Define your generation here. Generation What
بعد «منع النقاب بالجامعة الأمريكية».. الإدارة تتمسك بالقرار على استحياء.. والحل القضائي غير منجز
 
 

أثار خطاب مرسل من مكتب رئيس الجامعة لطلبة الجامعة الأمريكية بالقاهرة يوم الأحد الماضي ردود فعل غاضبة من الطلاب بعد أن أكد ما تردد عن اتجاه الجامعة لمنع النقاب في حرم الجامعة والأوتوبيسات الخاصة بها، وهو ما اعتبره الطلاب تفرقة وتعدي على حرية الملبس للطلاب.

أعقب ردود الفعل الغاضبة تصريحات من إدارة الجامعة لجريدتي المصري اليوم والشروق ، بدت كتراجع عن القرار إلا أن الجامعة لم تبلغ الطلبة بأي تراجع عن السياسة الجديدة.

أقرت الجامعة في 11 نوفمبر الماضي بشكل رسمي من خلال تعديل «سياسة الدخول للجامعة» المنشورة على موقعها الرسمي أن على المتواجدين في حرم الجامعة أو الأتوبيسات التابعة لها إظهار وجوههم طوال الوقت. لم تلق السياسة اهتمام حتى نشرت إحدى الطالبات المنتقبات يوم 10 ديسمبر من خلال صفحة على الفيسبوك تتداول بها أخبار الجامعة، أن أحد عمال الأمن على بوابة الجامعة حذرها أنها لن تتمكن من دخول الجامعة بالنقاب بداية من 21 ديسمبر.

قالت الطالبة، التي فضلت إخفاء هويتها، لـ«مدى مصر»، إن وجود موظفات أمن بالفعل على البوابات للتحقق من شخصية الطالبات المنتقبات تحل المشكلة الأمنية التي تتحدث عنها الجامعة. وأضافت أن الإدارة كانت قد بدأت في مقابلة الطالبات المنتقبات لمناقشة السياسة، ولكن صدور خطاب رئيس الجامعة صدمهن وأوضح أن القرار بالفعل نهائي.

بعد الضجة التي أثارتها ما نشرته الفتاة، أرسل رئيس الجامعة خطاب يؤكد فيه القرار جاء في نصه: «من أجل الحفاظ على بيئة آمنة لجميع أفراد مجتمع الجامعة والزائرين أيضاُ، قررنا أن هوية كل الموجودين بحرم الجامعة ووسائل المواصلات التابعة لها يجب أن تكون واضحة بشكل فوري. والقبول بذلك وبكل السياسات المنشورة للجامعة الأمريكية هو شرط للقبول بالجامعة».

لم يكن رد رحاب سعد مديرة الإعلام بالجامعة مساء الإثنين، بعد تردد أخبار عن تراجع الجامعة عن القرار، على سؤال «مدى مصر» ما إذا كانت الجامعة سترفض قبول طالبات منتقبات في المستقبل مباشر، لكنها بشكل مماثل لخطاب رئيس الجامعة حاولت التأكيد على استمرار الحوار بالرغم من عدم إنكار أن القرار قد اتخذ بالفعل، قائلة: «لأسباب أمنية، قررت الجامعة أن هوية الراغبين في الدخول إلى الحرم الجامعي يجب أن تكون مكشوفة». وأضافت: «لإيجاد مواءمات للطلبة الحاليين، ستشتبك الجامعة في نقاشات عن سياسة دخول الجامعة المهمة لأمن الحرم الجامعي».

من جانبها، قالت الطالبة بالسنة الرابعة قسم العلوم السياسية أسيل عثمان، التي تبادلت الكتابات مع مسؤول شؤون الطلاب بالجامعة، بعد تجميعها لـ500 توقيع من طلاب رافضين للسياسة الجديدة، لـ «مدى مصر» اليوم الثلاثاء، إن الجامعة لم تبلغ الطلبة بأي شكل عن تراجعها عن منع النقاب، مشيرة إلى أن إحدى المدرسات بالجامعة أبلغت الطلاب أن الإدارة طلبت من طاقم التدريس إرسال أسماء الطالبات المنتقبات في صفوفهم.

كما أكدت أسيل أن إيجاد حلول فردية للطالبات الحاليات غير كاف. «الإدارة تحاول شخصنة الموضوع بالجلوس مع الطالبات المتضررات وإيجاد حلول فردية، ولكن لا تعامل الموقف على أنه غضب جماعي. ليست المسألة في منع النقاب فقط والتعدي على الحرية الشخصية ولكنه أيضاً في نمط القرارات الفردية التي تتخذها الجامعة بدون نقاش و تضعنا أمام الأمر الواقع».

قام عشرات الطلبة بمظاهرة بالجامعة اليوم الثلاثاء مرتدين النقاب إعتراضاً على السياسة الجديدة.

قد يكون ما فسرته وسائل الإعلام بالتراجع هو تأكيد الجامعة في خطاب رئيسها على عملها على إيجاد حلول للطالبات الحاليات، ولكن هذا الخطاب لم ينكر نية الجامعة التوقف عن قبول الطالبات المنتقبات في المستقبل.

في نفس البيان الذي أعلن فيه القرار قال رئيس الجامعة: «أن هذه السياسة تؤثر في العديد من الطالبات الحاليات. ومسؤول شؤون الطلاب سيقابل كلاً منهن للوصول لتسوية مناسبة تسمح لهن بإكمال دراستهن بالجامعة الأمريكية».

قالت الطالبة المنتقبة التي تحدثت لـ«مدى مصر» إن مسؤول شؤون الطلاب بالجامعة بدأ في مقابلة الطالبات المنتقبات بشكل فردي لإيجاد حلول لهن، إلا أنها أكدت أن الحلول الفردية لن تكون مرضية لهن.

وأضافت «نحن لا نبحث عن حل لننفع أنفسنا ونترك الطالبات المستقبليات اللاتي لن يسمح لهن بدخول الجامعة، نحن نريد تغيير السياسة. نحن نتغاضى عن منعنا من دخول مطاعم أو فنادق ولكن هذا تعليم، ليس رفاهية».

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الجامعة الأمريكية منع النقاب في حرمها. أنصفت المحكمة الإدارية عام 2001 الباحثة بالدكتوراه إيمان الزيني بعدما منعها الأمن من دخول مكتبة الجامعة بالنقاب. أيدت الحكم عام 2007 المحكمة الإدارية العليا وقالت في نص الحكم: «لا يجوز الحظر المطلق لارتداء النقاب، ويجوز إلزام المرأة المنقبة بالكشف عن وجهها متى اقتضت الضرورة ذلك».

نفت مديرة الإعلام بالجامعة أن يكون القرار الجديد مخالف لحكم المحكمة مؤكدة: «نحن لا نعتقد أن القرار يخالف الحكم الذي صدر لشخص بعينه وليس فيما يخص السياسة».

وفي هذا السياق، أوضحت هدى نصر الله المحامية التي عملت بقضية الزيني أن تصرف الجامعة المضاد للحكم الصادر هو بمثابة سياسة متبعة من عدة مؤسسات في هذا الشأن، قائلة: «هم يقولون إن هذا الحكم يخص حالة واحدة وليس عام ويصدرون القرار المغاير للحكم مجدداً وعلى المتضرر اللجوء للقضاء ولكن الوضع يستمر على ما هو عليه حتى صدور حكم. بعد ذلك تنفذ المؤسسة الحكم وبعد فترة تصدر نفس القرار مجددًا ولا يقع أي ضرر عليها».

وقالت هدى إن للفتيات اللاتي ترفض الجامعة قبولهن بالجامعة بسبب ملبسهن حق اللجوء للقضاء بسبب عدم جواز اشتراط المؤسسة لزي معين، إلا أنها توضح بالوقت نفسه أن إثبات تعرضهن للاضطهاد سيكون أصعب من الطالبات المسجلات بالفعل بالجامعة لوجود أسباب أخرى مقبولة قانوناً، وكذلك لوجود أسباب أخرى قانونية لتفسير رفضهن.

وأضافت هدى أن الأمر لا يرتبط بالقانون وحده فحتى إذا استطاعت المتضررات إثبات أحقيتهن في الدخول للجامعة سيتحقق ذلك بعدما يفقدن سنة دراسية أو أكثر في الإجراءات القضائية وهو ما قد يضطرهن للتسجيل في جامعات أخرى، وهو ما تعول عليه الجامعة، حسب هدى.

اعلان
 
 
هبة عفيفي