Define your generation here. Generation What
أين السياسة؟
عام من تغطيتنا للملف السياسي في مصر
 
 
 
جلسة تقييم لقسمَي «السياسة» و«الأخبار»
 

كان 2017 عامًا مزدحمًا بالتطورات السياسية، وإن كانت لم تُسفر عن تبدلات ملحوظة في مواقع اللاعبين الأساسيين، إلا أنها بالتأكيد كرست لتفاعلات لن تنتهي آثارها في 2018.

حاولنا طوال العام في قسمَي «السياسة» و«الأخبار» أن نتابع ما يحدث في أروقة الحكم والبيروقراطية والشارع، دون أن ننسى دورنا في أن نُسائل السلطة وأصحاب المصالح، ونُسلط الضوء على ما لا يرغبون في كشفه للمواطنين أو حتى في مناقشته علنًا.

واصلت مؤسسات الحكم محاولاتها لفرض «الاستقرار»، والتخلص من كافة أشكال المعارضة والنقد طوال العام. تكللت العديد من التحركات بالنجاح، كما رأينا في استهداف معارضين محتملين مثل خالد علي وأحمد شفيق ومحمد أنور السادات (بعد هشام جنينة ويحيى قلاش)، والحملة الأمنية على الأحزاب الرسمية، وحجب المواقع الإلكترونية (ومن بينها «مدى مصر») وتعزيز مراقبة الإنترنت، واستمرار السعي للسيطرة الكاملة على ما تبقى من وسائل الإعلام، والمواجهات المتقطعة مع الأزهر، وإعلان «حالة الطوارئ»  في كافة أنحاء البلاد، فضلًا عن مواصلة استهداف «المنظمات الحقوقية» وغيرها من «الجمعيات الأهلية» ، و«الاتحادات الطلابية» ، وإحكام تدجين ما تبقى من بوادر استقلال داخل «مؤسسة القضاء» . كما استمر مجلس النواب في تدعيم بنية السلطوية عبر إصدار تشريعات تستهدف «حقوق المتهمين» واستقلال «السلطة القضائية» ، و«التنظيمات النقابية» ، و«الهيئات الشبابية»، وغيرها.

لكن العام أيضًا، شهد ظهور أشكال من محاولات المقاومة المجتمعية لتلك السلطوية المتصاعدة، أغلبها اندلع وانطفأ بعد أن ترك رسائل واضحة لمَن يرغب في تلقيها: «مظاهرات الخبز»  في مارس، و«احتجاجات تيران وصنافير»  في يونيو، و«إضراب عمال المحلة»  في أغسطس، وتحركات أهالي «مثلث ماسبيرو» ، و«منشية ناصر»  (ثم «الأسمرات» )،  وجزيرة «الوراق» ، وهبّات من «الأولتراس» أو «المصريين النوبيين» . أما مواضع أخرى للمعارضة فقد استمرت أزمتها أو تعمقت، مثل أحزاب «الدستور»  و«المصريين الأحرار»  و«المصري الديمقراطي»،  وبالطبع «الإخوان المسلمين»، أو «نقابة الصحفيين»  التي عادت إلى موالاة الدولة بالكامل، أو الصحف والقنوات الخاصة التي فرضت على نفسها درجات غير مسبوقة من الرقابة الذاتية، أو «المؤسسة القضائية»  التي رضخت للسلطة التنفيذية طوعًا أو في مواجهة الضغوط.

نجاحات وإخفاقات لسياسة خارجية تنزع للاستقلال

توسعنا خلال العام أيضًا في تغطية سياسة مصر الخارجية التي سيطرت بعض ملفاتها على العناوين كالأزمة في «العلاقات مع السعودية»، أو التقارب مع حركة حماس، واستمرار «الود المتصاعد مع الحكومة الإسرائيلية» ، وتعقد مفاوضات سد النهضة مع أثيوبيا والسودان، والقطيعة مع قطر، وعودة سفير إيطاليا، وتذبذات «العلاقة مع الإدارة الأمريكية»  الجديدة أو روسيا بوتين، وتغيرات الموقف المصري إزاء ليبيا وسوريا، فضلًا عن مواصلة تغطية العام الثاني والأخير من «عضوية مصر المؤقتة في مجلس الأمن» .

انفردنا كذلك بالكشف عما يحدث داخل وزارة الخارجية من محاولات لـ «تطهيرها» من أي عناصر يثور الشك حول ولائها للنظام الحالي، سواء عبر «إنهاء خدمة دبلوماسيين» أو «نقلهم لوزارات وإدارات»  خارج العمل الدبلوماسي، أو «معاقبة سفراء»  بإعادتهم قسرًا إلى مصر أو منع ابتعاثهم للخارج، أو «المنافسة مع المخابرات العامة»  على مَن يقود ملف العلاقات مع واشنطن.

حرب على الإرهاب بلا نهاية في الأفق

استولت التنظيمات المسلحة والعمليات الإرهابية وإجراءات الدولة في مواجهتها على قدر كبير من اهتمامنا وتغطيتنا طوال العام. شمل ذلك الهجمات التي وقعت ضد «الأقباط في سيناء»، وطنطا والإسكندرية، والمنيا، وداخل القاهرة. فضلًا عن العمليات الكبرى مثل التي جرت في «طريق الواحات» أو «مذبحة مسجد الروضة» شمال سيناء، وانتهاءً بـ «محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية»  بمطار العريش التي أعقبها تنفيذ أكبر عدد من أحكام الإعدام، في يوم واحد على مدى تاريخ البلاد. وبعيدًا عن الإرهاب فإن «توسيع تغطيتنا من داخل سيناء» كانت محل اعتزاز وفخر خاص لنا.

تقييم تغطيتنا

في محاولة لتقييم عملنا على مدار العام، استضفنا الباحث والمحلل السياسي عمرو عبد الرحمن والصحفية دينا عزت، وذلك للاستماع لانطباعاتهم عن عملنا الصحفي، بالتحديد في قسمَي «السياسة» و«الأخبار»، ومن أجل توسيع دائرة الحوار بيننا، وذلك عبر وضع القارئ في مكان مركزي من هذا الحوار.

استعرض عمر سعيد، الصحفي، أبرز ما نشرناه في ملف العنف السياسي، سواء من خلال التغطية الخبرية السريعة عند وقوع أحداث هامة أو التحقيقات والتحليلات التي تحاول أن تشتبك مع ظاهرة «العنف السياسي»، الموجهة ضد الدولة أو المواطنين في سيناء، وخارجها من خلال أسئلة.

تساءل عمرو عبد الرحمن عما نعنيه بالملف السياسي بشكل عام في تغطيتنا، معبرًا عن انطباعه عن اهتمامنا بشكل رئيسي بالسياسات العُليا لصانعي القرار، ومراكز القوة، ووجود اكتراث أقل من جانبنا بالنزول إلى القواعد الأدنى، التي هي أيضًا جزء من الملف السياسي. بمعنى آخر، كيف يتأثر ويتعامل الناس مع القرار السياسي واعتبار الإجابة عن هذا السؤال مكون سياسي آخر.

وفي نقطة متصلة، عاتبنا عبد الرحمن عن غياب العمل الميداني، وما وصفه بالعمق الانساني للسياسة في عملنا الصحفي، مؤخرًا، وهو الأمر الذي نقده أيضًا حسام بهجت، المحرر والصحفي الاستقصائي.

 

 

يرى بهجت أن علينا التحرر من عدم اعتراف الصحافة المحلية بـ «التقرير السياسي الإنساني»،  وهو نوع من الصحافة يحتفظ قسما «المجتمع» و«الثقافة» به، تقليديًا، بينما يمكن أن يكون مكانه في قسم «السياسة».

 

تُرجع لينا عطاالله، رئيس التحرير، غياب العمل الميداني إلى ما سمته بـ «التباعد عن فعل المشاهدة»، الذي هو جوهر العمل الصحفي، في رأيها.

فيما يعتبر هيثم جبر، وهو من فريق المحررين، نقص زوايا عدة في تغطية ملفاتنا المختلفة بما في ذلك الانعكاس الاجتماعي والانساني للسياسات الى غياب التخصص.

ولكن بالنسبة لدينا عزت، فالتوسع في التغطية الخبرية والاشتباك المتواصل مع الحدث هو الذي يخلق علاقة مستمرة مع الجمهور، خاصة عندما نتحدث عن تغطية غير تقليدية تشمل ملفات لا تغطيها مواقع وقنوات وصحف أخرى، ومتابعات للموضوعات الطويلة المنشورة.

ويرى بهجت أن التحدي الحقيقي الآن يكمن في موازنة العمل الخبري مع العمل المعمق أو بمعنى آخر، كيف نجد القصة السياسية التي تقع وراء الخبر وتبحث في تداعياته سواء على مستوى علاقات القوة في الدولة أو انعكاسات على مجموعات مختلفة من المواطنين.

تحدث عبد الرحمن أيضًا عن أهمية التوسع أفقيًا في مواضيع تعتبر في صلب السياسة، وربما لا نفكر في التطرق اليها نتيجة ارتباط الملف السياسي بالخبر، وبالتالي أولوية رد الفعل على ما يحدث وفقد الانتباه تجاه أشياء محورية ومؤثرة تحدث، ولكنها خارج مجهر الخبر.

وفي خضم توسعنا في تغطية الملف السياسي، وتحديدًا السياسات العُليا، والذي تعين عليه النفاذ لمصادر جديدة تحدثت إلينا مشترطة عدم ذِكر اسمها، وجاءت جدلية ما علينا أن نقوله لجمهورنا بخصوص «المصادر المُجهلة»، وهو ما تطرق له سعيد وبهجت في نقاشنا.

وفي النهاية، لا يمكن أن يكون هناك تقييم للمحتوى دون التحدث عن الأسلوب والكتابة، وما يقوم به فعل الكتابة، وإلى أي مدى انتبهنا له في سياق الإنتاج السريع والمتواصل. تحدث عن الموضوع محرر الأخبار شادي زلط، ولينا عطالله.

 

اعلان