«اتحادات الطلاب».. العودة لقواعد ما قبل 25 يناير
 
 

بعد 11 أسبوعًا من بداية العام الدراسي بدأت انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات المصرية، في أجواء شبيهة إلى حد كبير بما كان قائمًا قبل ثورة 25 يناير 2011. يبدأ المرشحون اليوم، الخميس، الدعاية الانتخابية داخل الجامعات، وذلك بعد إعلان الكشوف النهائية أمس، الأربعاء، استعدادًا للتصويت صباح الأحد المقبل.

ستُجرى الانتخابات بعد استبعاد المئات من الطلاب من كشوف المرشحين من قِبل الإدارات الجامعية، مع تزايد المخاوف من أن تأتي معظم الاتحادات بالتزكية والتعيين، فضلًا عن توقيتها مع قرب انتهاء الفصل الدراسي الأول، وتزامن ذلك مع قلة تواجد الطلاب بالجامعات.

بحسب اللائحة الطلابية، تأخّرت الانتخابات لمدة 5 أسابيع فقد أعلنت وزارة التعليم العالي، الإثنين قبل الماضي، عن فتح باب الترشح للانتخابات يوم الأربعاء، 29 نوفمبر، على أن تُعلن الكشوف المبدئية للمرشحين يوم الأحد الماضي، 3 ديسمبر. منح ذلك الجدول الزمني المضغوط المرشحين يومًا واحدًا فقط لتجهيز أوراقهم، إلى جانب يوم عمل آخر فحسب للتقدم بها بسبب عطلة نهاية الأسبوع التي انضمت لها إجازة المولد النبوي.

ستعلن النتيجة في يوم التصويت نفسه؛ الأحد المقبل. وستقام الإعادة في اليوم التالي، إذا ما استدعى الأمر حدوث ذلك. وفي يوم 12 ديسمبر، تبدأ انتخابات التصعيد الداخلي لأمناء اللجان السبع ومساعديهم في كل اتحاد، وفي اليوم التالي يتمّ اختيار أمين كل اتحاد ومساعده. وفي 14 ديسمبر، يُنتخب أمناء اتحادات الجامعات ومساعديهم وأمناء اللجان المركزية في كل جامعة.

ولن يشهد هذا العام انتخاب لاتحاد طلاب مصر على مستوى الجامعات، وذلك بعد إلغاء نتائج الانتخابات العام الماضي، فضلًا عن إلغاء الكيان كله في التعديلات التي أُجريت على اللائحة الطلابية، و التي نُشرت في الجريدة الرسمية في 23 نوفمبر الماضي بعد تعديلها.

تجفيف من المنبع

شهد إعلان الكشوف المبدئية للمرشحين استبعاد عدد كبير ممَن تقدموا بأوراقهم، قبل حتى تلقي الطعون الانتخابية. وقالت مصادر جامعية لـ «المصري اليوم»، يوم الإثنين الماضي، إن عملية فرز أسماء الطلاب المرشحين لانتخابات اتحادات الكليات استغرقت وقتًا طويلًا في ظل وجود عدد كبير من «مجهولي الانتماءات».

وأوضحت المصادر نفسها لـ «المصري اليوم» أن «الجامعة تقف على مسافة واحدة من جميع الطلاب، طالما تأتي رغبتهم في الترشح من أجل العمل الطلابي وخدمة زملائهم والدفاع عن قضايا ومصالح الطلاب الجامعية، وليس بهدف التمثيل السياسي خارج الجامعة أو لأغراض حزبية أخرى أو جماعات معينة».

وهو ما علّق عليه محمود شلبي، الباحث في برنامج «التعليم والطلاب» بمركز «عدالة» الحقوقي، قائلًا إن تصفية المرشحين بدأت من القوائم الانتخابية المبدئية، وليست النهائية كما كان مُتبعًا فيما سبق.

بحسب شلبي، أتت التصفية إما عن طريق تدخلات الأمن ورفض الطلاب أصحاب النشاط السياسي أو الانتماءات الحزبية أو تدخلات إدارة رعاية الشباب والتي تستبعد أي طلاب ناشطين بشكل مستقل، وتُبقي فقط على القوى الطلابية التقليدية؛ مثل طُلاب الأسر المُقرّبة من الدولة أو الطلاب المشاركين في المسابقات الرسمية، حسب تعبيره.

من جانبه، علق الأمين العام لطلاب حزب «مصر القوية» عمر خطّاب على شطب مرشحي قوائمهم الانتخابية من الكشوف المبدئية، قائلًا إن الأمر نفسه حدث في الانتخابات الطلابية سنة 2015، لكن ذلك حدث بدرجة أقل، بدعوى «عدم استيفاء الأوراق»، غير أن «الاستبعادات تحدث هذا العام بشكل أكثر اتساعًا وفجاجة»، على حد قوله.

وفق خطّاب، اُستبعد 40 مرشحًا، من أصل 200، من الكشوف المبدئية لمرشحي «مصر القوية» في جامعة الفيوم.فيما جرى استبعاد 65 مرشحًا في جامعة عين شمس من أصل 160. كما اُستبعد 3 مرشحين من أصل 200 في جامعة أسوان، أُبلغ أحدهم أن أوراقه التي تقدم بها قد فُقدت.

في معظم الحالات لا تُطلع الإدارات الجامعية المرشحين المستبعدين على أسباب شطب أسمائهم من القوائم المبدئية، إلا أن خطّاب أشار إلى أن «إدارة رعاية الشباب (المسؤولة عن تنظيم الانتخابات) بجامعة الفيوم أخبرت المرشحين المستبعدين أن (السبب).. أمني».

تكرر الأمر نفسه في جامعات أخرى؛ فقال مصطفى راجح، نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا، إن 50 طالبًا تعرضوا للاستبعاد في الجامعة.

فيما قالت فرحة نادر، منسقة «طلاب العيش والحرية»، إن نحو 35 مرشحًا من أصل 80 مرشحًا في هندسة منوف تعرضوا للاستبعاد، الكثير منهم كانوا أعضاء في الاتحاد السابق. فيما قال مؤمن عصام، المسؤول الإعلامي بمكتب الطلاب لحزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس)، إن نحو 80 طالبًا تمّ استبعادهم من الكشوف المبدئية للمرشحين في كلية تجارة أسيوط.

قبلت إدارة جامعة القاهرة 51 طعنًا من أصل 234 على الكشوف المبدئية للمرشحين، فيما وصل عدد الطعون المقبولة من جامعة عين شمس 190 طعنًا من أصل 616، بحسب تغطية جريدة «الوطن». وقبلت جامعة المنصورة 135 طعنًا من أصل 190، وكانت الجامعة نفسها قد استبعدت 238 من الكشوف المبدئية، بحسب جريدة «المصري اليوم».

بين التزكية والتعيين

بلغ عدد المرشحين في 22 كلية ومعهد بجامعة أسيوط بالكشوف المبدئية 1027، بينما تتشكل اتحادات الكليات والمعاهد بالجامعة من 1190 طالب. وفي جامعة طنطا بلغ عدد المرشحين بالكشوف المبدئية 951 مرشحًا بينما يبلغ عدد المقاعد المرشح عليها الطلاب 854 مقعدًا.

ويخوض الانتخابات بشكل رسمي في جامعة الإسكندرية، بعد إعلان الكشوف النهائية، 1393 مرشحًا، فيما يبلغ عدد المقاعد التي يتنافسون عليها نحو 1302 مقعدًا. ويخوض الانتخابات بشكل رسمي في جامعة المنيا 829 مرشحًا، بينما يبلغ عدد المقاعد التي يتنافسون عليها نحو 1204 مقعدًا.

وفي حالة عدم وجود مرشح لأحد المقاعد تقوم جهة الاختصاص، الإدارة الجامعية، بتعيين مَن تراه مناسبًا لهذا المقعد، وذلك طالما تتوافر به شروط الترشح، بحسب اللائحة الطلابية.

وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني للانتخابات؛ تقوم إدارة الجامعة بتعيين مَن تراه مناسبًا بالمناصب التي لم يكتمل النصاب القانوني للانتخاب بها.

ويبلغ النصاب القانوني بحسب اللائحة الطلابية 50٪ بالإضافة إلى طالب واحد في المرة الأولى، فإذا لم يكتمل تجري الإعادة بنصاب قانوني 20٪ بالإضافة لطالب واحد أو 1000 طالب أيهما أقل، فإذا لم يكتمل النصاب تقوم الجامعة بالتعيين.

وهو ما يُعلّق عليه مؤمن عصام قائلًا: «النصاب القانوني الذي تطبقه اللائحة غير واقعي بالنسبة للكليات النظرية التي تضم الآلاف من الطلاب، خاصة مع إجراء الانتخابات في الأسبوع الأخير من الفصل الدراسي حيث ينصرف معظم الطلاب للدراسة»، وهو الأمر الذي يراه عصام متعمدًا لتسهيل الأمر على إدارات الجامعات لاختيار اتحادات بالتعيين.

ويضيف عصام: «لا توجد معايير واضحة يتمّ بناءً عليها اختيار مَن سيتمّ تعيينهم. وسيؤدي ذلك في النهاية إلى اختيار اتحادات لا تمثل الطلاب، بل الإدارة، وهو ما سيؤثر بطبيعة الحال على مجالس اتحادات الكليات والجامعات التي يتمّ اختيارها من الطلاب المنتخبين».

موت السياسة والمجموعات الطلابية

عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، اندلعت موجة واسعة من العنف السياسي داخل أسوار الجامعات نتج عنها مقتل قرابة العشرين طالبًا وفصل واعتقال الآلاف من الطلبة بسبب نشاطهم الطلابي وخلفياتهم السياسية. أدت هذه الأحداث إلى وضع الكثير من القيود على العمل الطلابي المستقل بشكل عام، وعلى تحركات المجموعات الطلابية المعنية بالسياسة والشأن العام.

غير أن عمر جابر، المنسق العام لطلاب «صوت الميدان» التي تنشط بجامعة الإسكندرية، يرى أنه «العام الماضي شهد حراكًا طلابيًا على قضايا سياسية مثل قضية جزيرتي تيران وصنافير، وكانت لا تزال هناك مجموعات مثل طلاب صوت الميدان وطلاب مصر القوية متواجدة بقوة». ويرى أن الحيوية المؤقتة ساعدت على تشكيل قوائم انتخابية سنة 2016 تجمع طلابًا من الحركات السياسية مع المهتمين بالنشاط الخدمي والاجتماعي بشكل أساسي، لكنهم في الوقت نفسه مهتمين بالشأن العام والسياسات المتبعة تجاه العمل الطلابي ويرفضون تدخلات الإدارة والأمن.

ويعلق جابر قائلًا: «هذا جعل من القوائم الطلابية قوية وقتها، وكان إغفال ذلك التوازن بين طلاب النشاط وطلاب الحركات السياسية في السنوات التالية للثورة غلطة كبيرة وقعنا بها، غير أننا تداركنا هذا الأمر وقتها».

وأدى تكون هذه القوائم إلى وجود مجموعة متوازنة داخل مجلس «اتحاد طلاب مصر»، من وجهة نظر جابر، الذي يضيف: «أتى عبد الله أنور رئيسًا لاتحاد طلاب مصر مستقلًا ومن خارج دوائر الطلاب المقربين من الدولة، وأتى عمرو الحلو نائبًا لرئيس الاتحاد وهو طالب مهتم بالشأن العام. وكان مجلس الاتحاد متوازنًا ومستقلًا بشكل عام». وهو الاتحاد الذي ألغى وزير التعليم العالي أشرف الشيحي، لاحقًا، نتائج الانتخابات التي أتت به.

ما حدث لاحقًا؛ أن معظم الكوادر الطلابية المشاركة في العمل الطلابي أو الانتخابات قد تخرجت بالفعل، بحسب جابر، الذي يضيف قائلًا: «تعرض النشاط الطلابي في الجامعة للتراجع ضمن استمرار التضييق على المجال العام وأصبح هناك رهبة لدى أي أحد أن يقوم بأي عمل طلابي».

فيما يقول عمر خطّاب، من طلاب «مصر القوية»، إن عددًا كبيرًا من طلاب المجموعات والحركات السياسية تعرضوا للحبس والتضييق الأمني عقب موجة الفعاليات التي قاموا بها ضمن حملة رفض تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية.

ويقول الباحث بمركز «عدالة» محمود شلبي إنه «بداية من عام 2014 تمّ شطب كافة أسر الطلاب الذين لهم خلفيات سياسية حزبية مثل أسرة طلاب مصر القوية، والدستور، والعيش والحرية، والتيار الشعبي، وحتى طلاب حزب النور». ويتابع: «خلال العامين الماضيين لم يعد ممكنًا تسجيل أُسر جديدة بسبب المماطلة الإدارية، حيث تتعلل بعض إدارات النشاط الطلابي بأن الباب لم يُفتح بعد للتسجيل أو أن الورق غير مُكتمل ..وهكذا».

ويعود جابر لشرح حالة الحركات الطلابية قائلًا: «انقطع النشاط الطلابي للمجموعات السياسية سواء داخل الجامعة أو على شبكات التواصل الاجتماعي. تخرج معظم الكوادر الطلابية، ولم ينضم جدد بسبب الخوف من أي نشاط سواء إذا كان له طابع سياسي أو خدمي مستقل. لم يعد هناك كادر طلابي ولا يوجد مجال لأي تحرك. لو حدث تحرك من قِبل أي شخص سيُلقى القبض عليه. ولو لم يُلقى القبض عليه وقام بالترشح في الانتخابات الطلابية سيُشطب أو لن يُسمح له بالنجاح. هناك حالة من الخوف والإحباط مهيمنتين».

اعلان