اشتباك «جند الإسلام» مع «ولاية سيناء»: عودة «القاعدة»
 
 

أعلنت جماعة «جند الإسلام» أمس، السبت، عن أول مواجهة ميدانية نفذتها ضد عناصر تنظيم «ولاية سيناء»، الفرع المصري لـ«داعش»، تذرعًا بما أسموه «استهداف خوارج البغدادي للمسلمين وحصار غزة».

وجاء إعلان الجماعة الموالية لتنظيم «القاعدة» ليطرح تساؤلات عن عودة عمليات تنظيمات القاعدة إلى مصر، خاصة بعد تبني تنظيم آخر محسوب على القاعدة هجوم طريق الواحات الشهر الماضي، والذي خلف 16 قتيلًا من القوى الأمنية، وكذلك في ظل الحصار العسكري الشديد المفروض على «داعش» الأم في سوريا والعراق.

قالت «جند الإسلام» في بيانها الصوتي: «ثبت بالدليل القاطع اعتداءات خوارج البغدادي المتكررة تجاه المسلمين في سيناء ومحاصرتهم غزة. وتم رصد تسلل مجموعة لمناطق رباط إخوانكم في جماعة جند الإسلام أكثر من المرة، ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وذلك للغدر بهم. وبناءً على ذلك قرر الجهاز الأمني للجماعة القيام بعملية أمنية خاطفة لردع هؤلاء الخوارج».

وأوضح البيان أن عناصر الجماعة نفذوا عملية، يوم 11 أكتوبر الماضي، بهدف أسر عناصر من «ولاية سيناء» والتحقيق معهم، إلا أن العملية أسفرت عن مقتل العناصر المستهدفة كافة، ومقتل عضوين من المنفذين.

مرور شهر كامل على العملية المعلن عنها، زاد من التساؤلات عن معنى توقيت الإعلان، والاحتمالات التي قد نكون أمامها في حال عودة التنظيمات التابعة لـ «القاعدة» مرة أخرى لواجهة الصراع المسلح في مصر.

واختفت «جند الإسلام» عن الساحة لسنوات، بعد تنفيذها عدد قليل من العمليات ضد القوات المسلحة، كان أبرزها العملية التي قامت بها في 2013، حين استهدفت عناصرها مقرًا تابعًا للمخابرات الحربية في رفح، ما أدى إلى مقتل ستة عناصر من القوات المسلحة.

الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد مولانا، رأى هذا التطور طبيعي. وقال لـ «مدى مصر» إن «الأمر ربما يكون تأخر أصلًا. السياق المصري للأحداث أدى لظهور العديد من المجموعات الجهادية خلال السنوات الماضية، مثل أنصار بيت المقدس (ولاية سيناء في ما بعد) وأجناد مصر وكتائب الفرقان وكتائب أنصار الشريعة والمرابطون، بالإضافة إلى عشرات المجموعات الصغيرة التي لا توالي تنظيمًا معينًا. فكان من المنتظر أن تسعى تنظيمات القاعدة لاستثمار الحالة الشبابية الساخطة على النظام، خاصة عقب انقلاب 2013».

واستطرد «مولانا» قائلًا: «يبدو أن رصيد تجربة جماعة الجهاد في التسعينيات جعل قيادة القاعدة تركز على دول الأطراف مثل اليمن والصومال والساحل الأفريقي، فضلًا عن المعركة المحورية بالشام، أكثر من تحبيذها الدخول كطرف في الصراع في مصر، قد يعطي تواجده مبررًا للسيسي للظهور بمظهر المحارب للإرهاب العالمي».

واستكمل: «هذا بخلاف صعوبة استمرار العمل الأمني لمجموعات التنظيم في مصر لفترة طويلة، إذ أن انكشافها مسألة وقت، والمعروف عن تنظيمات القاعدة أنها تحبذ المشاركة في الأوضاع التي تزداد قدرتها على الاستمرار فيها، بخلاف نموذج تنظيم الدولة الذي يميل للعمل الآني والسريع بغض النظر عن الخسائر الضخمة التي  يتكبدها في سبيل ذلك».

حدوث التطور اﻷخير، بحسب مولانا، لا يحسم أن الصراع وصل لمرحلة المواجهة بين القاعدة وداعش على الأراضي المصرية، وهو ما يفسره بقوله: «جند الإسلام جماعة لها تواجد سابق، ولم يتبناها التنظيم (القاعدة) أو يدعمها علنًا، ولم تتسم بتواجد قوي في سيناء كي أرجح أن تكون قادرة على خوض مواجهات مع داعش. فضلًا عن أن العملية المعلن عنها تعد فشلت في تحقيق أهدافها (أسر عناصر والتحقيق معهم). أما مجموعة الواحات فقد تكون تركت ليبيا إثر تدهور الأوضاع بالنسبة لهم هناك، ووصلت مصر في سياق استكشاف مدى إمكانية بدء نشاط هنا، وأظن أن ما حدث لها  يجعل تكرار التجربة أمر مستبعد، ولو أن تلك الأخيرة بقيت آمنة لاستطاعت استثمار أحداث 20 أكتوبر وجذب العديد من الشباب لصفوفها».

في 20 أكتوبر الماضي، اشتبكت جماعة تدعى «جماعة أنصار الإسلام» محسوبة على تنظيم القاعدة، مع قوة أمنية في طريق الواحات بالقرب من العاصمة، ما أدى إلى مقتل 16 ضابطًا وجنديًا. كما اختطفت العناصر النقيب محمد الحايس، قبل أن تتمكن القوات المسلحة والشرطة، من تحريره بعد أسبوع وقتل قائد المجموعة، الضابط المفصول من الجيش، عماد الدين عبد الحميد.

الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد كامل البحيري، قال لـ «مدى مصر» إن «العملية المعلن عنها تأتي في سياق أوسع من مجرد الاشتباك المباشر. بدءًا من الضعف الذي يعاني منه داعش على المستويين المحلي والإقليمي، مع ما يتعرض له من عقبات في شمال أفريقيا». ويرى البحيري أن «التطور الحادث يقول إن تنظيم مصري مثل أنصار بيت المقدس سيعلن عاجلًا أم آجلًا فك الارتباط مع داعش، وإما يعود للعمل تحت راية القاعدة، أو يأخذ شكلًا جديدًا مثل الذي اتخذته جبهة النصرة في سوريا».

وأضاف: «اللحظة القادمة لن تشهد فقط بزوغ جماعات مثل جند الإسلام، وإنما سيحدث ذلك على مستوى الإقليم كله. ما يحدث يمثّل فرصة استثنائية لإعادة إحياء التنظيمات التي بايعت أيمن الظواهري والقاعدة، هذه التنظيمات سوف تتحرك وتستغل الفرصة لاكتساب العناصر الخارجة عن داعش بسبب رفضهم لأداء التنظيم في سوريا، أو بسبب حالات الإحباط من هزيمته في سوريا والعراق».

وأكمل: «نحن أمام فترة ستمتد لتشمل الربع الأخير من العام الحالي، والربع الأول من العام القادم. يتحكم في ذلك مدى قدرة النظام في كل من سوريا والعراق على إلحاق الهزائم في صفوف داعش هناك. هذه الفترة سوف تتسم بالسيولة التنظيمية الشديدة، الأمر الذي يفرض على كلا الطرفين، العناصر التكفيرية والدولة في مصر، جدولين متناقضين من المهام».

وتوقع البحيري أن يكون تأثير هذه السيولة التنظيمية كالتالي: «بالنسبة للتنظيمات والقيادات التكفيرية، فأغلب الظن أنها سوف تتحول من التبعية التنظيمية لداعش، إلى التبعية الأيديولوجية للقاعدة دون تبعية تنظيمية. وذلك لسببين: الأول أن عدم الإعلان عن الولاء للقاعدة يسهل مهمة اكتساب العناصر العاملة في داعش، بالذات هؤلاء الذين انضموا لداعش منذ لحظات نشاطهم الأولى. الثاني أن الساحة العالمية لا تشهد تنظيمًا دوليًا، مثلما كان وضع القاعدة وداعش في ما سبق، يعطي اسمه مكاسب سياسية للتنظيمات المحلية الموالية له».

أما على مستوى الصراع من ناحية الدولة، فيرى البحيري أن «السيولة هذه تفرض على الدولة عدة أمور، أولًا: توجيه الضربات الاستباقية للتنظيمات في مرحلة السيولة التنظيمية. ثانيًا: تعزيز الفروق الأيديولوجية بين تلك التنظيمات، في النهاية مواجهة عدة تنظيمات متناقضة مع بعضها أفضل بكثير من مواجهة تنظيم واحد. وأخيرًا: منع العائدين من الجهاد في الخارج من الوصول إلى مصر، بالذات أن المصريين المشاركين في الصراع السوري، على الرغم من قلة عددهم إلا أنهم يشغلوا مواقع قيادية في التنظيمات الجهادية كجبهة النصرة».

اعلان