Define your generation here. Generation What

رسالة إلى إسلام مرعي: جريمتك جريمتنا!

كيف حالك يا صديقي؟

180 يومًا مرت على حبسِك الاحتياطي. كيف تقضي الأيام البطيئة في زنزانتك المزدحمة؟ كيف تمر عليك الليالي الطويلة الباردة؟ أتقطعُ الوقتَ في عٓدِّ الأيام التي مضت أم تلك التي لم تمضِ بعد ولا تعرف عددها، مثلما نفعل، نحن أصدقاءك الذين ننعم بـ«الحرية»؟ أتُراكَ تفتقد الحياة خارج أسوار سجنك الصغير وتشتاق لذلك الأكبر الذي نعيش فيه؟

أذكرُ في أخر مرة تمكنت فيها من زيارتك كيف كانت ساقك تؤلمك من ضيق المكان وقلة الحركة. ألا تزال تؤلمك أم أن آلامًا أخرى حلت بك؟ هل فقدت المزيد من وزنك مع ما فقدته من شهيتك وابتسامتك الهادئة وبهجتك المعهودة؟

أتدري ما هي جريمتك يا صديقي؟ أنك آمنت بحلم التغيير الذي داعبنا مع نسمات يناير، أنك أحببت بلدك وأهل مدينتك

اليوم جلسة محاكمتك بتهمة تمويل الإرهاب. نعم، هكذا يقولون عنك؛ تحرّض على العنف وتمول الإرهاب. مَنْ يسمع بتلك التهم، دون أن يعرفك، قد يتصور أنك عضو بجماعة إرهابية أو بـ«تنظيم محظور». أما من يعرفونك حق المعرفة فلا يدرون إن كان عليهم الضحك من عبثية التهم أم البكاء لأن من هو مثلك متَهَمٌ بارتكاب تلك الجرائم. كل مَنْ التقى بك يشهد بدماثة خلقك واحترامك وحبك لبلدك، وكل مَنْ زاملك في نفس «التنظيم» الرسمي المشهر، يعلم جريمتك الحقيقية التي لم تكن يوماً الإرهاب ولا التحريض على العنف.

أتدري ما هي جريمتك يا صديقي؟ أنك آمنت بحلم التغيير الذي داعبنا مع نسمات يناير، أنك أحببت بلدك وأهل مدينتك، الزقازيق، وتمنيت لهم مستقبلًا أفضل ينعمون فيه بالحرية والديمقراطية ويحصلون فيه على حقوقهم دون انتقاص.

جريمتك أنك بذلت في سبيل تحقيق هذا الحلم كل ما تملك من وقت وجهد، فالتحقت كعضو مؤسس بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ثم كأمين لأنشط أمانة بالحزب، ثم أمينًا لتنظيم الحزب، وخضت معركة الانتخابات البرلمانية عن محافظة الشرقية، ليكون لك صوت تحت قبة المجلس تسعى من خلاله لتحسين معيشة أهل بلدك، وتنتزع لهم حقوقهم من نظام لا يعترف بالكيانات الشرعية فيخلط بينها وبين تلك المحظورة، ولا يؤمن بحق المواطنين في المطالبة بحقوقهم والتعبير عن آرائهم بحرية فيحبس كل صوت معارض.

جريمتك الكبرى أنك رفضت التفريط في تراب الوطن وصدقت أن تيران وصنافير مصرية. كل تلك الجرائم لا يعاقب عليها القانون يا صديقي، ولكنها في نظر النظام الحاكم تجاوزات غير مقبولة ولا مسموح بها، وسط أجواءٍ غاب فيها الحق والعدل والمنطق.

إن الجرائم التي تحاسَب عليها الآن يا صديقي هي جرائمنا جميعًا، نحن رفاقك وأصدقاءك وزملاءك المؤمنين بنفس حلمك ومبادئك، فلماذا لا يحبسوننا جميعًا معك؟ لماذا يحرمونك من أطفالك وحياتك وعملك وأهلك؟ هل حب الوطن حقًا جريمة تستوجب العقاب؟ هل الأمل في مستقبل أفضل لأبنائك تهمة جزاؤها الحبس؟ متى كان الإيمان بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية سببًا في الملاحقة الأمنية؟ وكيف يسعى النظام الحاكم لبناء مصر التي نحلم بها، بينما سواعد الشباب مكبّلة بالأغلال؟

متى يدركون أن المعركة الحقيقية تدور هناك على الجبهة الخارجية في مواجهة خط النار والعصابات الإرهابية المسلحة، وليست هنا بين مقرات الأحزاب المدنية وشبابها السلمي الغاضب من سلبه حقه الدستوري في التعبير عن رأيه وحقه الإنساني

«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، هكذا قالوا قديمًا وهكذا يرددون الآن. عن أي معركة يتحدثون يا صديقي؟

هل يقصدون المعركة ضد الإرهاب التي يجب أن يخوضها الجميع، جيشًا وشعبًا ضد من يستهدفون أمن الوطن وسلامته؟ أم المعركة التي يخوضها النظام لملاحقة الشباب وتكميم الأصوات المعترضة على سياسات لم تفلح في انتشالنا من أزماتنا المزمنة؟ أهي معركة التغيير للأفضل أم معركة غلق المجال السياسي وعدم السماح بأية مساحات لطرح آراء مختلفة وحلول بديلة؟

متى يدركون أن المعركة الحقيقية تدور هناك على الجبهة الخارجية في مواجهة خط النار والعصابات الإرهابية المسلحة، وليست هنا بين مقرات الأحزاب المدنية وشبابها السلمي الغاضب من سلبه حقه الدستوري في التعبير عن رأيه وحقه الإنساني في حياة كريمة آمنة يا صديقي؟

إن صوت العقل يقتضي إتاحة المجال للحالمين بالتغيير والساعين لبناء الوطن لنشر أفكارهم وليس تقييد حريتهم في سجون معتمة رطبة تستنزف طاقتهم وأرواحهم وزهرة أيامهم، فهل يسمعون ويستجيبون يا صديقي؟

في نهاية كل زيارة، كنت تقول لي: «ما تنسونيش». كيف ننساك ونحن مهمومون بقضيتك، مشغولون مثلك بعَدِّ الأيام، عاجزون عن الحياة وكأن أرواحنا حبيسة معك في نفس الزنزانة؟ لا تنسَ يا صديقي أننا شركاؤك في ذات الجريمة.. جريمة حب الوطن.

اعلان