Define your generation here. Generation What
ركاب المترو يسألون: «تطويرات إيه اللي تخلي التذكرة تزيد 300%؟»
 
 

«مش متوقع ان يجي قطر كل ثلاث دقايق زي ما كان في التسعينات، ايه بقى التطوير اللي بيتكلمه عنه؟» .. «هل هنقعد بدل من ما بنقف في المترو؟ .. مستحيل». كانت هذه بعض ردود أفعال ركاب مترو الأنفاق على خطة زيادة أسعار التذاكر التي أعلنت وزارة النقل عن اتجاهها لتطبيقها بداية من مايو المقبل، مع وعود من جانبها بتطوير الخدمة.

وكان وزير النقل، هشام عرفات، قد رجح، في تصريح إعلامي، الأربعاء الماضي، أن يبدأ تنفيذ خطة زيادة أسعار تذاكر المترو في مايو المقبل، موضحًا أن القرار ما زال قيد الدراسة، و أن السعر لن يزيد على ستة جنيهات، وسيبدأ من ثلاثة جنيهات.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في شهر ديسمبر الماضي، أن تذكرة المترو لا يمكن أن تبقى كما هي، قائلًا إن سعر التذكرة الحالي لا يسمح بتمويل التوسع في شبكة المترو: «ده مش هينفع.. ولا بضعف التذكرة دي ولا بثلاث أضعافها، بصراحة كده».

ورأى الركاب الذين تحدث معهم «مدى مصر» أنها زيادة مبالغ فيها حتى لو تواكب معها تحسين في الخدمة.

على رصيف محطة «الدقي» بالخط الثاني للمترو،  قال المحامي محمد الشيخ، 33 عامًا، لـ «مدى مصر» إن الزيادة تأتي بشكل سريع ومبالغ فيه، «المفروض الحكومة تخلق استقرار لأسعار التذاكر، لكن إنها تعلن عن زيادة جديدة في السعر بعد أقل من عام على الزيادة الأخيرة، شيء مش مقبول».

وكانت الحكومة قد ضاعفت سعر التذكرة في مارس الماضي، ليدفع ركاب المترو، الذين يزيد عددهم على ثلاثة ملايين راكب يوميًا، جنيهين بدلًا من جنيه واحد.

وبررت الحكومة تلك الخطوة بأنها نتيجة زيادة تكلفة التشغيل وضرورة تعظيم إيرادات المترو حتى يمكن القيام بأعمال التحديث والتطوير.

وذكرت وزارة النقل عندما ضاعفت سعر التذكرة في مارس، أن الخسائر السنوية للمترو وصلت إلى 200 مليون جنيه منذ 2010، وأن ديونه وصلت إلى 500 مليون جنيه، وقالت إن الخسائر أحد أسباب الزيادة.

من المفترض أن تكون إيرادات شركة تشغيل المترو من بيع التذاكر قد تضاعفت بعد تطبيق الزيادة السابقة، إلا أن الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق لم تصدر أي بيانات رسمية بخصوص خسائرها أو أرباحها منذ رفع سعر التذكرة قبل نحو عشرة أشهر، بينما أجاب المتحدث باسم الشركة، أحمد عبد الهادي، سؤال «مدى مصر» حول الأرباح خلال تلك الفترة بقوله إن «الأرباح لا تخص المواطن».

وتساءل محمد الشيخ عن التحسينات التي ستقوم بها الحكومة على الخدمة، بخلاف إنشاء خطوط جديدة للمترو، مشيرًا إلى أن بعض التطوير، مثل إدخال مكيفات الهواء في عربات المترو، أصبحت معايير أساسية لتشغيل خدمة المترو في الوقت الحالي، ويفترض أن تتم بشكل تلقائي ولا تستدعي زيادة بهذا الحجم.

وقالت دعاء مصطفى، 27 سنة، مدرسة لغة عربية، إن المواطن لن يأبه لأي تطويرات إن كان سعر التذكرة مرتفعًا، متسائلة: «هيحصل ايه يعني؟ هنقعد بدل ما بنقف في المترو؟.. مستحيل».

وكانت وزارة النقل قد أصدرت بيانًا في الشهر الماضي قالت فيه إن تعريفة المترو ستقسّم إلى شرائح تحدد حسب عدد المحطات التي يعبرها الراكب، وتبدأ من جنيهين للمحطات التسعة الأولى، تزيد بمعدّل جنيه عند اجتياز كل تسع محطات، لتصل إلى ستة جنيهات لمن يركب من بداية الخط إلى نهايته.

وانتقدت دعاء طمأنة وزير النقل للمواطن بأن قليلين هم من سيستخدمون الخطوط من أولها إلى آخرها – ما يستوجب تسديد ستة جنيهات في الخطة المعلنة – مؤكدة أن الكثيرون ظروف عملهم تجبرهم على الانتقال لأماكن بعيدة، وقالت: «هتقول لمديرك لو سمحت انقل مكان الشغل علشان التذكرة غالية؟».

يوافق خالد، الذي فضل عدم الإفصاح عن لقبه، وهو محاسب، 47 عامًا، على أن الجميع يضطرون إلى الانتقال لأماكن بعيدة، وضرب مثلًا بانتقال أسرته من المريوطية إلى شبرا لزيارة عائلته كل أسبوع.

يوضح خالد أنه ينتقل مع أفراد أسرته الثلاثة راكبين المترو من محطة المنيب إلى محطة شبرا، أي من أول الخط إلى آخره، وبالتالي فإن المشوار سيكلفهم 50 جنيها ذهابا وإيابا بالأسعار الجديدة.

«حتى لو هتحسن الخدمة، الزيادة تكون معقولة، 10 أو 20 أو حتى 25%، تبقى التذكرة بـ2 جنيه ونص، مش تزودها 300%»، يقول خالد مستنكرًا، ويضيف أن المترو وسيلة انتقالات حكومية يجب ألا تسعى إلى الربح، وهناك ضرورة لدعمها مثل الخبز لأهميتها لقطاع كبير من المواطنين، ولأنها تمنع الاستغلال الذي يواجهه المواطن في وسائل الانتقالات الخاصة، مثل الميكروباص.

«لو غليت المترو، الميكروباص هيغَلّي، هاتيجي تركب هيقولك ما المترو غلي والأجرة 5 أو 6 جنيه بدل من جنيه ونص أو 2 جنيه»، كما يقول خالد، ويوافقه مصطفى والشيخ في الرأي، مؤكدين أن رفع أسعار التذاكر سينعكس على المواصلات الأخرى.

وكان رئيس الشركة علي فضالي قد قال لبوابة الأهرام العام الماضي إن الشركة لا تسعى لتحقيق أرباح، «لكنها تحاول أن يتوقف المرفق عن الاعتماد على ميزانية الدولة في تطويره أو صيانته، وأن تقدم خدمة تليق بالمواطن المصري، خاصة في ظل اعتماد أكثر من 3 ملايين راكب يوميًا على مرفق مترو الأنفاق».

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي