Define your generation here. Generation What
مشروع «الأعلى للإعلام» لقانون «تداول المعلومات».. ما الجديد؟
 
 
مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام - المصدر: youtube
 

للمرة السابعة منذ ثورة 25 يناير 2011 يولد مشروع قانون جديد لتنظيم حرية تداول المعلومات، لكن هذه المرة على يد «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، الذي تشكّل قبل سبعة أشهر فقط، ورغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على صدور دستور 2014 الذي ألزم بإعداد قانون في هذا الشأن.

كان مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس «الأعلى لتنظيم الإعلام»، قد أعلن، الإثنين الماضي، عن إعداد المجلس، على مدار الستة أشهر الماضية، لمشروع قانون لتنظيم ضوابط الحصول على المعلومات وإتاحتها وسريتها وقواعد إيداعها وحفظها. ومن المرتقب طرحه للمناقشة المجتمعية، وذلك قبل إرساله إلى مجلسي الوزراء والنواب لإقراره.

«الأعلى للإعلام»، حديث التشكُّل، وضع أهمية خاصة لصياغة مشروع قانون جديد حول حرية تداول المعلومات، في الوقت الذي لم يصدر فيه حتى الآن القانون المنظم لعمل الصحافة والإعلام. كما لم يُعرف مصير مشروعات الستة قوانين التي أعدت قبل ذلك لتنظيم تداول المعلومات، هل من خلافات جوهرية بين مشروع المجلس والمشروعات السابقة للقانون؟ لماذا يُعد «الأعلى للإعلام» مشروعًا منفصلًا، في حين تقوم لجنة الاتصالات بمجلس النواب، حاليًا، بإعداد مشروع مماثل؟

لماذا «الأعلى للإعلام»؟

هدى زكريا، رئيس لجنة إعداد مشروع القانون بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قالت لـ «مدى مصر» إن المجلس تعمّد بدء عمله بإعداد المشروع لأن «الوصول إلى المعلومة هو أساس عمل الصحافة والإعلام، وبدونها تنتشر الشائعات»، مضيفة أن «[مشروع] القانون يفيد المواطن والجهاز الحكومي معًا، ويقضي على المعلومات المُجهلة ويقطع الطريق على مُروّجي الشائعات بإتاحة كافة البيانات والمعلومات التي لا تتعلق بالأمن القومي للبلاد والأسرار العسكرية والصناعية، بشفافية كاملة».

وأشارت رئيسة اللجنة إلى أنها كُلّفت من رئيس المجلس بإعداد مسودة قانون لحرية تداول المعلومات، وقد قامت بمشاركة لجنة تضم خبراء بخبرة وزير الثقافة الأسبق، عماد أبو غازي، ورئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء أبو بكر الجندي، والمستشار محمد لطفي، نائب رئيس مجلس الدولة، بإعداد مشروع القانون، وذلك بعد دراسة 80 قانون للمعلومات في العالم. لكنها أوضحت في الوقت نفسه أنها لا تعرف شيئًا عن قانون «تنظيم مهنة الصحافة والإعلام».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شكّل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في 12 أبريل الماضي، ومن ضمن اختصاصاته المنصوص عليها في قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم  92 لسنة 2016، إبداء الرأي في القوانين المتعلقة بالإعلام.

وأكدت هدى على أن لجنة إعداد المشروع «لم تطّلع على مشاريع الحكومات السابقة للقانون»، مضيفة أن «الأعلى للإعلام»،  أعدّ المشروع بعيدًا عن الحكومة، وذلك بعد الاطلاع على قوانين تداول المعلومات المطبقة في 80 دولة، وبمجرد الانتهاء من المناقشة المجتمعية حول مواده، ستُرسل مسودة القانون إلى مجلسي الوزراء والنواب كمقترح لتنفيذ المادة 68 من الدستور. وسيكون على الحكومة والبرلمان أن يحددا ما يجدانه مناسبًا سواء بإصدار القانون أو عدم الأخذ به.

في المقابل أكد نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، لـ«مدى مصر»  على أن «الأعلى للإعلام» أعدّ القانون نيابة عن الحكومة، وأشار إلى أن  خطة عمل لجنة الاتصالات خلال دور الانعقاد الجاري تضم ستة قوانين؛ يأتي قانون حرية تداول المعلومات على رأسها، وقد بدأت اللجنة بالفعل إعداد مشروع القانون بالتوازي مع حزمة القوانين المرتبطة به مثل «أمن المعلومات» و«الجريمة الإلكترونية» وغيرها من القوانين التي ينبغي أن تصدر جنبًا إلى جنب. وقال السعيد: «ولكن فاجأنا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإعداد مشروع قانون لحرية تداول المعلومات منفردًا دون الرجوع إلينا»، وأضاف أنه «كان يجب على المجلس استشارتنا وإجراء مناقشة مجتمعية قبل إعداد القانون، وليس بعد الانتهاء من كتابة مواده».

وتنَصّ المادة 68 من الدستور على أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها، من مصادرها المختلفة، حقٌ تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية. وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات وإعطاء معلومات مغلوطة عمدًا.

المشروع السابع

في يناير 2012 أعلنت وزارة الاتصالات عن أول مشروع لقانون تداول المعلومات، ووافقت الحكومة وقتها عليه وأحالته لمجلس الشعب. وبالتزامن مع عرض  المشروع على البرلمان، قدم عدد من منظمات المجتمع المدني، في فبراير 2012 مشروع آخر بشأن «حرية تداول المعلومات» لمجلس الشعب، وقامت لجنة حقوق الإنسان بالمجلس بدراسة مواد القانونين وأعلنت عن توصلها لقانون يجمع مزايا المشروعين، وبعد حَلّ مجلس الشعب، في يونيو 2012، أعلن وزير العدل الأسبق المستشار أحمد مكي في مايو 2013 عن مسودة رابعة للقانون. وفي نوفمبر 2013 كشفت وزارة الاتصالات عن مسودة خامسة للقانون، وأرسلتها إلى مجلس الدولة لمراجعتها تمهيدًا لعرضها على الحكومة كخطوة تسبق عرضها على المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت حينها، لإقراره، إلا أن إجراءات إصدار القانون تجمدت إلى ما بعد إصدار دستور 2014.

وبعد سريان دستور 2014، أعلن وزير الصناعة الأسبق، منير فخري عبد النور، عن إعداد وزارته لقانون خاص بـ «الشفافية وإتاحة حرية تداول المعلومات» لكافة الشركات والمصانع الجديدة سواء في القطاع العام أو الخاص، إلا أن حديث عبد النور لم يترجم في مشروع قانون.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد أصدرت، عام 2015، حكمًا في دعوى أقامتها مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، و«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، بإلزام مجلس الوزراء بتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والبيانات المتعلقة بالتسويات التي تجريها الدولة مع المستثمرين في منازعات الخصخصة، وعقود الدولة المتعلقة بالمال العام، بما يُحقق الإفصاح عن هذه التسويات، وتداولها على النحو الذي يحقق المعرفة بالمعايير والأسباب والأسس التي تتم عليها كل تسوية على حدة.

ما الجديد؟

مشروع القانون الذي أعده المجلس «الأعلى لتنظيم الإعلام» في 28 مادة، ينَصّ على أنه «للكافة الحق في الحصول على المعلومات والبيانات التي لدى الجهات العامة بالدولة، ويتعين على هذه الجهات الكشف عن المعلومات والبيانات المحتفظ بها لديها وفقًا للشروط والأحكام المنصوص عليها في هذا القانون».

وحدد مشروع القانون الشروط في ألا تتعلق المعلومات أو البيانات المطلوب توفيرها من أجهزة الدولة بـ «الأمن القومي، الأسرار الصناعية والتجارية، المفاوضات التجارية، التحقيقات القضائية المحظور النشر فيها، المعلومات الشخصية».

بموجب المشروع ينشأ مجلس «أعلى للمعلومات» يختص بإبداء الرأي فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله ووضع السياسات العامة المتعلقة بالإفصاح وتداول المعلومات، ومتابعة قيام الجهات المخاطبة بأحكام هذا القانون بأداء التزامتها المقررة قانونًا.

وأعطى المشروع  للجهة الحكومية حق رفض الإفصاح عن المعلومات أو البيانات إذا كان كشفها يضر بعلاقات مصر مع دولة أخرى أو منظمة دولية أو عندما تؤدي المعلومات إلى عرقلة الكشف عن جريمة، أو القبض على الجناة أو ملاحقتهم، أو إعاقة إجراءات التحقيق.

وفيما عدا تلك المحظورات ألزم مشروع القانون أجهزة الدولة أن تنشر بشكل فوري -ورقي أو إلكتروني- كافة القرارات والسياسات التي تؤثر على الجمهور والمبررات المتعلقة بها، والإجراءات المتبعة في عمليات صنع القرار.

كما أعطى لكل مَن يرغب في الحصول على معلومة أن يتقدم إلى الجهة المختصة لتقديم طلب والحصول على إيصال، على أن يكون للجهة أن ترد على الطلب خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تقديمه، وعندما يتعلق الطلب بعدد ضخم من الوثائق على الجهة أن ترد في موعد غايته 30 يومًا، وفي حالة رفض الطلب لابد أن يكون الرفض مسببًا، و يحق لمقدم الطلب التظلم إلى المجلس الأعلى للمعلومات خلال 60 يومًا من تاريخ الرفض، ليرد الأخير على التظلم خلال سبعة أيام على الأكثر، وبعدها يكون لصاحب الشأن اللجوء إلى القضاء الإداري.

ومنح القانون للقضاء سلطة التصريح بإتاحة كافة البيانات والمعلومات بما فيها المتعلقة بالأمن القومي والأسرار التجارية وغيرها.

ومن جانبه، قال أحمد خير، مدير مركز «دعم تقنية المعلومات»، إن المسودة التي أعدّها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام «في مجملها جيدة»، تتشابه في كثير من موادها مع المسودات السابقة، وخاصة المسودة التي أعدتها منظمات حقوقية منها مركز «دعم تقنية المعلومات»، و«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، ومؤسسة «حرية الفكر والتعبير».

وأوضح خير لـ «مدى مصر» أن مسودة «الأعلى للإعلام» توفر القدر الكافي من الشفافية المطلوبة لأي مواطن أو جهة تريد مكافحة الفساد، فلا تحظر نشر معلومات أو بيانات جهة بعينها، وإنما بعض الموضوعات فقط، ودلّل على ذلك بأن مشروع القانون الحالي لم يحظر نشر البيانات والمعلومات المتعلقة بوزارة الدفاع أو الداخلية، وإنما حظر نشر المعلومات والبيانات الأمنية التي ترى أيًا من الوزارتين إضفاء السرية عليها، وهو نفس ما تضمنه مشروع القانون المقدم من منظمات المجتمع المدني في فبراير 2012، الذي حدد ستة موضوعات تندرج المعلومات المتعلقة بها تحت مظلة الأمن القومي، منها الخطط الحربية والاختراعات المتعلقة بالأسلحة، وإجراءات حماية الأفراد.

أما مشروع القانون الذي أعدّته وزارة الاتصالات، في نوفمبر 2013، فعرّف «أجهزة الأمن القومي» بوزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى المخابرات العامة، وحظر نشر أي بيانات أو معلومات عن الجهات الثلاثة.

واعتبر خير أن المادة 16 من مشروع قانون «الأعلى للإعلام»، الخاصة بالمعلومات المحظور الإفصاح عنها «عادلة»، موضحًا أنها موجودة في كل قوانين تداول المعلومات في العالم، كما أشاد بالمواد المتعلقة بآليات التظلم ضد امتناع الجهات الحكومية عن الإفصاح عن المعلومات، فضلًا عن المواد الخاصة بالعقوبات التي يجدها جيدة فيما عدا المادة الخاصة بعقوبة إتلاف المستندات التي يرى أنها في حاجة إلى تغليظ.

ويعاقب مشروع القانون كل مَن قام بإتلاف السجلات أو الدفاتر الخاصة بالبيانات أو المعلومات لدى الجهات الحكومية بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد عن 20 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين.

وحسب مدير مركز «دعم تقنية المعلومات»، أغفل مشروع القانون وضع ضوابط تضمن حماية البيانات الخاصة للمواطنين، وتجرّم تحويلها إلى سلعة وبيعها لشركات الدعاية، ولكنه في المجمل يتضمن قواعد وإجراءات متفق عليها عالميًا وتظل  العبرة في التطبيق، على حد قوله.

وأعرب خير عن أمله في أن يُقرّ البرلمان ويُصدَّق رئيس الجمهورية على مشروع القانون بصيغته الحالية، ولا يلقى نفس مصير الستة مشروعات السابقة، أو يتمّ تفخيخه بعد ذلك عبر إدخال تعديلات تصادر الحق في الحصول على المعلومات بدلًا من تنظيمه.

ولكي يتحوّل مشروع القانون المقترح من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى قانون، لابد أن يمر بعدة مراحل، أولها موافقة الحكومة عليه، ثم إرساله إلى مجلس النواب، الذي بدوره يحيله بدوره إلى لجنة الاتصالات المختصة لإعداد تقرير عن مدى جديته وقابليته للإصدار.

ومن جانبه، قال رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان لـ «مدى مصر» إن اللجنة تُعد في الوقت الحالي مشروع قانون خاص بتداول المعلومات، ولكن إذا تسلمت مشروع «الأعلى للإعلام» قبل انتهائها من مسودتها، ستكون الأولوية له، إلا ان هذا لا يمنع من أن اللجنة ستعيد طرح المشروع للمناقشة المجتمعية من جديد، وتبدأ دراسة مواده في ضوء القوانين العالمية، وفي ضوء الظرف التاريخي الذي تعيشه مصر الآن، وارتباط القانون بقوانين كثيرة مثل «أمن المعلومات» و«الجريمة الإلكترونية»، وهو ما قد يستغرق عدة أشهر.

وكان مكرم محمد أحمد، قد صرح بأن مشروع قانون حرية تداول المعلومات – الذي أعده المجلس – ليس نهائيًا، بل سيخضع لمناقشة مجتمعية داخل ثلاث مؤسسات صحفية، جميعها حكومية هي: وكالة أنباء الشرق الأوسط، والأهرام، والأخبار، وذلك قبل إرساله للبرلمان ورئاسة الوزراء.

تعد السويد هي أول دولة في العالم تصدر قانونًا لضمان حق مواطنيها في الحصول على المعلومات عام 1766 باسم «قانون حرية الصحافة». وعلى صعيد الدول العربية، تعتبر الأردن هي الدولة العربية الوحيدة التي أقرت قانونًا لحرية تداول المعلومات عام 2007.

اعلان