Define your generation here. Generation What
الإعلان عن تنظيم مسلح جديد يضع الفصل الأخير بحادث «الواحات»

اليوم فقط، يسدل الستار عن عملية طريق الواحات، على الأقل في المرحلة الحالية، مع إعلان تنظيم جديد يدعى «جماعة أنصار الإسلام» مسؤوليتها عن العملية التي أدت، وفق وزارة الداخلية، إلى مقتل 16 شرطيًا، فيما قالت مصادر أمنية بوسائل إعلام مختلفة اليوم، الجمعة، أنه تم القبض على بعض منفذي حادث الواحات.

بعد أسبوعين كاملين عن العملية، أصدر تنظيم يدعى «جماعة أنصار الإسلام» بيانه بخصوص العملية التي أسماها «معركة عرين الأسود». وقال في بيانه «ها هي معركة عرين الأسود في منطقة الواحات البحرية على حدود القاهرة، بدأنا بها جهادنا، وتم لنا فيها النصر على حملة العدو المكونة من ثلاث مدرعات وخمس سيارات بوكس. وقد ثبتنا الله أمام تلك الحملة -على قلة في العدد والعدة- ووفقنا لانتشار سريع جيد وتم نصب كمين محكم، وبدأت المعركة بتدمير إحدى مدرعات العدو بقذيفة أر بي جي، ثم أمطرناهم بوابل من الرصاص، فاختبأوا تحت سياراتهم، واستغاثوا بالطائرات. ثم لاذت سيارة ومدرعتان بالفرار حاملين معهم بعض من قتلاهم وجرحاهم. واستسلم أحد الضباط فقمنا بأسره ثم أمكننا الله من بقيتهم. فدعونا الجنود إلى التوبة إلى الله وألا يجعلوا من أنفسهم وقود في الحرب على الإسلام».

وأضاف البيان «منّ الله على واحد فقط من أبطالنا بالشهادة. ثم عاود العدو الكرة بطائراتهم بعد أحد عشر يومًا من العملية. ومنّ الله على القائد البطل أبي حاتم عمادالدين عبدالحميد وبعض مجموعته بالشهادة».

ولم يذكر البيان أي تقديرات عن الخسائر في صفوف قوات الشرطة. كذلك لم يحدد عدد القتلى الذين سقطوا في الاستهداف الجوي الذي نال من القيادي «عمادالدين»، وأيضًا لم يوضح أي ملابسات بخصوص تحرير قوات الجيش للنقيب المختطف محمد الحايس.

على الرغم من تجاهل البيان كذلك للحديث عن التنظيم، واكتفائه بالإشارة ضمنًَا إلى أن هذه العملية كانت «بداية العمليات»، إلا أن الكثير من التفاصيل يمكن استنتاجها من التفاصيل التي كشفها البيان.

يقول الباحث في الجماعات الجهادية أحمد فريد مولانا، إن «العملية تحمل بصمات القاعدة بوضوح. تعمد عدم قتل الجنود يؤكد ذلك. داعش من جهتها تكفر الجنود وتضعهم على نفس درجة الاستهداف مع الضباط، كانوا سيقتلون بالتأكيد. أما ما حدث يؤكد أننا أمام تنظيم للقاعدة».

أيضا الجهة الأولى التي مررت البيان في تمام الثامنة والنصف من صباح اليوم الجمعة. وهي قناة «حراس الشريعة» التابعة للقاعدة على موقع التواصل «تيليجرام». وهي كانت الصفحة الأولى كذلك التي باركت العملية عقب يوم واحد فقط من تنفيذها يوم 21 من الشهر الماضي.

وأخيرًا، فإن نعي الجماعة لمن أطلقت عليه «القائد البطل» عمادالدين عبدالحميد، يؤكد المسافة البعيدة بينهم وبين الجماعات الموالية لـ«داعش» في مصر، سواء في شبه جزيرة سيناء أو في دلتا ووادي النيل. إذ أنه قيادي هام في جماعة «المرابطون» الموالية للقاعدة، والتي تتخذ من مدينة درنة، شرقي ليبيا مركزًا هامًا لها، وتعود نشأتها إلى انشقاق عن تنظيم «أنصار بيت المقدس»، احتجاجًا على مبايعته داعش.

يتسق مع المعلومات السابقة ما يذكره مصدر أمني لـ«مدى مصر» قائلا: إن «الضربة التي قامت بها القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي لم تنجح فقط في استعادة النقيب المختطف محمد الحايس، إنما في الحقيقة هي وأدت عدة عمليات إرهابية مخططة، ومنعت نفوذ لخلايا جديدة أتت من ليبيا لبدء النشاط في مصر».

ويضيف المصدر الأمني «خلال الأيام التالية لعملية الواحات، تم رصد العديد من الاتصالات بين عناصر إرهابية في ليبيا، وأخرى على الحدود، ومع مجموعات قريبة من موقع العملية الأصلي. ومن خلال هذه الاتصالات وبمساعدة التصوير بالطائرات المسيّرة، أمكن التنبؤ بمكان النقيب المختطف، والتنسيق بين القوات على الأرض والقوات الجوية لاستعادته دون ضرر».

وأتت التفاصيل الواردة في بيان التبني متشابهة بدرجة كبيرة للتسجيل المسرب من مستشفى الشرطة، وظهر فيه صوت أحد الناجين من العملية ليسرد وقائع متطابقة مع البيان. بداية من استهداف المدرعة بقذائف آر بي جي، واختباء العناصر الشرطية أسفل السيارات، وتعمد إبقاء الجنود أحياء، وأخيرًا استسلام النقيب محمد الحايس.

وعلى الرغم من نفي وزارة الداخلية الرسمي لصحة التسريبات، إلا أنها قررت كذلك إحالة الطبيب المتورط في التسريب الصوتي إلى الاحتياط، ما وضع علامة استفهام على جديّة النفي.

—————

 من هو الضابط المفصول عماد الدين عبد الحميد؟

النقيب عماد الدين أحمد محمود عبد الحميد، 39 سنة، من منطقة سموحة في الإسكندرية. له عدة أسماء حركية منها مصطفى ورمزي وحاتم، غير الاسم الأخير الذي ظهر في بيان التبني «أبي حاتم عماد الدين».

المعلومات المعروفة عن «عماد الدين»، من ملفات التحقيق أمام القضاء، أو من المصدر الإعلامية للجهاديين، لا تشي بالكثير من التفاصيل. لعل أولها أنه خدم كنقيب في القوات المسلحة، تحديدًا في سلاح الصاعقة، وأحيل للتقاعد بقرار جمهوري إثر اعتناقه الفكر الجهادي. ولازمت سيرته قصص زميله هشام العشماوي، حتى أصيب معه في عملية الفرافرة، التي أدت إلى مقتل 22 من عناصر القوات المسلحة، وانتقل بعدها إلى مدينة درنة الليبية، واختفى أثرها تمامًا، حتى ظهرت صورته من بين صور قتلى العملية الأمنية المشتركة بين الجيش والشرطة على خلفية هجوم الواحات.

تشير كل الدلائل المتاحة إلى أن النقيب المفصول من الخدمة عمادالدين عبدالحميد هو المساعد الأول لزميله المفصول كذلك هشام العشماوي. الأمر الذي يجزم بأن العملية بعيدة تمامًا عن تنظيم «داعش» وتمت لصالح «القاعدة» بشكل أساسي.

بحسب أوراق القضية المعروفة إعلاميًا بقضية أنصار بيت المقدس 3، فإن «عماد الدين» تولى مع آخرين، من بينهم «العشماوي»، مهمة إنشاء وتأسيس خلايا للتنظيم خارج نطاق شبه جزيرة سيناء، وذلك في الوقت السابق لمبايعة «أنصار بيت المقدس» لداعش. وكذلك فقد كان مسؤولًا مع العشماوي بشكل أساسي عن التدريب العسكري لأعضاء التنظيم ككل.

وتبين أوراق القضية كذلك الدور الأساسي الذي لعبه «عمادالدين» في محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم في مدينة نصر. إذ كان دوره مراقبة الموكب الأمني لـ«إبراهيم» على مدار عدة أيام وتحديد خط سيره والأماكن التي يتردد عليها. كذلك، فإنه كان يقود سيارة تسبق سيارة منفذ العملية وليد بدر، بغرض تأمين وصوله حتى مكان التفجير المحدد، وظل على تواصل مع المنفذ حتى أخبره بوصول الموكب لنقطة التنفيذ، وكان من مسؤوليته كذلك تصوير العملية، غير أن تلك المهمة الأخيرة لم يتسن له تنفيذها.

اعلان