في غياب «مصر القوية» وخالد علي.. «الحركة المدنية» تدعو لمقاطعة انتخابات الرئاسة
مؤتمر صحفي للحركة المدنية الديمقراطية - صورة: محمد الراعي
 

دعت «الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة اليوم، الثلاثاء، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية.

وقال بيان تلاه المتحدث باسم «الحركة»، يحيى حسين، خلال مؤتمر صحفي بمقر حزب تيار الكرامة: «لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها، وإنما صرنا بصدد مصادرة كاملة لحق الشعب المصري في اختيار رئيسه. ومشهد عبثي نربأ بأنفسنا أن نشارك فيه، وندعو جموع الشعب المصري لمشاركتنا هذا الموقف لتلك العملية جملة وتفصيلًا».

وأضاف البيان أن «هذه الممارسات الخرقاء قد تجاوزت حد الإضرار بهذا الوطن الكريم وباتت تمثل خطرًا يتهدد الدولة المصرية بعد إقحام مؤسساتها العريقة في مثل هذا المستنقع. ولذلك فإن الحركة المدنية الديمقراطية تمد يدها للتعاون مع كل القوى الوطنية والديمقراطية من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تضمن التداول السلمي للسلطة، وتضمن الخروج من هذا النفق المظلم، وسوف يتحول هذا النهج إلى خطوات عملية في الأجل القريب».

حضر المؤتمر عددًا من قيادات الأحزاب والشخصيات العامة، من بينهم: حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وفريد زهران، رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وخالد داود، رئيس حزب الدستور، ومحمد سامي، رئيس حزب تيار الكرامة، ومدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وأحمد فوزي وأكرم إسماعيل، ممثلان عن حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، بالإضافة إلى عبد الجليل مصطفى وجورج إسحاق وأحمد البرعي وإسراء عبد الفتاح وعدد من الشخصيات العامة.

فيما غاب عن المؤتمر المرشح الرئاسي السابق خالد علي، وحزب مصر القوية.

وقال عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية، محمد عثمان، إن «الحزب ليس جزءًا من الحركة، ولم تُوجه له الدعوة لحضور المؤتمر، كما أنه لن يكون جزء من الحركة المدنية الديمقراطية».

وأضاف عثمان أن ما كان يعني الحزب أن يصدر موقفًا موحدًا من قوى المعارضة حول موقف مقاطعة الانتخابات، ولهذا حاول الحزب جمع التوقيعات على البيان الصادر قبل يومين والذي دعا إلى مقاطعة الانتخابات، و«عدم الاعتراف بأي مما ينتج عنها، ليس فقط لانتفاء فكرة المنافسة الانتخابية بل قلقًا من هذه السياسة التي تمهد بشكل واضح لتغيير الدستور بفتح مدد الرئاسة، والقضاء على اى فرصة للتداول السلمى للسلطة».

ووقع على البيان السابق كل من عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، بصفته مرشحًا رئاسيًا سابقًا، ومحمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، بصفته مرشحًا رئاسيًا سابقًا، وحازم حسني، اﻷستاذ الجامعي ومستشار الفريق سامي عنان في حملته الانتخابية، بصفته مرشحًا سابقًا لمنصب نائب رئيس الجمهورية، وهشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات ومستشار الفريق سامي عنان في حملته الانتخابية، بصفته مرشحًا سابقًا لمنصب نائب رئيس الجمهورية، وعصام حجي، مستشار رئيس الجمهورية الأسبق. وتوالت التوقيعات على البيان أمس، الإثنين، حيث انضم العديد من الشخصيات السياسية والعامة، وآخرون عقب طرح البيان للتوقيع الالكتروني.

وأضاف عثمان: «لم أر دعوة صريحة في مؤتمر الحركة المدنية الديمقراطية للدعوة لمقاطعة الانتخابات، ربما لأن تركيبة الحركة بها بعض الأطراف من المعارضة التي ما زالت لا تريد القطع بشكل كامل مع الدولة. وهو موقف من حق الأطراف التي تتبناه أن تتخذه بالطبع، كما من حقنا أن نتخذ الموقف الذي نراه».

وقال أكرم إسماعيل، مسؤول الملف السياسي بحزب العيش والحرية، إن عدم حضور خالد علي، وكيل مؤسسي الحزب، سببه أنه «يميل إلى أن يكون المشهد السياسي جامع ويضم القوى المعارضة بما في ذلك حزب مصر القوية، وحركتي الاشتراكيين الثوريين و٦ أبريل، وهو ما كان هناك خلاف حوله لم نتمكن من حسمه بسبب ضيق الوقت ووجود اختلافات بين أطراف الحركة المدنية الديمقراطية حوله».

وأضاف إسماعيل: «فضّل علي أن يتأنى في حضور المؤتمر للسبب السابق، غير أن ممثلي حزب العيش والحرية حضروا وسنستمر في حضور اجتماعات الحركة المدنية».

وحول غياب قوى وشخصيات سياسية مثل حزب مصر القوية وخالد علي، قال يحيي حسين لـ«مدى مصر» إن المؤتمر كان صحفيًا وليس سياسيًا، موضحا أن الدعوة لحضور المؤتمر وجهت صباح الأحد لكل القوى الوطنية من داخل الحركة المدنية الديمقراطية ومن خارجها، ولم توجه دعوات خاصة.

 وأضاف حسين أنه تمت الإشارة خلال المؤتمر إلى أن هناك خطوات فى اتجاه تنسيق الجهود سيعلن عنها وعن نتائجها قريبا.

وقال رئيس حزب تيار الكرامة في بداية مؤتمر «الحركة المدنية» اليوم، بعدما انتقد المسار الذي اتخذته الانتخابات الرئاسية: «أتصور أن الحركة المدنية الوطنية في إجمالها أمامها تحديات أرقى وأعلى من مجرد إصدار بيانات أو عمل مؤتمرات، والحديث عن الفعاليات المتعلقة بالحركة المدنية منضمًا إليها كل أطراف الحركة الوطنية سيكون في ترتيب لاحق سنعلن عنه».

مضيفًا أن «البطش والترويع وانتهاك الدستور وامتهان القانون امتد من عدم الاعتداد بكل الإجراءات المسؤولة للهروب من مرشح رئاسي يليق، وامتد إلى استخدام البلطجة وأصحاب السوابق للاعتداء على رموز الحركة الوطنية. وهذا ليس بعيدًا عما تم مع المستشار هشام جنينة وثبت أنه مبيتًا وأنها رسالة لكل القوى الوطنية».

من جانبه، قال جورج اسحق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن «هذا النظام منزوع السياسة، ولم نرِ هذا العبث السياسي من قبل في تاريخ مصر».

وأضاف: «لم تستمع الهيئة الوطنية للانتخابات لأي من الخروقات التي شهدها المرشحون، وكنا نعول على هذه اللجنة (الهيئة)».

فيما قال رئيس حزب التحالف الشعبي واصفًا الانتخابات: «أصبحنا أمام مشهد جورج الخامس ينافس جورج الخامس. هذا يعود بأكبر الضرر على الدولة ومؤسساتها وليس الأحزاب والحياة السياسية فقط. وكأن أحدًا لم يتعلم شيئًا من درس يناير، أنه عندما تُغلق كل مسارات التغيير الشرعي الديمقراطي فإن جماعات التغيير تبحث عن مسارات جديدة وتشق الطريق مرة أخرى. وبهذا المعنى انطلقت ثورة يناير من حركات من خارج الجمعيات والأحزاب الرسمية التي كانت موجودة تحت الحصار».

وعلّق رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قائلًا: «القوى المحافظة وأنصار النظام طوال الوقت يتهموننا أننا نشوه صورة مصر في الخارج، وهل هناك ما هو أكثر فضائحية وعبثية من هذه الصورة الآن أمام العالم كله. يتهموننا أننا نهدد الأمن والاستقرار، فهل هناك تهديد للأمن والاستقرار من حالة الاحتقان التي تعيشها البلد الآن في ظل هذه الممارسات والسياسات».

وأكد: «المقدمات المتشابهة تؤدي إلى النتائج ذاتها. ما حدث على مدى عشرات من سياسات استبداد كان يؤدي دائمًا إلى انفجارات وثورات وخروج الناس إلى الشوارع. وأنا من جيل عايش انتفاضة 1977 وثورة 25 يناير، وأقول أن المقدمات التي نراها الآن ستؤدي إلى نفس النتائج».

فيما قال رئيس حزب الدستور إن «أجواء الانتخابات لا تنطلي على أحد من الشعب المصري، والكل يعلم أننا عدنا لما هو أسوأ من عهد الاستفتاءات. والشعب المصري وحده سيقاطع هذه الانتخابات. ومثلما كان يشارك 5% من المواطنين في استفتاءات مبارك، سيحدث الأمر نفسه هذه المرة بالطرق نفسها التي شهدناها خلال جمع التوكيلات للرئيس عبد الفتاح السيسي. لا يسعدنا أن نصل إلى هذا المشهد لكن النظام وحده بممارساته يتحمل نتيجة ما وصلنا له حتى الآن».

وختم صباحي كلمات المؤتمر قائلًا: «كل شخص حريص على التحول الديمقراطي في هذا البلد نقف معه ونؤدي معه هذا الواجب الوطني الذي نقول فيه لا للمشاركة في مهزلة تسمى انتخابات. هذه ليست انتخابات. لا ضمانات، ولا مرشحين، ولا حريات، يبقى مفيش انتخابات».

وأضاف أن هذا الموقف يصدر باسم من «اكتوا بنار خضوع هذه السلطة بتعليمات صندوق النقد الدولي والغلاء الذي طحن الجميع حتى أبناء الطبقة الوسطى، ومن احترقت قلوبهم على التفريط في أرض مصر وشهدوا بيع تيران وصنافير، ومن طالته العصا الغليظة الغاشمة للاستبداد الذي يحكمنا من معتقلين وضحايا حبس احتياطي ممدد ومختفين قسريًا ومقتولين خارج إطار القانون وكل المظاليم في سجون مصر، والناس البسيطة اللي عايزين يعيشوا في مصر. باسم كل هؤلاء لن نشارك في انتخابات رئاسة الجمهورية 2018».  

اعلان