Define your generation here. Generation What
هدية البرلمان .. لا دعم ولا سياسة في «الهيئات الشبابية»
 
 
صورة: Basma Fathy
 

بعد أيام من انطلاق منتدى الشباب العالمي بشرم الشيخ، يصوت مجلس النواب على قانون الهيئات الشبابية الجديد بدلًا من قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة الصادر عام 1975، وذلك بعد أن وافق مجلس النواب في 24 أكتوبر الماضي، على مشروع قانون «الهيئات الشبابية» في مجموعه، على أن يؤخذ التصويت النهائي غدًا الأربعاء بعد أن فشل التصويت اليوم الثلاثاء بسبب عدم اكتمال نصاب التصويت القانوني داخل المجلس.

مواد مشروع القانون الجديد، الذي وصفه رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، بـ «هدية البرلمان للشباب»، جاءت مطابقة تقريبًا للقانون المطبق حاليًا باستثناءات قليلة تمت إضافتها، كان أبرزها مواد لحظر ممارسة أي أنشطة ذات أهداف سياسية أو دينية داخل الهيئات الشبابية، وأخرى اعتبرها البعض خطوة نحو توقف الدولة عن دعم هذه الهيئات، وبابًا جديدًا لرفع الأسعار وزيادة رسوم الخدمات التي تقدمها تلك الهيئات للفقراء، حيث استبدل مشروع القانون الجديد الذي ينتظر تصديق رئيس الجمهورية عليه، عبارة «لا تستهدف الكسب المادي» بعبارة «تنمية مواردها المالية واستثمار الفائض»، كما رفعت رسوم إشهار مراكز الشباب التي حددها القانون الحالي بـ 5 جنيهات و50 جنيهًا، أصبحت في القانون الجديد، 10 آلاف و50 ألف جنيه.

سلطة الوزارة

يعرف «القانون الجديد» الهيئات الشبابية بأنها «كل مجموعة تتألف من عدة أشخاص، طبيعيين أو اعتباريين أو منهما معًا، بغرض تحقيق الرعاية للشباب عن طريق توفير الخدمات الرياضية والاجتماعية والصحية والترويحية وغيرها في إطار السياسة العامة للدولة»، وأضاف على القانون القديم: «ولا يجوز لتلك الهيئة مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو الترويج لأفكار أو أهداف سياسية أو دينية».

حدد الباب الثاني من مشروع القانون الهيئات التي سيطبق عليها القانون وهي  مراكز الشباب، جمعيات بيوت الشباب (وهي هيئة تهدف لتوفير أماكن إقامة للشباب المسافر)، والاتحاد العام للكشافة والمرشدات، واتحاد لرعاية المعسكرات والرحلات والأسفار، والاتحادات النوعية والهيئات الشبابية الأخرى التي يُنشئها وزير الشباب والرياضة، فضلًا عن  اتحاد الخدمة العامة التطوعية، الذي أحال القانون تحديد اختصاصاته للائحة التنفيذية التي تضعها الوزارة، بينما حدد قانون 1975 اختصاصات الوزير في وضع السياسة العامة لحركة الخدمة العامة التطوعية للشباب، والعمل على نشر روح الخدمة العامة التطوعية بين الشباب، والتنسيق بين هيئات الخدمة العامة التطوعية، وتنظيم الاشتراك في مؤتمرات ولقاءات الخدمة العامة التطوعية الإقليمية والدولية والعالمية للشباب.

يقول الناقد الرياضي، أسامة دعبس، إن وزير الشباب والرياضة عند إعداده للقانون تعمد ترحيل كافة المواد الخلافية للائحة التنفيذية التي يصدرها بنفسه لتفسير مواد القانون فيما بعد.

 

مضمون قديم.. لكن «إنجاز»

يرى النائب فوزي فتى، أمين سر لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، أن مجرد إصدار قانون جديد خاص بالهيئات الشبابية حتى ولو تشابه مع مضمون القانون القديم، يعد إنجازًا وتحريكًا للمياه الراكدة منذ أكثر من 20 سنة داخل مراكز الشباب وباقي الهيئات على مستوى الجمهورية.

على هذا الأساس عدد النائب في تصريحاته لـ«مدى مصر» مميزات القانون الجديد، مشيرًا إلى أنه يُلزم بوجود أكثر من 50% من الشباب في تشكيل مجلس إدارة أي هيئة شبابية، رغم أن هذا الشرط نصت عليه اللائحة التنفيذية لقانون 1975 ضمن شروط إشهار الهيئة الشبابية بإلزامها «توافر عدد من الأعضاء المؤسسين لا يقل عن مائة عضو منهم خمسون تحت سن الثلاثين عامًا». لكن الوزير الجديد أضاف إلزام الوزير المختص بتعيين امرأة داخل مجلس إدارة كل هيئة حال عدم انتخاب واحدة في المجلس.

وفي ما يتعلق بالانتخابات، قال فتى إنه بموجب «القانون الجديد» لا بد أن تُجري مراكز الشباب وباقي الهيئات الشبابية انتخاباتها قبل مرور ستة أشهر من سريان القانون، لتتمكن من توفيق أوضاعها.

يقول فتي إن «مراكز الشباب على مستوى الجمهورية لم تجر انتخابات لمجالس إداراتها قبل قيام ثورة 25 يناير بأكثر من 10 سنوات»، موضحًا أنه من الناحية النظرية، مواد قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة سارية منذ 1975 وحتى الآن، ولكن من الناحية العملية القانون غير مفعل وأحكامه مجمدة منذ وقت طويل.

وينص «القانون الجديد» في المادة الثانية من مواد إصداره أنه «على الهيئات الشبابية القائمة وقت العمل بأحكام هذا القانون، توفيق أوضاعها دون رسوم، طبقًا لأحكام القانون المرافق، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقرار الصادر من الوزير المختص فى هذا الشأن، وإلا اعتبرت الهيئة منحلة بقوة القانون، ويجوز للوزير المختص مد المهلة لمدة أخرى لا تجاوز سنة».

توقف الدعم

يقول دعبس لـ «مدى مصر» إن مشروع القانون الجديد لم يضع ضوابط لتحديد أسعار اشتراكات مراكز الشباب وبيوت الشباب والكشافة وغيرها، فضلًا عن استخدام مصطلحات فضفاضة في بعض مواد القانون، للتحايل على الإلزام الدستوري برعاية الدولة للشباب.

وهو ما يدلل دعبس عليه بالمادة 33، التي تنص على أنه «يجوز للجهة الإدارية المختصة منح الإعانات للهيئات الشبابية، ويجوز لها أيضًا الإنفاق على هذه الهيئات لتوفير أدواتها أو لتنفيذ بعض منشآتها أو ملاعبها أو استكمال الكائن منها»، موضحًا أن المادة تجعل من دعم الدولة لمراكز وبيوت الشباب وفرق الكشافة وغيرها أمرًا جوازيًا.

وتنص المادة 82 من الدستور على أن «تكفل الدولة رعاية الشباب والنشء».

ويشير الصحفي المتتبع لقوانين الرياضة، إلى أن الصياغة التي أقرها البرلمان للقانون، خلت من أي إلزام على الدولة بدعم الهيئات الشبابية، وهو ما قد يتسبب في غلق عشرات من مراكز الشباب في القرى والنجوع النائية، موضحًا: «هناك مراكز شباب في الصعيد عبارة عن غرفتين، ولا تملك أي إمكانيات، وتوقف الدولة عن دعم هذه المراكز يعني وجود عشرات القرى بدون أي نشاط شبابي أو رياضي».

في المقابل، يفتح القانون الباب على مصرعيه أمام المستثمرين، بإطلاق يد الهيئات الشبابية في «اتخاذ كافة الوسائل والسبل لتنمية مواردها المالية واستثمار فائض أموالها»، بحسب النائب فوزي فتي.

وأضاف فتي أن القانون يُنعش خزينة وزارة الشباب، ويغطي تكاليف استكمال البنية التحتية لمراكز الشباب على مستوى الجمهورية؛ لأن بموجبه يتم استثمار الأماكن المتواجد عليها 4200 مركز شباب على مستوى الجمهورية، عن طريق إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة، مثل فتح محلات داخل مراكز الشباب، واستئجار الملاعب الرياضية بها، وتخصيص قاعات للمناسبات، وتشجيع رجال الأعمال على إنشاء مراكز شباب على نفقتهم الخاصة، بمنحهم إعفاءات وامتيازات تشجعهم على تقديم الخدمة بهامش ربح مناسب، تحصل وزارة الشباب على جزء منه تنفقه على دعم وتطوير مراكز الشباب الفقيرة، وفقًا لـ فتي.

وتنص المادة السادسة من مشروع القانون على أن يصدر وزير الشباب قرارًا بتحديد فئات رسم إشهار الهيئات الشبابية الجديدة بما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه.

وعلى العكس يرى دعبس أنه بالرغم من حديث الوزير خالد عبدالعزيز المكرر عن مساهمة رجال الأعمال في الإنفاق على النوادي ومراكز الشباب الفقيرة، إلا أن هذا غير مترجم في مواد القانون المقر مؤخرًا من  البرلمان. كما أن الصيغة النهائية للقانون لم تتضمن تحديد آلية استفادة الهيئات الشبابية الفقيرة من الرسوم التي تحصلها الوزارة للإشهار أو لعائد الاستثمار في مراكز الشباب وغيرها.

وتضمنت المادة 27 من القانون الجديد نفس الإعفاءات والامتيازات التسع التي قررها قانون 1975 للقائمين على الهيئات الشبابية.

فنص على أن تعد الهيئات الشبابية من الهيئات الخاصة ذات النفع العام، وأموالها أموال عامة، تتمتع بالإعفاء من الضرائب العقارية، ومن رسوم تسجيل عقود الملكية والتصديق على التوقيعات، ورسوم الدمغة المفروضة حاليًا والتي تفرض مستقبلًا على جميع العقود والمحررات والأوراق والمطبوعات والسجلات وغيرها.

كما تعفى من الضرائب والرسوم الجمركية بالنسبة للأدوات والمهمات المستوردة لحسابها، ومن ضريبة الملاهي على مختلف المباريات التي تخضع لإشراف اتحاد الألعاب الرياضية، فضلًا عن إعفائها من 75% من مقابل استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، وعدم محاسبتها بتعريفة الاشتراكات والمكالمات التليفونية الخاصة المقررة للمنازل.

كما تحصل الهيئة الشبابية، سواء المملوكة للدولة أو للقطاع الخاص، على خصم قيمته 50% من أجر نقل الأدوات والمهمات الخاصة بنشاطها بالوسائل المملوكة للدولة أو القطاع العام، وفي حال استخدام وسائل المواصلات المملوكة للدولة في نقل الأفراد، تحصل الهيئات على تخفيض قدره 50% عند نقل أقل من 30 فردًا، و66% إذا زاد العدد عن ذلك.

لذلك يرى النائب حمدي السيسي، عضو لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان، أن القانون الجديد سيمثل طفرة في تمكين الشباب، ويُعظم موارد الهيئات الشبابية بما يمهد لرفع يد الدولة عن دعم مراكز الشباب، وتحقيق كافة الهيئات الشبابية للاكتفاء الذاتي، معتبرًا أن القانون سيدر كثير من الأموال على خزينة وزارة الشباب.

عقوبات

تضمنت الصيغة النهائية لمشروع القانون المقرر عرضه على الرئيس عبدالفتاح السيسي للتصديق والإصدار خلال الساعات المقبلة، تجريم نفس الأفعال التي تضمنها القانون 77 لسنة 1975، إلا أن «القانون الجديد» عمد إلى تغليظ عقوبات الحبس والغرامة. محددًا عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين لممارسة النشاط بدون إشهار، بينما تقتصر عقوبة هذه المخالفة في القانون القديم على الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وغرامة لا تزيد على 100 جنيه أو هاتين العقوبتين.

وكذلك الحال بالنسبة لعقوبة الشغب، والإخلال بالأمن، أو تعطيل سير الأنشطة الرياضية، أو إتلاف الهيئات الشبابية، فحددها مشروع القانون الجديد، بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، مقابل حبس ستة أشهر وغرامة 100 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين في القانون الحالي.

اعلان