Define your generation here. Generation What
أموال مبارك في سويسرا.. الاحتجاز مستمر للتحقق من مشروعيتها بعد الإفراج الإداري

قررت الحكومة السويسرية اليوم، الأربعاء، إلغاء تجميد أموال عائلة الرئيس الأسبق حسني مبارك ومعاونيه، مع استمرار احتجاز الأموال من جانب جهات التحقيق بغرض التحقق من مشروعيتها، بحسب بيان للمجلس الفيدرالي السويسري.

وأوضح البيان أن القرار جاء على خلفية رفع التجميد الخاص بأصول بعض الأشخاص تنفيذًا لطلب السلطات المصرية عقب إبرام اتفاقات تصالح معهم، وعلى خلفية قرارات البراءة وإسقاط الإجراءات الجنائية الصادرة في صالح الأشخاص المجمدة أصولهم كذلك.

وقال البيان: «على الرغم من الجهود المشتركة المبذولة، لم ينجح التعاون بين البلدين في تحقيق النتائج المتوقعة. وبإغلاق إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة، لم تعد هناك احتمالات واقعية لاسترداد الأصول في إطار المساعدة القانونية المتبادلة. وبالتالي فإن تجميد الأصول المصري.. ليس له غرض الآن على النحو المحدد في القانون وفي الفقه».

وأكد المجلس على أن رفع التجميد لن يؤدي إلى الإفراج عن الأصول، التي لا تزال محتجزة في إطار الإجراءات الجنائية التي يقوم بها مكتب النائب العام في سويسرا، بغرض تحديد ما إذا كان أصولها مشروعة أم لا. وأضاف أن التحقيق الجنائي السويسري لا يزال مستمرًا ضد ستة أشخاص (دون تحديد لأسمائهم) في «الاشتباه في الدعم و/ أو المشاركة في تنظيم إجرامي وغسيل الأموال»، بحسب البيان.

وكان القرار الذي يعود للعام 2011، والذي تمّ تجديده عدة مرات، جمّد أصول حجمها 590 مليون فرنك بعد ساعات من تنحي مبارك تخصه هو و عائلته، بالإضافة إلى عدد من المقربين منه، ثم انخفض التجميد إلى 430 مليون فرانك سويسري، وذلك بعد إلغائه فيما يخص أموال مَن تصالحوا مع الحكومة المصرية، ومن بينهم رجل الأعمال حسين سالم. وكان من المقرر أن تنتهي آثار القرار يوم 10 فبراير القادم.

وكانت السلطات القضائية السويسرية قررت، أواخر أغسطس الماضي، إيقاف إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة مع الحكومة المصرية بخصوص التحقيقات في أموال عائلة مبارك وآخرين، والتي لم تسفر عن نتائج مادية.

وتبدأ إجراءات المساعدة القانونية المتبادلة Mutual legal assistance عندما تطلب دولة تبادل معلومات تخص قضية، قيد التحقيق، في اتهامات بالفساد عابرة للحدود. وتستند المساعدة إلى اتفاقية اﻷمم المتحدة لمكافحة الفساد فيما يتعلق بملاحقة الفساد السياسي عبر الدول، بحسب أسامة دياب، الباحث في مكافحة الفساد والشفافية بـ «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية».

وأشار بيان أصدرته السفارة السويسرية بمصر، في أغسطس الماضي، إلى أن التعاون القضائي بين بلادها والسلطات المصرية استمر حتى صدر القرار الخاص بإيقاف المساعدة المتبادلة، ولكن «على الرغم من هذا التعاون، كان على السلطات القضائية السويسرية أن تستنتج أن المتطلبات القانونية لم تتحقق».

وقال أسامة دياب، الباحث في مكافحة الفساد والشفافية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ «مدى مصر»، إن قرار اليوم بمثابة خطوة رابعة فيما يراه مسيرة تؤدي إلى إغلاق الملف من قِبل السلطات السويسرية.

وأوضح دياب أن «الخطوة الأولى كانت عندما أسقطت الحكومة السويسرية الإجراءات الجنائية عن شركاء مع رموز نظام مبارك، في 2015، وكانت أموالهم قد جمدت لوقوعهم الشركاء في دائرة الاشتباه». أما الخطوة الثانية فكانت عندما رفعت الحكومة السويسرية تجميد 180 مليون فرانك في ديسمبر 2016، وذلك بعد تصالح أصحابها مع الحكومة المصرية، من بينهم رجل الأعمال حسين سالم، الصديق المقرب لمبارك.

ويرى أسامة دياب أن قرار وقف المساعدة القانونية المتبادلة في أغسطس كان الخطوة الثالثة، وبعدها جاء إلغاء قرار التجميد اليوم، الأربعاء، وهي خطوات كلها ترجح ألا تنتهي التحقيقات إلى شيء وأن يستعيد مبارك ومعاونيه أصولهم كاملة.

وبعد إلغاء قرار التجميد الإداري، يصبح مصير الأصول في يد النائب العام السويسري، والذي يؤكد دياب على أنه من الممكن أن يُلغي احتجاز الأموال في أي وقت؛ «مهد الطريق المنتهج من قبل السلطات المصرية والسويسرية لاسترداد الأصول، والمتمثل في المساعدة القانونية المتبادلة، للفشل، حيث حمّل الحكومة عبء إثبات أن الأموال غير مشروعة، وكان من الأسهل كثيرا أن يقع العبء على المتهمين لإثبات أنها مشروعة» بحسب دياب.

اعلان