«التأمين الصحي الشامل» بين الخصخصة والحماية من غلاء العلاج
 
 

يعتبر مشروع قانون «التأمين الصحي الشامل» المطروح حاليًا أمام البرلمان واحدًا من التشريعات التي يفترض أن تُحدِّث من بنية نظام الحماية الاجتماعية المتهالك، وتحسن من تقديم الخدمات الصحية عبر التوسع في التغطية التأمينية لتشمل كل المصريين.

وتناقش لجنة «الشؤون الصحية» بمجلس النواب المشروع، الذي كان مجلس الوزراء قد وافق عليه في إبريل الماضي، كما تطالب نقابة الأطباء بعقد جلسة استماع حول القانون في اللجنة المختصة قبل مناقشته رسميًا في المجلس.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد قال: «معندناش صحة»، وذلك ضمن حزمة الحقوق الاجتماعية الغائبة التي ذكرها أمام صحفيين أجانب، في مؤتمر صحفي الشهر الماضي، مع نظيره الفرنسي إمانويل ماكرون بباريس.

يهدف القانون الجديد إلى توحيد نظم التأمين الصحي المتعددة القائمة حاليًا تحت مظلة واحدة، تخضع لمعايير واضحة للرقابة على الجودة، والتوسّع في هذه المظلة لتُغطي كافة المصريين بشكل تدريجي على مدى حوالي 13 عامًا، ويكون الاشتراك فيها إجباريًا، مع مراعاة مبدأ التكافل، بمعنى أن الفئات الأعلى دخلًا تسدد اشتراكات أعلى، فيما يوجه تمويلها لعلاج الفئات الأقل دخلًا.

يتخوف البعض من أن يفرض هذا القانون اشتراكات تأمينية مرهقة على الأُسر، ويؤدي إلى خصخصة المؤسسات العلاجية الحكومية، وغيرها من العوامل التي تجعله مثيرًا للجدل، بينما تتزايد أسعار السلع والخدمات في مصر بشكل كبير، ويموّل المصريون من جيوبهم الخاصة ما يقرب من 60% من قيمة الخدمات الصحية المباشرة التي يتلقونها.

ما الذي تقدمه لنا الحكومة في مجال الخدمات الصحية حاليا؟

يتركز الإنفاق الحكومي الصحي في مصر في ثلاث وجهات رئيسية، وهي المؤسسات التي تقدم خدمات صحية مدعمة لكافة المواطنين، مثل المستشفيات العامة، والخدمات التأمينية الموجهة لفئات محددة وفقًا للقانون، والعلاج على نفقة الدولة.

وتختلف مصادر تمويل المنشآت الصحية العامة بين حالة وأخرى، إذ تعتمد مؤسسات مثل مستشفيات وزارة الصحة بشكل رئيسي على تمويل الدولة، بينما مصادر ميزانية مستشفيات «المؤسسة العلاجية» نفسها تأتي من جهات أخرى غير موازنة الدولة مثل فرض رسوم على بعض خدماتها، فيما تفتح مؤسسات مثل المعهد القومي للأورام بابًا واسعًا للحصول على التبرعات.

ولا تتبع كل المستشفيات العامة وزارة الصحة، إذ أن قطاعًا رئيسيًا من تلك المستشفيات يتبع وزارة التعليم العالي، وهو قطاع المستشفيات الجامعية، ويضم مؤسسات علاجية معروفة جيدًا في أوساط الفقراء بسبب تعدد خدماتها وأسعارها الرمزية مثل «قصر العيني».

ويبلغ عدد المستشفيات العامة نحو 659 مستشفى، حسب آخر تقديرات جهاز «التعبئة العامة والإحصاء»، وتأتي بعدها مكاتب الصحة ووحدات الرعاية الصحية، وهي منشآت أصغر حجمًا من المستشفيات، بعدد 5314 منشأة على مستوى الجمهورية.

أما على صعيد الخدمات التأمينية فالمسؤول عنها هيئة «التأمين الصحي» التي تقدم خدماتها بشكل أساسي عبر المستشفيات التابعة لها، وقد تأسست الهيئة عام 1964 بهدف توفير الخدمات التأمينية للعاملين لدى الدولة، ثم أصبحت خدماتها متاحة للعاملين في القطاع الخاص أيضًا، وهو ما نظمته تشريعات التأمينات الاجتماعية، كما  استهدفت فئات أخرى خارج القوى العاملة.

وأخيرًا؛ تتيح الدولة العلاج على نفقتها للفئات التي لا تتمتع بخدمات تأمينية أو التي لا تستطيع تحمل نفقة العلاج، ويمثل المستفيدون من هذه الخدمة شريحة غير قليلة، إذ يقدر جهاز «الإحصاء» أن عدد المعالَجين على نفقة الدولة في 2015 بلغ نحو 1.8 مليون مواطن.

لماذا نحتاج لتطوير نظام التأمين الصحي ولدينا كل هذه الخدمات؟

لا تستطيع المنشآت العامة أن تُغطي بخدماتها كافة المرضى غير القادرين على اللجوء إلى المؤسسات العلاجية التابعة للقطاع الخاص.

ويعتمد المواطنون في مصر بدرجة كبيرة على نفقاتهم الخاصة في تغطية احتياجاتهم العلاجية، إذ يساهم المصريون بنسبة 59.6% في إجمالي قيمة الخدمات الصحية المباشرة في البلاد (out of pocket health payment) وفقًا لآخر مسح نشرت الحكومة نتائجه  للحسابات القومية للصحة عن عام 2012.

وتقدر دراسة صادرة عن «منتدى البحوث الاقتصادية» في 2016 أن قيمة مساهمة المواطنين في الخدمات الصحية المباشرة بمصر تعد الأعلى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووصل متوسط هذه النسبة في المنطقة إلى 45.6%.

وقال أحمد شكري راشد، الأستاذ المساعد في مدرسة فرانكفورت للتمويل والإدارة والمتخصص في اقتصاديات الصحة بمصر، لـ «مدى مصر»: «إذا تمّ تطبيق التأمين الصحي الشامل بالصورة المقدمة في القانون ستتراجع بقوة نسبة الإنفاق من الجيب الخاص وهو ما سيقلل من فرص التعرض للفقر بسبب المرض». وأضاف أن: «المستشفيات العامة بصورتها الحالية لا تكفي لمساندة الفقراء، لأن التكلفة الأكبر يدفعونها خارج المستشفى عند شراء الدواء، فيجب أن يكون هناك نظام تأميني واسع التغطية يحميهم في كل مراحل العلاج».

وطبقت الدولة زيادتين أخريين في أسعار الأدوية خلال مايو 2016، ثم يناير الماضي، مع ارتفاع أسعار العملة الصعبة وتأثيرها على تكاليف المكونات الدوائية المستوردة.

«لاشك أن الموجة التضخمية الأخيرة التي أتت بعد الإجراءات الإصلاحية المطبقة منذ الربع الأخير من العام الماضي ساهمت بقوة في رفع تكاليف العلاج ودفع شرائح واسعة من المواطنين للفقر، وهو ما يعجل بالحاجة لإصلاح منظومة التأمين الصحي» بحسب راشد.

ما هو حجم التغطية الصحية للنظام الحالي وكيف ستتوسع مع التأمين الشامل؟

على الرغم من قِدَم نظام التأمين الصحي في مصر، لكن الفئات التي يُغطيها ظلت محدودة للغاية حتى الثمانينيات، إذ اقتصرت على 8% من السكان فقط، ولكنها ارتفعت في التسعينيات إلى 36% من السكان، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، وتصل لنحو 60% من السكان في الوقت الحالي، بحسب التقديرات المعلنة من هيئة التأمين الصحي.

وقد استطاعت الحكومة التوسّع في التغطية التأمينية بفضل استهدافها لطلبة المدارس منذ 1992، كما سعت، خلال السنوات الأخيرة، للتوسّع مجددًا من خلال ضمّ الأطفال تحت سن الدراسة، والمرأة المعيلة التي لا تتمتع بتغطية تأمينية من خلال قانونين صدرا في عام 2012.

وتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إعداد قانون للتأمين الصحي على الفلاحين والعمال الزراعيين خلال الاحتفال بعيد الفلاح عام 2014، وأقرّه البرلمان في دورته الماضية، إلا أن الحكومة تأخّرت في تطبيق التأمين على الفلاحين بسبب مشكلات في حصر أعدادهم.

سوء مستوى خدمات التأمين الصحي، والروتين المطلوب للحصول على الخدمة الصحية من تلك الهيئة، حصر نسبة المستفيدين منها في 25% فقط من الأُسر المصرية، وذلك وفقًا لدراسة منشورة في «أمريكان جورنال أوف ايكونومكس» عام 2015.

ويهدف «التأمين الصحي الشامل» إلى توحيد كل تلك النظم التأمينية تحت مظلة واحدة، والتوسّع في هذه المظلة لتغطي كافة المصريين، ويكون الاشتراك فيها إجباريًا، وذلك مع مراعاة مبدأ التكافل، بمعنى أن الفئات الأكثر دخلًا تسدد اشتراكات أعلى يوجه تمويلها لعلاج الفئات الأقل دخلًا.

وفي حال تطبيق هذا القانون سيتمّ القضاء على تفتت الخدمات التأمينية. كما ستتقلص، تدريجيًا، نسبة الإنفاق من الجيب الخاص على الخدمات الصحية، مما يُقلل من مخاطر تعرض المرضى للفقر بسبب تكاليف العلاج.

وأوضح راشد: «هناك أمراض منتشرة في مصر قد يكون لها آثار كارثية على مستوى معيشة المواطنين مثل السكر، ومن المفترض أن يقلل التأمين الصحي من احتمالات التعرض لمثل هذه التقلبات في مستوى المعيشة».

كيف ستحقق الحكومة أهدافها للتوسع للوصول للتغطية الشاملة؟

سيتمّ تطبيق القانون بشكل تدريجي على مستوى المحافظات، بحسب تصريحات وزير الصحة أحمد عماد الدين، وسيبدأ من العام المقبل، وقد يستغرق التطبيق الكامل للقانون حتى 2032، وستكون القاهرة آخر المحافظات المستهدفة.

ويراهن القانون على تغيير فلسفة الاستهداف لتحقيق تغطية واسعة، وذلك خلافًا للفلسفة القديمة؛ فقد كان بعض أفراد الأسرة الواحدة يتمتعون بالتغطية التأمينية مثل الأب الذي يعمل لدى الدولة ومؤمن عليه من خلال قانون التأمينات الاجتماعية أو الطالب في المدرسة والمغطى بقانون التأمين على الطلبة، في حين لا يتمتع بقية الأفراد بالتأمين.

يستهدف القانون الجديد الأسرة بأكملها؛ كل عائلة تقيم بمحافظة جاء دورها في تطبيق القانون تكون ملزمة بالاشتراك في المنظومة الجديدة، مما سيفتح الباب لدخول فئات كانت مستبعدة من التأمين مثل ربة المنزل التي لا تعمل أو الأب أو الابن الذي يعمل في القطاع غير الرسمي.

كما وضع القانون تعريفًا جديدًا للأجر الذي يتمّ اقتطاع الاشتراك منه، ويشمل تقريبًا كل ما يحصل عليه المؤمن عليه من أجور من جهة أو جهات عمله، فإن كان المؤمن عليه يعمل لدى جهتين، فاشتراكه في التأمين الصحي سيتمّ حسابه على إجمالي دخله من هاتين الجهتين. وهذا التعريف الجديد للأجر يُتيح للهيئة سداد اشتراكات بقِيم أكبر.

فيما قال علاء غنام، مسؤول ملف الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ «مدى مصر»: «يمثل هذا التوسّع في تغطية المستفيدين، وفي إخضاع الدخول للتأمين، فرصة لهيئة التأمين الصحي لكي تعظم من مواردها المالية.. ساهم نقص الموارد سابقًا في التأثير سلبًا على مستوى خدماتها». وأضاف أن «هناك احتياج قوى لإصدار تشريعات مكملة تشجع على مشاركة المجتمع في التخطيط ومتابعة تنفيذ منظومة التأمين الصحي، بما يمكن من تحقيق التغطية الشاملة التي يطمح إليها النظام التأميني الجديد».

ما هو الشكل المؤسسي الجديد للتأمين الصحي؟

يمثل نظام التأمين الصحي الشامل قطيعة تامة مع الشكل المؤسسي الحالي لمنظومة التأمين الصحي، إذ يوقف القانون الجديد سريان قرار الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بتأسيس الهيئة في عام 1964، ويضع تشكيلًا جديدًا للجهات المسؤولة عن تقديم الخدمة.

ويقتصر دور هيئة التأمين الصحي في التشكّيل الجديد، التي سيصبح اسمها «التأمين الصحي الاجتماعي الشامل»، على كونها مندوبًا عن المشتركين في شراء الخدمات الصحية بأموال الاشتراكات، وغيرها من المصادر المالية للهيئة، وهو ما يأتي تحت مبدأ فصل التمويل عن تقديم الخدمة الذي ينَصّ عليه القانون.

وفي هذا الإطار سيتولى مجلس إدارة الهيئة اعتماد أسعار حزمة الخدمات الطبية المقدمة، كما سيضع استراتيجيات لإدارة أموال نظام التأمين الصحي.

بينما ستنتقل جميع منافذ تقديم الخدمات الصحية التابعة للتأمين الصحي إلى هيئة جديدة تحمل اسم «الهيئة العامة للرعاية الصحية»، والتي ستتبعها أيضًا الجهات التابعة حاليًا لوزارة الصحة، والمؤسسة العلاجية، وأمانة المراكز الطبية المتخصصة، والمستشفيات الحكومية الأخرى.

وستتولى الهيئة الجديدة تقديم الخدمات الصحية للفئات المؤمن عليها وفقًا لمعايير الجودة المعمول بها في منظومة التأمين الصحي.

وسيشرف على الجودة في المنشآت المقدمة لخدمات التأمين كيان ثالث يحمل اسم «الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية».

وبحسب نَصّ القانون ستتولى الهيئة الإشراف والرقابة على جمیع المنشآت الطبیة وأعضاء المھن الطبیة العاملین فى قطاع تقديم الخدمات الطبية والصحية للمؤمن علیھم، المشتركین بنظام التأمین الصحي، ويكون لدى تلك الهيئة صلاحية إلغاء أو إيقاف الترخيص في حالة مخالفة المنشأة للشروط التي يضعها مجلس الإدارة.

ما هي الاشتراكات المفروضة على الأسرة في مشروع القانون؟

إذا كان رب الأسرة من العاملين المؤمن عليهم بالقانون رقم 79 لسنة 1975 سيسدد 1% من إجمالي أجره، على ألا يقل هذا الأجر عن الحد الأدنى للأجور المعلن عنه من الحكومة على المستوى القومي.

ولو كان من أصحاب الأعمال أو أعضاء النقابات المهنية أو من المصريين العاملين بالخارج فسيسدد 4% من الأجر التأميني أو من صافي الدخل وفقًا للإقرار الضريبي، وبما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور المعلن عنه من الحكومة على المستوى القومي.

أما الزوجة غير العاملة فيسسدد عنها رب الأسرة ما يساوي 2.5% من أجره، المحدد لكل فئة كما هو موضح في الفقرة السابقة، والأبناء سيسدد عنهم رب الأسرة 0.75% من أجره.

إذا كان رب الأُسرة من أرباب المعاشات؛ سيسدد 1% من قيمة معاشه الشهري بحد أدنى من قيمة الحد الأدنى للأجور، أما الأرامل والمستحقون للمعاشات فسيسددون 2% من قيمة المعاش الشهري بحد أدنى يوازي الحد الأدنى للأجور المعلن من قبل الحكومة.

ومن الصعب التهرب من سداد اشتراكات التأمين الصحي تحت المنظومة الجديدة. فيما جعل القانون تقديم ما يثبت سداد تلك الاشتراكات شرطًا لإنهاء إجراءات ضرورية في حياة المواطنين مثل تجديد بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر أو قيد الطلبة في المدارس الحكومية أو الخاصة.

ما هي أبرز الانتقادات الموجهة للقانون؟

فيما اعتبر خبراء معارضون للقانون، خلال مؤتمر صحفي في أبريل الماضي، أن النظام الجديد يُلقي بأعباء كبيرة على الأُسر محدودة الدخل، وذلك من خلال توسّعه في إخضاع الدخول للاشتراكات التأمينية، خاصة وأن اشتراكات الطلبة سترتفع بقوة من مبلغ رمزي سنوي لا يتجاوز  4 جنيهات حاليًا، إلى ما يساوي 0.75% من دخل رب الأسرة.

لكن القانون وضع في الاعتبار أن هناك فئات لن تقدر مطلقًا على سداد الاشتراكات والتي وصفها بـ «غير القادرة»، وستتحمل الدولة عنها سداد تلك المصروفات. وأثنت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، على القانون لأنه راعَى وضع تعريف واضح لتلك الفئات، وسيتم تحديد تلك الفئات «استرشادًا بالحد الأدنى للأجور المعلن عنه بالحكومة على المستوى القومي، وبمعدلات التضخم».

وإن كان غنام قال لـ «مدى مصر» إن تحديد الحد الأدنى للأجور للعمالة غير الرسمية يظل تحديًا كبيرًا أمام تنفيذ القانون.

فيما تركزت انتقادات «المبادرة» للقانون من الناحية المالية على عدم وضع سقف للرسوم المفروضة عند تلقي الخدمة خارج الإقامة بالمستشفيات والمسماة بـ «المساهمات»، وذلك حسبما نشرتها على موقعها في مايو الماضي.

وقالت «المبادرة» إن التجارب الدولية في التأمين الصحي تتفق على أن «مساهمات المشتركين.. وسيلة لمنع التمادي في طلب خدمات واستهلاك مستحضرات غير ضرورية. لذا .. نقترح أن ينَصّ القانون على وضع سقف لتلك المساهمات».

لماذا يعتبر البعض القانون مدخلًا لخصخصة التأمين الصحي؟

يؤسس القانون الجديد لمنظومة إدارة التأمين الصحي يشارك فيها القطاع الخاص بدور رئيسي في التخطيط للخدمة وتقديمها للمواطن، وهو ما يثير تخوفات بعض الخبراء من سيطرة الشركات على المنظومة وإدارتها لصالحها.

واعتبر محمد حسن خليل، عضو لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن مخاطر هيمنة القطاع الخاص سببها نَصّ القانون على تشكيل لجنة بهيئة التأمين الصحي تتولى تحديد السعر الذي ستشتري به الهيئة الخدمة الصحية من الجهات المُقدمة لها، فيما يُحسب نصف أعضاء اللجنة على القطاع الخاص، بحسب خليل، الذي قال لـ «مدى مصر» إن وجود هذه اللجنة يفتح الباب لتضارب المصالح.

وينَصّ القانون على أن 25% من لجنة التسعير تكون من مقدمي الخدمة من القطاع الخاص و25% من الخبراء المستقلين، لكن القانون يمنح مجلس إدارة الهيئة، المُشكل على نطاق أوسع، سلطة اعتماد قوائم أسعار الخدمات المقدمة.

فيما طرح المعارضون لمشروع القانون تخوفًا ثانيًا يتعلق بفصل التمويل عن الخدمة في القانون الجديد، وسيكون الدور الرئيسي لهيئة التأمين الصحي هو استغلال أموال المشتركين في تمويل الخدمات المقدمة لهم، أما مقدمي الخدمة فسيكونون من المنشآت الصحية المؤهلة وفقًا لمعايير محددة من الجودة، وبذلك ستتنافس المستشفيات العامة والخاصة على تقديم الخدمات التأمينية. وفي حال خروج المستشفيات العامة من المنافسة بسبب ضعف مستوى جودتها قد تتعرض للتصفية.

فيما أضاف خليل: «القانون الجديد سيجعل المستشفيات العامة هادفة للربح، وسيعرضها لمخاطر الخروج من منظومة التأمين، مما يفقدها مصدر تمويل رئيسي ويفتح الباب لبيعها لمستثمر خاص قد يحولها لمشروع عقاري مثلًا».

اعلان