Define your generation here. Generation What
في ذكرى رحيل أيقونة التمرُّد: لماذا نحب رامبو؟
 
 

في الساعة الثانية من ظهيرة يوم العاشر من نوفمبر 1891، توفي الشاعر الفرنسي جين نيكولاس آرثر رامبو، أو آرثر رامبو، عن سبعة وثلاثين عامًا، في مشفى دي لا كونسيبتيون، بمارسليا، بعد تردي حالته الصحية جراء إصابته بسرطان العظم.

قالت شقيقته ايزابيل، التي رافقته أثناء إقامته بالمشفى، إن الكاهن الذي لقَّنه الشعائر الأخيرة كان مأخوذًا بمقدار تقديسه وتعظيمه لله؛ الذي أبداه في لحظاته الأخيرة، لدرجة أنه قال: «لم أرَ أبدًا في حياتي مثل هذا الإيمان القوي».

يقول رامبو: «أنا الذي اعتبرت نفسي مجوسيًا أو ملاكًا، متحررًا من كل أخلاق، قد عدت إلى التراب، بمهمة أسعى إليها، وإلى الواقع الخشن لأعانقه! فهل خُدعت؟ وهل ستكون المحبة بالنسبة لي شقيقة الموت؟».

«إذا قلت عنه إنه شيطان رجيم فأنت من الصادقين»، يكتب رمسيس عوض واصفًا إياه في كتابه «الثالوث المحرم: وايلد، رامبو وفيرلين» ويستطرد: «وإن قلت إنه صوفي يسعى إلى النورانية والشفافية الروحية فأنت من الصادقين».

تعددت أوجه رامبو وتشظَّت أسطورته: فهو شيطان شعر التمرد، والشاعر الرائي الصوفي، واليساري الثوري، ومتعاطي المخدرات الملهم، الذي سّحر أندريه بريتون، ديلان توماس، جاك كيرواك، بير باولو بازوليني، نيل كاسادي، فلاديمير نابوكوف، هنري ميللر، روبرتو بولانيو، وغيرهم.

وكان أيقونة الستينيات والسبعينات في الولايات المتحدة الأمريكية، والنسخة الأصيلة للمتمرد الغريب. قالت عنه المغنية الأمريكية باتي سميث إنه أول شاعر بانك روك عرفه التاريخ، وإنه «أول رجل يطلق عبارة قوية لتحرير النساء حين قال إن النساء إذا ما حرَّرن أنفسهن من عبودية الرجال فستتدفَّقن. بإيقاعات جديدة، وقصائد جديدة ومخاوف جديدة وجماليات جديدة».

وفي أغنيته  «ستجعلني وحيدًا حين ترحل » (1974) يقول الشاعر الغنائي الأمريكي، بوب ديلان، في مقطع منها: «لقد انتهت الأوضاع بشكل محزن، والعلاقات كلها سيئة، حتى علاقتي صارت مثل فيرلين ورامبو »، في إشارة للعلاقة التي نشأت بين الشاعرين.

وفي عام 1978 أخذ الفنان ديفيد فوجنارويتز سلسلة من الصور لرجل يرتدي قناعًا ورقيًا يحمل وجه آرثر رامبو، داخل مناطق مختلفة في نيويورك، وأصدرها في كتاب «آرثر رامبو في نيويورك» باعتبارها توثيقًا حضريًا للمدينة في لحظة محددة من التاريخ: ما بين نهاية الستينيات ومطلع الثمانينات في الولايات المتحدة، حيث كانت نيويورك أرض المخدرات والفن، والحرية الجنسية، والنزعة البوهيمية. بل إن لاعب الكرة الفرنسي السابق ايريك دانيال كانتونا اعتبره ممن كان لهم تأثيرًا في تكوينه، ووقتها اعتقدت مجلات كرة القدم أنه يقصد رامبو سلفستر ستالوني.

أما في عام 1995 فقد أخرجت البولندية أنيسكا هولند فيلمها «كسوف كلي» عن نص مسرحي للكاتب والمخرج البريطاني كريستوفر هامبتون، مستوحى من قصة آرثر رامبو، حيث قام بدور رامبو الممثل الأمريكي ليوناردو دي كابريو، وديفيد ثيوليس في دور بول فيرلين.

«رامبو الذي نعرفه ليس سوى أسطورة تضافر على نسجها مؤرخوه وشرّاحه ومفسّروه، ووشّاها الدارسون المتعجلون والمعجبون المأخوذون»، يكتب الشاعر العراقي، سامي مهدي، في كتابه «آرتور رامبو: الحقيقة والأسطورة، قراءة مختلفة لسيرة رامبو وشعره وتفوهاته النظرية»، محاولًا إثبات أن أسطورة رامبو طغت على حقيقة سيرته، وحلَّت محلها.

وكانت إنيد ستاركي، كاتبة سيرة آرثر رامبو (1938)، قد سبق وطرحت الرؤية نفسها مضيفة أن «من المحتمل جدًا أن يكون رامبو نفسه هو مصدر هذه الأسطورة».

صانع أسطورته

لأم عُرفت بتديّنها الشديد وقسوتها في تربية أولادها، وأب ضابط كان يقضي غالبية وقته بعيدًا عن أولاده وأسرته، ولد رامبو في السادسة صباح العشرين من أكتوبر 1854 في مدينة شارلفيل الريفية، شمال فرنسا. اهتمَّت أمه بتعليمه هو وأخواته على نحو صارم وكانت تعاقبهم حال تقصيرهم في المذاكرة بحفظ مئة بيت من الشعر اللاتيني أو كتابة مقال من 700 كلمة. كانت امرأة غير عاطفية، لدرجة أن رامبو نفسه كان يصفها بــ«فم الظلام».

وعلى ما يبدو فهذا التعليم الصارم جعله مهيئًا لامتصاص المزيد من العلوم والآداب، وأسهم في ظهور ألمعيته مبكرًا على نحو لافت، حين كتب قصائد باللاتينية والفرنسية كانت محط إعجاب مدرسيه وحصدت أعلى الجوائز المدرسية.

لكن على ما يبدو فإن رامبو كان منشغلًا بكل وعيه  بإظهار نبوغه. ففي خطاب أرسله جولي أحد زملائه لأخيه يسرد له ما يجري في مدرسته، كتب يحكي له عن قصيدة ألفها رامبو أو «الوحش الصغير المثالي» كما يطلق عليه مدرسه، وأرسلها سرًا إلى ابن نابليون الثالث قائلاً: «لقد أرسل خطابًا من 60 بيتًا شعريًا باللاتينية إلى جلالة الأمير بمناسبة قربان المناولة الأولى. وجعل من الأمر سرًا ولم يطلع مدرسه عليها. والنتيجة أنه أخطأ نحويًا. ولقد رد عليه معلم الأمير قائلًا، بإن جلالته قد تأثر بالخطاب وبما أنه هو أيضًا تلميذ في المدرسة، فإنه يغفر له أخطاءه اللغوية. ذلك لقن رامبو درسًا صغيرًا أن يكف عن إظهار مهاراته».

وبحسب جرهام روب، في كتابه «رامبو»، كان الشاعر الصغير يقوم بكتابة الواجبات المدرسية باللغة اللاتينية والفرنسية واليونانية للطلبة الأغنياء في المدرسة، نظير أجر يتقاضاه لتحسين ظروفه الاقتصادية. كانت المدرسة بالنسبة له سوقًا يتربَح منه، ومسرحًا يستعرض عليه مهاراته، وكان لا يعدم الأداء المسرحي والتميز اللذين أسهما في تهيئة الجو لصنع أسطورته.

صورةً الشاعر في شبابه

ومع ما حاز من جوائز، بدا واضحًا أنه اتخذ صورة الشاعر لتكون تعبيرًا عن ذاته الساعية للمجد، وكتب لمدرّسه «رسائل الرائي» التي دشَّن فيها لأسطورة الشاعر الرائي المتصوف، ومن ثمَّ بدأ يراسل القامات الأدبية في باريس يستجدي اهتمامهم ليصبح باعترافهم الشاعر الصغير المعجزة، وأخذ يضيق ذرعًا ببلدته الريفية، وبدأت نفسه تتوق للجديد وللمدينة، واشتعلت فيه جذوة التمرد والنزق حتى تمكن من الهرب من منزله، لكنَه سرعان ما أُلقي القبض عليه بتهمة التشرُّد لاستقلاله القطار بدون تذاكر أو أموال.

أما وهو في السجن، فقد كتب إلى أستاذه يطلب منه مساعدته في الخروج من هذه الورطة، وبالفعل ذهب لإخراجه. بعدها يعود إلى بيته، لكن بعد أن أصابه فيروس التمرد تمامًا، حيثُ أطلقت الفترة التي قضاها في السجن من داخله هذا الشيطان الصغير المتمرد حاد اللسان الذي انكب على الكحول، وأصبح عصيًا على الترويض.

تفترض إنيد ستاركي، أنه تعرض للاغتصاب في السجن وأن قصيدته «القلب المعذب» التي أرسلها لمدرسه دليلًا على ذلك. غير أن إيدموند وايت، أحد كُتاب سيرته، نفى الأمر، ورأى أنه اختلاق وادعاء بدون دليل حقيقي.

بعد أن يأس من تلقي ردًا من كبار الكتاب في المشهد الأدبي الفرنسي، يقترح عليه أحدهم مراسلة الشاعر الرمزي الشاب بول فيرلين. وبالفعل يرسل إليه خطابًا وبعض قصائده، ليرد عليه فرلين قائلًا وقد أرفق تذكرة ذهاب لباريس مع خطابه: «تعالِ أيتها الروح العظيمة، فإننا نرغب فيكِ».

بين العامين 1870_1872 عاش رامبو في باريس حياة الصعلكة بصحبة بول فيرلين، الذي وقع في غرامه وترك زوجته وابنه الرضيع من أجل أن يعيش معه مغامرتهما النزقة، في دوائر باريس الأدبية، ثم في لندن وبلجيكا، يدخنان الحشيش ويحتسيان الأبسنت ويكتبان الشعر بألق وابتكار وطزاجة، حتى انتهت الأمور بشكل سيء وأطلق فيرلين النار على رامبو فأصابه في يده.

بول فيرلين وأرثر رامبو 1873

جراء هذا التعدي يُسجن فيرلين لمدة عامين، ويعود رامبو إلى بيته في شارلفيل عام 1873 مليئًا بالجراح ومعذبًا بجنونه ونزقه الذي أودى بصديقه وحبيبه إلى السجن. وجلس يكتب ديوانه «فصل من الجحيم»، ثم انطلق مسافرًا بين باريس ومدن أوروبية لسنوات سيرًا على الأقدام، وكأنه في رحلة تطهر، فقضى مثلًا في لندن عام 1874 ثلاثة أشهر مع الشاعر جيرمان نوفياو، كتب خلالها ديوانه «إشراقات».

الفرار من الشعر

في عام 1875 يلتقي بفرلين لآخر مرة بعد خروجه من السجن ليبلغه بهجره للشعر من أجل حياة مستقرة، ثم يختفي عن الساحة، ليبدأ سلسلة من الأسفار.

في عام 1876 يلتحق كمرتزق مع الجيش الهولندي، لكنه يهرب بعد 13 يومًا من الخدمة في سومطرة، وفي العام التالي يعمل بائع تذاكر في السيرك في هامبورج. ثم يسافر جنوبًا، إلى الإسكندرية وقبرص، حيث عمل مشرفًا على طاقم من البنائين. وفي أغسطس 1880 يتجه إلى عدن في اليمن، ومنها إلى الحبشة، حيث عمل في تجارة البن والسلاح، وقيل في تجارة العبيد، غير أن هذا لم يثبت عليه.

رامبو في أفريقيا

وفي اليمن عاش حياة البدو يرتدي الكندورة العربية البيضاء والعمامة، ويحمل في يده اليسرى مسبحة وفي اليمنى مسواك، ويردد كلمة «إن شاء الله» على الدوام. وقيل أن تجارته في السلاح لم تكن مربحة، لكن تجارته في البن كانت على ما يرام، وخاصة مع الشهرة العالمية للقهوة القادمة من «هرارا». وقيل إنه كان يريد الاستقرار والزواج والإقامة في الحبشة، لولا أن ألّم به ألمًا شديدًا في ساقه؛ أجبره على العودة إلى فرنسا في عام 1891 محمولًا على نقالة بعد أن بُترت ساقه، ليتوفى بعدها بشهور في أحد مشافي مارسليا.

قبيل موته بثلاث أعوام كان قد تلقى خطابًا من باريس من أحد أصدقائه يقول له: «لقد أصبحت، بين مجموعة قليلة، شخصية أسطورية نوعًا ما. هذه المجموعة الصغيرة، التي تدعي أنك أستاذهم، لا يعرفون ما الذي صار لك، ولكنهم على أمل أنك ستظهر يومًا ما، لتنقذهم من هذا الإشكال». لكن شيطان شعر التمرد كان قراره حاسمًا: لا شعر بعد اليوم، وظل وفيًا لذلك القرار حتى مات.

وبموته تأسست أسطورته الخالدة، التي كان يفر منها، كشاعر متمرد نَزِقٍ، رفض كافة أشكال المأسسة والنمط السائد والتأطير، وسخر من صورة الشاعر في الوعي الجمعي، ومن لهاث كبار شعراء باريس خلف أوهام المجد الأدبي.

وبعيدًا عن البهارات المثيرة لقصة رامبو، علينا أن نسأل، هل كان شعره يستحق هذه المكانة الخاصة في صفحة الشعر العالمية؟. «رامبو استحق مكانته باعتباره من المؤسسين للحداثة الشعرية العالمية، وبصوت منفرد»، يقول الشاعر، رفعت سلام، الذي ترجم الأعمال الكاملة لرامبو (الهيئة العامة للكتاب، 2012) وترجم عددًا من الشعراء العالميين الكبار، ويستكمل: «رغم أنه كان معاصرًا لبودلير وكان قد قرأه بشكل جيد، إلا أنه لم يتأثر به ولم يبقَ في ظلّه بل قدم تجربته المختلفة، وصوته المنفرد».

رامبو عربيًا

لم تكن ترجمة رامبو بالنسبة لرفعت سلام، الذي نقل للعربية الأعمال الكاملة لبودلير وكفافيس ووايتمان وغيرهم، ترجمة سهلة بل كانت صعبة، وبخاصة ديوانيه النثرييّن «فصل من الجحيم» و«إشراقات». يضيف سلام: «على قدر فنتازيا الصور والخيال كانت صعوبة الترجمة».

عربيًا، عرِف القراء سيرة رامبو أولًا قبل شعره على يد الناقد السوري صدقي إسماعيل في كتابه «قصة شاعر متشرد» (1952). وترجم الشاعر اللبناني شوقي أبي شقرا صفحات من شعره في مجلة «شعر» في صيف 1959 ورغم قلة المترجَم والمنشور عنه؛ صار اسم رامبو أيقونة الحداثة العربية والمعيار الجديد لقياس نضج التجربة الشعرية عند الحداثيين العرب، الذين مجّدوا صورة الشاعر الرائي المتصوف.

«لفرط ما تواترَ اسم رامبو تراءى لنا أنّنا خبرناه واستنفدناه. ظنٌ كهذا دعانا، فيما أحسب، إلى أن نفرغ منه، من قبل أن نعرفه، وأن نتجاوزه قبل أن نلم به»ن يكتب الشاعرن عباس بيضونن في مقدمة ترجمة كاظم جهاد لأعمال رامبو الكاملة ويتساءل: «لا أعرف كيف استوى رامبو واحدًا من أسمائنا الحسنى، إمامًا غائبًا وسلفًا مباشرًا لآبائنا الأدبيين، ومع ذلك لم يكف الاسم عن التوهج ولا قل عدد الراجعين إليه».

«استفاد شعراء السبعينيات من نصوص رامبو»، يقول رفعت سلام، الذي يرى أن رامبو بتجربته الشعرية والحياتية مثلَّ نموذجًا جديدًا ملهمًا للقصيدة العربية كي تتحرر من وزنها وقيودها الشكلية، وفتح مصارعها وتحرير مبدعها.

حتى صدور الترجمة التي وضعها النحات رمسيس يونان لديوان «فصل من الجحيم» والتي نشرت بعد وفاة يونان عام 1984، لم تكن المكتبة العربية تحوِي ديوانًا واحدًا مكتملًا لرامبو. بعدها بعام نشر المترجم السوري خليل الخوري كتابه «رامبو، حياته وشعره»، وكان بمثابة مختارات شعرية. في عام 2000 أصدر المخرج المسرحي عصام محفوظ كتابه «رامبو بالأحمر دراسة ومختارات»، ليؤسس به عربيًا لصورة رامبو الشيوعي الثوري.

فقط في عام 2007 ترجم الشاعر العراقي كاظم جهاد مجلّده الكبير «آرتور رامبو: الآثار الشعرية»، وبعدها بخمس سنوات أصدر رفعت سلام ترجمة جديدة لأعماله الكاملة، لنكتشف عربيًا صورة رامبو في سياقها التاريخي، وكيف أننا شكّلناه في مخيلتنا كيفما شئنا.

رامبو ضد الحداثة

في روايته «عائلة جادو» الصادرة مؤخرًا عن دار العين، يكتب الروائي الشاب أحمد الفخراني «عندما تكبر يا زين لن أشرح لك شيئًا، سأقرأ عليك قصيدة دم فاسد لرامبو مرارًا ومرارًا، فتعرف وترى أي صليب حملته. أتمتم بكلمات رامبو لأسلي القمر: «بالأمس إن لم تخني الذاكرة كانت حياتي وليمة تتفتح فيها القلوب، وتنسكب فيها جميع الخمور، وذات مساء أجلست الجمال على ركبتيفألفيته مرًا، وشتمته».

«كتب رامبو عن الجحيم انطلاقًا من رؤيته كابن لهذا الجحيم»، يقول الفخراني لــ«مدى مصر» مؤكدًا على أن رؤية رامبو الجهنمية للجحيم، كانت هي الأقرب للعالم داخل روايته عن رؤية دانتي ألجيري في «الكوميديا الإلهية» التي كانت بالأساس هي رؤية قديس للجحيم.

ويضيف الفخراني: «طريقة كتابة رامبو وبخاصة في ديوانه إشراقات هي الأقرب لروحي. لأن الكتابة في الأساس هي اقتحام المجهول وهذا منطلق الكتابة عند رامبو».  يرى الفخراني أن رامبو كان يكتب ضد الحداثة التي أدخلتنا فيها الثورة الصناعية منذ منتصف القرن التاسع عشر، «كأنه كان يستشرف النهاية الكابوسية التي سنعيشها في اللحظة الراهنة نتيجة هذه الحداثة».

اسكتش رسمه بول فيرلين لآرثر رامبو عام 1872

سر الافتتان

«هل نحن نحب رامبو لأنه انقطع عن الشعر وصار ضحية بشكل ما، ونحن نحب الضحايا؟»، يتساءل الشاعر المصري، أشرف يوسف، في حديث لـ«مدى مصر» عن الأسباب التي تدعونا لمحبة رامبو ويضيف: «أم نحبه لكونه الغلام الشاعر المعجزة؟ هل لأنه يشبه حالنا في هذا الواقع الرديء الكاره للشعر والشعراء؟».

يرى أشرف أن الحداثة العربية أسطرت رامبو دون النظر لسياقاته التي نشأ فيه، وهذا ليس غريبًا على الثقافة العربية، بحسب أشرف الذي يستكمل: «فما سر الافتتان برامبو وهو الذي كان يمسك بناصية صوت شعري صافٍ، لكنه سرعان ما تخلى عنه؟».

عن سؤاله يجيب أشرف: «نحن معجبون بسيرة رامبو الذاتية، نحن معجبون بالجنون، بهذا الفتى الذي كتب الشعر صبيًا، وكتب على الكنيسة يسقط الإله، ودخل في علاقة مع صديقه بول فيرلين. نحن نحب أكثر مأساته».

اعلان