ترشيحات لأهم أفلام الدورة العاشرة من بانوراما الفيلم الأوروبي: ما لا يجب أن يفوتك
 
 
من فيلم حبًا في فينسينت
 

هذا العام، تحتفل بانوراما الفيلم الأوروبي بدورتها العاشرة ببرنامج متنوع يضم العديد من أكثر إصدارات العام السينمائية إثارة للتقدير، بالإضافة لبعض الكلاسيكيات الأيقونية. يحتوي البرنامج الذي انطلق يوم 8 نوفمبر وينتهي يوم 18 نوفمبر؛ على أكثر من 45 فيلمًا تُعرض في عشرة مدن، بتركيز خاص على الأفلام الوثائقية الأيرلندية القصيرة، وأفلام نادرة من أرشيف الأخوين لوميير وجان روش في قسم كلاسيكيات البانوراما.

فيما يلي ترشيحات «مدى مصر» لأهم الأفلام في برنامج البانوراما الثري والشيّق لهذه السنة.

أولًا: الأفلام الروائية الطويلة

«المربَّع»

للمخرج روبن أوستلاند/ بلد الإنتاج: السويد/ عام 2017

يعود روبن أوستلاند، مخرج الفيلم المحتفى به «قوة قاهرة» من إنتاج 2015، هذا العام بفيلم أكثر إرباكًا. «المربع» الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في الدورة السبعين من مهرجان كان، يحكي قصة كريستيان (كلايس بانج)، مدير أحد متاحف الفن الحديث في ستوكهولم، الذي يتعرض لحدثين متوازيين يهددا استقرار حياته المترفة: سرقة هاتفه المحمول، والفضيحة الضخمة التي يسببها فيديو ترويجي لعرضه الفني الأخير.

يسخر الفيلم من مجتمع البورجوازية الأوروبية، وبخاصة صفوة عالم الفنون ممثلين في كريستيان الذي يظهر للمشاهد كشخصية غير محبوبة بامتياز، ويصعب تقمصها. يتجلى ذلك بالتحديد في مناوراته لتفادي المسؤولية عن أفعاله عبر غالبية الفيلم، محاولًا بكل طريقة ممكنة تفادي مواجهة نتائج تصرفاته. يمكن إيجاز الفكرة في أن الميدان يقدّم محاولة أوستلاند الخاصة لإرباك الدوائر الآسنة المطمئنة التي يصورها في الفيلم. وهي تجربة غير مريحة في مجملها.

ساعتان و22 دقيقة مليئتان بمشاهد طويلة تعج بالغرابة، غالبًا ما تأتي على حساب السرد المتماسك على الرغم من كونها أساسية لبناء الفيلم. «المربع» لا يتسم بالوضوح دائمًا ولا يمكن اعتباره فيلم ممتع بالضرورة، لكنه في الوقت ذاته يترك أثرًا قويًا، مُسمِّرًا المشاهد إلى كرسيه، على الرغم من أنه قد يجد نفسه غير مستريح في بعض الأحيان.

سينما الزمالك: الخميس، 16 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

حبًا في فينسنت

دوروتا كوبيلا، هيو ويلشمان / المملكة المتحدة، بولندا/ 2017

في محاولته لضخ الحياة في أعمال فينسنت فان جوخ الأيقونية، ينجح «حبًا في فينسنت» في أن يكون فيلمًا ساحرًا من لحظاته الأولى وحتى نهايته. صُنع الفيلم، الذي يعتبر أول فيلم تحريك طويل في العالم يرسم بالزيت، بمساعدة 125 رسام مدرب. ويتكون من 65 ألف كادر مرسومًا، مستوحاة بالكامل من تقنية رسم فان جوخ، حيث تخلق ضربات الفرشاة، التي صنعت بشكل مبهر لتحاكي ضربات فرشاة الفنان الشهير، الوسيط المثالي لنقلنا إلى عالم أحد أكثر الفنانين المحتفى بهم في التاريخ.

تدور قصة الفيلم حول الأيام الأخيرة المتخيّلة للفنان الهولندي الأسطوري، حيث يتكشف لنا لغز بينما تحاول شخصيات الفيلم المرسومة بعناية، والتي رسم فان جوخ العديد منها في لوحات شهيرة له، أن تجد الحقيقة وراء موته في المدينة الصغيرة الواقعة بالريف الفرنسي (أوفير سور واز) في 1890. أثناء الفيلم نتعرض لمقتطفات من حياة فان جوخ القصيرة، ولكن شديدة الإلهام ولمحات من روحه الرقيقة والمتعبة.

سينما الزمالك: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

عن الجسد والروح

إلديكو إنيدي/ المجر/2017

هو الفيلم الفائز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين هذا العام، ويشكل عودة المخرجة المجرية إلديكو إنيدي للأفلام الروائية الطويلة بعد توقف استمر 18 عامًا منذ فيلمها «قرني العشرون» (إنتاج 1989)،  والذي فاز بدوره بالكاميرا الذهبية في مهرجان كان. تغزِل إنيدي تمثيلًا كثيفًا، وإن كان لا يخلو من غرابة، لعلاقة ملغِزة في عملها الأخير، واضعة مشاهد تشبه الأحلام ساحرة وخفيفة في مقابل مقاطع لا تكاد تشاهد لواقعية قاسية.

يتابع الفيلم الذي يدور في مذبح مجري؛ العلاقة الرومانسية الغريبة التي تنشأ بين ماري (أليكسندرا بوربيلي) وإندري (جيزا مورساني) واللذين يتقاربا بعدما يكتشفا أن كليهما يحلم ذات الأحلام كل ليلة، حيث يمثلا زوجًا من الغزلان يلعبان سويًا في الثلج. من خلال الصور المذهلة للغزلان في الأحلام والأبقار المقطعة والمفرغة في المسلخ، يجرى اكتشاف العلاقة بين الروح والجسد الثنائية المذكورة في عنوانه، ليأخذ المشاهدين في رحلة مؤثرة وخفيفة الظل وميلوردرامية في بعض الأحيان.

يلعب التصوير وتأثير موسيقى الفيلم الموحية دورًا هامًا في التأكيد على جودة الفيلم الذي يتصف، رغم كونه غير متسق، بالأصالة المنعشة والجاذبية على طريقته الخاصة.

تنبيه:  قد تجد صعوبة إن كنت نباتيًا أو محبًا للحيوانات في مشاهدة بعض مشاهد تستعرض ذبح حيوانات.

سينما زاوية: السبت، 11 نوفمبر، الساعة 10 مساءً

سينما زاوية: الخميس، 16 نوفمبر، الساعة 10:30 مساءً

سينما الزمالك: السبت، 18 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

قتل غزال مقدس

يورجوس لانتيموس/ المملكة المتحدة/ 2017

يعود المخرج اليوناني يورجوس لانتيموس هذا العام بفيلم رائع جديد. يقوم ببطولته كولين فاريل، الذي شارك أيضًا في بطولة فيلم لانتيموس الأخير «سرطان البحر». ويلعب هنا  دور جراح قلب ثري ومشهور يدعى ستيفن متزوج من الجميلة الأنيقة آنا (نيكول كيدمان) ولديه طفلين هما كيم (رافي كاسيدي) وبوب (ساني ساليتش). تبدو حياة ستيفن الأسرية ممتازة، لكن بينما يتقدم الفيلم يتكشَّف لنا أن رغم ترف حياته يشعر بأنها جوفاء.

معضدًا فيلمه بأداءات تمثيلية وتصوير وشريط صوت متميزين، يرسم لانتيموس بورتريهًا وحشيًا للعدالة والخلاص، يبدأ كسخرية مثيرة للتوتر ويتحول تدريجيًا إلى فيلم إثارة قاسي. لا نفهم طبيعة ما يحدث تحديدًا، حينما يبدأ ستيفن في مصادقة مارتن ذو الستة عشر عامًا، ابن الرجل الذي مات على طاولة جراحته منذ عدة أعوام، لكن القصة تأخذ منحنيات مفاجئة ومروعة، ويبدو واضحًا أن للانتقام دور فيما يحدث.

يتمكن الفيلم الحائز على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان كان (بالمشاركة مع فيلم لين رامزي «أنت لم تكن أبدًا هنا» والمعروض بدوره في البانوراما هذا العام) من أن يظل مثيرًا من لقطته الافتتاحية (لقطة مقربة لقلب بشري نابض أثناء جراحة) وحتى النهاية.

سينما زاوية: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

الرهيب

ميشيل هازانافيسيوس/ إيطاليا، فرنسا، ميانمار/ 2017

هذا العمل لنفس مخرج فيلم «الفنان» (2011). وهو مستوحى من السيرة الذاتية لزوجة المخرج جان لوك جودار الثانية آن فيازيمسكي. يمثل «الرهيب» تصويرًا مسليًا لعلاقة الزوجين التي كانت في فترة صحوة جودار السياسية. قابلت فيازيمسكي جودار أثناء تصوير فيلم «الصينية» (1967)، محاولة جودار الأولى في إخراج الأفلام السياسية الصريحة، وبقيا سويًا في علاقة يصوِّرها الفيلم كعلاقة اعتمادية سامة أثناء مظاهرات الطلبة في مايو 1968 ومحاولات جودار اللاحقة في خلق سينما جذرية حقة.

بالنسبة لمحبيه، فإن جودار ليس أقل من إله من آلهة الأفلام، وبالتالي فإن صنع فيلم عن حياته لم يوافق هو عليه بل ويصوره كشخص عليه الكثير من الملاحظات وثقيل الظل وغير محبوب، يعتبر بكل تأكيد خطوة شجاعة. يُضفي لوي جاريل حدَّة وقحة على أدائه لدور جودار، بينما تجسد ستايسي مارتن حضور فيازميسكي النهم، على الرغم من تشابهها المربِك مع بطلة «مذكر مؤنث» (1966) شانتل جويا أكثر مما تشبه فيازيمسكي. في الفيلم يجد جودار نفسه ضائعًا في الأزمنة الثورية، حيث تتحول عبقريته إلى رداءة ملحوظة بينما تحاول فيازيمسكي التأقلم مع هذه التغيرات.

رغم أن البعض وجد الفيلم أحادي البعد في طرحه، فإننا نجده يستخدم بصمات جودار السينمائية المعروفة لإثارة النوستالجيا. مثلًا في أحد المشاهد تتحرك الكاميرا على محورها لأعلى (بان أب) كاشفة جسد مارتن العاري بالطريقة ذاتها التي تصوَّر بها بريجيت بوردو في فيلم الكراهية (1963)، بينما يذكرنا مشهد محادثة حفل الكوكتيل بمشهد بييرو الأحمق (1965) الأيقوني، وكذلك الأضواء الملونة بالألوان الأساسية، وما إلى ذلك. على الرغم من أن الفيلم ليس هو الفيلم الذي أراده محبو جودار الأوفياء، إلا أن «الرهيب» فيلم سيرة خفيفة الظل عن رجل أحدث ثورة في السينما كما نعرفها، ويبقى محاولة فارقة بالرغم من كل شيء.

سينما زاوية: الإثنين، 13 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

سينما زاوية: الخميس، 18 نوفمبر، الساعة الواحدة مساءً

الجانب الآخر للأمل

آكي كياروسماكي/ فنلندا، ألمانيا/2017

تقع أحداث فيلم المخرج الفنلندي المعروف آكي كياروسماكي «الجانب الآخر من الأمل» على خلفية أزمة اللاجئين السوريين والخلفية الصناعية الباردة والقاسية لفنلندا، مازجة الميلانكوليا بالفكاهة خفيفة الظل. متبنيًا نظرة إنسانية عوضًا عن النظرة السياسية لأزمة اللاجئين. تتبع قصة الفيلم خالد (شيروان حاجي) اللاجئ السوري الذي يطلب اللجوء لفنلندا، باحثًا عن أخته الضائعة، بينما يصادق ويكستروم (سكاري كوسمانين) مالك مطعم فنلندي يقوم بإيوائه بعدما يهرب من خطر الترحيل.

يعد الفيلم مكافأة لمحبي أعمال كياروسماكي الأقدم، وبخاصة فيلمه «لو هافر» (2011) حيث يتبع تيمة مشابهة، وهو مليء بالخيارات الأسلوبية التي تميز جماليات المخرج. تخفف نبرة الفيلم الحزينة شريط صوت مليء بالطاقة من كلاسيكيات الروك آند رول في استكمال للمقاربة غير التقليدية وغير المتحفظة لموضوع بالغ الجدية في الوقت الذي ترسم القصة الصلبة والشخصيات التي يسهل الارتباط بها صورة مؤثرة، وإن كانت غير عاطفية للاستيعاب الثقافي، مانحة المشاهد لحظات من الضحك الصافي بدون السماح له بفقدان البصيرة على يأس البطل.

فاز «الجانب الآخر للأمل» بالدب الفضي في مهرجان برلين.

سينما زاوية: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 10 مساءً

حياة عنيفة

تييري دي بيريتي/ فرنسا/ 2017

قصة جريمة ملحمية ومشحونة بالسياسة. يعيد «حياة عنيفة» زيارة الصراعات القومية والسياسية المنسية في جزيرة كورسيكا الفرنسية في التسعينيات، من خلال قصة ناشط راديكالي شاب وجماعة من أصدقائه يتم التلاعب بهم لكي يشاركوا في الصراع المسلح باسم الثورة.

يأخذ الفيلم المشاهدين في رحلة سريعة الإيقاع عبر شوارع الجزيرة المجتاحة بالجريمة موثقاً التحلل القيمي لدى شخصياتها الشابة القلقة في الوقت الذي يحاولون فيه الحفر أعمق بداخل العالم الخفي للعنف السياسي والدسائس. وعلى الرغم من أن الفيلم قد يبدو معقداً في أحيان للشخص غير العالم بالتاريخ الكورسيكي، فإنه يظل آسرًا عبر دقائق عرضه الكثيفة البالغة 107 دقائق.

يعزز طاقم التمثيل الملون والمكون في غالبيته من ممثلين يمثلون للمرة الأولى الواقعية القاسية التي يوظفها دي بيريتي في تصوير تعقيدات حياة شخصياته المحفوفة بالمخاطر مقدمًا صورة كاسحة لكورسيكا في إحياء واضح لكلاسيكيات أفلام العصابات التي تقودها الحركة.

المعهد الفرنسي: الخميس، 16 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

سينما زاوية: السبت، 18 نوفمبر، الساعة 4 مساءً

ويقدم الكاتب والمخرج تييري دي بيريتي محاضرة عن كتابة السيناريو يوم الأحد، 18 نوفمبر، 12 ظهراً في سيماتيك مركز الفيلم البديل.

مانيفستو

جوليان روزفلت/ ألمانيا/ 2015 (تجهيز فني) – 2017 (فيلم روائي طويل)

عُرض «مانيفستو»، الفيلم الأول للفنان البصري الألماني جوليان روزفلت، في البداية كعرض فيديو تجهيزي متعدد الشاشات. وهو عبارة عن كولاج مُبتَكَرلإعلانات فلسفية كتبها عدد من أكثر المفكرين السياسيين والفنانين الطليعيين تأثيرًا في التاريخ الحديث، من كارل ماركس مرورًا بأندريه بريتون وصولًا إلى فرنر هيرتزوج. تؤديها بتنوع منقطع النظير الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار كيت بلانشيت.

في 13 فصلًا مفككين، تمثل بلانشيت طيفًا من القوالب المتنوعة، وتنجح في إضفاء العمق والتميُّز على كل الشخصيات، رغم تواجد كل منهم على الشاشة  لدقائق معدودة فقط. يظهر كل جزء وكأنه مصوَّر في بيئة تبدو منفصلة تمامًا عن الكلمات التي تُتلى. يتحوَّل الأمر بعد قليل إلى تمرين ذهني ممتع ومُجزي في محاولة لإيجاد الرابط. والذي يكون أحيانًا ظاهرًا بشدة وأحيانًا أخرى خفيًا، وعادةً غير موجود من الأصل.

في أحد المشاهد الاستثنائية، تظهر بلانشيت كمعلِّمة في مدرسة تقرأ سطورًا من بيانات فنية كتبها عدد من صناع الأفلام المتمردين. «تذكر ما قاله جان لوك جودار: ليس مهمًا من أين تأخذ الأشياء، بل المهم هو أين تأخذها» هكذا تنصح المدرسة التلاميذ، بإلهام من بيان جيم جارموش «القواعد الذهبية لصناعة الأفلام» الصادر في 2004. يتبع روزفيلدت النصيحة في «مانيفستو» يوظف أعمال الآخرين ليخرج منها عملًا يخصه تمامًا. بالتالي لا يبدو العمل وكأنه تكريم لهذه النصوص فقط، وإنما احتفاءً بالاحتمالات اللانهائية للممارسة الفنية أيضًا.

سينما زاوية: الأحد، 11 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

الإسماعيلية: الثلاثاء، 14 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

سينما الزمالك: الأربعاء، 15 نوفمبر، الساعة 10 مساءً

قلوب مندوبة

رادو جود/ رومانيا، ألمانيا/ 2016

تدور أحداث الفيلم المقتبس من رواية قصيرة بنفس الإسم، والمستوحاة بتصرف من السيرة الذاتية للمؤلف الروماني ماكس بليشر في سنة 1937. وتحكي قصة إيمانويل (لوسيان تيودور راس)، وهو شاعر شاب يقضي أيامه الأخيرة في مصحة غير قادر على الحركة ومقيد إلى فراشه. يختلط البطل بالمرضى الآخرين ويقع في الحب، بينما يعالَج من سل العظام والمفاصل.

بأسلوب بصري مميز، يوظف المخرج رادو جود باليتة ألوان دافئة ومنظور كاميرا ثابت عبر الفيلم بأكمله، داعيًا المشاهد لأن يشهد حياة المرضى، بينما يضحكون من داخل ألمهم ويتعلَّقون بالبهجة رغم أمراضهم المميتة، وكل ذلك عبر أعين إيمانويل.

يستخدم الفيلم نثر بيلشر الشاعري كتعليق، وينجح في الحفاظ على نبرة شعائرية أنيقة وحس دعابة مميز في الوقت ذاته. يظل ذكاء إيمانويل الفلسفي الساخر متماسكًا عبر يأسه في حين يلاحظ العالم الصغير للمصحة، والتي ترتقي لكونها صورة مصغرة من الحياة ذاتها، ويجد العزاء في أقل الأماكن المحتملة.

فاز «قلوب مندوبة» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في دورة عام 2016 من مهرجان لوكارنو.

سينما زاوية: الأحمد، 12 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

سينما الزمالك: الثلاثاء، 14 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحاً

سينما الزمالك: السبت، 18 نوفمبر، الساعة 4 مساءً

ثانيًا: مخرجون صاعدون

امرأة شابة

ليونور سيراي/ فرنسا/ 2017

أحد أكثر الأعمال إثارة لردود الأفعال هذه السنة. الفيلم دراسة شخصية ممتعة لإمرأة شابة، تجاهد من أجل البقاء في حي الضفة الغربية الباريسي مونبرناس بعد انفصالها عن صديقها بعد علاقة طويلة. تظهر بولا (لاتيشيا دوش) في البداية كامرأة ضائعة تحظى بامتيازات، لكن بتقدم الفيلم نتعرَّض لجوانب غنية ومركَّبة من شخصيتها في بورتريه نافذ البصيرة، يعكس روح طاقم  العمل الذي تغلب عليه النساء بشكل حصري.

عبر «امرأة شابة» نتابع بولا تقفز من مهنة لأخرى، متأمِّلة في علاقتيها القديمة والجديدة ومتذبذبة بين اختيار خفة القلب أو ما يريده القلب. لا تقود الحبكة هذا الفيلم المرصع بلحظات فارقة من الفكاهة والصدق، فهو يمثل محاولة لاستكشاف الطاقة الجذابة التي تبعثها هذه الشخصية في سعيها عن المستقبل. يذكّرنا العمل بفيلم نواه بومباك «فرانسيس ها» (2013) في حال استبدلنا شوارع مدينة نيويورك بشوارع باريس كخلفية للأحداث.

عُرض «امرأة شابة» في قسم «نظرة ما» بمهرجان كان، وفازت مخرجته سيراي بجائزة الكاميرا الذهبية.

سينما زاوية: الأحد، 12 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحاً

سينما زاوية: الأربعاء، 15 نوفمبر، الساعة 10 مساءً

أم مخيفة

آنا أوروشادز/ جورجيا/ 2017

رحلة منعشة بداخل النفس البشرية. يقدم فيلم آنا أوروشادز الروائي الطويل الأول «أم مخيفة» تجربة ساحرة. تتبع الدراما الأم مانانا (ناتو مورفاندز)، وهي ربة منزل مكبوتة في الخمسين من عمرها تقرر أخيرًا الالتفات لمتعتها الخامدة منذ زمن، الكتابة.

في الوقت الذي تُنهي فيه كتابها، تفقد مانانا تدريجيًا سيطرتها على الواقع، وتعاطف عائلتها الذين يرتبكون من جراء طبيعة كتابتها الإباحية. مع سقوط الأم المعذبة البطيء إلى الجنون ينمو حس من الرعب الكابوسي، حيثُ تتوحد فيه مع شخصية كتابها الرئيسية، وهي شيطانة أسطورية مجنحة تتغذى على النساء الحوامل والأجنة.

بإخراج أوروشادز المفعم بالحيوية، مع أداء البطلة مورفاندز القوي، وشريط الصوت المرعب والحوار المتماسك والمتفجر أحيانًا، يقدم أم مخيفة تجربة تستغرِق المشاهد بعمق، وتضمن انتباهه على طول الفيلم، عبر منحنياته ومنعطفاته المخيفة.

سينما زاوية: الأحد، 18 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

ثالثًا: موعد مع السينما التسجيلية

في مدح لا شيء

بوريس ميتيتش/ صربيا/ 2016

«اللاشيء» هو الشخصية المحورية والراوي الأساسي  لهذا الوثائقي الذي يبلغ طوله 78 دقيقة. يمتد التعليق الصوتي المتلاعب نافذ البصيرة الذي يقوم به أيقونة البانك روك، إيجي بوب، على طول المادة المصورة على يد 62 مصورًا في 70 دولة، والتي أخذت تسعة أعوام من المخرج لجمعها.

يضع ميتيتش المادة الغنية المتنوعة، مقدمًا تفسير كل مدير تصوير البصري للاشيء، في تتابع مصحوب بمقاطع طازجة من الشعر كتبها بنفسه متأملًا في الحياة والموت والسياسة والجنوسة وجميع أنواع الأفكار العشوائية. لا يقف الحس التجريبي في الفيلم عند مجرد كيفية إنتاجه، بل أيضاً في الفضاء الذي يتيحه للمشاهد لفك شفرة الراوي بالصور، وللتفكير في الطبيعة المراوغة للاشيء كمفهوم.

مشاهدة في مدح لاشيء ليست بالأمر الهيّن، لكنها فعلًا تستحق.

سينما زاوية: الإثنين، 13 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

سينما الزمالك: السبت، 18 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحًا

رجل البريد الطيب

تونيسلاف هريستوف/ فنلندا/ 2016

في قرية بلغارية صغيرة على الحدود التركية يقطنها 38 شخصًا فقط، يتابع صانع الأفلام البلغاري تونيسلاف هريستوف المعركة الانتخابية بين مرشحين اثنين في انتخابات العمودية المحلية. يرشح إيفان، ساعي بريد القرية، نفسه لمنصب العمدة، بخلفية متعاطفة وداعمة للاجئين السوريين ضد ساكن آخر للقرية أكثر شبابًا وتحيزًا ضد الفكرة.

لا يتميز «رجل البريد الطيب» فقط بكونه رائع التصوير، حيثُ استفاد من طبيعة القرية المشهدية، وإنما يعد أيضًا دراسة رصينة ومؤثرة بعمق للمجتمع، وتلقي الضوء على قضايا كبيرة عبر تشريح تعقيداته. تكمن أحد مميزات الفيلم في الكيفية التي ظل بها صادقًا لموضوعه، محافظاً على حس واقعي، في الوقت ذاته الذي يحتفظ ببناء صلب شبه سردي جذاب من بدايته وحتى النهاية.

في مقابلة أجراها المخرج هذا العام؛ في أعقاب عرض الفيلم في مهرجان صاندانس، تحدث هريستوف عن مقاربته المميزة للفيلم الوثائقي. فقد اعترف بتخطيطه المسبق لبعض المشاهد لأنه يؤمن بأن «عدم التدخل لا يعني الواقعية القصوى». وفي الآن الذي قد يختلف فيه مع هذا الرأي أغلب صناع الأفلام التسجيليين، فإن «رجل البريد الطيب» يعتبر دليلًا يعتد به على أن هريستوف قد يكون لديه شيئًا حقيقيًا يقدمه.

سينما الزمالك: الإثنين، 13 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحاً

سينما زاوية: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 4 مساءً

لستُ الزنجي الذي تملكه

راؤول بيك/ سويسرا، فرنسا، بلجيكا، الولايات المتحدة/ 2017

فيما يبدو فإن المخرج الهايتي راؤول بيك خصص العامين الأخيرين لمشروعات تدور حول الأيقونات السياسية المؤثرة في القرن العشرين، حيث يُعرض له فيلمين في البانوراما هذا العام «كارل ماركس الشاب» و« لست الزنجي الذي تملكه» والمستوحى من نصوص الكاتب والمعلق السياسي والناقد الاجتماعي الأمريكي جايمس بولدوين.

يمزج الوثائقي ذو الت 93 دقيقة، والذي يرويه صامويل إل جاكسون، نصوص بولدوين من مسودته غير المنتهية «تذكر هذا المنزل» والتي تشير إلى نشطاء حركة الحقوق المدنية ميدجر إيفرز ومالكوم إكس ومارتن لوثر كينج جونيور، مع مادة أرشيفية من التليفزيون الأمريكي وأفلام كثيرة من القرن الماضي، مترافقة مع مقاطع من احتجاجات حركة «الحيوات السود مهمة».

يتصف الوثائقي المُمتدح نقديًا، والفائز بعدة جوائز بكونه آسر بصريًا وشديد المعلوماتية، كما يحتوي الفيلم على سرد ممتع وملاحظات قيمة في التاريخ والواقع الحالي للعنصرية وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.

سينما زاوية: السبت، 11 نوفمبر، الساعة 4 مساءً

الإسماعيلية: الأحد، 12 نوفمبر، الساعة 7 مساءً

رابعًا: علامات سينمائية

في هذا القسم من البانوراما يختار صانع أفلام مصري فيلمًا تأثر به ويناقشه مع الجمهور بعد العرض. أثبت هذا القسم أنه أحد أقوى أقسام البانوراما، ولا يمثل هذا العام استثناءً، ليس فقط لأن الأفلام الثلاثة تعتبر علامات سينمائية لأسباب متعددة، ولكن لأن النقاشات مع صناع الأفلام دائمًا ما تلقي الضوء على أعمالهم الشخصية، وعمق العملية الفنية إجمالًا.

فتاة النهار (لوي بونويل، 1967) – اختيار المخرج علي بدرخان

اختار المخرج المخضرم علي بدرحان، صاحب فيلم الكرنك (1975) دراما لوي بونويل الجريئة؛ والتي تلعب بطولتها كاترين دونوف، وتحكي  قصة امرأة شابة متزوجة تقضي فترة ما بعد الظهيرة كعاملة جنس رفيعة المستوى، في أحد أكثر أدوار الممثلة الفرنسية أيقونية.

سينما الزمالك: السبت، 11 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

سينما زاوية: السبت، 18 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

الأبدية ويوم إضافي (ثيو أنجيلوبوليس، 1998) – اختيار المخرج تامر السعيد

يناقش مخرج «آخر أيام المدينة» (2016) تامر السعيد فيلم ثيو أنجيلوبوليس والحائز على جائزة السعفة الذهبية، والذي يتتبع كاتب مشهور (برونو جانز) في رحلة شاعرية عبر الذاكرة في يومه الأخير على الأرض.

سينما زاوية: السبت، 11 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

سينما زاوية: الثلاثاء، 14 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحًا

أن تكسر الأمواج (لارس فون ترير، 1996) – اختيار المخرجة كاملة أبو ذكري

اختارت مخرجة السينما والتليفزيون كاملة أبو ذكري (صاحبة فيلم يوم للستات، 2016) فيلم «أن تكسر الأمواج» ، للدنماركي لارس فون ترير، ويحكي عن زوجة شابة ومخلصة تجد نفسها في موقف عسير روحيًا.

سينما زاوية: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

خامسًا: عدسة المدينة/ غموض لندني

انطلق قسم عدسة المدينة للمرة الأولى في البانوراما العام الماضي ليصبح أحد أهم معالمها، وبينما اختار الدورة الفائتة مدينة برلين، يختار هذا العام مدينة أوروبية كبيرة أخرى، وبثيمة معينة: أفلام التشويق والجريمة التي تحدث في لندن. يضم البرنامج ثلاثة أفلام مقدرَّة بشدة تقع أحداثها في عاصمة المملكة المتحدة. نترك لك حرية اختيار فيلمك من هذا البرنامج وإن كان الأفضل أن تذهب لمشاهدتهم جميعًا.

نوبة جنون (ألفريد هيتشكوك، 1979)

الفيلم قبل الأخير للمخرج الأسطوري. وهو عن ضابط بوليس سابق يحاول التوصّل لمغتصب وقاتل، في لغز مربك ومليء بالتشويق.

سينما الزمالك: الأحد، 12 نوفمبر، الساعة 10 مساءً

سينما زاوية: الجمعة، 17 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحًا

سافاير (بايزل ديردن، 1959)

هو الفيلم الذي مثل انطلاقة مخرجه بايزل ديردن. يصور سافاير؛ التوترات العرقية في لندن الخمسينيات، في قالب دراما جريمة مشوِّقة وغير تقليدية بالنسبة لعصرها.

سينما الزمالك: الثلاثاء، 14 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

الليل والمدينة (جول داسان، 1950)

فيلم تشويقي بامتياز. ويعد هذا الفيلم أحد أكثر أعمال المخرج الأمريكي جول داسان إثارة للحفاوة والمديح.

سينما الزمالك: السبت، 11 نوفمبر، الساعة 10:30 صباحاً

سينما زاوية: الثلاثاء، 14 نوفمبر، الساعة 1 مساءً

ترجمة: محمد الحاج

اعلان