Define your generation here. Generation What

قانون المنظمات النقابية: خمسة تعديلات لصالح القيادات

في يوم الأربعاء الأول من نوفمبر 2017، انتهت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ويرأسها جبالي المراغي رئيس اتحاد العمال الحكومي، ويشغل منصب وكيلها الأول محمد وهب الله أمين عام الاتحاد، كما تضم عددًا من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، من مناقشة مشروع قانون «المنظمات النقابية وحق التنظيم النقابي»، المقدَّم من وزارة القوى العاملة للبرلمان.

وكان مجلس النواب قد انتهى من مناقشة القانون ووافق عليه في جلسته المنعقدة يوم الأربعاء 8 نوفمبر 2017. كما أعلن علي عبد العال، رئيس المجلس، تأجيل التصويت النهائي على القانون لجلسة قادمة، لعدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لإقرار مشروع القانون، كونه من التشريعات المكملة للدستور والتي تستلزم موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب. وأُجلّت الجلسة بالفعل ليوم الأحد الماضي 19 نوفمبر، إلا أن القانون لم يُقر بعد. ويبدو أن الأمر متعلق بانتظار معرفة رأي لجنة منظمة العمل الدولية، والتي حضرت للوقوف على التقدم المحرز.

وقد حضرت هذه اللجنة صياغة بيان التوافق على القانون بصورته الصادرة من مجلس النواب والتي وقع عليها الاتحاد الحكومي والاتحادات المستقلة المختلفة، وإن كانت بعض الاتحادات والنقابات المستقلة قد أصدرت بيانات فيما بعد تفيد بأن من حضروا ووقعوا باسمها لا يمثلوها.

هذا وقد صدر بيان لتكتل 25-30 البرلماني بعد الانتهاء من مناقشة القانون بثلاثة أيام  يتساءل عن سبب العجلة في إصدار قانون يهم عشرين مليون عاملًا، ويدعو لإعادة مناقشته وتعديله، حيث قد يساهم، بالإضافة لأهميته للعمال، في تعديل موقف مصر بمنظمة العمل الدولية، وإخراجها من القائمة السوداء.

لا أحد يدافع عن العمال

كانت بعض الصحف قد نشرت عن الجدل الذي جرى في الجلسة العامة حول عدد من النقاط، أهمها نقطتان؛ الإعفاءات العديدة التي منحها القانون للمنظمات النقابية، وانفراد مجلس إدارة المنظمة النقابية  باتخاذ قرار التفرغ لعضو أو أكثر من مجلس إدارة المنظمة للعمل النقابي، مع إلزام أصحاب الاعمال بدفع أجورهم. وقد جاء الاعتراض على النقطة الثانية بشكل أساسي من قبل المهندس محمد زكي السويدي رجل الأعمال ورئيس ائتلاف دعم مصر.

ولكن، ورغم كل الاعتراضات، ففي ما شاهدناه مما نشر عن الجلسة العامة، لم نر من يدافع عن حق العمال في التنظيم بشكل حر، ولا من يعترض على التمييز لصالح الاتحاد الحكومي ضد بقية الاتحادات والنقابات، كما لم نر من يثير ما جاء بالقانون حول محاولة تحصين القيادات الفاسدة في المنظمات النقابية والسماح لها بالوجود في ظل الشروط المتعسفة التي وضعها القانون، عبر عدم إلزامها بتعويض المنظمة النقابية عما سببته لها من خسائر، وعبر محاولة تعطيل عمل الجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة على هذه المنظمات.

شمل مشروع القانون 77 مادة، مقسمة على تسعة أبواب بخلاف مواد الإصدار. وقد رأينا في هذا المقال التركيز على ما أدخلته لجنة القوى العاملة من تعديلات على مسودة الحكومة، وعلى دلالة هذه التعديلات، وإن كانت تعبر عن رغبة حقيقية في تعديل القانون، ليكفل الحق في التنظيم الوارد في المادة 67 من الدستور، وفي الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر وأصبحت ملزمة ولها قوة القانون كما جاء في المادة 93 من الدستور، أم أنها تعبر عن محاولة من القائمين على عمل اللجنة للحفاظ على مصالحهم الشخصية، وعلى مصلحة الاتحاد الذي ينتمون إليه، دون مصالح العمال؟

خمسة تعديلات تصب في صالح القيادات

خلال مناقشتها للقانون، استحدثت لجنة القوى العاملة بالبرلمان خمس مواد جديدة لم تكن موجودة في مسودة الحكومة، كما حذفت مادتين، وعدلت في ما يقرب من خمسين مادة، كان الكثير منها تعديلًا في الصياغة.

من خلال هذه التعديلات، أرادت لجنة القوى العاملة التأكيد على بقاء اتحاد العمال الحكومي دون مساس به أو بأمواله وممتلكاته، بل وزيادة الإعفاءات الممنوحة له. كما هدفت التعديلات للحفاظ على المقاعد النقابية للقائمين الحاليين على الاتحاد، ومن ضمنهم أعضاء لجنة القوى العاملة، وتحصينهم ضد المحاسبة في حال ارتكاب أخطاء.

فيما يلي سنعرض لأهم خمسة تعديلات أجرتها لجنة القوى العاملة على مسودة القانون:

1- لا مساس باتحاد العمال الحكومي وممتلكاته: حرصت الحكومة، ممثلة في وزارة القوى العاملة والهجرة، على الحفاظ على كيان الاتحاد الحكومي التابع لها، وذلك عبر المادة الثانية من مسودتها، والتي نصت على أن «تحتفظ المنظمات النقابية والعمالية، التي تأسست وتشكلت بقانون، بشخصيتها الاعتبارية، وتستمر في مباشرة اختصاصها تحقيقًا لأهدافها… وتثبت الشخصية الاعتبارية لغيرها من المنظمات النقابية من تاريخ توفيق أوضاعها أو تأسيسها وفقًا لأحكام القانون المرافق»، ولم تكتف لجنة القوى العاملة بذلك بل أضافت أيضًا للمادة جملة «كما تحتفظ بكافة ممتلكاتها».

وللتوضيح، فالقانون رقم 4 لسنة 2017 هو آخر قانون صادر بمد الدورة النقابية للاتحاد الحكومي، والذي دارت آخر انتخابات له عام 2006، ونص القانون على أن يكون المد لمدة سنة تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة التشكيل النقابي، أو لحين صدور قانون جديد للنقابات، أيهما أقرب، على أن تجري الدعوة للانتخابات النقابية للدورة الجديدة قبل انتهاء الدورة بستين يومًا على الأقل.

حافظت المسودة على الاتحاد وعلى ممتلكاته دون مساس، ثم أتت مسألة وجود دور مركزي للاتحاد في إصدار اللوائح والقرارات التنفيذية للقانون، والتي يصدرها وزير القوى العاملة، في المادة الرابعة من مواد الإصدار

وبما أن المد السابق على القانون 4 قد انتهى في 24 يناير 2017، فيعني هذا أنه لا بد من فتح باب الترشح للانتخابات النقابية في 24 من الشهر الحالي على الأكثر، أو الانتظار لحين صدور القانون. وتحسبًا لأي تأخير في صدور القانون، وبما أن باب الترشح لن يُفتح للانتخابات، وخوفًا من أن يسري على الاتحاد ما سيسري على النقابات المستقلة من إعادة التأسيس، ولحماية الاتحاد من السقوط، فقد استحدثت لجنة القوى العاملة على مسودة الحكومة، المادة الثانية من مواد الإصدار، وجاء فيها أن «تعتبر ممتدة الدورة النقابية الأخيرة من تاريخ انتهائها طبقًا لأحكام القانون 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، كما تستمر تشكيلات المنظمات النقابية المنتخبة في هذه الدورة في مباشرة اختصاصاتها.»

بهذا حافظت المسودة على الاتحاد وعلى ممتلكاته دون مساس، ثم أتت مسألة وجود دور مركزي للاتحاد في إصدار اللوائح والقرارات التنفيذية للقانون، والتي يصدرها وزير القوى العاملة، في المادة الرابعة من مواد الإصدار، حيث أضافت لجنة القوى العاملة جملة «بعد أخذ رأي المنظمات النقابية المعنية». وبما أن القانون سيكون قد صدر لتوه ولم يعد يُعترف بالنقابات المستقلة، تكون المنظمة النقابية المعنية في هذه الحالة هي الاتحاد الحكومي.

هذا بالإضافة إلى اتحاد العمال سيكون هو الفاعل، كما سنرى، في الكثير من حالات تنظيم مفردات العمل النقابي، مثل مسألة التفرغ النقابي، ومسألة احتساب أيام التدريب والتثقيف النقابي إجازات مدفوعة الأجر.

2- زيادة الإعفاءات والموارد المالية للاتحاد: ذكرت المادة 55 من مسودة الحكومة أن الأموال المحكوم بها في مخالفات القانون تؤول للموازنة العامة للدولة، وهو ما غيّرته لجنة القوى العاملة في المادة 58 من مسودتها، بحيث أصبحت هذه الأموال تؤول للاتحاد المعني.

كما توسعت المادة 55 من مسودة الحكومة في موارد المنظمات النقابية، فأضافت لما كان موجودًا في القانون الحالي، موردًا جديدًا، وهو الإعانات التي تقررها الدولة سنويًا لهذه النقابات، وذلك بعد أن حذفت لجنة القوى العاملة كلمة «سنويًا»، كما وضعت اللجنة للمادة مقدمة تسمح للمنظمات النقابية باستثمار أموالها في الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية والعلمية والاجتماعية والصحية والترفيهية، ما يتوافق مع حذف اللجنة لجملة «ولا تهدف المنظمة النقابية للربح»، والواردة في المادة 16 من مسودة الحكومة.

يذكّرنا ذلك بشكوى أعضاء نقابة النقل البري في بورسعيد من تحويل مستشفى نقابة النقل البري لمستشفى استثماري لا يستطيع أعضاء النقابة العلاج به، بكل ما شاب هذه العملية من فساد، ما يحوّل المؤسسات المقامة لخدمة أعضائها بشكل أساسي، لمشاريع استثمارية يُحرم الأعضاء من الاستفادة بها.

فيما يخص الإعفاءات، فقد نصت المادة 61 من مسودة الحكومة على ثمانية إعفاءات للمنظمات النقابية، شملت الدمغات والضريبة على العقارات، والرسوم المستحقة على التوثيق، وفوائد أقساط ما تبيعه الدولة بكل أجهزتها من العقارات والمنقولات. ولم تكتف لجنة القوى العاملة بذلك، بل أضافت أربعة إعفاءات أخرى مثل الإعفاء من الجمارك على ما تستورده من سيارات وأوتوبيسات وقطع الغيار، و75% من استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، و50% من أجور نقل أدوات ومهمات خاصة بالنشاط النقابي بالوسائل المملوكة للدولة، وخصم لأجور السفر حسب الأعداد المسافرة، يصل لـ 66.6% إذا زاد عدد المسافرين عن ثلاثين شخصًا.

3- العمل على الإبقاء على القيادات الحالية للاتحاد الحكومي، ومحاولة الالتفاف على معقابتها في حال فسادها: عدّلت لجنة القوى العاملة المادة 38 من مسودة الحكومة، لتسمح لمن أحيل للتقاعد بالترشح والانتخاب، شريطة أن يلتحق بعمل داخل التصنيف النقابي دون فاصل زمني. هذا على خلاف مسودة الحكومة التي اكتفت بمنح العضو النقابي المحال للتقاعد الحق في استكمال دورته النقابية فقط، دون الحق في الترشح مجددًا. كما عدّلت لجنة القوى العاملة المادة الخامسة، والتي عدّدت أمورًا يجب عدم التمييز بسببها، فأضافت حظر التمييز بسبب السن، لكي يتماشى مع تعديلات المادة 38.

وفي محاولة أخرى لتفادي محاسبة النقابيين، حذفت اللجنةُ المادةَ السابعة من مسودة الحكومة، والتي كانت تلزم عضو المنظمة النقابية بتعويض المنظمة عن الأضرار التي لحقت بها جراء مخالفته لأحكام القانون واللائحة الأساسية والمالية للمنظمة.

المادة 29 من مسودة الحكومة جعلت من حق الجمعية العمومية للمنظمة النقابية التأشير على الملاحظات الواردة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، رغم أن مجالس إدارات هذه المنظمات هي من تتوجه ضدها ملاحظات الجهاز

هذا بالإضافة لما ورد في المادة 29 من مسودة الحكومة، والتي جعلت من حق الجمعية العمومية للمنظمة النقابية التأشير على الملاحظات الواردة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، رغم أن مجالس إدارات هذه المنظمات هي من تتوجه ضدها ملاحظات الجهاز. وبالتالي يكون الهدف من استحداث هذا الحق للجمعية العمومية تعطيل رقابة الجهاز على المنظمة النقابية.

جاء هذا التعديل في سياق تقارير الجهاز، في السنوات الماضية، عن وجود فساد في مجالس إدارات اللجان النقابية والنقابات العامة والاتحاد العام، ولعل أهمها كان تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الملاحظات التي أسفرت عنها مراجعة ميزانية الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في 30-6-2011، وامتد التقرير وقتها لمتابعة المخالفات حتى عام 2013، وهي مخالفات وصلت قيمتها لملايين الجنيهات، كما استفاض التقرير بخصوص إهدار أموال الاتحاد بمعرفة قياداته، الذين يرى الجهاز أنهم جميعًا مدانون كونهم تعمدوا إهدار أمواله، وأوصى بتطبيق قانون العقوبات، الذي يقضي على القيادات بالأشغال الشاقة المؤبدة.

4- العمل على تسهيل حل المنظمات النقابية وعدم تفعيلها: جاءت المادة الثامنة من مسودة الحكومة لتعطي الحق لوزير القوى العاملة في التوجه للمحكمة، والمطالبة بحل مجلس إدارة المنظمة عندما يخالف القانون، سواء كانت مخالفة مالية أو إدارية، وذلك بعد إنذاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول. وكان تعديل لجنة القوى العاملة بحذف عبارة «موصى عليه بعلم الوصول»، ما يعني عدم ضمان وصول الإنذار لمجلس إدارة النقابة، ما يهدد بدوره بحلِّها دون ضمان بوصول إخطار مسبق.

كما حذفت اللجنة فقرة طويلة من مسودة الحكومة تسمح للمحكمة، في حال حلِّ المنظمة النقابية، بالحكم بتعيين لجنة مؤقتة من أعضاء النقابة لتسيير أعمال النقابة لحين انتخاب مجلس إدارة جديد لفترة محددة، فاللجنة تعرف أن هذه المادة لن تُطبّق ضد نقاباتها، بل ستُطبّق ضد النقابات المستقلة غير المرضي عنها، وبالتالي لا تسعى لضمان استمرار عملها في حال حل مجلس إدارتها بسبب أخطائه.

نصت المادة التاسعة من مسودة الحكومة على أن تؤول أموال المنظمة النقابية، التي انقضت شخصيتها الاعتبارية، لأعضائها طبقًا للائحتها، وقررت المادة مآل الأموال في حال عدم نص اللائحة على ذلك، لكن لجنة القوى العاملة اكتفت بذكر «التصرف في الأموال طبقًا للائحة»، دون ذكر لما يحدث في حال عدم ورود ذلك في اللائحة.

وبالنسبة للعضو المفصول من أعضاء الجمعية العمومية للمنظمة النقابية، فقد أوجبت المادة 27 من مسودة الحكومة إخطاره بقرار فصله خلال 15 يومًا من صدور قرار الفصل، وأجازت له الطعن على قرار الفصل أمام المحكمة خلال الثلاثين يومًا التالية على إخطاره بالفصل. وقد عدّلت لجنة القوى العاملة هذه المدد في المادة 29 من مسودتها، بحيث يكون إخطار الفصل خلال شهر من صدور قرار الفصل، والمدة الممنوحة للعضو المفصول للجوء للمحكمة تصبح 15 يومًا فقط، ما قد يؤدي إلى فوات مواعيد الطعن لدى المحكمة على القرار، وذلك لقصر المدة ما بين تلقيه إخطار الفصل، واستعداده وتقديمه الطعن للمحكمة.

5- استيلاء المستويات الأعلى من التنظيمات النقابية على معظم الاختصاصات، وحرمان النقابات القاعدية منها: وضعت مسودة الحكومة في المواد 11 و12 و13 شروطًا تعجيزية لتأسيس النقابات العامة والاتحادات العامة. ففي الوقت الحالي، وباستثناء الاتحاد الحكومي ونقاباته غير الملزمة بإعادة التأسيس، قد لا تنجح أي محاولة لتشكيل اتحادات عامة من الاتحادات المستقلة، وبدرجة ما نقابات عامة، ولكن بعض النقابات القاعدية المستقلة قد تتمكن من إعادة التأسيس طبقًا للقانون.

لذا عملت لجنة القوى العاملة على وضع أهم الاختصاصات للمستويات الأعلى من التنظيم، وعلى فرض وصايتها على النقابات الأدنى منها، وخصوصًا القاعدية منها.

وللالتفاف على المادة 16 من مسودة الحكومة، والتي وضعت للمنظمات النقابية كل الاختصاصات، ما ينطبق على المستويات الثلاثة للتنظيم، اللجنة النقابية والنقابة العامة والاتحاد العام، فقد استحدثت لجنة القوى العاملة ثلاث مواد جديدة لتحديد اختصاصات كل مستوى من مستويات التنظيم النقابي الثلاثة التي فرضتها المسودة، فنصت المادة 16 من المسودة، والتي أقرتها اللجنة، على  أن تتولى اللجنة النقابية تسوية المنازعات الفردية والجماعية وإبرام اتفاقيات العمل على مستوى المنشأة، والاشتراك مع النقابة العامة في وضع مشروعات اتفاقيات العمل، وتنفيذ برامج الخدمات التي تقرها النقابة العامة، بالإضافة إلى المشاركة في وضع اللوائح والنظم الداخلية المتعلقة بشؤون العمل والعمال والمشاركة في تنفيذ خطط الإنتاج.

كل هذا في الوقت الذي يشارك فيه الاتحاد العام في مناقشة القوانين، وفي خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي حشد طاقات العمال من أجل تحقيق أهداف هذه الخطط والإسهام في تنفيذها، وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية على المستوى القومي، وإصدار الصحف، وانشاء وإدارة المؤسسات الثقافية والاجتماعية

وبالمثل نصت المادة 17، المستحدثة، على أن تتولى النقابة العامة نفس اختصاصات اللجنة النقابية على مستوى القطاع أو الصناعة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج الخدمات التي يقرها الاتحاد العام.

هذا في الوقت الذي يشارك فيه الاتحاد العام في مناقشة القوانين، وفي خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي حشد طاقات العمال من أجل تحقيق أهداف هذه الخطط والإسهام في تنفيذها، وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية على المستوى القومي، وإصدار الصحف، وانشاء وإدارة المؤسسات الثقافية والاجتماعية، طبقًا للمادة 18 التي استحدثتها أيضًا لجنة القوى العاملة، ووضع ميثاق الشرف الأخلاقي للعمل النقابي للمنظمات النقابية الأعضاء به (وقد حذفت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب «اعتماد ميثاق الشرف الأخلاقي الموحد» من اختصاصات الجمعية العمومية للمنظمة النقابية الواردة في المادة 29 من مسودة الحكومة، ما يعني أن هذا الميثاق، الذي ستلتزم به النقابات والافراد، والذي يحاسَبون على مخالفته مثلما يحاسَبون على مخالفة القانون، سينفرد به مجلس إدارة الاتحاد بعيدًا عن الجمعية العمومية).

كل هذا بالإضافة إلى تولي الاتحاد العام إنشاء الجامعات والمعاهد ووضع واعتماد النظم الأساسية واللوائح الداخلية المنظمة لذلك، وفقًا للقوانين واللوائح، لتكون لهذه الجامعات والمعاهد شخصيتها الاعتبارية المستقلة.

كما رأينا، حاولت لجنة القوى العاملة بالبرلمان، والتي تسيطر عليها قيادات الاتحاد الحكومي، إعادة عجلة الزمن للوراء، وفرض الاتحاد الحكومي كاتحاد وحيد، لن يتمكن اتحادٌ آخر الآن من الوجود أصلًا لمنافسته، مع الشروط التعسفية للتأسيس. وبالتالي عملت اللجنة على منح الاتحاد الحكومي الكثير من الصلاحيات على حساب صلاحيات وفاعلية النقابات القاعدية، كما توسعت بشكل كبير في الإعفاءات الممنوحة له.

كما لم ينس القائمون على اللجنة تثبيت أنفسهم على مقاعدهم في الاتحاد، لمعرفتهم بأن سبب وجودهم في البرلمان هو وجودهم على قمة الاتحاد، لتنفيذ إرادة ومصالح الحكومة وأصحاب الاعمال، دون مصالح العمال، كما لم ينسوا تحصين أنفسهم ضد المحاسبة في حال الفساد.

اعلان
 
 
فاطمة رمضان