انخفاض القوة الشرائية يحافظ على تراجع الواردات في أغسطس
المصدر: موقع ميناء الإسكندرية
 

انخفض العجز في الميزان التجاري في شهر أغسطس الماضي مقارنة بنفس الشهر في 2016 بنسبة 26.7%، لتزيد واردات مصر عن صادراتها بقيمة 3.31 مليار دولار، بحسب النشرة الشهرية الصادرة اليوم، اﻷحد، عن الجهاز المركزي للتعبئة واﻹحصاء.

وفيما يأتي تحسن قيمة العجز التجاري متسقًا مع خطة الحكومة، التي تهدف في برنامجها الاقتصادي الحالي إلى دفع النمو من خلال الصادرات والاستثمار، يرى باحثون تحدثوا إلى «مدى مصر» أن هذا التحسن غير مرتبط بالضرورة بزيادة الإنتاج أو تحقيق هدف إحلال بعض المنتجات المحلية محل الواردات.

وتُظهر بيانات النشرة ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 17% لتبلغ 2.17 مليار دولار في شهر أغسطس 2017، مقارنة بـ 1.86 مليار دولار في في نفس الشهر من العام الماضي، فيما انخفضت قيمة الواردات بنسبة 14% لتبلغ 5.48 مليار دولار مقابل 6.38 مليار دولار لنفس الفترة.

ويشكل التراجع في العجز التجاري استمرارًا في تحسن مؤشرات قيمة التجارة الخارجية المصرية ما بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، إلا أنه لا يعكس بالضرورة تغييرات في حجم الصادرات والواردات بسبب عدة تغيرات طرأت على اﻷسعار العالمية، بحسب نعمان خالد، محلل الاقتصاد في بنك الاستثمار «سي أي كابيتال».

ويأتي تحسن الصادرات مدفوعًا بارتفاع قيمة صادرات البترول الخام بنسبة 9.5% والملابس الجاهزة بنسبة 20.9%، واللدائن بأشكالها اﻷولية مثل البلاستيك بنسبة 120.6% واﻷسمدة بنسبة 68.3%.

وعلى صعيد الواردات، فقد سجلت تراجعًا بعدما تقلصت قيمة واردات الحديد والصلب بنسبة 20.1% واﻷدوية ومستحضرات صيدلة بنسبة 29.7% والسيارات الخاصة بنسبة 33.5%.

ويقول خالد  لـ«مدى مصر» إنه «عند النظر إلى ارتفاع صادرات البترول، على سبيل المثال، يجب مراعاة أن الأسعار العالمية للخام تخطت الـ 50 دولار في أغسطس الماضي، فيما كانت في نفس الشهر من العام الماضي في حدود 42 دولار، أي أن ذلك يعكس ارتفاع الأسعار العالمية وليس بالضرورة زيادة الإنتاج أو ارتفاع حجم الصادرات».

لكن رضوى السويفي، رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، ترى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الصادرات على مدار اﻷشهر اللاحقة لتعويم الجنيه، هو أن «الشركات المنتجة في السوق المحلية أصبحت تفكر في التصدير لتغطية ارتفاع تكلفة الإنتاج ما بعد التعويم، خاصة المنتج المعتمد على مواد خام مستوردة من الخارج».

ويشير كلٌ من خالد والسويفي إلى انخفاض الإنتاج المحلي، وهو اﻷمر الذي استدل عليه خالد بانخفاض واردات المواد اﻷولية مثل الحديد والصلب في نشرة التجارة الخارجية لشهر أغسطس، كما تؤكد السويفي  لـ «مدى مصر» أنه يوجد بالفعل انخفاض في الإنتاج، بسبب انخفاض حجم المبيعات المحلية لبعض البضائع بعد التعويم، وبالتالي فإن الشركات التي كانت يتوزع إنتاجها بين التصدير والبيع المحلي أصبحت تفضل التصدير لغياب سوق محلي، وفي حال عدم قدرة الشركة على إيجاد أسواق خارجية تصدر لها، يصبح الحل أمام الشركة تخفيض إنتاجها محليًا.وتضيف السويفي أن ذلك يعني أن «ضعف القوى الشرائية هو اﻷساس، وليس عدم إمكانية الإنتاج، حيث لا توجد قوة شرائية محلية قادرة على استيعاب الإنتاج».

ويشير خالد إلى أن «هذا الاتجاه يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من انخفاض الواردات مرتبط بوجود سياسات مالية ونقدية انكماشية عنيفة محليًا، وهو المسبب الرئيسي للحد من الواردات، ويعني ذلك أيضًا أنه بمجرد عكس تلك الدورة خاصة ما يتعلق بسعر الفائدة وأيضًا تحسن طفيف في قيمة الجنيه، كثير من الواردات التي انخفضت ولم يتم خلق بدائل لها، سوف تعاود الزيادة».

وحررت مصر سعر الصرف في شهر نوفمبر 2016 كأحد الركائز الرئيسية للبرنامج الاقتصادي الذي اتفقت عليه الحكومة مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات. ويهدف البرنامج إلى خفض عجز الموازنة العامة ودفع النمو من خلال الصادرات والاستثمار بدلًا من الاستهلاك. لكن تلك السياسة أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمستهلكين في مصر وارتفاع معدل التضخم، مما دفع البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة عدة مرات خلال العام الماضي ليصل إجمالي الزيادة في تلك الفترة إلى 700 نقطة أساس.

وانخفض عجز الميزان التجاري للعام المالي 2016/17 الذي شهد تلك اﻹجراءات، بنسبة 8.4% ليبلغ 35.4 مليار دولار مدفوعًا بارتفاع قيمة الصادرات السلعية بمعدل 9.15%، في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة الواردات بمعدل محدود.

اعلان