Define your generation here. Generation What
بعد وفاة «سرور».. هل يهزم الإضراب عن الطعام «الحبس الاحتياطي» والإهمال الطبي؟
 
 

أعادت وفاة الناشط النوبي جمال سرور، أمس، السبت، النقاش حول الإضراب عن الطعام داخل أماكن الاحتجاز، وما يتعرض له المضربون من إهمال طبي، وجدوى الإضراب كفعل مقاوم لظروف الحبس، خاصة وأن حالة «سرور» تأتي في سياق موجة إضرابات في سجون مختلفة على مستوى الجمهورية، ما يتشابه مع حملة «جبنا آخرنا» التي انطلقت في أغسطس 2014، والتي أضرب عن الطعام خلالها عدد من المحبوسين، وإن كان الفارق بين حملتي 2014 و2017 أن اﻷخيرة هي موجة متزامنة غير منظمة، تنوعت أسباب المشاركين فيها بين الاعتراض على امتداد فترات الحبس الاحتياطي وعلى الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.

كان جمال سرور، الذي تم دفنه ظهر اليوم، توفي إثر نوبة سكر داهمته بعد ساعات من انضمامه لإضراب عن الطعام بدأه 12 من زملائه المحبوسين في معسكر الشلال للأمن المركزي، والمعروفين بـ «معتقلي الدفوف».

يقول المحامي مصطفى الحسن، مدير مركز هشام مبارك: «إن سرور فقد الوعي عصر أمس السبت، بسبب مرضه بالسكر. وظل زملاؤه يصرخون طالبين الإسعاف حتى وصل مسعف بعد ساعات، وأخبرهم أن سرور توفى قبل نقله للمستشفى الجامعي». ويضيف «الحسن» أن مسؤولي المستشفى قالوا إن سرور توفي بعد نقله للمستشفي، في حين أصر أهله على فحصه بواسطة الطب الشرعي لبيان وقت وسبب الوفاة، وأنهم لم يطلعوا بعد على تقرير طبيب الصحة عن سبب الوفاة الذي صدر تصريح الدفن بناء عليه.

ويشير «الحسن» إلى أن بعض المضربين الآخرين في معسكر الشلال يعانون من إعياء، وأن إدارة السجن لم تستجب لطلبهم بتوقيع كشف طبي دوري عليهم، واكتفت بإرسال ممرضين لقياس ضغط الدم مرة واحدة منذ بداية الإضراب.

تعود وقائع قضية «سرور» إلى يوم 3 سبتمبر الماضي، حينما تجمع العشرات من النشطاء النوبيين لإحياء مسيرات «يوم التجمع النوبي» من أجل تجديد المطالبة بـ «حق العودة» إلى مناطقهم الأصلية التي تمّ إجلاؤهم منها، وألقت قوات الأمن القبض على 25 منهم، ووجهت لهم النيابة اتهامات «التحريض على التظاهر»، و«تعطيل وسائل المواصلات العامة»، و«التظاهر دون ترخيص»، فضلًا عن «حيازة منشورات»، وأمرت بحبسهم احتياطيًا، وهو القرار الذي يتم تجديده منذ ذلك الحين، وهو ما دفع المعتقلين الـ 12، بخلاف سرور، لإعلان إضرابهم عن الطعام.

من جانبه، أكد جورج اسحق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أنه بخلاف سرور، «هناك اثنين آخرين على الأقل أضربوا عن الطعام وحالتهم في خطورة محدقة. هما هشام جعفر وسجين من معتقلين النوبة»، مضيفًا «منذ الأمس ونحن نسعى بكل الوسائل لنقل معتقل النوبة المتدهور صحيًا إلى المستشفى، لكن هذا لم يحدث حتى اللحظة».

الإهمال الطبي الذي أودى بحياة «سرور»، يطل برأسه أيضا مع الباحث والصحفي هشام جعفر، المحبوس في سجن العقرب، والذي أعلن في 26 أكتوبر الماضي، بدء إضرابه عن الطعام والعلاج بعد تجديد حبسه 45 يومًا، ليدخل العام الثالث من الحبس الاحتياطي دون إحالة للمحكمة أو الإفراج عنه. وهو ما يؤكده بيان صادر من أسرة «جعفر» اليوم الأحد، ذكر «تعرض جعفر لهبوط حاد في نسبة السكر في الدم نتيجة إضرابه عن الطعام نظرًا للانتهاكات التي يتعرض لها في محبسه بسجن العقرب الرهيب، وكذلك للاعتراض على تجديد حبسه بالمخالفة للقانون»، حسب البيان.

كان «جعفر» أكمل سنتين في الحبس الاحتياطي في 21 أكتوبر الجاري، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي بحسب المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية.

ويواجه «جعفر» اتهامًا من نيابة أمن الدولة بتلقي رشوة دولية والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وذلك بعد القبض عليه من مكتب مؤسسة «مدى للتنمية الإعلامية»، الذي يديره، في 21 أكتوبر 2015.

ويعاني «جعفر» من ضمور في العصب البصري، وتضخم في البروستاتا. واتهمت أسرته، ومنظمات حقوقية، السلطات بالمسؤولية عن تدهور حالته الصحية بسبب استمرار حبسه طوال هذه الفترة، وعدم تلقيه الرعاية الصحية اللائقة.

بالتزامن مع إعلان جعفر لإضرابه عن الطعام، أعلن 210 من مشجعي نادي الزمالك المحبوسين في سجن الحضرة بالإسكندرية إضرابهم عن الطعام بعد قرار محكمة عسكرية استمرار حبسهم شهرًا إضافيًا.

وأُلقي القبض على 236 من مشجعي الزمالك في 9 يوليو الماضي من محيط استاد برج العرب عقب مباراة ناديهم مع أهلي طرابلس الليبي في بطولة دوري أبطال أفريقيا. وفي 27 يوليو، وقررت نيابة غرب الإسكندرية إحالتهم إلى النيابة العسكرية، واحتجزت 210 منهم في سجن الحضرة، فيما تمّ احتجاز 26 منهم في مديرية أمن الإسكندرية.

وعقب إعلانهم الإضراب عن الطعام، قال محمد حافظ، المحامي بمؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، إن «قوات الأمن اعتدت على الشباب المضربين بالضرب، ما أدى لإحداث إصابات ببعضهم، كما حلقت شعر رؤوسهم وهددتهم بتوزيعهم على عنابر الجنائيين في حال رفضهم وقف الإضراب عن الطعام»، إلا أن الشباب المضربين لم يوقفوا إضرابهم برغم ذلك، حسبما أوضح «حافظ».

وتري عايدة سيف الدولة، إحدى مؤسسات مركز «النديم لمناهضة العنف والتعذيب»، أنه مُحتمل أن تكون الموجة الأخيرة من الإضراب عن الطعام رسالة لنا ألا نعتاد على وجود الناس في السجون بهذا الشكل.

ورغم حرصها على عدم التحدث بالنيابة عن المضربين عن الطعام، إلا أن «سيف الدولة» تقول إن الإضراب عن الطعام يعطي المسجون إحساسًا بالمقاومة، وأن «هناك شيء ما يمكنه التحكم به، خاصة أن كل شيء أصبح متجاوزًا لقدرتهم (السجناء) على الاحتمال أو الفهم».

وتضيف أنه عندما «يستمر الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون إحالة للمحاكمة أو إخلاء سبيل المتهمين، وعندما تحدث وفيّات داخل السجون بسبب الإهمال الطبي، لا يوجد في النهاية ما تخسره بإضرابك عن الطعام».

كانت السجون المصرية شهدت موجة سابقة من الإضراب عن الطعام قبل ثلاث سنوات؛ أطلق عليها حملة «جبنا آخرنا».

وبدأت الحملة بعد إعلان الناشط السياسي علاء عبدالفتاح، الذي ينفذ حاليا عقوبة الحبس لمدة 5 سنوات في قضية «مظاهرة مجلس الشورى»، إضرابه عن الطعام في شهر أغسطس 2014 خلال فترة حبسه الاحتياطي، وذلك للمطالبة بالإفراج عنه ليتمكن من البقاء بصحبة والده المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام الذي دخل غيبوبة على إثر عملية قلب مفتوح، وذلك قبل وفاة الأخير في 28 أغسطس من العام نفسه.

وتضامن مع عبدالفتاح عدد من النشطاء السياسيين المحبوسين وقتها، من بينهم أحمد دومة، ومحمد نوبي، وأحمد ماهر ومحمد عادل، وأعلنوا إضرابهم عن الطعام. ثم بدأت الحملة في الانتشار عبر السجون، وانضم لها عشرات المحتجزين.

تُشير عايدة سيف الدولة، إلى الفارق بين موجتَي الإضراب؛ «جبنا آخرنا» والحالية، قائلة: «قبل ثلاث سنوات، كان كل شيء لا يزال صادمًا؛ التوسع في الاعتقالات واستمرار الحبس لفترات طويلة والتعنت في كل شيء. كان هناك نوع من التحدي المستفز والصارخ للناس. أدى كل ذلك إلى الموجة الواسعة للإضراب عن الطعام وقتها».

ترى «سيف الدولة» أن الممارسات نفسها ما زالت مستمرة، غير أن هناك حالة من «الإرهاق والتعب لدى الجميع، إلا أننا بالتأكيد لم نعتاد تلك الممارسات، ولا نرى أنها صارت طبيعية».

تتزايد الإضرابات هذه المرة دون حملة مركزية أو شعار موحد، فقط تتشكل كنمط فردي من جانب السجناء، ويجمع هذا النمط الاحتجاج ضد استمرار الحبس الاحتياطي وسوء المعاملة في السجون.

وفقًا للمادة 214 من الدستور، يُعتبر المجلس القومي لحقوق الإنسان هو الجهة الرسمية المختصة بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وله سلطة إبلاغ السلطات العامة بأي انتهاك يقع ضمن نطاق اختصاصه. وهو ما أشار إليه عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس، قائلًا: «منذ بدأ الحبس الاحتياطي في التحول إلى وضع دائم ومستمر، أشرنا إلى ذلك أكثر من مرة في بيانات عديدة والتقارير السنوية التي نرفعها للدولة. وقلنا إن الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة بدلًا من أن يكون إجراءً احترازيًا لمنع المتهم من الهرب أو العبث بالأدلة أو إشاعة الفوضى في المجتمع».

وتوقع «شكر» أن يناقش المجلس الأمر في اجتماعه بداية الأسبوع الجاري، وهو ما يشير إليه جورج إسحاق، عضو المجلس، مؤكدًا على أنه أرسل بالفعل كل ما ورد إليه من تقارير وبلاغات بخصوص حالات الإضراب عن الطعام الأخيرة داخل السجون إلى محمد فايق، رئيس المجلس.

ويضيف «إسحاق» أنه «من الضروري أن يُحقق النائب العام في حالات الإضراب عن الطعام لأنه أمر يشكّل خطورة على حياة السجناء، كما أنه يُعد من اختصاصات النيابة بشكل أصيل».

اعلان
 
 
هبة عفيفي