Define your generation here. Generation What
كيف تفاعلنا مع المشهد الثقافي؟
مراجعة لأداء قسم الثقافة بمدى مصر خلال عام 2017
 
 
 
المصدر: أنديل
 

بدأ هذا العام بالدورة الأولى لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعد التعويم، حيث أصابت الأسعار الفلكية للكتب العديد من محبي الأدب بالفزع. أعقب ذلك بفترة قليلة الدورة الثالثة –التي أسيء تسويقها- من مهرجان القاهرة للأدب بتركيز خاص على الكاتبات العرب. تلاهما فعاليتان سينمائيتان يحدثان للمرة الأولى وهما: مهرجان أيام القاهرة السينمائية الذي تنظمه سينما زاوية، والذي يعرض عناوين مختارة من السينما العربية المعاصرة، ومهرجان الجونة السينمائي الذي أحدث تغييرًا في خريطة مهرجانات مصر السينمائية. على الناحية الأخرى شهد موسم الدراما الرمضانية، ما اعتبره العديدون، طفرة في التليفزيون المصري، في حين نجح مسلسل «سابع جار» في الوصول إلى قمة الجدل العام، خارج الموسم الرمضاني في سابقة غير متوقعة. وبعد معركة طويلة مع الرقابة، تم السماح لفيلم محمد حماد «أخضر يابس» بالعرض على نطاق محدود في القاهرة، بينما لم تحظ أفلام أخرى مثل «اللي حصل في الهيلتون» بالحظ ذاته. وبعد دورة عاشرة ناجحة من بانوراما الفيلم الأوروبي والتي حققت حضورًا غير متوقع من 17 ألف مشاهد، بدأت الدورة الـ 39 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بحفل افتتاح باذخ، وبرنامج مخيب للآمال. أما مخرج الفيلم الذي تقدمت به مصر لتمثيلها رسميًا للأوسكار (الشيخ جاكسون) فهو قيد التحقيق من الأزهر، في أعقاب اتهامات بازدراء الأديان. رُفعت أعلام واعتقل أناس ومُنع موسيقيين.

في أمسية ديسمبرية دافئة، على غير العادة، استضفنا صانع الأفلام محمد شوقي حسن، والذي ساهم بكتابات سابقة في قسمنا، والمترجمة أميرة المصري التي تعمل معنا من حين لآخر على الترجمة من وإلى الإنجليزية، من أجل تقييم أداء قسم الثقافة خلال العام الماضي، ولمساعدتنا في صياغة استراتيجية، تعكس جهودنا لمَدّ جسور بين القوالب المتعددة واللغات المختلفة ومجالات الاهتمام المتنوعة، وهي محاولة قد لا تكون مريحة في بعض الأحيان، ولكنها مليئة بالاحتمالات التي ينبغي اختبارها.

هل كانت لدينا ثغرات؟

نعم، العديد منها.

أشار مناقشونا لوجود فجوات في تغطيتنا؛ التي أولت القسط الأكبر من الاهتمام للسينما على حساب المسرح والرقص والفنون الأدائية والأدب. إليكم جانب من الأفكار حول هذه النقطة.

شوقي: عظيم إنه في موقع مستقل؛ ما بتركزوش بس على المشهد الفني المستقل، بس بتغطوا كمان الفاعليات التجارية. زي ما نشرتم مراجعات لفيلم شريف عرفة «الكنز»، وأفلام تانية تجارية. دي كانت خطوة كويسة.

المصري: في فاعليات كتير متعلقة بالأفلام بتحصل على الساحة أكتر من أي وسيط تاني، فمهموم ليه تغطيتها أوسع، بس أنا برضه شايفة إن ممكن نغطي الوسايط التانية أكتر. مفيش مثلًا تغطية كبيرة للمسرح والرقص، وفي المزيكا بالذات أنا شايفة إن في حاجات كتير بتحصل، مش بس من ناحية الفعاليات، لكن كمان المبادرات الفردية على الإنترنت اللي هي كتير وشايفة إن ليها علاقة بالمشهد.

في برضه واحد من الأحداث المهمة لاحظت إنه متغطاش بشكل واسع وهو معرض الكتاب، وشايفة إن كايرو كوميكس كان ممكن يتغطي بتركيز خاص على الأدب، بما إن الكوميكس شكل فني بيحظي بشعبية متصاعدة دلوقت. في برضه حاجات كتير ممكن نتكلم عنها جوا صناعة النشر نفسها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية. كل القضايا اللي مدى غطيتها بخصوص السينما، زي مثلا «من الرقابة إلى التمويل والتوزيع والمركزية» ممكن تطبَّق على قطاع النشر.

نائل الطوخي (محرر قسم الرأي): تغطيتنا للأدب كانت قليلة، وأغلبها حصل وقت موسم جوايز البوكر. حاسس إننا محتاجين نركز أكتر على الإصدارات الجديدة خلال السنة.

المصري: مش بس الأعمال الجديدة العربية والمصرية، بس كمان العناوين المترجمة، إزاي وليه بيترجموا، وبرضه الاشتباك النقدي مع تيارات الترجمة الحالية. أعتقد إن دا مهم يتغطى في القسم العربي بما إنه بيستهدف قراء العربية المهتمين بشكل طبيعي بالأدب العالمي المتاح بالعربي.

من فيلم الكنز لشريف عرفة

كيف «نغطي» الثقافة؟

بغض النظر عن فجوات التغطية، يبدو أن لدينا مشكلة في أشكال التغطية التي نقدمها واللغة التي نستخدمها. بعبارة أخرى، يبدو أننا أحيانًا نجنح للشكل التقليدي للـ «مراجعة» والذي يخاطب العمل الثقافي من منظور تقني، بينما في أوقات أُخرى ننشر مقالات تحاول وضع العمل الثقافي في سياق آخر؛ سواء التجربة الشخصية، أوالمشهد الثقافي العام، أو حتى في سياق اجتماعي سياسي أوسع. إليكم جانب من مناقشتنا حول هذه النقطة.

لينا عطالله (رئيسة التحرير): أوقات بنستسلم للطرق التقليدية لكتابة مراجعات الروايات والكتب، وأعتقد إننا محتاجين نتجه للتجريب أكتر شوية. على سبيل المثال أنا استمتعت جدًا بمراجعة جيلان زيان عن كتاب هشام مطر «العودة» لإنها خلقت توازي بين مسار حياتها ومسار مطر في المذكرات؛ فكانت تجربة رائعة الغطس في الكتاب بالشكل دا. أنا مش بقول إن كل المراجعات محتاجة لمسة شخصية عشان تبقى مثيرة للاهتمام، بس نقطتي هو إننا نلاقي طريقة حوالين الأشكال التقليدية لكتابة المراجعات.

في مشكلة في إعادة إنتاج الطرق الجاهزة للكتابة في مجالات معينة، زي الفنون المعاصرة، في اعتمادية صريحة على مصطلحات موجهة لفئات محددة وضيقة جدًا وأغلبها مستعار من القوالب الغربية. أعتقد إننا محتاجين نبذل مجهود في مواجهة الأشكال الموجودة ودا تحدي مش ممكن تلخيصه في سؤال «إزاي نبسط نص معقد؟» لأن دا السؤال الغلط يتسأل. القضية هي إزاي نقدم أشكال طازة ومثيرة للخيال للكتابة؛ عندها القدرة على التغلب على المشاكل اللي بتطرحها التيارات الحالية.

أحمد وائل (كاتب ومحرر): أعتقد إننا ممكن نركز أكتر  على مقالات بتسائل طبيعة الشكل الأدبي برضه. على سبيل المثال، لما جينا نكتب عن كتاب شارل عقل الجديد «غذاء لقبطي»، كان ممكن نستكشف أكتر ليه مكانش في أشكال شبيهة من الكتابة قبل كدا بدل ما نبتدي بأننا نقول آه دا متميز على مستوى الشكل. السنة دي برضه شهدت إصدارات بتتحدى الشكل السائد زي كتاب هيثم الورداني «كتاب النوم» ودا كان ممكن يكون محفز لنقاش الأشكال المختلفة، ولإننا نرجع حتى لكتابات يوسف رخا اللي بعض منها بيتسوق على أساس إنها روايات رغم إنهم مش كدا.

الطوخي: كويس إننا نبدأ في نشر قطع من الكتابة الإبداعية، سواء قصص قصيرة أو قصائد شعر أو مقتطفات من روايات لسه هتتنشر، كجزء من قسم الثقافة، كلنا متفقين إن دي حتكون فكرة كويسة طالما القطع المنشورة جزء من توجه واضح ومتسق.

شوقي: كان منعش جدًا لما صادفت عدة قصائد لجيهان بسيسو. في المجمل لاحظت إن في تنوع في أشكال المحتوى جوا القسم، وفي توازن كويس ما بين المراجعات والحوارات والمقابلات. استمتعت بصفة خاصة بالبودكاست بتاع مهرجان القاهرة السينمائي لإن في حاجة في اللغة والطريقة عند مجموعات معينة الصوت بيقفشها وعادة بتضيع في التفريغات المكتوبة وكان مثير للاهتمام جدًا إني أراقبها.

كتاب النوم لهيثم الورداني (الكرمة، 2017)

كيف نكتب نقديًا بشكل عام؟

بعيدًا عن التفاعل النقدي مع الإنتاج الثقافي، هناك سؤال ملّح وهو كيف ندفع بلغة جديدة للنقد في المجمل؟ وذلك بافتراض أننا في موقع يؤهلنا لفعل ذلك، كمنصة نقدية وبخاصة كقسم للثقافة؟ كان ما يلي بعضًا مما قيل، في محاولات للإجابة على هذا السؤال.

شوقي: أنا مش عارف أحط قسم الثقافة في مدى فين. المحتوى لا هو متخصص قوي بحيث يستهدف محترفين، ولا هو برضه عمومي كفاية للمزاج العام. نادرًا ما تلاقي مقال منمق بس في نفس الوقت مفهوم على نطاق واسع. في مثال لدا في مقالة علياء أيمن من 2016 عن الوثائقيات العربية والجمهور العالمي، أنا كنت سعيد جدًا لما قريتها لإنها حسستني إن التوازن دا ممكن. ممكن نحاول نحقق قدر من تعقيد الأفكار من غير ما نلجأ للغة معقدة وصعبة.

من ناحية تانية، أوقات بحس إن في ميل لتبسيط النصوص عشان تعجب جمهور كبير. ودا أوقات بيؤدي بالمواضيع إنها تبقى مايعة كدا وتفقد حدتها. أعتقد النوع دا من التدخل غير مطلوب، لإنه مش لازم يكون في أدوار ثابتة ونهائية. ليه ما يبقاش في قطع ومقالات معقدة جنب قراءات سهلة؟ مفيش حاجة لإننا نخفض ذكاء محتوانا. أوقات بيكون الرد إنه القطعة أو المقالة كانت أكاديمية قوي، بس يعني إيه «أكاديمي»؟ دا سؤال لازم يتسأل برضه.

أعتقد في برضه موضوع العمق. على سبيل المثال في مقالات كتير عن فكرة «التمثيل» في الأعمال الفنية – تمثيل الستات وتمثيل الشخصيات المثلية وتمثيل مظاهرات 1977. أنا بفكر لو ممكن في ظل التركيز على فكرة التمثيل دي إن يبقى في مقال بيتأمل في المفهوم ذاته، بمعنى إنه بيسائل ليه التمثيلات دي مهمة أصلًا وبترمز لإيه؟

الطوخي: الميل المتزايد ناحية تناول الكتابة الفنية من زاوية اجتماعية بيعكس اهتمامات الجيل الحالي من الشباب المصريين واللي اتشكل بمشاركتهم في الثورة. جمهورنا مكون من مؤيدي 25 يناير، والناس دي بتتكلم عن الأفلام والكتب زي ما بيتكلموا عن السياسة والدين. كل حاجة مترابطة. أعتقد إن الوجه الاجتماعي دا ممكن يكون حاجة بتميز قسمنا وبتشكل هويته وأقصد تحديداً رؤية الثقافة عن طريق عدسة اجتماعية بدلًا من عدسة فنية خالصة.

شوقي: معتقدش إن الكتابة عن الفن لازم تكون عن الشكل أو المضمون، العمل الفني أكبر من مجمل أجزاءه. حاسس إننا لازم نتعرض للأعمال الفنية كوحدة واحدة من ناحية إيه اللي بيعمله العمل دا في العالم؟ ممكن نتخد مثلًا النقاشات حوالين «سابع جار» مثال معبّر عن الطريقة المحدودة لتناول الفن. كل الناس مركزين على الانتقادات الموجهة للمسلسل بسبب تناوله غير التقليدي للعلاقات في الطبقة الوسطى والمصرية، وتلاقينا بنتجر للجدالات دي بدل ما نحلل إنجازات المسلسل على مستوى الحرفة. بنتكلم على أنهي شخصية حامل وأنهي شخصية بتشرب بيرة إلخ إلخ، في الوقت اللي في حاجات مثيرة للاهتمام جدًا ممكن نناقشها حوالين اختيارات المخرجات البصرية وإزاي بيبنوا المشهد وبيوجهوا الممثلين.

من مسلسل سابع جار

زهدي: واحدة من الطرق لمخاطبة الموضوع هو استكشاف أعمق للعلاقة بين الشكل والضمون بدل التركيز على واحد من الاتنين. بأي طريقة خدمت اختيارات الفنان اللي بيحاول يقوله أو القصة اللي بيحكيها؟ إزاي الاتنين منعكسين على بعض. أعتقد محاولة الإجابة على السؤال دا عنصر أساسي في الكتابة النقدية بس بشوفه غايب عن أغلب اللي بقراه.

شوقي: في مساحة في مدى لتجاوز إننا نكون «رد فعليين» للموجات الثقافي وونضع أجندتنا الخاصة في المقابل، وفي قلب العملية دي حنعيد تشكيل الخريطة الثقافية. مثلًا في مراجعته لفيلم الشيخ جاكسون؛ أحمد رفعت كتب إن الفيلم ممكن يتشاف كمكون وحيد في صورة أكبر وبالتالي لا يمكن تحليله معزولًا. دي عبارة ضخمة في حد ذاتها وبتفتح الباب لأسئلة كبيرة حوالين إن كان العمل الفني واجب تناوله بشكل مستقل ولا كجزء من سياق أكبر. المناقشة الداخلية للكلام عن المفارقة دي ممكن تكون تدريب قيم وممكن تنشروها لاحقاً.

ليلى أرمن (كاتبة ومشاركة بقسم الثقافة): أنا بلاحط إن الناس مخلصين ومنطلقين لما بيناقشوا أفلام في القهوة بعد ما بيخرجوا في السينما على سبيل المثال بس لما بيحاولوا يكتبوا عنها نُص الحيوية دي بتروح، وبيحاولوا يخفضوا من نبرة آرائهم لإنهم بيعتقدوا إن دي الطريقة الصحيحة للكتابة.

شوقي: كتير من الكتابة في مدى برضه متمركزة حوالين أوروبا. ليه في مقالات عن ميشيل فوكو ووالتر بنيامين بس مفيش فلاسفة مسلمين أو شرقيين على سبيل المثال. عشان نغير دا لازم نبدأ حوارات مع شخصيات غير متوقعة ممكن تشترك في النقاش حوالين الثقافة والفن زي الكاتب والباحث عمرو عزت مثلًا. الورش والنقاشات ممكن تساعد في مسائل تانية بشتبك معاها بخصوص الكتابة الثقافية والترجمة زي الكتابة عن الفن المعاصر والفن المفاهيمي بالعربي. في شكوى متكررة إن أغلب الكتابة العربية عن الفنون البصرية بتبدو وكأنها مترجمة عن الإنجليزي حتى لو هي مش كدا. ليه ما ندعوش مجموعات من الأفراد -فنانين ومنسقين أحداث فنية وكتاب ومترجمين- يتكلموا عن دا مع بعض. من الأحسن إننا نحط القضية دي في إطار كهم ثقافي محتاج مناقشة.

ماذا نترجم؟

لفترة طويلة جربنا ترتيبات مختلفة للعلاقة بين صفحتي الثقافة العربية والإنجليزية. المحتوى ليس متطابقًا، لكن إلى أي مدى ينبغي ربطهم ببعضهم البعض؟ وهل محاولة خلق هوية موحدة للصفحتين اللتين تمتلكين جمهورًا مختلفًا وهموم متنوعة فكرة جيدة من الأصل؟

إليكم جانب من نقاشاتنا.

المصري: في الأول كانت الصفحة العربية ظل للصفحة الإنجليزية، بس دلوقت الأمور بتتغير، ببطء آه، بس بيحصل تغيير. أعتقد مع توجه تحريري قوي الصفحة العربية حتكبر، وأعتقد الاستقلال عن الصفحة الإنجليزية الطريقة الأفضل لتحقيق دا.

ميزة الاستقلال هي التأكد إن المحتوى العربي بينمو بشكل عضوي ويعكس أفكارًا وهموم أفراد اللي بيكتبوه بالترافق مع حقيقة بيئاتهم وخلفياتهم الثقافية، بدل المقالات اللي بتبدو مصنوعة لإنهم مجرد انعكاس للصفحة الإنجليزية.

عطالله: بالنسبة لي ميزة الترابط بتكمن في القيمة اللي بتضيفها عملية الترجمة المستمرة. لما بتشتغلي على نص مترجم بتلاقي نفسك بتحرري النص الأصلي في دماغك. وأنا مفتونة بالعملية دي. أنا برضه شايفة إن في معنى في تحدي إنك تكتب عن حاجات معينة بالعربي. صعب تكتب عن الفن المعاصر بالعربي مثلًا، بس لازم نحاول نعمل كدا، مش عشان نبقى صح سياسيًا، بس عشان مفيد نستكشف إزاي نعيد تفكير في حاجات معينة لما ينتقلوا للغة تانية.

من معرض سأدافع عن نفسي لنادية منير

كيف نشتبك مع المشهد الثقافي ككل؟

يجب أن ننفق المزيد من الجهد على الاشتباك الكامل مع المشهد الثقافي؛ عوضًا عن الاعتماد على ردود فعل الأفراد على أعمال مختلفة. التحقيقات التي تركز على الصناعة الثقافية من الفن المنتج بشكل مستقل، مرورًا بالمنح ومؤسسات التمويل، وحتى الرقابة وتدخل الدولة تميل لإعطاء تغطيتنا للثقافة بعد تفصيلي وتخلق سياقًا للأعمال الفنية التي نغطيها بشكل مستقل.

المزيد حول هذه الأفكار فيما يلي.

الطوخي: تغطية تفصيلية للمشهد الثقافي المصري مش ممكن تكون كاملة من غير الكتابة عن الثقب الأسود اللي اسمه وزارة الثقافة. في أطنان من القصص المثيرة جوا مؤسسات الدولة الثقافية، بس إحنا محتاجين كُتّاب مستعدين يلتزموا بدا ويعملوه بشكل ذكي.

أرمن: أغلب كُتّابنا إما نشطين في المشهد الثقافي أو عندهم أصدقاء كتير في المشهد الثقافي. النتيجة إن كتير من اللي بنكتبه احتفائي حتى لو بدا نقدي. إحنا بنطبطب على بعض ومبسوطين بإنجازات المشهد الثقافي بدل ما نواجه المشاكل والعقبات ونطرح أسئلة ليها معنى عن الطريقة اللي بيشتغل بيها في سياق أوسع.

زهدي: محتاجين نزود الحوارات مش بس مع الفنانين بس كمان عن الممارسين الثقافيين زي المنسقين الفنيين والمبرمجين كمحاولة لتوثيق الجوانب المختلفة للمشهد الثقافي اللي هو نفسه منتج لبيئة اجتماعية وسياسية واقتصادية. التحديات اللي بيواجهها الناس اللي شغالين في المؤسسات دي يوم بعد يوم بتخلق خصوصية للمشهد الثقافي دا، من قضايا المنع والرقابة والبيروقراطية اللامحدودة لحد قوانين الإيجار المختلفة. الفن المنتج والمعروض على الساحة دي مش ممكن عزله عن الظروف دي.

المصري: مهم برضه نتابع التطور الحاصل في الثقافات الفرعية واللي كتير منها بيزدهر برا القاهرة. أنا فاهمة صعوبة تغطية المدن التانية في البلد بموارد محدودة بس الموضوع يستاهل التجربة من وقت للتاني لإن الحركات الصغيرة دي بتأثر في النهاية على المشهد الكبير. موسيقى المهرجانات مثلًا ابتدت كثقافة فرعية في الأول.

اعلان
 
 
ياسمين زهدي