Define your generation here. Generation What
تفاصيل استحواذ المخابرات العامة على «إعلام المصريين»
 
 

حصل «مدى مصر» اليوم، اﻷربعاء، على تفاصيل بشأن صفقة استحواذ شركة «إيجل كابيتال» على حصة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة في مجموعة «إعلام المصريين»، المالكة لشبكة قنوات «أون تي في» وعدد كبير من شركات الإعلام المصرية.

وفيما لم يعلن طرفا الصفقة أية معلومات بشأن عملية الاستحواذ أو حول شركة «إيجل»، غير المعروفة في سوق الأعمال المصرية من قبل، كشفت ثمانية مصادر منفصلة على اطلاع مباشر على جوانب مختلفة من الصفقة لـ «مدى مصر» عن خلفيات العملية التي أعلن عنها مساء أمس في بيان صادر عن «إيجل». ووافق أغلب المصادر الثمانية على الحديث بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

علم «مدى مصر» أن «إيجل كابيتال للاستثمارات المالية ش.م.م» التي ترأسها داليا خورشيد -وزيرة الاستثمار السابقة- هي صندوق استثمار مباشر private equity fund مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية، جرى تأسيسه مؤخرًا ليتولى إدارة جميع الاستثمارات المدنية للجهاز portfolio management في عدد كبير من الشركات المملوكة للمخابرات جزئيًا أو كليًا، وذلك وفقًا لمصادر تعامل بعضها مباشرة مع الشركة الجديدة والتقى أحدهم مع خورشيد شخصيًا بمقر الشركة في منطقة التجمع الخامس.

ووفقًا لمسؤول تنفيذي سابق رفيع المستوى بمجموعة شركات أبو هشيمة، فإن حصة الأخير من «إعلام المصريين» لم تتجاوز أبدًا عددًا محدودًا من الأسهم، حيث أن دوره كرئيس لمجلس إدارة الشركة انحصر بالأساس في تمثيلها كواجهة إعلامية، وتوقيع التعاقدات باسمها؛ فيما كانت الحصة الحاكمة من الشركة مملوكة بالفعل لجهاز المخابرات العامة، الذي أصبح بموجب صفقة الأمس يمتلك كافة أسهم مجموعة إعلام المصريين، وهي شركة قابضة تملك بدورها، إلى جانب شبكة «أون تي في»، ستة من الصحف والمواقع الإخبارية، أكبرها موقع وجريدة «اليوم السابع»، وشركتين للإنتاج الدرامي والسينمائي، وسبعة من شركات الخدمات الإعلامية والإعلانية، وشركة للأمن والحراسة، بحسب موقع المجموعة.

وفي اتصال هاتفي مع «مدى مصر» صباح اليوم، أكدت المحامية منى ذو الفقار أن مكتبها (ذو الفقار وشركاها) هو مَن تولى إتمام صفقة الاستحواذ على «إعلام المصريين» كوكيل قانوني عن شركة «إيجل كابيتال». ورفضت ذو الفقار الإفصاح عن أية تفاصيل بشأن الصفقة -بسبب التزامها كمحامية بحماية أسرار العميل- واكتفت بالقول إن مكتبها «يتولى صفقات استحواذ واندماج في البلد كلها طوال الوقت، فلماذا كل هذه الضجة على صفقة إعلام المصريين؟»، وأضافت أن شركة «إيجل» ستنظم مؤتمرًا صحفيًا «قريبًا» للإعلان عن تفاصيل صفقة الاستحواذ.

على جانب آخر علم «مدى مصر» أن ممثل أبو هشيمة، بصفته رئيس مجموعة «إعلام المصريين»، في صفقة الاستحواذ كان الدكتور محمد سمير عبد الصمد، أستاذ القانون وصاحب مكتب سمير للمحاماة، وهو ما أكده أحمد الألفي، المدير المالي والإداري لمكتب سمير في اتصال هاتفي اليوم.

ووفقاً لوثيقة رسمية حصل «مدى مصر» على نسختها الأصلية من مصدر اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن «إعلام المصريين للدعاية والإنتاج» قد تم قيدها بتاريخ 2 يونيو 2013، بسجل تجاري رقم 66705 بالهيئة العامة للاستثمار.

مصدر آخر اطلع على تفاصيل صفقة الاستحواذ أكد أن أبو هشيمة خرج من «إعلام المصريين» ضد إرادته، بعد أن توصلت داليا خورشيد إلى قناعة بأن قراراته الإدارية والمالية قد كبدت المجموعة خسائر مالية ضخمة لن يمكن معالجتها إلا بخروجه تمامًا من المشهد، دون أن يحتفظ حتى بأحد مقاعد مجلس الإدارة.

من جانبه، اكتفى أبو هشيمة بالإعراب رسميًا عن «امتنانه لفريق العمل وجهوده المبذولة لبناء وتنمية شركة إعلام المصريين وترسيخ ريادتها بين أبرز المؤسسات الإعلامية فى مصر، وإنه واثق أن شركة إعلام المصريين والشركات التابعة لها وفريق العمل سوف يستمرون فى الأداء المتميز والريادة تحت مظلة إيجل كابيتال». وأعلنت خورشيد، أمس، عن تعيين المهندس أسامة الشيخ رئيسًا للمجموعة بدلًا من أبو هشيمة. وكان الشيخ قد تولى من قبل رئاسة عدة مؤسسات إعلامية من بينها اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري ومجموعة قنوات «دريم».

برز اسم أبو هشيمة في عام 2009 مع نمو استثماراته في مجال الحديد والصلب، ولكن دوره السياسي بدأ بعد ثورة 25 يناير 2011، حين اشترى جريدة «اليوم السابع»، وعُرف بقربه من جماعة الإخوان المسلمين. وفي أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي أصبح أبو هشيمة من أشد داعمي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأبرز ممولي حزب «مستقبل وطن» المؤيد للنظام، فضلًا عن تبرعاته المتتالية لصندوق «تحيا مصر» التابع للدولة. ومنذ 2016 توسع أبو هشيمة في شراء وسائل الإعلام باسم «إعلام المصريين».

كانت صحيفة «الأخبار» اللبنانية قد تنبأت بصفقة وشيكة بين خورشيد وإعلام المصريين في تقرير نشرته الشهر الماضي تحت عنوان «أبو هشيمة خارج المشهد الإعلامي قريباً؟».

ولم تستجب السيدة خورشيد لعدة مكالمات ورسائل من «مدى مصر» طوال اليوم للتعليق على محتويات هذا التقرير.

وتعد صفقة الاستحواذ على «إعلام المصريين» أولى التحركات العلنية لداليا خورشيد، التي كانت قد اختفت عن الأضواء بشكل شبه كامل منذ خروجها من وزارة الاستثمار في فبراير من العام الجاري، ثم إعلان زواجها في الشهر التالي من طارق عامر، المحافظ الحالي للبنك المركزي.

وفي صفقة مشابهة لم يعلن عنها من قبل، كشف مصدر مطلع داخل شبكة قنوات «سي بي سي» عن أن أسهم المخابرات العامة في الشبكة قد جرى خلال شهر ديسمبر الجاري نقلها، في سرية، إلى مجموعة «إعلام المصريين»، وبذلك أصبحت «إيجل كابيتال» منذ الأمس تمتلك أيضًا حصة تقترب من النصف من «سي بي سي»، التي لا تزال الحصة الحاكمة فيها -حتى وقت كتابة هذه السطور- مملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين وأسرته.

وكانت شركة «المتحدة للطباعة والنشر وتكنولوجيا المعلومات»، المملوكة للمخابرات العامة، قد أعلنت، في أكتوبر من العام الماضي، عن استحواذها على حصة من تحالف شبكتي «سي بي سي» و«النهار»، وهو الاندماج الذي أعلن فشله في أبريل الماضي لتخرج شبكة النهار وتبقى الشراكة بين كل من شركة المتحدة (المخابرات العامة) ومحمد الأمين عبر شركته «فيوتشر».

ونفى المسؤول من شبكة «سي بي سي» أن تكون هناك نية لدمج شبكتي «أون تي في» و«سي بي سي»، مؤكدًا أن المتفق عليه حتى الآن هو أن تبقى الشبكتان منفصلتين مع تعاونهما الحتمي نظرًا لتبعيتهما الآن لشركة واحدة هي «إيجل كابيتال».

الناشر الصحفي هشام قاسم، العضو المنتدب الأسبق لصحيفة «المصري اليوم» أكد من جانبه أنه سمع مباشرة من ملاك لصحف وقنوات تلفزيونية أخرى أن خورشيد تواصلت معهم على مدار الأسابيع الماضية للتفاوض بشأن مشاركة جهاز المخابرات العامة في شركاتهم أو شرائها بالكامل.

ويرى قاسم أن الأجهزة الأمنية تعمل في مجال الإعلام الآن بغرض واحد هو التحكم الكامل في الرسائل الإعلامية عبر شرائها من المنبع وعدم الاكتفاء بتعاون ملاك وسائل الإعلام أو الضغط عليهم: «ليست هناك أي خطط للربح أو حتى تفكير في قابلية هذه الوسائل الإعلامية للربح، وإنما هو مجرد تدافع لشرائها استجابة لتكليف معلن من رئيس الجمهورية بالوصول إلى مستوى الاصطفاف الإعلامي الكامل وراء القائد كما كان الحال في عهد [جمال] عبد الناصر». وقال قاسم إن الصفقات الإعلامية المتتالية للأجهزة الاستخباراتية تثير غضبًا شديدًا في أوساط صناعة الإعلام، أولًا بسبب ضخامة المبالغ المهدرة في هذه الصفقات، وثانيًا «لأن عددًا كبيرًا من العاملين في قطاع الإعلام يجلسون في منازلهم الآن دون عمل إما لأنهم يرفضون العمل لصالح أجهزة أمنية أو لأن تلك الأجهزة لا تقبل العمل معهم»، بحسب قوله.

أما بشأن مستقبل أبو هشيمة، فقد توقع المسؤول السابق بمجموعة شركاته أن تقوم داليا خورشيد، رئيسة «إيجل كابيتال»، في خطوتها التالية بشراء أسهمه في «حديد المصريين» بالكامل، تمهيدًا لإخراجه منها كما حدث مع «إعلام المصريين»؛ على أن تتفاوض خورشيد بعدها مع رجل الأعمال القطري محمد بن سحيم على شراء حصته من الشركة، والتي قدرها المسئول السابق بحوالي 70 في المائة من أسهم «حديد المصريين» حاليًا.

مسؤول حكومي سابق، شغل منصبًا اقتصاديًا رفيعًا، قال لـ «مدى مصر» إن مجتمع الأعمال بدوره يشعر بقلق متزايد من توسع أجهزة الدولة المعروفة بـ «السيادية» في الدخول في أنشطة اقتصادية مدنية ليست لها طبيعة أمنية أو استراتيجية، متسائلاً: «ما هو منطق الدولة في الدخول في هذه الأنشطة؟ وهل ستتمتع هذه الشركة الجديدة [إيجل كابيتال] بالشفافية المطلوبة في شركة اقتصادية مدنية من هذا النوع؟». وحذر المسؤول مما أسماه «تشويهًا متعمدًا للسوق» بسبب الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين، فتحصل الشركات التابعة للأجهزة «السيادية» على معاملات تفضيلية من الدولة وكذلك من المستثمرين الراغبين في التقرب من الدولة.

كانت منظمة «مراسلون بلا حدود»، ومقرها باريس، قد أبدت، في سبتمبر الماضي، قلقها من سيطرة أجهزة المخابرات على عدد من المؤسسات الإعلامية المصرية، وذلك في تقرير بعنوان «مصر: حينما تبسط المخابرات سيطرتها على الإعلام، قالت فيه إن «رجال المخابرات أقرب إلى وسائل الإعلام من أي وقت مضى».

اعلان