Define your generation here. Generation What
هكذا ترشح النساء السيسي للرئاسة
 
 

زار «مدى مصر» أربعة مقار لمصلحة الشهر العقاري، التابعة لوزارة العدل، وذلك لرصد كيف تُجرى عملية تأييد المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة. وشملت الجولة مقار في أحياء الدقي، والمقطم، ومنشأة ناصر، والجمالية.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات أعلنت، الإثنين قبل الماضي، عن فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسية يوم 20 يناير الجاري، وذلك لمدة عشرة أيام.

ووصل عدد نماذج تأييد المرشحين المحتملين إلى 412 ألف، بحسب تقديرات «الهيئة الوطنية»، المعلنة يوم الثلاثاء الماضي. بينما يستمر المواطنون في تحرير توكيلات تأييد ترشّح المنافسين المحتملين في السباق الرئاسي. و سيُجرى التصويت في الانتخابات ابتداءً من 16 وحتى 18 مارس المقبل بالنسبة للمصريين في الخارج، ومن 26 حتى 28 مارس في الداخل.

داخل «الشهر العقاري» بالدقي رصد «مدى مصر»، يوم الإثنين الماضي، وجود ما يقرب من 50 سيدة غالبيتهم في العقد الخامس من أعمارهن، ترتدين عباءات سوداء، وأغلبهن قادمات من حي الهرم لتحرير توكيلات تؤيد ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة لفترة ثانية.

حينما سألنا أحلاهم خلف (45 عامًا) لصالح مَن حررت التوكيل فأجابت: «السيسي طبعًا. هو ينفع حد يكتب اسمه ورقم بطاقته في ورقة مختومة بختم النسر ويختار حد تاني»، ثم أوضحت: «ده يروح في داهية احنا ناقصين مشاكل».

غير أن أحلاهم بدت مستاءة من عدم حصولها على مقابل مالي من قِبل مندوبة الجمعية، التي كانت معهم داخل مكتب الشهر العقاري بالدقي. وقالت لـ «مدى مصر» بصوت منخفض: «أختي في دار السلام، بيدوهم فلوس (مقابل التوكيل)».

بينما كانت مندوبة الجمعية تقول بصوت عالٍ بين الحين والآخر: «اللي تخلص تنزل تستنى في العربية».

في حين قالت سيدة إبراهيم لـ «مدى مصر» (50 عامًا): «إحنا ساكنيين في الهرم، وجايين نرشح السيسي»، وتضيف: «أنا معرفش إحنا فين هنا. جمعية «ماما فريدة» جابولنا ميكروباص وركبت فيه أنا والستات اللي ساكنين معانا في الشارع  عشان ننتخب السيسي». وردًا على سؤال حول أسباب تأييدها لترشحه تجيب: «لا نعرف السيسي ولا غيره.. هما قالوا لنا هنكتب اسمكم في الكشف بتاع شنطة رمضان».

ومن جانبها، قالت إقبال المصري مديرة جمعية «ماما فريدة» لـ «مدى مصر» إنها خصصت سيارات ميكروباص لنقل نساء بحي الهرم لمكاتب الشهر العقاري، وذلك من أجل تحرير توكيلات للرئيس السيسي. وأضافت أن ذلك يتمّ «بشكل تطوعي من أجل مصر»، حسب تعبيرها.

وأكدت إقبال أن جمعية «ماما فريدة»، المُشهَّرة بوزارة التضامن الاجتماعي، تدعو النساء لتحرير التوكيلات مقابل استمرار صرف المساعدات المالية لهن، ويحدث ذلك «عشان بلدنا»، بحسب وصفها.

وأمام مقر «الشهر العقاري» بالمقطم، يوم الثلاثاء الماضي، توقفت سيارات صغيرة تقل الركاب «تُمناية». ولمح «مدى مصر» مجموعة من التوكيلات فوق «تابلوهات» بعض هذه السيارات.

فيما قالت عطيات محمد (35 عامًا) لـ «مدى مصر»: «الورقة (تقصد التوكيل) بـ 50 جنيهًا»، وأضافت: «هانجمعهم ونديهم للسواق.. وهو هياخد حسنته من الجمعية». لكنها رفضت الكشف عن أي تفاصيل تخص الجمعية.

فيما رصد «مدى مصر» وجود سيارات «تُمنايات» أمام مقري الشهر العقاري في عزبة بخيت بمنشأة ناصر، والدراسة بجوار مستشفى الحسين بالجمالية. وقال رضا الأعرج، أحد سائقي هذه السيارات، لـ «مدى مصر»: «بسلم التوكيلات لبتوع مجلس الشعب وباخد 50 جنيه في النقلة»، وأوضح أنه يقصد «حيدر بغدادي»، وهو نائب برلماني سابق.

في حين يتسلم السائقون التوكيلات، ثم يدفعون 50 جنيهًا مقابل التوكيل الواحد في منشأة ناصر، ولا يزيد المبلغ عن 30 جنيهًا في الجمالية ومنطقة قايتباي كذلك، بحسب ما رصده «مدى مصر».

وحينما توجهنا لحيدر بغدادي قال: «أنا بشجع السيسي ولو عايز اجيب له توكيلات من سوهاج ببلاش هاجيب له». لكنه أضاف: «في الوقت الحالي بشجع مرتضى منصور حتى يُعلن تنازله للسيسي».

فيما أشار بغدادي إلى أن النائب هاني مرجان هو المسؤول عن استلام التوكيلات المؤيدة لترشّح السيسي من أهالي دائرة منشأة ناصر والجمالية، بحسب تعبيره.

وكان مجلس النواب أعلن عن تزكية 519 من النواب لترشّح السيسي، وذلك رغم أن الدستور لم يشترط إلا 20 نائبًا أو الحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين، بواقع ألف من 15 محافظة على الأقل. لكن يبدو أن الداعمين لترشحه أرادوا الجمع بين الخيارين.

وفي «الشهر العقاري» بالدقي، قالت فتحية عبد الهادي (60 عامًا) لـ «مدى مصر»: «عملت توكيل للسيسي.. عندنا بياخدوا الورقة ويدونا كيس رز وكيس مكرونة». وتضيف أنها سألت الموظف «هو ينفع أعمل توكيل لحد تاني»، إلا أنه حذرها من ذلك بقوله: «تتحبسي».

فيما قالت منار سيد لـ «مدى مصر» (25 عامًا): «أنا مش عايزة انتخبه (في إشارة للرئيس السيسي)، دول بيقولوا هيلغوا الدعم، ونشتري كل حاجة بالغلا والكوا.. وسبحان الله كأن ربنا عالم باللي في قلبي بطاقتي منتهية، يعني لما يراجعوا التوكيلات مش هيعملوا حاجة بالتوكيل بتاعي». وتضيف منار: «لولا حتة اللحمة اللي بناخدها من الجمعية في رمضان والعيد مكناش انتخبناه».

وداخل مقر الشهر العقاري في حي المقطم، سمح أحد العاملين لـ «مدى مصر»  بالدخول لمكتب تحرير التوكيلات.

وحينما سأل الموظف واحدة من السيدات عمَن ستؤيد ترشحه، فردت: «هو في غيره.. السيسي طبعًا». لكن الموظف رد: «لأ في 16 مرشح عندنا هنا.. اختاري اللي أنتي عايزاه»، فأجابت: «لو علينا مش عايزين حد. بس بينا أو من غيرنا هاينجح»، فسألت الموظف: «ينفع ابني عنده 17 سنة ينتخب»، فأجابها الموظف: «أقل من 18 سنة ممنوع».

في حين رفضت سيدة أُخرى، وكانت ترتدي النقاب، الكشف عن وجهها حتى يتأكد الموظف من هويتها، فقال لها الأخير: «خلاص يا ستي مش عايزين نشوف وشك.. تختاري مين؟»، فأجابت: «السيسي طبعا».

من جانبه، قال هاني ممدوح جرجس، الموظف المسؤول عن إصدار التوكيلات بمقر المقطم، إن قائمة  المرشحين المحتملين تعدّل بناءً على اختيارات المواطنين. وأضاف أنه عدد المرشحين المحتملين، يوم الثلاثاء  الماضي، بلغ 16 مرشحًا أيّد المواطنون ترشحهم، وهم: «خالد علي، ثم الرئيس السيسي. ويأتي بعدهما بالترتيب محمد أنور السادات، وحمدين صباحي، ومحمد صلاح متولي، وأحمد شفيق، وعاطف لبيب عبد الكريم، وماجد كشك، ومحمود محمد رمضان، وطاهر محمد فتحي، وسامي عنان، وطارق سعيد، ومحمد عبد الكريم، وجمال محمد حسني مبارك، وأحمد مختار شرف الدين، ومرتضى منصور». وأوضح جرجس: «نسأل كل مواطن عن اختياره، أما دون ذلك، فليس من مهمتنا».

وحتى الآن، لم تتلق الهيئة الوطنية للانتخابات شكاوي حول توجيه نساء لتأييد مرشح محدد، بحسب المستشار محمود الشريف، نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات والمتحدث باسمها.

وقال الشريف لـ «مدى مصر» إن الهيئة تلقت شكاوي خاصة بعرقلة إجراء نماذج تأييد لمرشحين محتملين، وأحيلت هذه الشكاوي إلى لجنة مختصة لنظرها. وأضاف: «لو تقدم أحد بشكوى للجنة عليه أن يقدم الدليل الذي يثبت كلامه لتقوم باتخاذ اللازم».

وتنصّ المادة 42 من قانون «الانتخابات الرئاسية» على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 10 آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين من أثبت على خلاف الحقيقة في التوكيل، عدم سبق تزكيته أو تأييده لطالب الترشح  نفسه أو لغيره».

وأصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات، الإثنين الماضي، قرار رقم 23 لسنة 2018 بتشكيل لجنة لتلقي وفحص الشكاوى الخاصة بالانتخابات الرئاسية.

اعلان