Define your generation here. Generation What

إيران: نحن جوعى وهم أبطالنا الثورة، في الأزمنة المعادية للثورة، ليست إلا أمرًا مستحيلًا

نحن جوعى سياسيًا وهم أبطالنا. نحن نتوق لرؤية نهاية الدكتاتورية التي استمرت لأربعين عامًا، وهم يتوقون إلى الحرية. نحن نتمنى العودة وهم يصرخون من أجل الخبز. نحن الإيرانيين في المنفى نتوق للتغيير، وهم، الإيرانيين داخل الوطن، يدفعون حياتهم ثمنًا في الشوارع.

الأرجح أن الاحتجاجات التي بدأت في «مشهد»، ثاني أكبر مدن إيران، في 28 ديسمبر الماضي، كانت بتحريض من أنصار إبراهيم رئيسي، السياسي الذي وجد نفسه في منافسة شرسة مع الرئيس حسن روحاني، وقد نمت وانتشرت في كل أنحاء البلاد بسرعة غير معتادة. يبدو أن الشيء الوحيد الذي لا يقدر قادة إيران عليه إلى الأبد هو إسكات صوت الشعب. سرعان ما تحولت الهتافات ضد الرئيس إلى شعارات ضد الديكتاتورية ككل، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله الخميني. وحتى كتابة هذا التقرير، قُتل أكثر من 21 شخصًا واعتُقل المئات.

لقد مرت سبع سنوات على «الربيع العربي»، وفي هذه المرة جاء الدور على الشتات الإيراني لأن يكتم أنفاسه ترقبًا. وكانت آخر مناسبة برز فيها هذا الأمل مع اندلاع الحركة الخضراء في عام 2009، والتي بدأت بتهمة تزوير الانتخابات وبتساؤل الإصلاحيين: «أين صوتي؟»

استمرت المظاهرات في جميع أنحاء البلاد لعدة أشهر، حتى قُتل وسُجن النشطاء ووُضِعت شخصيات بارزة تحت الإقامة الجبرية. إلا أن الحركة لم تتمكن من تعبئة قطاعات كبيرة من المجتمع الإيراني. فقد كانت المطالبات بالديمقراطية، وليس بالخبز. هذا هو الفرق الرئيسي بين لحظتي احتجاج؛ ففي حين مثلت الطبقة الوسطى قاعدة الحركة الخضراء، نجد الطبقة العاملة في المدن  الصغيرة هي ما تشكّل الكتلة الأكبر في المظاهرات هذه المرة. كما لم تعد طهران مركزًا للحدث.

وإذا كانت الحكومة قد أُخذت على حين غرة، إلا أن هناك عددًا من المؤشرات إلى إمكانية أن تشحذ هذه الاحتجاجات القوة اللازمة لتفكيك الآلية المعروفة باسم «الجمهورية الإسلامية». في كتابه الأخير «ثورة بدون ثوريين: فهم الربيع العربي» (مطبعة جامعة ستانفورد، 2017)، يقدم آصف بيات، أستاذ علم الاجتماع ودراسات الشرق الأوسط، تحليلًا متعمقًا لأوجه الاختلاف بين إيران في سبعينيات القرن الماضي واللحظة التاريخية الحالية التي منحتنا آمال الربيع العربي، كما منحتنا أيضًا نتائجه الكارثية.

في العقد الأخير من حكم الشاه، ازدهرت معارضة سياسية شملت الجميع من المثقفين اليساريين وحركات الطلاب إلى الملالي الثوريين، وذلك رغم الجهود الضخمة التي بذلها البوليس السري، في حين أن السنوات الأخيرة لم تشهد أي تنظيم مشابه. في مصر، في يناير 2011،  لم تحقق الأفكار الوليدة حول كيفية الاستيلاء على السلطة وكيفية استخدامها الشيء الكثير فيما يخص التغيير السياسي. في السبعينيات كانت الخطط والحركات الساعية للسيطرة على الدولة متوفرة بكثرة في إيران – بل وأيضًا في أمريكا اللاتينية وغيرها من المواقع الجذرية في بلدان الجنوب – لكنها كانت قليلة ومتباعدة في العالم العربي في بدايات الألفية الجديدة. وبالتالي، وفي تلخيص مختصر لطرح بيات الأكثر تعقيدًا، فقد تمكن الجيش المصري من الإطاحة بثورة 2011 كما يُطاح ببيت من القش. يوضح بيات كيف أن الثورة، في الأزمنة المعادية للثورة، ليست إلا أمرًا مستحيلًا.

والواقع، أن المحاولات الرامية إلى تشكيل قوى اجتماعية منظمة في إيران على مدى العقود القليلة الماضية – من العمال والطلاب والحركات النسائية – قد قُضي عليها في مهدها. ذلك أن العقوبات والتهديد بالهجوم العسكري منحت الحكومة العذر المثالي للقمع: أنت متعاون مع العدو. (لذلك فإن احتفاء ترامب ونتنياهو بالاحتجاجات هو أمر مدمر للغاية). في السبعينيات، أراد عدد من المجموعات إسقاط الشاه وخلق نظام اجتماعي أعدل وأكثر حرية؛ على مدار الأسبوع الماضي، فإن الشعارات في الشوارع الإيرانية – من الملالي الاشتراكيين و الرأسماليين «أعيدوا لنا خبزنا» إلى القوميين المتطرفين «نحن العرق الآري، نحن لا نعبد العرب» – كانت تقدم كذلك طيفًا أيديولوجيًا مثيرًا للاهتمام. قد يكون ذلك ميزة، لكنه قد يكون أيضًا نقطة ضعف قاتلة.

ندرك الآن بأثر رجعي أن انتفاضات الربيع العربي الأفقية، التي لم تكن لها قيادة، فشلت في أغلبها في الانتصار على الدولة العميقة. وانتصرت الثورة المضادة. حتى الآن، من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الربيع قد يصل إلى إيران. وإذا حدث ذلك، فإنه لن ينجح إلا لو نجح الإيرانيون فيما فشل فيه المصريون: بناء قوة مضادة منظمة لها قيادة وبرامج واستراتيجيات وأيديولوجيا. وبدون هذه الأسلحة، ستنتصر الجمهورية الإسلامية مرة أخرى.

اعلان
 
 
شورى إسماعيليان