Define your generation here. Generation What
رغم إقراره في البرلمان.. استمرار الجدل حول «التأمين الصحي الشامل»
 
 

على الرغم من إقرار مشروع قانون التامين الصحي الشامل في شهر ديسمبر، إلا أن نقابة اﻷطباء، إحدى الجهات المعارضة له، أرسلت خطاب إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي،  تطالب فيه بإعادة القانون إلى النقاش في مجلس النواب، كما أعلنت لجنة الدفاع عن الحق في الصحة مطالبها بخصوص تعديل مشروع القانون.

وكان الاحتجاج على مشروع قانون التأمين الصحي الشامل المقدم من وزارة الصحة تصاعدت وتيرته منذ شهر إبريل عام 2017 عندما أقره مجلس الوزراء، فيما أعلنت أحزاب السياسية تخوفات من تحميل الفقراء والعاملين أعباء مادية أكبر من قدراتهم على التحمل وكذلك من خصخصة قطاع الصحة في مصر، بحسب المعارضين الذين كان أبرزهم نقابة اﻷطباء ولجنة الدفاع عن الحق في الصحة وحزب التحالف الشعبي وحزب التجمع وتكتل 25 – 30 في البرلمان إلى جانب آخرون.

ويهدف «القانون» إلى توحيد نظم التأمين الصحي المتعددة القائمة حاليًا تحت مظلة واحدة، بحيث يشمل كافة المصريين على أن يراعي مبدأ التكافل، من خلال إلزام الأعلى دخلًا بتحمل اشتراكات أعلى. ويستهدف مشروع القانون أيضًا الانتهاء من تنفيذ 6 مراحل جغرافية خلال 13 سنة.

من يتحمل عبء تمويل المنظومة؟

ويعتبر المعترضون على المنظومة الجديدة أن تمويل المنظومة التي تصل تكلفتها إلى 600 مليار جنيه على مدار مراحلها كلها، يتحمله بشكل رئيسي المواطنون وهو عبء أكبر على محدودي الدخل وذلك من خلال الزيادة في نسب اشتراكات، باﻹضافة إلى المساهمات في ثمن الخدمة الصحية نفسها.

وبحسب علاء غنام، مسؤول وحدة الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن تمويل المنظومة الجديدة مقسم بالتساوي بين ثلاث مصادر، هم: اشتراكات المؤمن عليهم وأصحاب اﻷعمال، وخزانة الدولة التي تغطي اشتراكات الفئات الغير قادرة في المجتمع، وأخيرًا، المساهمة المجتمعية من خلال رسوم على السجائر ورسوم على الصناعات غير الصديقة للبيئة مثل الإسمنت والحديد وغيره.

إلا أن فيما يخص الجزء اﻷول وهو اشتراكات المؤمن عليهم، تتحفظ لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، على زيادة الاشتراكات على العاملين فيما ظلت ثابتة على أصحاب العمل.

مصادر تمويل التأمين الصحي الشامل

مصدر التمويلقيمة التمويلتفاصيل
اشتراكات العاملين وأصحاب اﻷعمال200 مليار جنيهالعامليسدد 1% من أجره + 3% عن زوجته إذا كانت لا تعمل + 1% عن كل طفل
صاحب العمل3%  اشتراك للعامل + 1% إصابة عمل
خزانة الدولة200 مليار جنيهتغطي اشتراكات الفئات الغير قادرة في المجتمع
المساهمة المجتمعية200 مليار جنيهرسوم على السجائر ورسوم على الصناعات غير الصديقة للبيئة مثل الإسمنت والحديد وغيره.

وفي بيان صحفي لحزب التحالف الشعبي في ديسمبر 2017، حذر من أن ذلك الوضع يعني «تخلي الدولة عن دورها وتحميل أولياء الأمور بالاشتراكات عن الأطفال دون السن المدرسي وطلبة المدارس بما يضع عراقيل أمام حصول أطفال الفقراء على حقهم في الصحة والعلاج».

كما أعربت نقابة اﻷطباء في خطابها لرئيس الجمهورية عن تخوفها من أن مساهمات المؤمن عليهم في تكاليف بعض الخدمات «قد تعيق تقديم الخدمة إلى العديد من المواطنين».

ويختلف غنام مع هذا الطرح، قائلًا لـ «مدى مصر» إن «مبدأ المساهمات موجود في كل أنظمة التأمين الصحي في العالم بهدف منع إساءة استخدام الخدمة»، مؤكدًا أن تلك المساهمات لا تدخل في هيكل تمويل مشروع التأمين الصحي الشامل. ويوضح أنه هناك نوعان من الإعفاء من المساهمات عند التطبيق، اﻷول هو إعفاء غير القادرين، والثاني هو إعفاء أصحاب اﻷمراض المزمنة واﻷورام.

ما يدفعه (مساهمات) المؤمن عليه مقابل الخدمة

الخدمة الطبيةقيمة المساهمة
الزيارة المنزلية100 جنيه
الدواء (فيما عدا اﻷمراض المزمنة واﻷورام)10% بحد أقصى 1000 جنيه
ترتفع النسبة إلى %15 في السنة العاشرة من القانون
اﻷشعات وكافة أنواع التصوير الطبي (الغير مرتبطة باﻷمراض المزمنة واﻷورام)10% من إجمالي القيمة
التحاليل الطبية والمعملية  (الغير مرتبطة باﻷمراض المزمنة واﻷورام)20% بحد أقصى 1000 جنيه للحالة
اﻷقسام الداخلية (فيما عدا اﻷمراض المزمنة واﻷورام)7% بحد أقصى 1500 جنيه للمرة الواحدة

وكانت الدكتورة منى مينا، أمين عام نقابة اﻷطباء، صرحت في شهر نوفمبر بأن «هذا القانون يعفي غير القادرين، ولكن تعريف غير القادرين مطاط وغير محدد ويعيدنا للتعريف القديم وهي الأسر المستحقة للضمان الاجتماعي»، مطالبة بأهمية تحديد من هو غير القادر.

ويقر غنام بأنه «سيظل إشكالية هذا المحور [نصيب الخزانة العامة للدولة للفئات غير القادرة] في تحديد هذه الفئات تحديدًا دقيقًا ودوريًا وعادلًا».

مستقبل المستشفيات الحكومية

وتعد أحد أهم الاعتراضات حول القانون تلك التي تحذر من خصخصة المستشفيات الحكومية، حين يرى المعارضون أن المساواة بينها وبين القطاع الخاص في التعاقد بناءً على الجودة أمر غير عادل بسبب عقود من إهمالها وضعف اﻹنفاق الحكومي على قطاع الصحة.

وتساوي المادة 11 بين المنشآت الطبية سواء الحكومية أو الخاصة، حيث تنص على تولي «هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل» مسؤولية التعاقد مع مقدمي الخدمة التابعين لـ «الهيئة العامة للرعاية الصحية» وذلك وفقًا لمعايير الجودة التي تحددها وتشرف عليها «الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية».

وبحسب مشروع القانون فإن جميع منافذ تقديم الخدمات الصحية التابعة للتأمين الصحي ستنقل إلى «الهيئة العامة للرعاية الصحية»، والتي ستتبعها أيضًا الجهات التابعة حاليًا لوزارة الصحة، والمؤسسة العلاجية، وأمانة المراكز الطبية المتخصصة، والمستشفيات الحكومية الأخرى.

كما تشير المادة 28 إلى أن من اختصاصات «الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية» الترخيص للمنشآت الطبية المستوفية لمعايير الجودة وتجديده كل ثلاث سنوات، لاستمرار عملية الرقابة على الجودة.

ويحذر خطاب نقابة اﻷطباء لرئيس الجمهورية، المنشور يوم الثلاثاء الماضي، من أن «القانون» يفتح الباب «أمام احتمالات الاستغناء عن بعض المستشفيات الحكومية التي قد تنخفض بها معايير الجودة، وكذلك الاستغناء عن بعض مقدمي الخدمة بالقطاع الحكومي مستقبلًا».

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، رصدت في بداية العام المالي الحالي في شهر يوليو أن نسبة الإنفاق الحكومي على الصحة التي «تنعكس بشكل مباشر على الخدمة المقدمة للمواطنين» بلغت 1.34% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام المالي 2017-2018، وهي النسبة التي تعد أقل من نصف الاستحقاق الدستوري البالغ 3%.

لكن غنام يقول إن «ذلك فهم خاطئ لآلية التعاقد كأحد اﻵليات المعتمدة في القانون للدفع لمقدمي الخدمة»، مضيفًا أن «هناك فصل واضح أن الدولة ملتزمة بمستشفياتها العامة أنها تظل على مستوى الجودة ولن يبدأ التطبيق التدريجي في محافظة معينة إلا عندما تحقق المستشفيات العامة التعاقد».

كما اعترضت لجنة الدفاع عن الحق في الصحة في، بيان لها صادر يوم الثلاثاء الماضي، على تبعات المنظومة التي تحول المستشفيات الحكومية إلى مستشفيات هادفة للربح. إلا أن غنام ينوه إلى أنه «في ظل الوضع الحالي  70% من اﻹنفاق الكلي على الصحة يذهب  للقطاع الخاص الغير المنظم»، ويضيف أن «التأمين الصحي الحالي يشتري الخدمة من القطاع الحكومي».

مقدمي الخدمة

ويعتبر خطاب نقابة اﻷطباء أن قانون التأمين الصحي الشامل المقر من مجلس النواب  تجاهل أجور اﻷطباء وهو ما يعترض عليه غنام الذي يرى أن النص على أجور اﻷطباء لن يكون في محله في ذلك القانون.

ويضيف غنام أنه «طبعًا [تم النص عليها] من خلال أسلوب التعاقد المبني على آلية دفع تحقق أجر عادل شامل لكل الفريق الصحي مثل اﻷطباء، الخدمة الصحية ليست أطباء فقط. الخدمة الصحية فريق كامل، أطباء تمريض صيادلة أسنان».

اعلان