Define your generation here. Generation What

إلى نائب الرئيس الأمريكي: دافع عن حقوق المسيحيين، ولكن عن حقوق كل المصريين أيضًا

قال نائب الرئيس الاميركي مايك بنس، الذي ألغى زيارته للشرق الاوسط في ديسمبر وسط عاصفة من الغضب بسبب إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشأن القدس، إنه سيزور مصر يوم 20 يناير الحالي، في رحلة ستتضمن أيضًا زيارة الأردن وإسرائيل من أجل التأكيد على «الحاجة المشتركة لمواجهة الإرهاب، ولمساعدة الأقليات الدينية المضطهدة».

وفي كلمة ألقاها في حفل العشاء السنوي الذي نظمته منظمة «دفاعًا عن المسيحيين» في أكتوبر، قال بنس إنه يعتزم توجيه رسالة إلى القادة العرب بأنه يجب أن يكون هناك «وضع حد لاضطهاد المسيحيين وجميع الأقليات الدينية» في المنطقة.

هذا في الواقع هدف مستحق، حيث أن المجتمع المسيحي المصري، الذي يشكل نحو 10 % من السكان، وهو أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط، عانى لعقود من التمييز القانوني والمجتمعي. ويعاني المسيحيون، مع غيرهم من الأقليات الدينية في مصر من التمييز، لا لسبب سوى هوياتهم. إلا أن مصير حقوق الأقليات مرتبط بالوضع الأوسع لحقوق الإنسان في مصر، ويجب أن يُنظر إليه على هذا النحو، من قبل بنس والإدارة الأمريكية.

في العامين الماضيين وحدهما، هاجمت الجماعات المسلحة المجتمع المسيحي في مصر، ما أسفر عن مقتل العشرات. صحيح أن التهديدات ضد المسيحيين المصريين حقيقية، ولكن من الخطأ أن يدعي بنس، كما فعل في خطابه في أكتوبر، أن المشكلة هي ببساطة «الإرهاب الإسلامي المتطرف».

هذا فهم معيب للغاية للوضع، إذ حتى قبل التصعيد الأخير للهجمات التي تبنتها الدولة الإسلامية وأتباعها، كان المسيحيون يواجهون عنفًا أهليًا متكررًا، لا سيما فيما يتعلق بجهودهم الرامية إلى بناء أو تجديد أماكن العبادة. وقد فاقم من هذه الحال على مر السنين عدم قيام الدولة بالتحقيق مع مرتكبي تلك الانتهاكات وملاحقتهم، ورعاية جلسات «المصالحة العرفية» التي كثيرا ما مكّنت المعتدين من الإفلات من العدالة. وحتى عندما أصدرت الحكومة أخيرًا أول قانون حديث في مصر لتنظيم بناء الكنائس في عام 2016، فقد أبقت على معظم القيود التمييزية.

لا يمكن فصل المأزق الحالي لمسيحيي مصر عن كارثة حقوق الإنسان الأوسع التي يعاني منها المجتمع ككل في ظل القمع الوحشي لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. فقد انتشرت انتهاكات حقوق المواطنين على نطاق واسع، من المعارضين السياسيين إلى الملحدين، ومن الدعاة الدينيين إلى المثليين، وحتى الراقصات. وقد أيد رئيس بنس، الرئيس ترامب، السيسي، قائلًا إنه يقوم «بعمل رائع».

سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو غير ذلك، فإن أي شخص في مصر يحتج بشكل سلمي على سياسات الحكومة يعرّض نفسه للاعتقال بموجب قانون التظاهر القمعي الصادر في عام 2013. ولكي نستوعب مدى عدم تقبل الدولة لحرية التعبير، فلسنا مضطرين للنظر إلى أبعد من اعتقال الحكومة وملاحقتها لأربعة أطفال مسيحيين ومعلّمهم في عام 2016  بسبب «جريمة» تصوير شريط فيديو مدته ثلاثون ثانية، «يسخرون» فيه من تنظيم الدولة الإسلامية، وقد حُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، واضطروا في نهاية المطاف إلى الهروب من البلاد.

وفي حالة بارزة أخرى في مايو 2016، توجهت قوات الأمن الوطني في مصر إلى منزل الناشط الحقوقي مينا ثابت واعتقلته واعتدت عليه. وكان ثابت أحد أكثر الناشطين توثيقًا وحديثًا عن التمييز والهجمات ضد المسيحيين في مصر. وفي أكتوبر 2017، حكمت المحكمة على أندرو ناصف، وهو ناشط مسيحي آخر، بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة الإرهاب، لانتقاده الحكومة على الفيسبوك.

لو كان بنس جادًا في رغبته بمكافحة التمييز ضد المسيحيين وغيرهم من الأقليات، فعليه تناول القمع واسع المدى لعبد الفتاح السيسي، وخاصة الهجمة القمعية على مجموعات المجتمع المدني في مصر التي كانت قوية ومؤثرة فيما مضى، وهي المنظمات الأقدر على  تعزيز حقوق الإنسان ومواجهة ثقافة التعصب الأوسع. وقد استدعت السلطات عشرات العاملين في منظمات مستقلة، وخاصة الناشطين الحقوقيين، إلى تحقيقات لا نهاية لها، وجمّدت أموالهم، وهددتهم بالسجن.

لقد أُطلق سراح ثابت بعد أسابيع من اعتقال قوات الأمن المصرية له، غير أن هذه القوات  داهمت المنظمة التي كان يعمل بها، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عدة مرات بعد اعتقاله، ولا يزال الموظفون يعملون في بيئة من الملاحقة والخوف، مثل المنظمات الحقوقية الأخرى في جميع أنحاء البلد.

إن سياسة الحكومة المصرية التجميلية لحماية المسيحيين تعتمد إلى حد كبير على تمكين حفنة من القادة المسيحيين المعترف بهم رسميًا، والذين يتمتعون بنفوذ قوي على طوائفهم، بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية شديدة التقييد. وقد دافع هؤلاء القادة أيضًا عن حملة الحكومة واسعة النطاق ضد الاحتجاجات، بما في ذلك تشتيت الانتباه بعيدًا عن مسؤولية الحكومة عن مذبحة ماسبيرو عام 2011، التي قُتل فيها عشرات المسيحيين أثناء قيامهم باحتجاج مناهض للتمييز.

لقد تحرك المجتمع المسيحي بأعداد هائلة في 2011 من أجل الاحتجاج على الفساد والانتهاكات، وبشكل عام ضد افتقاد الكرامة الذي عاناه في ظل حكم مبارك. ومع ذلك، ففي عام 2017، يجد المسيحيون المصريون أنفسهم عرضة للتهديد بسبب محاولات السيسي الدفع بالمجتمع بأسره إلى حالة من الخنوع والصمت.

لو أراد بنس فعلًا تحسين وضع المسيحيين في مصر، فينبغي له استخدام زيارته للتأكيد على أن العلاقات الثنائية التقليدية واحترام حقوق الإنسان ليسا مجالين منفصلين، ذلك أن أحدهما وثيق الصلة بالآخر، أو هكذا يجب أن يكون، كما يجب أن ينبع الدعم الأمريكي للمسيحيين من الاعتراف بأن التمييز الذي يواجهونه هو جزء من نمط أوسع من القمع تحت حكم السيسي، وليس مجرد نتيجة للعنف المتطرف.

اعلان