد المتخصص في اقتصاديات البترول شريف عبد الودود أن دور الشريك اﻷجنبي فعليًا بعد مرحلة الاستكشاف، هو «تمويل الاستثمار اللازم للإنتاج، حيث يسترجع كامل تكلفته بالإضافة إلى هامش ربحه مقابل مخاطرته برأس المال».

وعلى الرغم من أن عقد الامتياز ينَصّ على استحقاق الحكومة ﻹتاوة – سواء في صورة نقدية أو في صورة كمية إضافية من الغاز- تبلغ 10% من مجموع كمية الغاز المنتَج، إلا أن شركة «إيجاس» الحكومية هي التي تتحمل هذه اﻹتاوة، وليس الشريك اﻷجنبي.

ما هي احتياجات مصر؟

تحقيق الاكتفاء الذاتي يعني أن تصبح مصر قادرة على إنتاج غاز طبيعي بشكل يغطي الطلب المحلي. وفيما اتفق عدد من الخبراء على أن الزيادة في اﻹنتاج كبيرة ستكون كبيرة بالفعل بفضل ظُهر، إلا أن بعضهم رأى أن اﻹنتاج لن يُكون كافيًا للطلب الحقيقي في الاقتصاد، الذي يقدر بأعلى من مستويات الاستهلاك الحالية.

حجم الإنتاج

يشهد إنتاج مصر من الغاز زيادة في الفترة المقبلة، ليس فقط بفضل حقل ظُهر الذي يساهم بنسبة كبيرة من تلك الزيادة، ولكن أيضًا بسبب دخول عدد آخر من حقول الغاز الجديدة في اﻹنتاج. وقد صرح الملا، في المنصات الإعلامية، بأن مساهمة حقول «ظُهر» و«شمال الإسكندرية» و«نورس» فى زيادة إجمالي الإنتاج من الغاز الطبيعى خلال العام الجاري تقدر بنحو 50%، مقارنة بعام 2016.

وكان حقل الغاز الطبيعي «آتول»، الموجود في منطقة شمال دمياط بالبحر المتوسط، قد بدأ اﻹنتاج التجريبي بطاقة 300 مليون قدم مكعب يوميًا في بداية شهر ديسمبر 2017، وذلك بعد بضعة أشهر من الإعلان عن وصول إنتاج حقل «نورس» في شمال شرق الدلتا إلى حوالي مليار قدم مكعب يوميًا. كما وصل إنتاج المرحلة اﻷولى من حقل «شمال الاسكندرية» بالبحر المتوسط إلى حوالي 700 مليون قدم مكعب يوميًا في شهر مايو الماضي.

وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل قد صرح بأن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي زاد إلى 5.1 مليار قدم مكعب يوميًا في عام 2017 مقارنة بـ 4.4 مليار قدم مكعب يوميًا خلال عام 2016، وذلك بسبب دخول حقل «شمال الإسكندرية» في اﻹنتاج.

لكن محمد شعيب، الرئيس اﻷسبق للشركة القابضة للغازات الطبيعية قال، في قناة «سي بي سي» في منتصف شهر ديسمبر 2017، إنه «يجب أن ندرك كلنا أن صناعة البترول صناعة ديناميكية تحدث بها اكتشافات جديدة وتؤدي تنميتها إلى زيادة الإنتاج، وفي نفس الوقت توجد حقول قديمة يتناقص منها الإنتاج تناقصًا طبيعيًا».

تعد الكميات المعلنة للإنتاج المنتظر من حقل ظُهر ممكنة التحقق، إلا أنها تمثل الحد الأقصى الممكن استخراجه، وبالتالي الوصول لتلك الكميات القصوى، ليس مؤكدًا دائمًا بحسب التجارب السابقة في مجال استخراج الغاز.

على صعيد آخر، يحتاج الوصول إلى كميات اﻹنتاج المستهدفة التحكم في معدَّل اﻹنتاج من اﻵبار في الحقل، حيث أن الإفراط في اﻹنتاج قد يهلك مخزون الغاز الطبيعي، وهو ما حدث سابقًا في حقل «رشيد»، بحسب عبد الودود، بما لا يسمح بالحفاظ على نفس مستوى الإنتاج طوال الفترة.

حجم الاستهلاك والطلب على الغاز

تشير التصريحات الرسمية للمسئولين عبر وسائل الإعلام إلى أن الاستهلاك المحلي للغاز الطبيعي يبلغ حوالي 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا في الصيف، و5.8 مليار قدم مكعب يوميًا في الشتاء، وبالتالي تساهم الزيادة المنتظرة في اﻹنتاج في تحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن هناك خلطًا بين معدلات الاستهلاك الحالية، وبين الطلب الحقيقي على الغاز في الاقتصاد، فاﻷخير غير معروف أو غير معلن، كما يقول عبد الودود لـ «مدى مصر».

ويتوقع ريتشاردز تايلور، محلل قطاع الزيوت والغاز بشركة أبحاث «بي إم آي» التابعة لمجموعة فيتش «زيادة ملحوظة في الطلب على الغاز من محطات توليد الكهرباء الجديدة المعتمدة على الغاز في البلد، ومن توصيل بيوت إضافية إلى شبكة الغاز المحلية»، حسبما أوضح لـ «مدى مصر».

وتستهلك الكهرباء ما يزيد على 60% من الغاز الطبيعي في مصر، كما تستهلك الصناعة – أهمها اﻷسمدة والحديد والصلب واﻷسمنت- ما يزيد على 20% آخرين، بحسب تقرير «إيجاس» للعام المالي 2014/2015.

نسبة كل قطاع من إجمالي استهلاك الصناعة للغاز الطبيعي. إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

ويرجح تايلور أن الزيادة في اﻹنتاج المحلي سوف تقلل من استيراد الغاز المسال بشكل كبير، لكن التغيرات الموسمية في الطلب ستحتاج اللجوء إلى استيراد عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال في المدى القصير.

وتشهد مصر بالفعل اتجاهًا تصاعديًا في إجمالي الإنتاج من الغاز الطبيعي، إلا أنه لا توجد تقديرات لحجم الطلب الحقيقي عليه، فقط تقديرات للاستهلاك الحالي، ويوضح عبد الودود أن الاستهلاك يعبر عما يتمّ توفيره بالفعل من الطلب، وليس عن كل الاحتياجات التي لم تكن هناك طاقة لتوفيرها.

«أنا لا أعرف حجم الطلب الحالي في مصر، لكن المؤكد أنه أكبر من استهلاك العام الماضي، ﻷن في الوضع الحالي هناك مصانع متوقفة وأُخرى لا تعمل بكامل قدرتها ومحطات كهرباء تحولت لاستخدام المازوت كوقود، وهو ما يعني أن الاستهلاك لا يعكس الوفاء باحتياجات مصر من الغاز، وذلك ﻷننا خفضنا استخدام الغاز خلال اﻷعوام الماضية»، بحسب عبد الودود.

ويوضح عبد الخالق عياد، الرئيس الأسبق للهيئة المصرية العامة للبترول، من خلال حسابه على فيسبوك، أن استهلاك الكهرباء الحالي من الغاز هو أقل من احتياجاتها فيتمّ تشغيل عدد من محطات الكهرباء حاليًا بأنواع أخرى من الوقود مثل المازوت الأعلى في تكلفته، نتيجة نقص إنتاج الغاز خلال السنوات الماضية.

ويؤكد شعيب هذه الفكرة في برنامج «هنا العاصمة»، الذي تبثه قناة «سي بي سي»،  بقوله «نحن نحرق مازوت وسولار بديلًا للغاز في محطات الكهرباء والصناعة، وحاليًا، سعر المليون وحدة حرارية من السولار يتراوح بين 12 أو 13$ والمازوت $10، بالتالي كي نحقق وفرًا، اﻷجدى هو الاستمرار في استيراد الغاز المسال ومنع توريد المازوت والسولار إلى الكهرباء والصناعة تمامًا، في تلك الحالة وفر الدولة أكبر».

أنواع الوقود المستخدمة في توليد الكهرباء. إعداد: وعد أحمد. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

وبحسب عبد الودود، فإن مشكلة المازوت والسولار ليست فقط في كونها أعلى تكلفة من الغاز الطبيعي. لكنها أيضًا أنواع أقل جودة من الوقود قد تقلل كفاءة محطات الكهرباء على المدى البعيد.

وبالتالي فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يعني فقط الاستغناء عن استيراد الغاز الطبيعي، لكن أيضًا التوقف عن استيراد المازوت والسولار لتوليد الكهرباء وتوفير الغاز كبديل لهما، حسبما يشير عبد الخالق.

كما يتوقع رئيس هيئة البترول الأسبق ارتفاع طلب على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء وفي مجال الصناعة مع الزيادة السكانية وتعافي معدلات النمو الاقتصادي.

هل التصدير ممكن؟

قال وزير البترول، في مؤتمر بعد أيام من بدء حقل ظهر الإنتاج في ديسمبر، إن الحكومة ستسمح لشركات النفط اﻷجنبية بتصدير حصتها من الغاز الطبيعي بعد خمس سنوات بحرية تامة، مشيرًا إلى أن الحكومة أضافت «في عقود التنقيب والبحث الجديدة بندًا يسمح للشركاء بتصدير جزء من حصصهم في الغاز المستخرج للخارج في حالة عدم احتياج مصر له»، حسبما نقلت وكالة أنباء «رويترز».

لكن عبد الودود وعبد الخالق يشككا في قدرة معدلات اﻹنتاج المتوقعة من الحقول الحالية على تحوّيل مصر من مستورد إلى مُصدِّر للغاز. فيما يقول عبد الودود أن تلك التصريحات تتجاهل المدى الزمني في عملية اﻹنتاج، فعلى خلاف البترول، فإن الغاز الذي يتمّ إنتاجه يجب استهلاكه أو نقله من خلال اﻷنابيب مباشرة ﻷن البديل هو تحويله إلى غاز مسال وتخزينه في هذا الشكل وهي عملية باهظة التكلفة. ويجعل ذلك اﻷمر أي إلتزام طويل المدى من خلال عقود تصديرية غير قابل للتطبيق، فوجود فائض حالي من الغاز لا يعني أنه سوف يظل هناك فائض مستقبلي.

ورغم أن تايلور يرى أن اكتشاف حقل ظُهر يعكس إمكانيات محتملة لوجود كميات أُخرى من الغاز في البحر المتوسط، إلا أنه يقول إن توقع شركة «أبحاث بي إم آي» هو أن «يأتي غالبية النمو في إنتاج الغاز على المدى المتوسط من مراحل التنمية اللاحقة في الحقول الحالية».

أما عبد الودود فيقول «لا أعتقد أننا قادرون على التصدير خلال خمس سنوات، إلا إذا اكتشفنا حقول غاز جديدة».

ورغم أن كمية الغاز في حقل ظُهر هائلة في رأي عبد الودود، إلا أنه يحذر من المبالغة في تقديرها كما حدث سابقًا في العقد اﻷول من اﻷلفية، وهو ما ترتب عليه اتخاذ قرارات أحدثت آثارًا كارثية فيما بعد، مثل تصدير الغاز وما ترتب عليه من أزمة في الطاقة أدت إلى انقطاعات في الكهرباء ونقص شديد في توفير احتياجات المصانع من الغاز.

اعلان