Define your generation here. Generation What
حوار | برلماني ألماني: استمرار حكومة ميركل في تصدير اﻷسلحة لمصر يبدو قبولًا لقمع الأقليات
 
 
مصر تتسلم غواصة ألمانية - المصدر: صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك
 

واجهت سياسة ألمانيا الخاصة بتصدير اﻷسلحة للشرق اﻷوسط انتقادات حادة هذا اﻷسبوع من النواب المعارضين في البرلمان اﻷلماني «البوندستاج»، وذلك على خلفية المعلومات التي قدمتها وزارة الاقتصاد اﻷلمانية -في رد رسمي على استيضاح قدمه نائب حزب اليسار، ستيفان ليبش- عن أنها منحت تصاريح تصدير أسلحة بقيمة 1.27 مليار يورو في الربع الثالث من عام 2017، منها أسلحة بقيمة 871 مليون يورو ستذهب إلى دول غير أعضاء في الاتحاد اﻷوربي أو حلف الناتو.

وكشف بيان وزارة الاقتصاد أن مصر تتصدر قائمة المستوردين في تلك الفترة، بمشتريات أسلحة بلغت قيمتها حوالي 298 مليون يورو، تلتها السعودية بقيمة حوالي 148 مليون يورو، ثم إسرائيل بقيمة 84 مليون يورو، والجزائر بقيمة 79 مليون يورو، وهي الدول اﻷربعة على رأس قائمة من عشر دول تضمنها البيان.

وتعد ألمانيا واحدة من الخمسة الكبار المصدرين للأسلحة في العالم، بعد الولايات المتحدة وروسيا، وبنسب متقاربة مع الصين وفرنسا، فيما يقدر خبراء أن حجم مبيعاتها لدول الشرق اﻷوسط وشمال أفريقيا في 2018 سيصل لقرابة 40% من صفقات تصدير اﻷسلحة اﻷلمانية، إلا أن هذا لا ينفي وجود رفض داخلي قوي لتصدير اﻷسلحة لبلدان منخرطة في حروب.

ويحكم تصدير اﻷسلحة في ألمانيا شروط قانونية سارية منذ سنوات، كقانون السيطرة على أسلحة الحرب، وبند الاستخدام النهائي الذي يشترط تعهد الشاري بعدم تصدير اﻷسلحة ﻷطراف أخرى، فيما يشترط القانون موافقة وزارة الاقتصاد على مبيعات شركات السلاح اﻷلمانية.

ومن أهم صادرات اﻷسلحة الألمانية المدرعات الخفيفة، وناقلات الجنود المدرعة Leopard 2 التي تنتجها شركة Krauss–Maffei Wegmann، إضافةً إلى السفن الحربية المختلفة. وتتصدر مجال إنتاج الأسلحة في ألمانيا شركات Rheinmetall Defence، وAirbus Defence and Space، وHeckler & Koch (المختصة بتصنيع الأسلحة الخفيفة)، وThyssenKrupp Marine Systems.

وفي حين أكد زيجمار جَبغيِل، القائم بأعمال وزارة الشؤون الاقتصادية، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاجتماعي، مرارًا التزامه بسياسة تحديد الشروط في تصدير الأسلحة، لكن الواقع يثبت غير ذلك. فرغم الجدل الكبير الذي يحيط بتدخلات ألمانيا العسكرية في الخارج تدفع الحكومة في اتجاه دعم شريكاتها من الدول دعمًا بالغًا وتعزيز قوتها بغرض تنفيذ أهدافها الجيوسياسية من تأمين طرق التجارة البحرية وتكثيف الرقابة على حدود البحر الأبيض المتوسط.

أما قوى المعارضة التي تعمل على مناهضة سياسة التصدير التي تنتهجها الحكومة فقوامها المجتمع المدني الألماني وأحزاب كحزبي اليسار والخُضر.

وفي ظل مشكلات تواجه المستشارة اﻷلمانية أنجيلا ميركل حاليًا في تشكيل حكومة ائتلافية، وفشل الوصول لاتفاق مع الخُضر، يبقى تغيير سياسة ألمانيا في تصدير اﻷسلحة محل شك، وهو الشك نفسه الذي يكتنف قدرة الخُضر على مواصلة معارضة هذه السياسة في تصدير اﻷسلحة.

كانت وسائل إعلام ألمانية قد كشفت عام 2013 أن المركبات التي استُخدمت في قتل عدد من المتظاهرين أمام مبنى التليفزيون المصري في ماسبيرو هي ناقلات جند مدرعة نوعها «فهد» تُجمع في مصنع «قادر» للصناعات المتطورة برخصة من شركة Thyssen Henschel الألمانية. وواجهت حكومة برلين بناء على هذا التقرير انتقادات بسبب عدم اعتدادها بشروط التصدير.

في سياق الإفصاح عن حجم تجارة الأسلحة بين مصر وألمانيا تحدث «مدى مصر» مع النائب شتيفان ليبش حول تجارة الأسلحة والتعاون الأمني بين الدولتين، وسياسة الرقابة على الحدود التي تنتهجها ألمانيا في البحر الأبيض، والنقاشات التي تدور داخل البوندستاج في شأن صادرات الأسلحة.

ما المعلومات الجديدة التي يكشف عنها رد الحكومة الألمانية على طلبك بخصوص توريد ألمانيا الأسلحة إلى مصر؟

الأرقام هي المعلومات الجديدة. فقد بلغت قيمة الأسلحة التي صُرِّح بتصديرها إلى مصر -حليفة السعودية في حربها في اليمن- 298 مليون يورو. هذا المبلغ يتجاوز ستة أمثال نظيره في الفترة نفسها من عام 2016 (45 مليون يورو) (تقدم النائب بطلب متابعة للحصول على مزيد من المعلومات).

هل هناك مؤشرات أن هذا المبلغ (298 مليون يورو) هو ثمن الغواصة التي تسلمتها مصر مؤخرًا التي صنعتها شركة الأسلحة الألمانية «تُسِنْكغُب مارين سِستمز»؟

المستند نفسه لا يشير إلى ذلك، لكن هذا مُرجح. ونحن نبحث عن الأنواع التي شملها تصريح التصدير الأخير.

ما تقييمك للتعاون المستمر في مجال الأسلحة والمعدات العسكرية بين حكومة المستشارة أنجيلا ميركل مع دول كمصر والسعودية، وكلاهما منخرطتان في الحرب في اليمن، فيما تشير تقارير عدة إلى دور عسكري تلعبه مصر في الصراع في ليبيا؟

صفقات الأسلحة والمعدات غير أخلاقية. حزبنا يعارض تصدير الأسلحة عمومًا، لكن خطأ إرسال الأسلحة إلى دول متحاربة واضح. إذا لم تغير الحكومة الألمانية الجديدة ممارسات تصدير الأسلحة التي كانت مُتبعة سابقًا تغييرًا حقيقيًا فلا بد للحزب الديمقراطي الحر والخُضر أيضًا (اﻷحزاب المرشحة لتكوين حكومة مع الائتلاف المسيحي صاحب الأغلبية في البرلمان) من تحمل مسؤولية تلك التعاملات، لا حزب ميركل، الديمقراطي المسيحي وحليفه، الاجتماعي المسيحي، وحدهما.

في بيانك بخصوص الأرقام الجديدة، دعوت حزب الخُضر إلى التحرك دعمًا لوقف تصدير الأسلحة إلى البلدان المتحاربة خلال محادثات تشكيل الحكومة الجارية حاليًا. هل تعتبر هذه المطالبات واقعية بالنظر لحجم كتلة الخُضر البرلمانية، وأن سياسة تصدير الأسلحة الألمانية لم تتغير تغيرًا حقيقيًا بين عامي 1998 و2005 حين كان الخُضر يتولون مقاليد الحكومة؟

يحق للبشر أن يتعلموا من أخطائهم. هذا حق للخُضر أيضًا. لكن إذا دخلوا ائتلافًا ولم تتغير الأمور فلن يُعتد بهم بعد ذلك، هذا واضح. يبدو أن الخُضر قد انصرفوا عن أهدافهم في شأن تغير المناخ. نتمنى -لأجل الناس في مناطق الصراع- ألا يتكرر هذا في مسألة الأسلحة.

برأيك، ما هي أسباب استمرار ألمانيا في سياستها الخاصة بتصدير الأسلحة؟

توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق الصراع سبّب تصعيد هذه الصراعات، وجعلها تأخذ شكلاً يشبه الحرب. هذه الحروب والصراعات اضطرت الناس إلى الفرار من بيوتهم حيث لم يصبحوا آمنين على أنفسهم وأهلهم. إذا كانت رغبة ألمانيا وأوروبا في مكافحة أسباب الهروب حقيقية فلا بد لهما من وقف تصدير الأسلحة كخطوة أولى. يجب ألا يضطر الناس إلى ترك أوطانهم جراء تهديد الأسلحة الألمانية.

عدم وقف تصدير اﻷسلحة، مع الاستمرار في منع طالبي اللجوء من الوصول إلى ألمانيا، بإغلاق الحدود الأوروبية كما يحدث حاليًا في بلدان البحر الأبيض، هو محض استخفاف.

تسعى ألمانيا إلى تعاون شرطي مع تونس ومنطقة الساحل الأفريقي أيضًا لا مع مصر وحدها في حين ترِد إلى الجزائر كمية هائلة من الأسلحة، وهذا كله ضمن سياسة الرقابة على حدود البحر الأبيض التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي. ما الدور الذي تلعبه مصر واتفاقية التعاون الأمني التي وقعتها في هذا السياق؟

وزير الداخلية الألماني قال بوضوح: «لا نريد أن تظهر طرق هجرة جديدة»، أرجح أن يكون التعاون الشرطي مع مصر قد تطور في هذا السياق. كان يبدو أن وزارة الداخلية الألمانية تخشى تزايد عدد اللاجئين الوافدين إلى أوروبا عبر مصر فعرضت «المساعدة». وفي الوقت نفسه، يبدو أن حكومة ميركل تقبل كون السلطات المصرية تقمع الأقليات كالمثليين والمعارضين في بلدهم.

ألغت الحكومة اﻷلمانية مؤخرًا تدريب على مراقبة الإنترنت كان المكتب الفيدرالي الألماني لمكافحة الجريمة سيعقده لصالح وزارة الداخلية المصرية، بدعوى أن المعرفة التي ستُقدم خلال هذا التدريب «قد تُستخدم في اضطهاد مجموعات أخرى من الناس لا في ملاحقة الإرهابيين فقط»، ما تقييمك للتعاون الشرطي بين ألمانيا ووزارة الداخلية المصرية وجهاز الأمن الوطني والمخابرات؟ وإلى أي مدى هو مرتبط بتوريد ألمانيا الأسلحة إلى مصر؟

أنا لا أعارض تقديم الحكومة الألمانية المساعدة المدنية إلى بلدان أخرى في العموم. لكن إذا لم يعد التعاون الشرطي ممكنًا بسبب مخاوف واضحة من مخالفة حكم القانون في استخدام المعرفة، تزداد الدهشة مما يبدو اطمئنان من حكومة ميركل إلى أن الأسلحة لا تُستخدم استخدامًا غير مشروع. وهذا سبب آخر يستدعي وقف إرسال الأسلحة إلى مصر في الحال.

اعلان
 
 
سفيان فيلَب نتسور