Define your generation here. Generation What
صندوق النقد يلزم مصر بنشر معلومات مفصلة عن جميع الشركات المملوكة للدولة قبل نهاية 2018
 
 

في الوقت الذي يتخذ فيه البرلمان إجراءات لمُساءلة الحكومة عن تأخّرها في الإعلان عن خطتها لخصخصة حصص من شركات مملوكة للدولة، ألزم صندوق النقد الدولي الحكومة بإعلان هذه الخطة، مع نهاية يناير الجاري. فضلًا عن إلزامها بتقديم تقرير يحصر جميع الشركات الحكومية، ويتضمن معلومات مالية وإدارية عنها، ينشر كحد أقصى يوم 31 ديسمبر المقبل.

ويعتبر طرح شركات وبنوك حكومية في البورصة أحد ملامح البرنامج الاقتصادي المتفق عليه بين مصر والصندوق الدولي.

وفي تقرير المراجعة الثانية لأداء الحكومة في تطبيق البرنامج الاقتصادي الصادر أمس، الثلاثاء، قال الصندون إن مصر ملتزمة بالإعلان عن هذه الطروحات في نهاية يناير 2018. وتشمل شركات في قطاعات البنوك، والخدمات المالية، والطاقة، والتشييد، والبناء والعقارات.

في حين قدم عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان محمد فؤاد أمس، الثلاثاء، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير المالية لمساءلتهما حول عدم تقديم الوزارة خطة الطروحات الحكومية في البورصة.

وكان عمرو الجارحي وزير المالية قد أكد، الشهر الماضي، على أن برنامج الطروحات، الذي لم يعلن حتى الآن، «يسير بشكل جيد» بعدما تمّ نقله من وزارة الاستثمار إلى« المالية».

وأضاف الصندوق، في تقرير المراجعة، أن الحكومة ملزمة كذلك بإعداد تقرير يشمل كل الشركات التي تملك فيها الحكومة حصة الأغلبية أو حصة أقلية مؤثرة، على أن تقسّم القائمة حسب القطاع الذي تنتمي إليه الشركات وأهدافها وطبيعة الملكية، ويتمّ تقديم هذا التقرير في 31 ديسمبر المقبل بحد أقصى.

وتستهدف هذه الخطوة دعم الشفافية والمسؤولية أمام دافعي الضرائب، بحسب التقرير، فضلًا عن تعزيز المراقبة للشركات العامة.

وقال الصندوق إن التقرير سيشمل عدة عناصر أخرى، منها كيفية ممارسة الحكومة سلطاتها في الشركات، شاملة تعيينات أعضاء مجالس الإدارة وتوزيعات الأرباح والقرارات التنظيمية. ويشمل أيضًا تأثير الشركات على ماليات الحكومة سواء ما تحصل عليه من الموازنة، وما تدفعه من أرباح، وما تقترضه من جهات حكومية أخرى، وما تحصل عليه من ضمانات حكومية كذلك.

وأوضح الصندوق أن التقرير يقدم معلومات عن كل شركة تتضمن؛ قوائم مالية مختصرة، ومؤشرات أداء اقتصادي، وقائمة بالمديرين، وأعضاء مجلس الإدارة، والمراقبين الماليين لكل شركة، فضلًا عن حجم الدعم الذي حصلت عليه في العام المالي الحالي.

فيما انتقد الصندوق الدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد، وأشار إلى أن القطاع العام ينافس الخاص، لكون الأول أكثر جذبًا للعمالة نتيجة ظروف العمل الأفضل من حيث المزايا الوظيفية والأمان الوظيفي، مما يجعله يستحوذ على 30% من العمالة في السوق المصري.

وقال «النقد الدولي» إن الشركات الحكومية تنافس القطاع الخاص في شتى القطاعات، منها القطاع المصرفي وقطاع الطاقة والتصنيع والزراعة والنقل والخدمات، مما يقلص من فرص القطاع الخاص لقيادة الاقتصاد، وهو ما أكّد الصندوق على أنه أمر ضروري لتحقيق التنمية الشاملة، وهي أحد أهداف البرنامج المتوسطة الأجل.

أما عن تقييم الصندوق لأداء الحكومة في تطبيق البرنامج الاقتصادي فقد أثنى التقرير على العديد من الإجراءات التي طبقتها مصر، وقال سوبير لال، رئيس «بعثة الصندوق لمصر والشرق الأوسط ووسط آسيا»، إن المؤسسة الدولية «ترى أن الإصلاحات تعمل، بل أنها تعمل جيدًا».

وقال «رئيس البعثة»، في مؤتمر صحفي أمس، إن الإجراءات الاقتصادية التي طُبقت أدت إلى استعادة الثقة في السوق المصرية، وإعادة بناء احتياطي العملة الأجنبية، وانخفاض عجز الموازنة الأولي، وتقليص التضخّم.

ومنذ بداية تطبيق الإجراءات الاقتصادية، وبالتحديد بعد تحرير سعر صرف الجنيه، في 3 نوفمبر 2016، وفقدانه نحو نصف قيمته إثر ذلك، شهدت مصر موجة تضخم قياسية، تفاقمت مع تقليص دعم المحروقات، في منتصف 2017، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ليصل مستوى التضخم إلى نحو 35%، في يوليو الماضي.

وفي تصريحات سابقة، قال الصندوق إن الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه الذي فاق توقعاته هو أحد أهم أسباب التضخم المرتفع.

فيما ذكر تقرير المراجعة الثانية؛ اتفاق مع الحكومة المصرية على آلية جديدة لضبط أسعار الوقود، تربط بين سعره المحلي، وسعر صرف العملة، وسعر النفط العالمي، ونسبة المنتجات البترولية من سلّة الاستهلاك. كما اتفق الصندوق مع الحكومة على تأسيس هيئة لتنظيم النقل العام، لا تتبع وزارة النقل. وذلك لدعم استقلالية القطاع وتنافسيته، بحسب التقرير. كما دعا لفرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخول المرتفعة لزيادة موارد الدولة الضريبية.

وأكّد الصندوق على اتخاذ مصر لعدة إجراءات من أجل الوصول إلى أهداف البرنامج، منها خلق مناخ استثماري جيد، ورفع كفاءة تقديم الخدمات العامة، وخلق مناخ تنافسي يجعل فرص الجميع متساوية، وتعزيز التبادل التجاري، والتسهيل على المستثمرين في الحصول على التمويل والأراضي، وذلك بحسب بيان مرفق بتقرير المراجعة الثانية.

في نوفمبر 2016، بدأت مصر تطبيق البرنامج الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق، والذي يستمر لمدة ثلاث سنوات، تحصل خلالها الحكومة على قرض بقيمة 12 مليار دولار، يتمّ تقديمه على دفعات، وتكون مشروطة بإلتزامها بتطبيق الخطوات المتفق عليها في هذا البرنامج.

ونُشرت وثائق المراجعة الأولى، في سبتمبر الماضي، وكانت إيجابية، رغم تأكيدها على أن مصر لم تحقق بعض أهداف البرنامج في ذلك الوقت.

ويأتي وفد من الصندوق، في شهر يونيو المقبل، للقيام بالمراجعة الثالثة للأداء الاقتصادي، بحسب تصريحات سوبير لال أمس.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي