Define your generation here. Generation What
«ملف الإعدامات»: تنديد ودعوة للنقاش في مواجهة التنفيذ المتزايد
 
 
تصميم: أحمد حسنين
 

عاد النقاش حول قضية عقوبة الإعدام لينفتح مؤخرًا، عبر عدد من الحقوقيين، الدوليين والمحليين، إثر تسارع تنفيذ أحكام الإعدام في اﻷسابيع اﻷخيرة.

المطالبون بإلغاء تلك العقوبة أو وقف تنفيذها لفترة، يولون أهمية خاصة بتلك القضية ﻷسباب مختلفة، منها؛ أن عقوبة الإعدام عمومًا لا رجعة في تنفيذها، وأنها قد تُستخدم بشكل سياسي في أوقات الاستقطاب السياسي والمجتمعي الحاد، بدعوى أنها الحل الأفضل لمواجهة قضايا العنف المسلح والسياسي، أو انتشار معدلات الجريمة.

كانت وتيرة إصدار البيانات المنددة بتنفيذ أحكام الإعدام ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تنفيذ السلطات المصرية أحكامًا بإعدام 24 شخصًا على الأقل في الفترة بين نهاية شهر ديسمبر الماضي، وشهر يناير الجاري. وصدرت الأحكام المُنفذة كلها من محاكم عسكرية في قضايا عنف سياسي، عدا أحكامًا ضد 4 أشخاص متعلقة باتهامات جنائية عادية.

فنشر موقع المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضية، بيانًا يطالب السلطات المصرية بوقف تنفيذ عقوبات الإعدام لحين التأكد من مزاعم عدم خضوع المتهمين لمحاكمات غير عادلة.

وجاء في البيان «نشعر بالقلق تحديدًا من النمط المستمر لأحكام الإعدام المستندة إلى أدلة منتزعة تحت التعذيب أو المعاملة السيئة خلال فترات من الاختفاء القسري».

وقّع على البيان خمسة مقررين عاملين بالمنظمة الدولية ومسؤولين عن ملفات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدام وفق إجراءات غير عادلة وحماية حقوق الإنسان خلال مكافحة الإرهاب.

جاء البيان السابق، بعد إرسال 13 منظمة حقوقية مصرية خطابًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة لمطالبته بالتدخل الفوري لدى الحكومة المصرية لوقف 26 حكمًا نهائيًا بالإعدام. وأرفقت المنظمات مع الخطاب، الذي أرسلت نسخة منه للمفوض السامي لحقوق الإنسان وعدد من كبار المسؤولين من المنظمة، مذكرة تفصيلية بالقضايا الصادر بخصوصها أحكام نهائية بالإعدام.

وجاء في الخطاب أن المحاكمات «افتقرت في مجملها أبسط قواعد المحاكمات العادلة والمنصفة، فضلاً عن أن عددًا كبيرًا من المحكوم عليهم، تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب لانتزاع اعترافات منهم، قبل ظهورهم المفاجئ في النيابة أو على شاشات التليفزيون يعترفون بارتكابهم هجمات إرهابية، بالإضافة إلى أن العديد من تلك المحاكمات لم يتمكن المحامون فيها من الحضور مع المتهمين، كما تم رفض عدد من الالتماسات بإعادة فتح باب المرافعة في بعض القضايا، رغم الإفادة بظهور أدلة جديدة تثبت براءة المتهمين، وفي أغلب الحالات رفضت النيابة ومن ثم المحكمة إثبات التعذيب، أو تحويل المتهمين للطب الشرعي».

لم تكن تلك المرة الأولى التي يصدر فيها بيان مشابه من الأمم المتحدة، خاصة مع تزايد وتيرة إصدار وتنفيذ الإعدامات في الأعوام الأربعة الماضية. فقد صدر بيان آخر شبيه في يونيو 2017 بعد تأييد محكمة النقض الحكم بإعدام 6 متهمين في قضية مقتل حارس قاضٍ. وعبر البيان عن قلقه من أن إدانة المتهمين استندت إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب قبل تقديمهم للمحاكمة، خاصة أنهم تراجعوا عنها أمام القاضي وأكدوا تعرضهم للتعذيب وتسجيل اعترافاتهم لعرضها على الإعلام قبل تقديمهم للقضاء.

أرقام عن أحكام الإعدام في مصر في 2017. إعداد: مصطفى محيي. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

البيانات الأخيرة ليست مرتبطة فحسب بأحكام الإعدام المتزايدة منذ 2014، بل بموقع مصر عمومًا ضمن الدول الستة الأكثر إصدارًا وتنفيذًا لأحكام الإعدام في العالم. وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية صادر في أبريل من العام الماضي، تحتل مصر المركز السادس ضمن الدول الأكثر تنفيذًا لحكم الإعدام في عام 2016، بعد: الصين وإيران والسعودية والعراق وباكستان. كما تحتل مصر المركز الرابع بين أكثر الدول التي أصدرت أحكامًا بالإعدام في العام نفسه، خلف: نيجيريا وباكستان وبنجلاديش. بينما لم تتمكن المنظمة الدولية من الوصول لأرقام دقيقة تخص أحكام الإعدام الصادرة في الصين وإيران. غير أن متابعة عدد الأحكام التي نُفذت في مصر في الأعوام الماضية، تكشف تزايدًا متسارعًا في تنفيذ أحكام الإعدام بداية من عام 2014.

أحكام الإعدام بين 2008 و2016. إعداد: مصطفى محيي. تصميم وتنفيذ: أحمد حسنين

وشهدت الفترة بين عامي 1997 و2016 ارتفاعًا في عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من قوانينها من 64 إلى 104 دولة، بينما انخفض عدد الدول التي نفّذت أحكامًا بالإعدام في الفترة نفسها من 40 إلى 23 دولة.

وأوقفت ثلاثة دول عربية استخدام عقوبات الإعدام دون إلغائها من القوانين، وهي جيبوتي والأردن والجزائر. وكان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أصدر دراسة سنة 2011 أشارت إلى أن هناك 56 جريمة على الأقل في قوانين العقوبات ومكافحة المخدرات والأحكام العسكرية والأسلحة والذخائر، جميعها يؤدي إلى الإعدام وفقًا للتشريعات المصرية، بينما ينص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه مصر سنة 1982، على أنه «لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة».

لا تقتصر محاولات وقف تنفيذ عقوبات الإعدام على البيانات الدولية، إذ أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عدة بيانات خلال الفترة الماضية تعليقًا على تسارع وتيرة تنفيذ الإعدامات، وما شاب المحاكمات من انتهاكات. ففي 11 يناير الماضي، أصدرت «المبادرة المصرية» بيانًا بعد إعدام 3 متهمين مدنيين في قضية عسكرية تعود وقائعها إلى عام 2011، وواجه المتهمين فيها تهمتي السرقة والاغتصاب.

وجاء في بيان المبادرة أن المجني عليها لم تُعرض على الطب الشرعي أو يُجرى التحاليل اللازمة للتأكد من صحة الواقعة. كما أن المحكمة العسكرية في الإسماعيلية قررت إعدام المتهمين الثلاثة في 10 إبريل 2011، بعد جلسة محاكمة واحدة فقط أقيمت دون حضور محامي الدفاع. وتم تأييد الحكم من قبل المحكمة العليا للطعون العسكرية يوم 11 إبريل 2017.

وأشار البيان إلى أن هيئة الدفاع عن المتهمين في هذه القضية تقدمت بالتماس لوقف تنفيذ الحكم، وهو الأمر الذي كان يوجب عدم تنفيذ الإعدام لحين نظر الالتماس بحسب المادة 448 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 1308 من التعليمات العامة للنيابات في المسائل الجنائية، غير أن الحُكم نُفذ بالرغم من الإلتماس، وهو الأمر المخالف للقانون بحسب المبادرة.

كما عبرت «المبادرة المصرية» في بيان آخر عن تخوفها من استخدام أحكام الإعدام بشكل سياسي للرد على عمليات مسلحة ضد الجيش والشرطة، خاصة أن تنفيذ أحكام الإعدام ضد 15 متهمًا في قضية «رصد ضباط الجيش في شمال سيناء» في ديسمبر الماضي و4 متهمين آخرين في قضية «استاد كفر الشيخ» في اﻷول من يناير الحالي جاء عقب محاولة استهداف طائرة مروحية بمطار العريش كان من المفترض أن تقل وزيري الدفاع والداخلية في شهر ديسمبر الماضي، وكذلك بعد مقتل الحاكم العسكري لمنطقة بئر العبد ورمانة المقدم أحمد الكفراوي، والهجوم على كنيسة مارمينا في حلوان الذي أسفر عن مقتل ثمانية مواطنين مسيحيين وأحد أفراد الشرطة.

كان حكم الإعدام في قضية «عرب شركس» قُد نُفذ في شهر مايو 2015، في اليوم التالي لاستهداف ثلاثة قضاة في العريش، رغم وجود دعوى طعن أمام القضاء الإداري ببطلان قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على حكم الإعدام. واعتبر مراقبون وقتها تنفيذ الحكم انتقامًا واستغلالًا سياسيًا لعقوبة الإعدام.

وكانت أسرة المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام قد نظمت في نوفمبر 2016 مؤتمرًا بعنوان «ضد الإعدام»، في الذكرى السنوية لوفاة سيف الإسلام. وشارك في المؤتمر نشطاء ومحامون حقوقيون طالبوا بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام لمدة 5 سنوات على الأقل لحين انتهاء حدة الاستقطاب السياسي والمجتمعي الحالي.

اعلان