Define your generation here. Generation What
قمة رئاسية مصرية -إثيوبية: توقعات منخفضة بشأن حل لملف سد النهضة
 
 
وزيرا الخارجية المصري والإثيوبي في جلسات 17 يناير 2018 - المصدر: الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية
 

بعد عدة تأجيلات وصل إلى القاهرة مساء اليوم، الأربعاء، رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريم ديسالين، في زيارة تستمر يومين وتشمل قمة مشتركة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية غدًا الخميس.

دبلوماسيون مصريون وإثيوبيون تحدثوا إلى «مدى مصر» في الأيام القليلة الماضية – بشرط عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لكونهم غير مخولين بالتحدث إلى الصحافة- اتفقوا على أن زيارة ديسالين لن تسفر بالضرورة عن إعلان «لافت» بشأن تطور مفاوضات سد النهضة الإثيوبي أو تحديد موعد بدء إثيوبيا في ملء خزان السد.

غير أن المصادر ذاتها اتفقت أيضًا على أن القمة تطرح فرصة جيدة لإجراء مشاورات رفيعة المستوى بشأن ملف السد، خاصة في ضوء المقترح الذي قدمته القاهرة لأديس أبابا مؤخرًا بإشراك البنك الدولي كطرف فني في مباحثات السد. وكانت مصر قد أعلنت، في نوفمبر الماضي، فشل المباحثات الفنية بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان في أعقاب جولة مباحثات أخيرة بشأن السد استضافتها القاهرة.

وتوافقت زيارة ديسالين مع انعقاد متأخر للجنة المصرية الأثيوبية المشتركة للمرة الأولى منذ 2014. ونشرت وزارة الخارجية المصرية اليوم ترجمة لكلمة الوزير سامح شكري في الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري للجنة المشتركة، لم تتضمن سوى إشارة موجزة لملف السد، حيث اكتفى شكري بالقول: «أود أن أغتنم هذه الفرصة لأؤكد مجددًا التزام مصر بالتنفيذ الكامل لاتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي الذي سيكون – عند اكتمال تنفيذه – نموذجا ناجحا للتعاون في حوض النيل»، في تلميح إلى أن القاهرة لا تتوقع أن تتراجع إثيوبيا عن استكمال بناء السد.

في الوقت نفسه قال المصدر الدبلوماسي الإثيوبي إن أديس أبابا «لا تود أن تكون هناك أية رابطة مباشرة» بين زيارة رئيس وزراء بلاده وبين استقبال السيسي الأسبوع الماضي لرئيس إريتريا أسياس أفورقي، لافتًا إلى أن العلاقات المتوترة بين إثيوبيا وإريتريا «لن تكون سببًا في توتر العلاقات بين مصر وإثيوبيا»، مضيفًا أن بلاده تتمنى تحسين العلاقات مع مصر والوصول إلى آفاق للتعاون في مجالات متعددة بالتوازي مع التفاوض بشأن تقليل الآثار المترتبة على حصة مصر المائية من نهر النيل بعد اكتمال بناء سد النهضة.

الحديث ذاته عن الرغبة في تعزيز التعاون المشترك بين البلدين تكرر أيضًا في كلمة شكري والبيانات الصادرة عن الخارجية المصرية بشأن اجتماع اللجنة المشتركة وزيارة ديسالين، حيث ظهر التركيز على المشروعات المشتركة «في قطاعات الزراعة والتجارة والاستثمار والتعدين والصحة والصناعة والثقافة والتعليم» فضلًا عن «تعزيز التعاون الأمني ​​بين البلدين…في ظل التهديدات الإرهابية الواضحة».

وعلى الرغم من تلك اللهجة الإيجابية الصادرة عن كلتا العاصمتين، فإن مسؤولًا حكوميًا مصريًا على اطلاع مباشر على ملف العلاقات الثنائية قال لـ «مدى مصر» إن القاهرة «أصبحت مقتنعة بشكل شبه كامل بأن مسار التفاوض مع الإثيوبيين للوصول لتفاهم معقول في ما يخص ملء بحيرة خزان السد أصبح شديد الصعوبة وأوشك على أن يصل لمرحلة الانسداد».

وترغب إثيوبيا في تخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل في بحيرة السد على مدار ثلاث سنوات تنتهي باكتمال بناء السد في 2019، وهي المهلة التي تصر القاهرة على تمديدها نظرًا لأن فترة ملء البحيرة ستؤدي لانخفاض خطير في حصة مصر السنوية من مياه النيل التي لا تكفي من الأصل كافة احتياجات سكانها البالغ عددهم قرابة 100 مليون نسمة. وعلى الجانب الآخر فإن أديس أبابا تؤكد منذ شرعت في بناء السد في أبريل 2011 أن مشروع السد – الذي تبلغ تكلفة إنشائه قرابة 4.2 مليار دولار- ذو أهمية حيوية لتحقيق التنمية وتلبية احتياجات سكانها الذي يقترب تعدادهم من تعداد سكان مصر.

وقال المسؤول المصري: «الإثيوبيون لا يتعاونون فعليًا بل يكسبون الوقت فقط، ومصر سيكون عليها قريبًا أن تنظر في الخيارات القانونية المتاحة أمامها إن لم تتحرك إثيوبيا بصورة واضحة في ما يخص مسار التفاوض خاصة ما يتعلق بموعد بدء ملء الخزان والتفاهم على عدد سنوات الملء».

المصدر نفسه، أضاف أن ما يزيد من تعنت الموقف الإثيوبي تجاه القاهرة هو موقف السودان الذي وصفه بأنه «معقد لأنه يتعلق بجملة من القضايا، وعلى رأسها ملف النزاع الحدودي على مثلث حلايب وشلاتين، وعلاقات مصر مع دولة جنوب السودان، وما تقول السودان إنه دعم مصري مستمر للمعارضة السودانية».

ولفت المسؤول المصري إلى تطوير التعاون الأمني والعسكري المصري الإريتري مؤخرًا، «لأن على مصر أن تتحرك بسرعة لحماية مصالحها»، وتوقع أن يشهد العام الجاري «ترفيعًا لتعاون ثلاثي مصري-إماراتي-إريتري» بدأ قبل عام واتخذ مؤخرًا صيغة شبه مؤسسية مع حصول مصر على حق الاستفادة من قاعدة عسكرية إماراتية في إريتريا، في مواجهة ما تراه مصر محورًا معاديًا لها يضم السودان وإثيوبيا وتركيا وقطر.

وبشكل موازٍ، كثفت مصر مؤخرًا من اتصالاتها مع عدد آخر من الدول الواقعة في حوض النيل بهدف ضمان دعم أكبر لموقفها الرافض لأن تقوم إثيوبيا بالبدء في عملية ملء خزان سد النهضة قبل أن تصل لتفاهمات واضحة مع مصر بوصفها دولة المصب.

وبحسب المسؤول المصري فإن مصر تسعى لاستمالة كل من جنوب السودان والكونغو وأوغندا وتنزانيا.

وشهدت القاهرة الأسبوع الماضي انعقاد اللجنة الثنائية بين مصر وتنزانيا على مستوى وزيري خارجية البلدين. وكانت تنزانيا من أواخر الدول التي وقعت على اتفاقية مبادرة حوض النيل -التي ترفضها مصر لإخلالها بما تراه «حقوقًا تاريخية» مائية لها- ولم تقم بالانضمام إلى المبادرة إلا بعد قيام مصر والسودان وإثيوبيا بتوقيع اتفاق الخرطوم في 2015.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان