شكاوى حقوقية للمدعي العام الفرنسي بشأن «التجسس على المصريين»

قدمت منظمتان حقوقيتان فرنسيتان شكوى جنائية أمام المدعي العام في باريس يوم الخميس الماضي، حول التورط المحتمل لشركة أميسيس الفرنسية في أعمال قمع واسعة النطاق نفذها نظام حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي في مصر، وذلك من خلال صفقات بيع تكنولوجيا التجسس للحكومة المصرية.

كانت مجلة «تيليراما» الفرنسية كشفت في يوليو الماضي، عن صفقة جرت مع شركة أميسيس، أهدت بموجبه الإمارات لمصر نظام  «سيريبر» للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق. وبلغت تكلفة الصفقة 10 ملايين يورو، وتم توقيع العقد في مارس 2014، بحسب تحقيق نشرته المجلة.

ويوفر نظام «سيريبر» مراقبة حية للمستهدفين عبر أجهزتهم اﻹلكترونية، باﻹضافة إلى تخزين البيانات الوصفية لهذه النشاطات بما يسمح بمعرفة أي اﻷجهزة اتصل بأي المواقع اﻹلكترونية، وتعقب المكالمات التليفونية والبريد اﻹلكتروني والرسائل النصية وغرف المحادثات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وكشف تحقيق المجلة عن توجه الحكومة المصرية لاستكمال حملتها ضد اﻹنترنت ووسائل الاتصال اﻵمن، التي بدأت منذ أواخر عهد الرئيس اﻷسبق حسني مبارك واشتدت بعد اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي وحكومة اﻹخوان المسلمين في يوليو 2013. وشملت الحملة أعمال مراقبة وحجب عدد كبير من المواقع اﻹلكترونية، وحملات استهداف إلكتروني للعاملين في مجال حقوق اﻹنسان، وتعطيل تطبيقات التواصل اﻵمن مثل سيجنال.

وقدمت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان الفرنسيتين الشكوى بالتعاون مع مركز القاهرة لحقوق اﻹنسان، وطلبت فيها من الوحدة المتخصصة بالجرائم ضد الإنسانية في مكتب المدعي العام بفتح تحقيق جنائي عاجل في اتهام الشركة بالتواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري في مصر، في ضوء المعلومات التي نشرتها المجلة الفرنسية، خاصة أنه متوفر لدى سلطات التحقيق الفرنسية معلومات بشأن بيع تكونولوجيا التجسس نفسها إلى ليبيا في عهد القذافي»، بحسب بيان نشره مركز القاهرة.

وبحسب العقد المبرم الذي قالت المجلة إنها اطلعت عليه، تم التعاقد عبر شركتين وسيطتين أسسهما رئيس الشركة الفرنسية، اﻷولى فرنسية تدعى نيكسا، والثانية شركة «أنظمة الشرق اﻷوسط المتقدمة»، وتعمل من دبي. وطبقًا للتحقيق، توصل الشركة اﻷخيرة النظام الجديد للمخابرات الحربية المصرية.

كما كشفت تفاصيل العقد عن خدمة ما بعد بيع، تتضمن إدارة المشروع وتقارير واجتماعات متابعة وإدارة عبر وسطاء والتثبيت ودورات التدريب وتخصيص واجهة المستخدم. ويقوم تقنيون من دبي أو باريس بزيارة دورية كل 45 يومًا لتدريب العاملين وإنهاء تثبيت النظام.

وبحسب القانون الفرنسي، يتطلب تصدير أنظمة مراقبة مماثلة تصريحًا من هيئة عليا تشرف على تصدير المنتجات ذات الحدين، التي يمكن إساءة استخدامها بشكل مخالف للقانون، وتتنوع من مواد كيميائية إلى وحدات طاقة نووية.

وطالب البرلمان اﻷوروبي الدول اﻷعضاء فيه ثلاث مرات خلال اﻷعوام اﻷربعة الماضية بتعليق صادراتها من منتجاتها ذات الحدين إلى مصر، بسبب تصاعد انتهاكات حقوق اﻹنسان. كان آخر هذه المرات عقب مقتل الباحث اﻹيطالي جوليو ريجيني العام الماضي، بعد اختفائه يوم الذكرى الخامسة للثورة في 25 يناير 2016.

ومَثل اﻹنترنت هاجسًا كبيرًا للحكومة المصرية، خاصة في السنوات التي تلت ثورة يناير 2011. في أبريل العام الماضي، كشفت مصادر حكومية لوكالة رويترز أن السلطات المصرية قررت إيقاف خدمة اﻹنترنت المجاني المقدمة من فيسبوك بعد رفض الشركة تمكين الحكومة من مراقبة عملائها.

وفي مارس 2015 أعلنت شركة جوجل في بيان لها أن شركة مصرية تدعى MCS Holdings أحدثت اختراقًا أمنيًا استشعره مهندسوها، عبر محاولة النفاذ إلى حزم البيانات أثناء تمريرها عبر الشبكة بين المرسل والمستقبل، بما يتضمن إمكانية الاطلاع على المحتوى الذي يقرأه المستخدمون، وكذلك مراسلاتهم الخاصة، وبياناتهم الشخصية، وانتحال هويّات المواقع والأفراد، والاستحواذ على بيانات سريّة.

وأوضح تحقيق نشره «مدى مصر» عن الحادثة أن الشركة المذكورة ورد اسمها في وثائق مسربة تتعلق بالمراقبة والتجسس على الإنترنت لحساب أجهزة أمنية مصرية قبل ثورة يناير.

 

اعلان