Define your generation here. Generation What
«انتخابات الطلاب».. تعيينات وتزكية وفشل «طلاب من أجل مصر» في الاستحواذ على مقاعد الاتحادات
 
 

مع انتهاء المرحلة الأخيرة من انتخابات اتحادات الطلاب بالجامعات المصرية، بدا واضحًا أن فوز اتحادات بالتزكية، لعدم وجود مرشحين منافسين، وتعيين اتحادات في الكليات التي لم يكتمل نصاب المصوّتين بها، هما السمتان الأساسيتان في هذه الانتخابات، رغم وجود بعض الاستثناءات. غير أن قراءة نتيجة الانتخابات والتشكيلات التي أنتجتها يلقي الضوء على مستقبل تجربة الاتحادات الطلابية في العام المقبل على الأقل.

ففي جامعة الإسكندرية، حسمت التزكية الانتخابات في 14 كلية، فيما عينت إدارة الجامعة اتحادات 8 كليات، وحسم الاقتراع نتيجة الانتخابات في 5 كليات فقط.

وفي جامعة حلوان، عيّنت إدارة الجامعة ممثلين للطلاب في اتحادات 10 كليات، وحسمت التزكية اختيار اتحادات الطلاب في 4 كليات، وحسم الاقتراع نتيجة الانتخابات في 3 كليات.

وفي جامعة عين شمس، جاء تشكيل اتحادات الطلاب مختلطًا بين التزكية والتعيين في أغلب كليات، حين لم تتمكن بعض الفرق الدراسية من الوصول إلى النصاب القانوني المطلوب لانتخاب ممثليها فعينت إدارة الجامعة ممثلين لهذه الفرق. كما جاء اتحاد الطلاب بكلية الزراعة مختلطًا بين الانتخاب والتعيين أيضًا.

وفي جامعة القاهرة، قال مدير إدارة رعاية الشباب حسن سعدة، إن اتحادات طلاب بـ 8 كليات جاءت بالتزكية، فيما عيّنت إدارة الجامعة اتحادات 4 كليات لعدم اكتمال النصاب القانوني لانتخاباتها، وجاءت الاتحادات الطلابية بالاقتراع في 12 كلية.

ويرى ثلاثة طلاب من اتحادات طلابية سابقة وحالية، تحدث معهم «مدى مصر»، أن تشكيلات الاتحادات يغلب عليه خليط بين «طلاب النشاط» والطلاب المستقلين، فيما غابت المجموعات الطلابية السياسية سواء الداعمة أو المعارضة للدولة من تشكيلات معظم الاتحادات الحالية.

ويُقصد بطلاب النشاط المعنيين بالرحلات والمسابقات والأنشطة الرسمية التي تجري دائما بالتعاون مع الإدارات الجامعية، بينما يُقصد بالطلاب المستقلين أولئك غير المنتمين لمجموعات سياسية غير أنهم معنيين باستقلال النشاط الطلابي بشكل عام والحفاظ على الاتحادات الطلابية كنقابات تدافع عن حقوق الطلاب ومصالحهم.

وشهدت الانتخابات الطلابية شطب المئات من الطلاب بسبب انتماءاتهم السياسية سواء من الكشوف المبدئية أو النهائية. كما أدى فتح باب الترشح ليوم واحد فقط إلى عدم قدرة العديد من الطلاب على التقدم بأوراقهم، فضلًا عن تعرّض طلاب الحركات السياسية مثل طلاب «صوت الميدان» و«الدستور» و«العيش والحرية» للضغط الأمني خلال العامين الماضيين، ما أدى لتراجع حركتهم، مع تخرّج العديد من الكوادر الطلابية وعدم انضمام جدد بسبب «الخوف والإحباط»، كما جاء على لسان عدد من قيادات هذه الحركات.

ورغم أن الأسباب السابقة أدت إلى تراجع مشاركة طلاب الحركات السياسية المعارضة في الانتخابات، إلا أنها لم تصب في مصلحة أسرة «طلاب من أجل مصر»، التي يجمع من تحدث معهم «مدى مصر» أنها مدعومة من قِبل الإدارات الجامعية ووزارة التعليم العالي.

يقول محمد ناجي، الباحث في الشؤون الطلابية في مؤسسة حرية الفكر والتعبير، «إن الدولة لم تكن لديها رغبة في وجود سياسة  في الانتخابات سواء المؤيدة أو المعارضة لها. ولذلك لم نشهد اكتساح أو فوز تيار أو مجموعة مقربة من الدولة».

يربط ناجي بين رغبة الدولة في انتخابات خالية من السياسة بما حدث من سنتين، عندما أُجريت الانتخابات في أجواء تنافس قوي بين مجموعات مثل طلاب «تحيا مصر» و«مستقبل وطن» من جانب وبين طلاب الحركات السياسية من جانب آخر، وهي الانتخابات التي انتهت بتقدم الأصوات المعارضة وهيمنتهم على الكثير من الاتحادات الطلابية بما فيها اتحاد طلاب مصر.

يرى ناجي أن التجربة السابقة جعلت الدولة أكثر ميلًا إلى عدم وجود سياسية «من بابه»، على حد قوله.

يقول محمد صلاح، رئيس اتحاد طلاب جامعة أسيوط السابق، إن الفائزين في الانتخابات بجامعته خليط من طلاب «النشاط» و«المستقلين» دون هيمنة من مرشحي أسرة «طلاب من أجل مصر».

ويشير صلاح إلى أن الانتخابات انتهت في معظم الكليات بالتزكية، مثل كليات الطب والصيدلة والحقوق والحاسبات والمعلومات.

ويُرجع صلاح غلبة التزكية إلى أن المشاركة في الترشح كانت محدودة بشكل عام، بسبب الجدول الزمني المضغوط للانتخابات والتوقيت الذي أُجريت فيه قرب نهاية الفصل الدراسي الأول حين تخلو الجامعات من الطلاب، فضلًا عن حالة الركود في النشاط الطلابي منذ العام الماضي.

بينما ترى شذا المليجي، نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا، أن التعيين والتزكية لم يكونا مهيمنين في جامعتها، وأن الكثير من اتحادات الكليات حسمها الاقتراع. تذكر شذا أن كليتي التربية النوعية والتمريض شهدتا تعيين لاتحاد الطلاب، فيما حسمت كليات الطب والهندسة وطب الأسنان والصيدلة اختيار اتحاداتها عن طريق الاقتراع.

تتحدث شذا عن كلية الهندسة التي تدرس فيها قائلة: «عندما دخلت الفرقة الثانية مرحلة الإعادة بسبب عدم اكتمال النصاب في المرحلة الأولى من الانتخابات، وجدت أن الطلاب كانوا حريصين على الحضور في الإعادة لتحقيق النصاب القانوني لتجنب أن يأتي ممثلي الطلاب بالتعيين. وبالفعل، وصلت نسبة المشاركة إلى 31٪».

شاركت شذا في آخر انتخابات أجريت سنة 2015، وفازت بها رغم أنها كانت بالفرقة الإعدادية بكلية الهندسة، وشاركت في انتخابات العام الحالي وفازت أيضًا. تقول شذا أن النشاط الطلابي في جامعتها لم ينقطع بشكل كامل، حتى مع التضييق الحاصل بشكل عام، وأن الكوادر الطلابية المستقلة هناك موجودة بقوة، ما جعل جامعتها استثناء ضمن الجامعات الكثيرة التي حُسمت الانتخابات بها بالتعيين والتزكية.

وتشير كذلك شذا إلى عدم قدرة مرشحي أسرة «طلاب من أجل مصر» على السيطرة على الاتحادات الطلابية بجامعتها.

يتكرر الأمر نفسه في جامعة المنوفية، فيقول عمرو الشريف، الرئيس السابق لاتحاد طلاب الجامعة، إنه «لم تتمكن أسرة (طلاب من أجل مصر) المدعومة من إدارة الجامعة من حصد مقاعد الاتحادات كما كان متوقعًا إلا في كليتي التربية والتربية الرياضية. فيما عدا ذلك فالغلبة للطلاب المستقلين، مشيرًا إلى انعكاس ذلك على تشكيل اتحاد طلاب الجامعة بشكل كامل من الطلاب المستقلين».

ويشير الشريف إلى أن «جامعة المنوفية من أقل الجامعات التي حدث بها تعيينات». باستثناء كليتي هندسة شبين الكوم والتمريض، لم يسمع الشريف عن تعيينات في أي كليات أخرى.  

ويتابع «صحيح أن معظم الكليات حُسمت بها الانتخابات بالتزكية إلا أن ذلك في كثير من الحالات حدث بتوافق بين الطلاب خوفًا من عدم اكتمال النصاب القانوني في حالة الانتخابات مما قد يؤدي لمجيء اتحادات طلابية عن طريق التعيين من قِبل الإدارة».

ويعود الشريف إلى أن «الفيصل هنا ليس الانتماء السياسي للطلاب بل عملهم كأعضاء للاتحاد، ولو كان (طلاب من أجل مصر) أكفاء في خدمة زملائهم لانتخبهم الطلاب، ولو لم يتمكن الطلاب المستقلين من الدفاع عن مصالح زملائهم فلن ينتخبهم أحد مرة أخرى».

ويتابع قائلًا إن «الظرف الحالي أصعب على الاتحادات الجديدة عمومًا في ظل تضييق من الإدارة الجامعية ووزارة التعليم العالي على نشاط الطلاب، وهو الدرس الذي تعلمته الإدارات من الانتخابات السابقة في 2015 ولن تسمح بسهولة بأي مساحات للتحرك».

من جانبه يطرح ناجي نقطة هامة حول أن بعض الاتحادات التي أتت بالتعيين لم يجر اختيار طلاب ليشغلوا كافة المواقع، بل رئيس للاتحاد ونائب له، وأمناء لجان الاتحاد السبعة ومساعديهم فقط دون أعضاء. وهو ما يجعل الاتحادات المُعيّنة «رأس دون جسد»، بحسب وصفه.

ويُجمل ناجي «الأكيد أن الاتحادات الحالية لن تكون معنية بالسياسة أو القضايا المتعلقة بالشأن العام، وأن اهتمامها سيكون منصبًا على الأنشطة فحسب. غير أن غياب تشكيلات اللجان في الاتحادات المُعيّنة واقتصار التعيينات فقط على الأمناء والأمناء المساعدين سيجعل حتى هذا النشاط يواجه أزمة».

اعلان