Define your generation here. Generation What
سمير غانم مغنيًا.. من البيتلز لمحمد طه
 
 

في أحد مشاهد مسرحية «أهلا يا دكتور» (1981) يقوم الطبيب «سمير غانم» بترديد الآهات ليردّدها وراءه المريض. تتصاعد آهات سمير غانم تدريجيًا، قبل أن تتحول لآهات منغّمة، ومع وصولها للطبقة الصوتية المناسبة، يفاجيء غانم الجمهور بغناء «رأيت خياله في المنام» لمحمد عبدالوهاب، لينقسم الجمهور بين من يضحك وبين من يصيح «الله» بصوت عالٍ، إعجابًا واندهاشًا من أدائه.

 

بدأ «سمير غانم» مشواره من خلال فرقة ثلاثي أضواء المسرح، بالشراكة مع جورج سيدهم والضيف أحمد، الذي حلّ محل عادل نصيف، الذي ترك الفرقة وسافر للخارج. كانت الاسكتشات مدخل أعضاء الفرقة للتلفزيون والسينما، قبل تكوينهم لفرقتهم المسرحية. وبما أن اسكتش «كوتو موتو» كان بداية شهرة الفرقة حيث حقق نجاحًا كبيرًا، فيمكن اعتبار أن بداية غانم جمعت بين الغناء والتمثيل.

مع نجاح الفرقة، وتكرار ظهورها السينمائي وتنوع اسكتشاتها؛ ستبدأ  في تقديم أفكار جديدة من حيث اللحن والكلمات. ففي فيلم «الزواج على الطريقة الحديثة» يشترك الثلاثي مع سعاد حسني،  في تقديم اسكتش «خدنا إجازة»، بالتعاون مع الملحن محمد الموجي والموزّع علي إسماعيل.

ومع النجاح المدوّي عالميًا لفريق «البيتلز» البريطاني، سيُضمِّن الثلاثي اسكتشاتهم ببعض التيمات الموسيقية المقتبسة عنها، ما أعطى شكلًا مغايرًا للأغاني، كما في اسكتشي «جمبري مشوي»، و«كيوبيد للبيع»، حيث غُنيّت  المقاطع غربية اللحن ببساطة، دخلت للوجدان المصري، الأمر الذي ساهم فيه الشاعر حسين السيد، الذي كتب كلمات مناسبة للحن وخفيفة الظل ومبتكرة الأفكار.

الموال السميري

لا أعتبر سمير غانم مجرد مؤدٍ للأغنيات، فقدراته الصوتية تؤهله لأداء ألحان صعبة ومتنوعة، تتطلب موهبة حقيقية. وبسبب حبه للموال الشعبي ونجومه مثل خضرة محمد خضر وشفيق جلال و محمد طه، ابتكر غانم ما يمكن تسميته بالموال السميري، الذي يمزج بين كلمات مرتجلة أو كوميدية وبين لحن الموال الذي يحبه. هذه التوليفة نفذها مثلًا في مشهد الزفة الشهير، في مسرحية «المتزوجون»، والذي تصاحبه فيه، فرقة موسيقى شعبية بآلات المزمار والأرغول والطبل البلدي، في محاكاة لأداء محمد طه في مواله الشهير، والذي يختمه دائمًا بجملة «عالأصل دوّر».

أيضًا نلاحظ التوليفة في اسكتش «عودة الندل»؛ الذي يسخر من التيمات المكررة للسينما المصرية بمحاكاة ساخرة لتلك الأغاني الشعبية، التي كانت توظف كدعاية للأفلام. في الاسكتش، تؤدي الفرقة أغنية «ميتا أشوفك»، ويستعرض غانم مساحات صوته مقلّدًا خضرة محمد خضر، بأداء كاريكاتوري وتطريبي في نفس الوقت، يحافظ فيه على سلامة النغمات الحادة.

ومع أنه يغني بأداء تطريبي جميل، لكنه لا ينسى تطعيمه باللمسات السميرية الكوميدية، فيرتدي زيًا مشابهًا للمطرب اليوناني «ديميس روسوس»، ويحوّل الكلمات إلى إفيهات على غرار «ياللي غويت المتين سيبك من المتينة»، و«ومادام العريس بيتجوز يبقي العروسة بتتجوز»، لتنتهي الفقرة بخروج الدخان من فمه بعد عزف المزمار.

كذلك قام غانم بتوظيف المواويل في أكثر من عمل مسرحي وسينمائي، ففي فيلم «المجانين الثلاثة»، يتحول المشهد التمثيلي الساخر بينه وبين الضيف أحمد، والذي يتبادلان فيه النداء على بعضهما البعض، لموال غنائي مرتجل متميز.

 

ألبوم غنائي

في الثمانينات استثمر تيمور كوتة؛ منتج شركة «صوت الدلتا» تميز سمير غانم الغنائي، ليصدر ألبوم غنائي كامل له، بعنوان «مانامانا»، والذي احتوى علي تسع أغاني متنوعة، ومقطوعة موسيقية لمحمد هلال الموزع الموسيقي للألبوم، وملحن بعض أغانيه.

يحتوي الألبوم علي أكثر من شكل غنائي فهناك أغنية «الكورة مدورة»، وهي أغنية المقدمة لفيلم (4-2-4) وأغنية «مانامانا»الأجنبية الشهيرة والتي تحولت هنا إلى «بابا نام»، و«أوشي» وهي أغنية يونانية أعاد غانم تقديمها بكلمات عربية تتماشى مع اللحن.

أما «أنا مبسوط» من كلمات الشاعر الراحل «عصام عبدالله»، تعتمد علي تيمة صعيدية مع بعض الإضافات للملحن «محمد هلال»، كما تتضمن ارتجالات حوارية لسمير غانم تتداخل مع الموسيقي في الخلفية.

وفي «أنا حبيب» تمتزج كلمات الشاعر الكبير حسين السيد، بألحان خالد الأمير، ولا تخلو من بصمات سمير غانم. أما في «أنا موهوب» فيمتزج الروك آند رول بالموال، قبل تلوّن الأغنية بروح التخت الشرقي. وفي أغنية «كوكو نونو»تمتزج موسيقي السامبا والبوسا نوفا البرازيلية، بالموسيقي الشرقية، وبارتجالات سميرية كجملة «النبي تيجي»، لتنتهي بموال يمزج فيه بين اللغات.

أما أغنية «الناس» فهي عبارة عن قصة متسلسلة الأحداث، تسرد ما الذي يمكن أن يحدث لو تحققت أحلام الناس، التي قد تقودهم لنهايات غير متوقعة. وفي «عزيزي الضيف» وهي رسالة موجهة للضيف أحمد في العالم الآخر، يقدم غانم، تجربة فريدة أخري، بلمسة عصام عبدالله، مع خلفية موسيقية أقرب للموسيقي التصويرية، مطعمة بزقزقات طيور، ترمز للجنة. في هذه الأغنية، يلقي غانم الكلمات بأداء مختلف، يتناسب مع صدق الأبعاد الدرامية للرسالة (وأهي أيام وبتعدي يا ضيف) دون جنوح للمبالغة.

مرحلة الفوازير

مع بروز موهبة سمير غانم في بداية الثمانينات، ولما يتمتع به من موهبة جمعت بين الكوميديا والغناء والرقص والتقليد؛ استغله المخرج فهمي عبدالحميد لتقديم فوازير «فطوطة». هضم غانم الفوازير التي ظل ثلاثي أضواء المسرح يقدمونها لمدة 17 سنة، لتظهر خبرته في هذا العمل، ويصبح هو الرجل الوحيد الذي قام ببطولة الفوازير منفردًا، وليستمر في تقديمها ثلاثة سنوات متتالية 1981 و1982و1983، ويغني فيها من ألحان حلمي بكر وعمار الشريعي وسيد مكاوي، بالإضافة للعديد من ملحّني كل حلقة.

في هذه الفوازير أجاد غانم الغناء بصوته العادي، وبصوت «فطوطة» المستعار، ونجح في تقليد أداء العديد من المطربين والممثلين والشخصيات العامة، لتنجح الشخصية نفسها، ويستمر في إعادة تقديمها، من خلال أوبريتات وحفلات غنائية ناجحة خاصة للأطفال.

لم يكن سمير غانم مجرد ممثل كوميدي، بل ما يمكن أن نطلق عليه «رجل استعراض»، يمثل ويرقص ويغني ويقدم ستاند أب كوميدي، ويعمل كمذيع وحكاء ممتع ومضحك. وأضاف للحياة الفنية لونًا جديدًا من خلال أغانٍ مختلفة تنوعت فيها الأشكال الموسيقية، وتميزت بطرافة الكلمات، وخروجها عن الأنماط المتكررة لتمنحنا بهجة ومتعة.

اعلان
 
 
محمد يحيى