«الإدارية العليا» تؤجل دعوى «تعيين القاضيات بمجلس الدولة» إلى 24 فبراير

أجّلت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا نظر الطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة إلى جلسة 24 فبراير المقبل.

وكانت المحامية أمنية جاد الله، قد تقدّمت في يناير 2016 بطعن على قرار رئيس الجمهورية رقم 356 لسنة 2015 الخاص بالتعيينات الجديدة بمجلس الدولة وقتها، والذي تضمن أسماء الذكور فقط من الخريجين وتجاهل من تقدّمن لنفس الوظائف من خريجات الجامعات.

وهو الطعن الذي فوجئت أمنية بتحديد الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا (الدرجة الأعلى في التقاضي بمجلس الدولة) لنظره، وليست إحدى دوائر القضاء الإداري. تقول أمنية إنه «رغم أن القرار الذي أطعن عليه هو قرار إداري من اختصاص محاكم القضاء الإداري (الدرجة الأولى) إلا أنه تم تحديد الدائرة الثانية بـ«الإدارية العليا» لنظر الدعوى. وهي الدائرة المختصة بشؤون أعضاء المجلس وتخطي التعيينات».

تضيف أمنية: «المشكلة أن هذا يجعل من حكم هذه الدائرة نهائي، فلا توجد درجات أخرى للتقاضي بعد المحكمة الإدارية العليا، ولا يمكن الطعن على حكمها أمام أي محكمة أخرى».

تُعد تلك الدعوى هي الدعوى القضائية الثانية التي تقيمها أمنية أمام مجلس الدولة والمتعلقة بحقها في التعيين. فقد أقامت دعوى أولى في مارس 2014، بعد رفض تسليمها ملف التقديم في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة (أول السلم الوظيفي في القضاء الإداري)، وهو ما تظلّمت ضده أولًا مع نحو عشرين فتاة أخرى جرى معهن نفس الأمر، ثم رفعت دعواها بالطعن على قرار رفض تسليمها ملف التقدم في المنصب القضائي.

وأحيلت تلك الدعوى أيضًا إلى الدائرة الثانية بـ«الإدارية العليا». وفي مايو 2015، صدر التقرير الاستشاري لهيئة مفوضي المحكمة يحمل توصية برفض الطعن. ولم يصدر قرار حتى الآن بخصوص هذه الدعوى.

تخرّجت أمنية في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سنة 2013، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وقد أتت في المركز الثاني ضمن ترتيب أوائل دفعتها، كما حصلت على ماجستير القانون في عام 2015. تقول أمنية: «لا أقول أنني بالضرورة مؤهلة لذلك المنصب، لكن ما أطالب به هو منحي فرصة متكافئة مع باقي الخريجين من الذكور للتقديم في مجلس الدولة، وليس منعي من البداية».

وكان تقرير هيئة المفوضين في الدعوى الثانية (الطعن على قرار رئيس الجمهورية بالتعيينات في مجلس الدولة لسنة 2015) قد أوصى أيضًا برفض الدعوى لـ«إعلاء اعتبارات الملائمة والسلطة التقديرية [في اختيار المرشحين للمناصب القضائية] على مواد الدستور ومبدأ المشروعية»، بحسب أمنية.

تستند أمنية في دعواها إلى المواد 11 و9 و14 و53 من الدستور، وهي المواد التي ترى أمنية أن قرار رئيس الجمهورية فيما يخص تعيينات مجلس الدولة يخالفها.

وتنص المادة 9 من الدستور على أن «تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز».

كما تنص المادة 11 من الدستور على أن «تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور […] كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها».

فيما تنص المادة 14 على أن «الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب».

ويأتي في المادة 53 أن «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر […] تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض».

وقالت أمنية أنها ستدفع في الجلسة المقبلة بعدم دستورية قرارات التعيين في مجلس الدولة التي تتجاهل النساء، آملة أن تستجيب المحكمة إلى هذا الدفع وتسمح بإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا.

ولا يُتاح للأفراد أن يقيموا دعاوى مباشرة أمام المحكمة الدستورية، ويمكن للمحاكم الأخرى أن تحيل دعوى إلى «الدستورية العليا» إذا ما كان هناك شبهة عدم دستورية أو تداخل اختصاصات بين المحاكم، وكذلك يحق لرئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب رفع دعوى أمام «الدستورية».

تقول أمنية: «المشكلة أن مجلس الدولة هنا هو الخصم والحكم […] وإمكانية قبول الدفع بعدم الدستورية رهن قرار المحكمة في النهاية».

غير أنها تعود وتقول: «أتمنى أن يكون اتجاه المحكمة مخالفًا لما ذهب إليه تقرير هيئة المفوضين، وأن تُعلي المحكمة من شأن الدستور ومواده على أي اعتبارات أخرى».

وصدر بيان من 18 من منظمات المجتمع المدني و14 مبادرة شابة و91 شخصية عامة، الثلاثاء الماضي، لدعم حق أمنية في التعيين بمجلس الدولة.

وجاء في البيان أنه «ورغم أن النساء المصريات سبقن غيرهن في الدول العربية -وبعض الدول الأوروبية- في الحصول على حقوقهن في المشاركة السياسية، لكن مصر تبقى في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بالقضاء فعدد القاضيات (66) قاضية من إجمالي (16) ألف قاضٍ، بنسبة تصل 0,5% من نسبة المشتغلين بالسلك القضائي المصري، فما زالت النساء يناضلن للحصول على حقهن في تولي المناصب القضائية منذ قضية الدكتورة عائشة راتب عام 1949 حتى الدفعات الحديثة من الخريجات المتفوقات من كليات الحقوق، ولا تزال تقارير هيئة مفوضي مجلس الدولة تردد ذات الأسباب المجحفة حول معيار الملائمة ومراعاة الأعراف والتقاليد في رفض تعيين النساء بمجلس الدولة».

وتابع البيان: «ورغم إطلاق العديد من حملات الدفاع عن حق وصول النساء لمنصة القضاء، ونضالات عدة لخريجات انطبق عليهن شروط الالتحاق سواء بالنيابة العامة أو مجلس الدولة، إلا أن تعنت بعض الهيئات القضائية أمام صاحبات الحق ثابت لا يتغير. والإطاحة بالدستور سواء كان دستور 1971 سابقًا أو دستور 2014 الحالي هو سيد الموقف، وللمفارقة أن يخالف النصوص الدستورية والقانونية حول حق المساواة بين الجنسين ومبدأ تكافؤ الفرص هي الهيئات القضائية “رجالات العدالة” نفسها سواء كانوا في النيابة العامة أو مجلس الدولة».

اعلان