Define your generation here. Generation What
«منع المتهمين من الزيارة».. أحدث أفكار البرلمان لمحاربة الإرهاب
 
 
صورة: Basma Fathy
 

عقب أيام من العملية المسلحة التي استهدفت مسجد بلال في قرية الروضة، بمحافظة شمال سيناء، بدأت أروقة البرلمان تشهد الكثير من الأحاديث بين الأعضاء من أجل تعديلات لبعض القوانين.

البعض ذهب للتفكير في اقتراح تشريع قانوني يسمح بتصفية المتهمين بقضايا الإرهاب، وذلك بدلًا من القبض عليهم وتحمّل نفقات معيشتهم في السجون. غير أن أحاديث أُخرى اكتسبت سمة الجدية؛ فذهبت إلى اقتراح بتعدَّيل قانونَي «العقوبات» و«تنظيم السجون» ليحظر حق الزيارات عن المتهمين في هذه القضايا لمدة عامين متتاليين.

عام من الكلام عن التعديلات

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وعلى إثر تفجير «الكنيسة البطرسية»، قال رئيس مجلس النواب علي عبد العال: «لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب بما يسمح للقضاء العسكري نظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية فإننا مستعدون للمواجهة السياسية».

النائب إسماعيل نصر الدين، عضو لجنة الإسكان، وكان قد سبق أن اقترح تعدّيل الدستور لزيادة مُدَد انتخاب رئيس الجمهورية، قال إنه انتهى من الصياغة النهائية لمشروع قانون يتضمن إدخال تعديلات على قانونَي «العقوبات» و«تنظيم السجون» لمنع الزيارة عن المتهمين والمحكوم عليهم في قضايا إرهاب لمدة سنتين كاملتين، وبعد ذلك يُسمح لهم بالزيارة على أن تُسجل بالفيديو، سواء كانت زيارات للأهل أو المحامين أو غيرهم، وأضاف: «مصلحة السجون تسجل الزيارات بالصوت والصورة».

وبرر نصر الدين مقترحه لـ «مدى مصر» بقوله إن «الإرهابي عندما يعرف أنه سيُحرم من رؤية عائلته سيُفكر ألف مرة قبل المشاركة في أي عمل إرهابي».

وتنَصَّ المادة 60 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم السجون على  أنه «للمحكوم عليه بالحبس البسيط والمحبوسين احتياطيًا الحق في التراسل في أي وقت ولذويهم أن يزوروهم مرة واحدة كل أسبوع في أي يوم من أيام الأسبوع عدا أيام الجمع والعطلات الرسمية ما لم تمنع النيابة العامة أو قاضي التحقيق ذلك بالنسبة إلى المحبوسين احتياطيًا»

ورغم أن المادة 42 من قانون تنظيم السجون الحالي، تُعطي لمصلحة السجون الحق في منع الزيارة عن أي سجين لأسباب صحية أو أخرى متعلقة بالأمن إلا أن النائب يؤكد على أنه استمد مقترحه من حديثه مع رؤساء مصلحة السجون الحاليين والسابقين، وأوضح: «اللواء (مصطفى) الباز واللواء محمد نجيب تكلموا معي عن زيارات أهالي الإخوان واللي بيحصل فيها والتكليفات اللي بتتمّ من داخل السجن».

ولفت النائب إلى أن الدستور لم يمنع اتخاذ تدابير احترازية للوقاية من الإرهاب، وأضاف نصر الدين: «لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان مع الإرهابيين وإلا ما كانت فرنسا وبلجيكا عَدَّلت قوانينها ليعطيا لعمدة المدينة أو المحافظة حق طرد أُسر الإرهابيين منها».

لكن قوانين مكافحة الإرهاب في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية لم تمنح هذه الحقوق، وذلك على الرغم من الجدل الذي دار حولها. قانون مكافحة الإرهاب في فرنسا، الذي سُنَّ في أكتوبر الماضي، كانت أقسى الإجراءات التي ضمها هو تقنين زيارة الشرطة لمنازل المتطرفين لمناقشتهم، فضلًا عن توسيع نطاق التدقيق في الهويات ليشمل المساحات المحيطة بمحطات القطارات، وفي دائرة أقصاها 20 كلم حول المرافئ والمطارات كذلك.

وتلزم المادة 55 من الدستور بحفظ كرامة كل مَن يُقبض عليه أو يُحبس أو تُقيد حريته، وتحظر تعذيبه، وترهيبه، وإكراهه أو إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا. كما تلزم بألا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك، وتتسم بكونها لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتعتبر مخالفة ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون. أما المادة 56 فتَنصّ على أن «تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائى. ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للضرر، وينظم القانون أحكام إصلاح وتأهيل المحكوم عليهم، وتيسير سبل الحياة الكريمة لهم بعد الإفراج عنهم».

وعن ملامح القانون، قال عضو لجنة الإسكان إن لديه فريق يضم 4 مستشارين قانونيين يعدون له مشروعات القوانين بعد دراسة وافية للدستور والقوانين ذات الصلة، وأنهم أثناء الصياغة النهائية لمواد المشروع فكروا في إضافة التعديلات على قانون مكافحة الإرهاب بدلًا من قانونَي «العقوبات» و«تنظيم السجون» للتأكيد على أن عقوبة الحرمان من الزيارة قاصرة فقط على مرتكبي الجريمة الإرهابية، إلا أنهم لم يحسموا هذا الأمر وتركوه للبرلمان.

وكان رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان بهاء أبو شقة قد علق على مقترح نصر الدين بأنه يتطلب تعديلات على قانوني العقوبات وتنظيم السجون، وأضاف أنه إذا استوفى النائب شروط التقدم بالمشروع، وفعّل مقترحه بتقديمه بالفعل لرئيس البرلمان ستناقش اللجنة المقترح في ضوء مواد الدستور.

فيما قال نصر الدين لـ «مدى مصر» بإنه انتهى من مراجعة الصياغة النهائية للقانون، وسيبدأ يوم الأحد، غدًا، جمع توقيعات النواب عليه تمهيدًا لتقديمه إلى رئيس البرلمان خلال جلسات الأسبوع المقبل.

العدالة متهمة

من جانبه، اعتبر المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض الأسبق، أن عقوبة «المنع من الزيارة» التي يريد النائب إسماعيل نصر الدين إضافتها لقانون العقوبات هي امتداد لسلسلة من التعديلات المتعارضة مع حقوق الإنسان التي دخلت على القانون في الفترة الأخيرة. وأضاف لـ «مدى مصر» أنه لا يتوقع أن يستجيب البرلمان لهذا التعديل لأنه عرف أن الحكومة والبرلمان بصدد إعداد قانون جديد للعقوبات على غرار قانون الإجراءات الجنائية التي انتهت الحكومة من إعداده مؤخرًا، وسيبدأ البرلمان مناقشته بداية من الأسبوع  المقبل.

وقال عبد الرحمن إن القانون لا بد أن يتفاعل مع متطلبات المجتمع ويعبر عن احتياجاته بشرط ألا يتعارض مع المواثيق الدولية والحقوق والحريات اللصيقة بالمواطنين، ومنهم المتهمين والمدانين بالفعل.

يُذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أول من اتهم القوانين بتعطيل مكافحة الإرهاب، فعقب اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في يونيو 2015، قال الرئيس إن «يد العدالة مغلولة بالقوانين»، وخص بالذكر قانون الإجراءات الجنائية  لكونه يتضمن مواد وصفها الرئيس والحكومة والقضاة وقتها بالمعطلة لإصدار أحكام نهائية ضد المتهمين في قضايا إرهاب.

وكان مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب السابق، قد أعلن، وقتها، عن «مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية»، لأن نصوص القانون الحالي أصبحت لا تلبي احتياجات المجتمع ولا تصب في تحقيق العدالة الناجزة. وفي المقابل أمهل رئيس البرلمان الحكومة للانتهاء من القانون الجديد خلال شهر وإلا يتولى البرلمان الأمر، وهو مافعلته الحكومة، لكن بعد أن مَرّ 12 شهرًا، فتسلم البرلمان المشروع في 2 ديسمبر الجاري.

ورغم ذلك تخلل فترة إعداد القانون الجديد إدخال تعديلات على القانون الحالي، حيث أصدر السيسي في 27 أبريل الماضي تعديلات على عدد من القوانين من بينهم الإجراءات الجنائية بموجبها يمكن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهادة أحد الشهود، وتلزم  محكمة النقض بالنظر في موضوع القضايا المطعون على أحكامها بدلًا من إعادتها لدائرة لمحكمة الجنايات، وهو ما يطبق على كل المتهمين، وليس المتهمين في قضايا إرهاب فقط.

تعديل «الإرهاب» بدلًا من القانونين

يقول المستشار عادل الشوربجي النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض إن «قانون العقوبات ليس له علاقة بالإرهابيين إذا أراد البرلمان حرمان الإرهابيين من الزيارة فعليهم تعديل قانون الإرهاب فقط».

وأوضح أنه بموجب القانون الحالي لتنظيم السجون من حق كافة المتهمين والمحكوم عليهم بما فيهم المحكوم عليهم بالإعدام زيارة ذويهم لهم في مواعيد منتظمة. قد يكون المسجون قاتل أو إرهابي، و«لكن في النهاية هو في السجن من أجل قضاء العقوبة التي قررها القانون»، بحسب الشوربجي.

وفي يونيو من العام 2014، أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قانونًا برقم 49 لسنة 2014 يتضمن تعديلًا مشتركًا على قانوني العقوبات و«السجون»، وبموجبه يكون للمحكوم عليه بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أن يطلب بدلًا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن إلا إذا نَصّ الحكم على حرمانه من هذا الخيار.

اعلان