Define your generation here. Generation What
«زاوية» تتمسك بعرض «قضية رقم 23».. و«مقاطعة إسرائيل»: مخرجه مُطبع

قال رامي شعث، عضو حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، إن الحركة ترفض البيان الصادر عن سينما زاوية، أمس الثلاثاء، والذي أوضحت فيه موقفها من مناشدة الحركة لها بإلغاء عروضها للفيلم اللبناني «قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري، مشيرًا إلى أن الحركة بصدد إعداد رد على بيان زاوية.

وأضاف شعث لـ «مدى مصر» أن أعضاء الحركة مستاؤون لأن فريق زاوية رفض دعوتهم للنقاش، وأنهم حاولوا التواصل مع ماريان خوري مؤسِّسة زاوية إلا أنها لم ترد الاتصال.

كانت سينما زاوية قد نشرت مساء أمس بيانًا على صفحتها على فيسبوك، أكدت فيه تمسكها بعرض الفيلم ابتداءً من اليوم، الأربعاء، كما كان مخططًا له، وتأييدها، في الوقت نفسه، لحركة مقاطعة إسرائيل و«مبادئها الواضحة».

وقالت زاوية في بيانها إن الفيلم اللبناني لا يُخل بالمعايير المعروفة، والمذكورة «بالنص»، من قبل حركة مقاطعة إسرائيل، والتي من أساسيات استراتيجيتها «عدم استهداف الأفراد». واستطرد البيان، في تقديم شرح لاستراتيجية الحركة،  ليثبت عدم تعارضها مع الفيلم، معرِّفًا إياها بأنها «استراتيجية تكتيكية وممنهجة مصممة لكي تعزل الإنتاجات الثقافية التي تمولها الدولة الإسرائيلية ومؤسساتها». وبناءً على هذا المعيار، فزاوية ترى أن فيلم «قضية رقم 23» لا يخالف مبادئ الحركة، لأن المخرج، ورغم أن له سابقة في تبني سياسيات تطبيعية أثارت جدلًا واسعًا حول فيلمه «الصدمة»، إلا أنه في هذا الفيلم، لم يتلقَ أي تمويل إسرائيلي، لا من دولة إسرائيل، ولا من المؤسسات المتواطئة معها أو الداعمة لها، كما لم يتم دعم المخرج من قبل دولة إسرائيل «لكي يساهم في محاولاتها لتحسين سمعتها من خلال الإنتاج الفني والثقافي أو لكي يشترك بشكل مباشر في بروباجاندا إسرائيلية».

واستشهد البيان بإرشادات وضعتها الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (باكبي)PACBI والتي وصفها بأنها «لا يمكنها أن تكون أكثر وضوحًا»، ليستهجن دعوات حركة مقاطعة إسرائيل لوقف عرض الفيلم، قائلًا إن الحركة بهذه الخطوة تتخطى «حدودًا كانت شديدة الحذر في عدم تخطيها». واستنكر البيان مطلب الحركة بمنع الفيلم، لأنه كانت «أكثر الانتقادات انتشارًا لحركة مقاطعة إسرائيل هي أنها تعوق النقاش عن طريق استهداف الأفراد» وأن ردهم كان دائمًا «أنها تستهدف النظام».

من جانبه، أوضح شعث أنه ومع كونه سعيد بإعلان زاوية تأييدها للحركة بشكل عام، فإنه يرفض البيان لأنه وقَع في عددٍ من المغالطات، أولها أنه يستند إلى مبادئ قديمة للحركة تم تجاوزها وتحديثها منذ زمن. فمع أن معايير الحركة كانت في مرحلة ما لا تشترط مقاطعة المخرج أو الممثل بشخصه، وإنما مقاطعة الأفلام التي تناصر الاحتلال، إلا أن «الكلام ده كان من 2008»، وأن هذه المعايير قد تغيرت الآن، مضيفًا أنه منذ ذلك الحين، قد خاضت الحركة نقاشات كثيرة بهذا الشأن، وخلصت إلى ضرورة مقاطعة الأفراد مناصري الاحتلال.

وردًا على جزئية «عدم استهداف الأفراد»، قال شعث إن هناك مغالطة كبيرة في هذا السياق، فحركة المقاطعة BDS، وفقًا لتعريفها، تستهدف ثلاث فئات مختلفة، وتنشد ثلاثة أنواع من المقاومة، أولها المقاطعة Boycott وهي موجهة للأفراد تطالبهم بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية أو الداعمة لإسرائيل، وثانيها سحب الاستثمارات Divestment وهذا المطلب موجّه للمؤسسات، تطالبهم بسحب أي تمويل لأي أنشطة مؤيدة لدولة إسرائيل، وثالثًا فرض العقوبات Sanctions، وهو يناشد الدول بتوقيع عقوبات على إسرائيل لأنها دولة مخالفة للقانون الدولي.

و يرى شعث أن مؤسسة «زاوية» تصنَّف في الفئة الثانية، فئة المؤسسات، وبالتالي عليها عدم المشاركة في الدعاية لمخرج سبق له أن «عاش مع الصهاينة» أثناء تصوير فيلمه السابق «الصدمة»، الذي استعان فيه أيضًا بطاقم عمل إسرائيلي. ويرى شعث أنه حتى إذا كان فيلمه الحالي لم يصوّر في إسرائيل، فعقابًا لهذا المخرج، علينا عدم دعم أفلامه.

ويرى شعث أن ترشيح فيلم «القضية رقم 23»، لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي 2018، يؤكد توجهات المخرج، وأن هذا الترشيح بالتأكيد جزء من الدعم الصهيوني له. بالتالي، «بتسامحنا مع عرض الفيلم، فإننا نشارك في الدعاية الصهيونية، فهذا الرجل يعلن إن فيلمه القادم عن كامب ديفيد وأوسلو، وضرورة التطبيع مع إسرائيل».

وحول علاقة المقاطعة وحرية التعبير؛ أوضح شعث أن حرية التعبير «أساس من أساسيات المقاطعة»، وأن القضية هنا ليست حرية تعبير ولكنها «حرية تطبيع»، وحرية الاحتلال ليست شيئًا طبيعيًا. وليشرح وجهة نظره، استشهد شعث بمنع هوليوود الرجال المتهمين بقضايا تحرش جنسي من ممارسة عمل فني، قائلًا: «هل هذا يعتبر منع لحرية التعبير أم منع لرجل مجرم سيبث قيمه وأخلاقه؟ وإذا كان هذا هو الوضع مع المتحرشين جنسيًا؟ فما بالك برجل يتحرش بالشعب الفلسطيني، ومتصالح مع الاحتلال وتعتبر أفلامه بمثابة بوقًا له؟».

وانتقد شعث استشهاد بيان زاوية بإرشادات باكبي PACBI، لأن  معاييرها، على حد قوله، موجهة للدول الأوربية وليس للدول العربية، التي من المفترض أن تمتلك معاييرًا أعلى، «لأننا أصلًا لا نعترف بإسرائيل، ويجب أن نطالب شعوبنا بمعايير أعلى مما نطالب به الغرب». وأضاف: «بتسامحنا مع التطبيع فإننا نعطي العدو الإسرائيلي هدية مجانية، لأن ذلك يعني قبولنا باحتلال فلسطين».

وردًا على تلميح زاوية بعدم قبول أعضاء حركة مقاطعة إسرائيل للرأي الآخر، حينما قالت في بيانها «نحن في حاجة لأن نستمع لمن لا نتفق معهم وأن نتناقش معهم وأن لا نعوق النقاش ونمنع أفلام»، قال شعث بأن زاوية تناقض نفسها، لأنها بدورها مسحت تعليقات لأفراد من الجمهور تطالبها فيه بإلغاء عرض الفيلم.

كانت الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع، قد أصدرت أمس بيانًا أعلنت فيه دعمها لحركة مقاطعة إسرائيل بمصر في مساعيها لوقف عرض الفيلم، وقال البيان إن «السكوت عن هذا المخرج والتسامح معه تحت شعارات سطحيّة من نوع الفصل بين الفنّ والسياسية وأنّ الفن يقيم فنيًا فقط، قد أدّيا إلى استرساله في ممارساته المستهترة بمشاعر شعوبنا وحقوقها الوطنيّة».

وكان فيلم «قضية رقم 23» قد واجه مطالبات شبيهة في تونس، في نوفمبر العام الماضي، حين كان مدرجًا في المسابقة الرسمية لمهرجان أيام قرطاج السينمائية. كما أنه، في أكتوبر من العام الماضي، قامت بلدية رام الله بوقف عروض للفيلم في مهرجان «أيام سينمائية»، بعد دعوات من حركة مقاطعة إسرائيل لمنع عرضه.

كانت السلطات اللبنانية قد أوقفت المخرج زياد دويري في مطار بيروت، في سبتمبر العام الماضي، وقامت بتحويله إلى التحقيق أمام المحكمة العسكرية، ومصادرة جوازي سفره الفرنسي واللبناني، بتهمة التعامل مع إسرائيل في تصوير فيلمه «الصدمة» قبل أن تخلي سبيله. يذكر أن وقتها كان دويري عائدًا من إيطاليا، بعد مشاركته في الدورة الرابعة والسبعين لمهرجان فينيسيا السينمائي بفيلمه قضية «رقم 23» والذي فاز فيه بطل الفيلم كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل.

يذكر أن فيلم «قضية رقم 23» قد عُرض في مصر سبتمبر العام الماضي، ضمن العروض السينمائية للدورة الأولى لمهرجان الجونة السينمائي، ليفوز بجائزة نجمة الجونة الفضية، كما وصل الفيلم للقائمة القصيرة لترشيحات  دورة الأوسكار 2018 لأفضل فيلم أجنبي. ويدور الفيلم حول مشادة كلامية بين مسيحي لبناني ولاجئ فلسطيني في أحد أحياء بيروت تتطور لعراك يصل بهما إلى المحكمة.

اعلان