Define your generation here. Generation What
مذبحة «الروضة».. 235 قتيلًا 109 مصابين بهجوم على مسجد تابع للطرق الصوفية في شمال سيناء
 
 
مسجد قرية الروضة
 

قالت النيابة العامة، إن حصيلة القتلى من المدنيين المصلين في الهجوم المسلح على مسجد الروضة غرب مدينة العريش وصلت إلى 235 قتيلًا 109 مصابين، بحسب ما بثّه التليفزيون المصري الرسمي.

وأكد مصدر أمني لقناة «سكاي نيوز» أن طائرتين بدون طيار دمرتا سيارتين ربع نقل، في منطقة الريشة الصحراوية المتاخمة لقرية الروضة. وكان يستقل السيارتين عناصر مسلحة مسؤولة عن العمل الإرهابي، وأدى القصف الجوي إلى مقتل 15 مسلحًا.

كما قالت مصادر أمنية لـ«المصري اليوم» إن أكثر من 20 مسلحًا متورطين في تنفيذ الهجوم، ومازالت قوات الجيش تتعقب المتورطين بالاعتداء في محيط قرية الروضة.

وكانت عناصر مسلحة فتحت نيران أسلحتها الآلية بكثافة على عشرات المصلين أثناء خروجهم من صلاة الجمعة من مسجد قرية الروضة التابعة لمدينة بئر العبد على الطريق الدولي «العريش/القنطرة»، بعد أن فجرت عبوة ناسفة  أمام المسجد أثناء خروج المصلين عقب صلاة الجمعة.

وحسب شهود عيان، كانت سيارات تحمل عناصر مسلحة متوقفة على مسافة بعيدة من جانبي  منطقة الخروج من المسجد، وباغت المسلحون المصلين الخارجين من المسجد بإطلاق رصاص عنيف من جميع الاتجاهات ما أسفر عن سقوط عدد كبير من المصابين والقتلى.

ومن جانبه، أوضح مصدر في إسعاف شمال سيناء، أن سيارات الإسعاف نقلت عدد كبير من المصابين إلى مستشفيات بئر العبد والعريش والإسماعيلية، مؤكدًا أن الجثث لم تنقل من موقع الحادث إلا بعد نقل جميع المصابين، لافتًا إلى أنه حتى الآن لم يوجد حصر نهائي بعدد المصابين والقتلى، خاصة أن هناك أهالي نقلوا ذويهم المصابين إلى مستشفى بئر العبد بسياراتهم الخاصة. وأعلنت وزارة الصحة حالة الاستعداد القصوى في المستشفيات بشمال سيناء والإسماعيلية.

وأكد مواطنون من القرية أن باحة المسجد ممتلئة عن آخرها بجثث المصلين. وأذاعت مكبرات الصوت في مساجد العريش وبئر العبد مناشدات للأهالي بضرورة التبرع بالدم في مستشفيات المدينتين.

caption

وقال مواطن من قرية الروضة لـ«مدى مصر»، إن مسلحين من تنظيم ولاية سيناء حضروا إلى القرية الأسبوع الماضي، وطالبوا الأشخاص من أتباع الطريقة الجريرية الصوفية بعدم إقامة «الحضرا» التى ينظموها بشكل دوري في الزاوية المقابلة للمسجد، وبناء عليه أوقف الشيخ المسؤول عن الزاوية الحضرات.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الأهالي توقعوا استهداف الزاوية الخاصة بالصوفيين، والتى تقع مقابل مسجد قرية الروضة، وأغلقوا الطريق المؤدي لها، ولكنهم فوجئوا اليوم بالعناصر المسلحة تجتاز تلك الحواجز التى اغلق بها الشارع واستهدفوا جميع المصلين الخارجين من مسجد القرية، حتى أن من حاول الفرار تم ملاحقته وقتله في الشوارع المحيطة بالمسجد. ما نتج عنه عشرات القتلى والمصابين من أهالي القرية.

وأشار المصدر، إلى أن أهالي القرية ليسوا كلهم من اتباع الطرق الصوفية، والمسجد يرتاده عدد كبير من الأشخاص.

وتابع، أن قرية الروضة كانت ملجأ خلال السنوات الماضية لعدد كبير من الأسر النازحة من مدينتي الشيخ زويد ورفح بسبب الحرب، موضحًا أن  هذه الأسر استقرت داخل القرية وبدأت حياتها من جديد، وجميعهم من الرافضين لفكرة الخروج النهائي من شمال سيناء بسبب تعلقهم بالأرض وطبيعة المكان.

 ولفت إلى أن المسجد الذي تم استهدافه يعتبر استراحة لعديد من المدنيين مرتادي الطريق الدولي «العريش/القنطرة» خاصة يوم الجمعة، حين تتوقف سيارات الأهالي على الطريق الدولي ليشارك المسافرون بالصلاة.

وفي سياق متصل، بدأ أهالي القرية في دفن جثث ذويهم من القتلى بملابسهم وبدون عمليات تكفين وغُسل، حسبما أفاد سكان مقيمون داخل القرية.

وقال أحد الصحفيين المقيمين في شمال سيناء، إن قوات الجيش منعت وجود الصحفيين داخل القرية وكذلك منعت التصوير في مكان الحادث وتصوير الجنازات.

ونقلت وسائل إعلامية مختلفة خبر ترأس الرئيس عبدالفتاح السيسي اجتماعًا أمنيًا مصغرًا بمشاركة وزيري الداخلية والدفاع ورئيسي المخابرات العامة والحربية، كما أعلنت رئاسة الجمهورية الحداد ثلاثة أيام على ضحايا الهجوم.

وأغلقت قوات الجيش الطريق الدولي «العريش/بئر العبد»، وتمشط تعزيزات عسكرية منطقة قرية بئر العبد والظهير الصحراوي المتاخم لها.

كما أمر النائب العام المستشار نبيل صادق بتشكيل فريق من نيابة الإسماعيلية ونيابة أمن الدولة العليا يتوجه إلى مكان الحادث لمعاينته، وإلى المستشفيات للاستماع إلى أقوال الشهود من المصابين.

ويتبع المسجد الذي تعرض للهجوم الطرق الصوفية. ويستهدف تنظيم ولاية سيناء، فرع تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في مصر، الطرق الصوفية بشكل مباشر.

وتنتشر في قرية الروضة الطريقة «الجريرية» إحدى أكبر الطرق الصوفية المنتشرة في شمال سيناء، ويعد مسجد قرية الروضة أحد أهم مساجدها، نسبة إلى الشيخ «عيد أبو جرير»، وهو أحد أبناء قبيلة السواركة من عشيرة الجريرات، التي تستقر غرب مدينة العريش في قرية الروضة ويعتبر الشيخ «أبو جرير» مؤسس الطريقة الجريرية الصوفية في شمال سيناء.

وهدد تنظيم ولاية سيناء عدة مرات أتباع الطرق الصوفية في مناطق متفرقة من شمال سيناء خاصة بالعريش والشيخ زويد وقرى غرب العريش، التي ينتشر فيها أتباع الصوفية، وطالبهم «التنظيم» بعدم ممارسة طقوسهم، ومنها زيارة الأضرحة وإقامة الحضرات.

وسبق أن تم استهداف مزارات الصوفيين في تلك المنطقة، وفي 2013، فجر مسلحون ضريح «الشيخ سليم» في قرية مزار القريبة من قرية الروضة. وفي ذات العام فجروا أيضًا ضريحًا آخر في منطقة المغارة التابعة لمدينة الحسنة في وسط سيناء.

وفي 2016 اختطف «ولاية سيناء» اثنين من كبار مشايخ الطرق الصوفية في شمال سيناء وهما الشيخ سليمان ابوحراز وشيخ آخر يدعى اقطيفان المنصوري، وتم قتلهما عن طريق فصل رأسيهما عن جسديهما بواسطة سيف كبير، وتبنى «التنظيم» الحادث ووصف الرجلان بأنهم «كاهنين».

وعلى صعيد آخر، نشط تنظيم ولاية سيناء مؤخرًا في مناطق غرب مدينة العريش ونفذ العديد من عملياته المسلحة في تلك المنطقة ضد قوات الجيش والشرطة من تفجير مدرعات واغتيال ضباط، كان آخرها تفجير رَتل تابع لقوات الشرطة، في شهر سبتمبر الماضي، بالقرب من منطقة «السبيكة» ما أسفر عن مقتل 18 من الجنود والضباط، وتبنى «التنظيم» الحادث في حينه.

اعلان
 
 
مراد حجازي