أبرز ما في لائحة قانون «الصحافة واﻹعلام»
 
 

أصدر رئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، اللائحة التنفيذية لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة واﻹعلام يوم اﻷحد الماضي 29 أكتوبر. وتُمكّن اللائحة الهيئات الصحفية واﻹعلامية التي تأسست بموجب القانون من مباشرة عملها، وذلك بعد مرور ما يقرب من عام على إصداره.

وجاء إقرار اللائحة التنفيذية متأخرًا بالمخالفة لما نَصّ عليه القانون بإصدارها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون.

أثار القانون عاصفة من الخلافات وقت إقراره. الخلاف اﻷول جاء بعد قرار التخلي عن إصدار قانون موحد لتنظيم اﻹعلام، وتقسيمه إلى قانونين، اﻷول هو قانون التنظيم المؤسسي للصحافة واﻹعلام، والثاني هو قانون لتنظيم العمل الصحفي واﻹعلامي.

وبالفعل، أقرَّ البرلمان، في 14 ديسمبر الماضي، القانون اﻷول، ويختص بتنظيم عمل الهيئات الصحفية واﻹعلامية عبر تأسيس المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام، والهيئة الوطنية للصحافة وتتولى إدارة المؤسسات الصحفية الحكومية، والهيئة الوطنية للإعلام وتتولى إدارة المؤسسات اﻹعلامية الحكومية. ولم ينته البرلمان من مناقشة القانون الثاني حتى اﻵن.

وأدان عدد من الشخصيات الصحفية واﻹعلامية إصدار البرلمان للقانون دون إجراء مناقشة له. وصرح يحيى قلاش، نقيب الصحفيين السابق، لـ «مدى مصر» وقتها أن «مجلس النواب أصدر القانون دون الاستماع لرأي النقابة ولا المجلس الأعلى للصحافة»، معتبرًا أنه ينم عن «توجه راسخ» لدى السلطة التنفيذية لمحاولة الهيمنة على الصحافة واﻹعلام.

جاء تأسيس الهيئات الثلاثة تنفيذًا للالتزام الدستوري، حيث نصت المادة 211 من الدستور على تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو المسؤول عن «تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها». كما نصت المادة 212 على تأسيس الهيئة الوطنية للصحافة لإدارة وتطوير المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، فيما نصت المادة 213 على تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام لإدارة وتطوير المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة.

وتنظم اللائحة التنفيذية عمل هذه المجالس الثلاثة.

المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام

طبقًا للقانون، يضم المجلس الأعلى للإعلام 13 عضوًا، من بينهم ثلاثة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية، بينهم رئيس المجلس، بالإضافة إلى رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ورئيس الجهاز القومي للاتصالات. فيما يحق لنقابة الصحفيين اختيار عضوين، ولنقابة الإعلاميين اختيار عضوين.

وتنص المادة اﻷولى من اللائحة على أن يضع المجلس «القواعد والضوابط واللوائح والمعايير» التي تضمن مباشرته لاختصاصاته التي حددها القانون، على أن تتضمن:

– القواعد التي تشكل أسس عمل المؤسسات الصحفية واﻹعلامية وأخلاقياتها.

– القواعد والضوابط التي تكفل عدم تعريض اﻷمن القومي ﻷي مخاطر، دون توفير تعريف محدد لما تعنيه باﻷمن القومي والمخاطر التي قد يتعرض لها.

– القواعد والضوابط التي تضمن استقلال المؤسسات الصحفية واﻹعلامية وتحول دون تعرضها ﻷي تدخلات تتعلق بمحتوى ما تبثه أو تنشره.

– قواعد وضوابط عدم التعدي على حقوق الملكية الفكرية.

– قواعد وضوابط الحد اﻷقصى للوقت أو المساحة المخصصة للمادة اﻹعلانية.

– وضع نظام فعال يضمن مراقبة وشفافية مصادر تمويل كافة المؤسسات الصحفية واﻹعلامية.

– وضع نظام لتلقي وفحص شكاوى ذوي الشأن عما ينشر أو الجمهور المشمول بشأن التضرر من محتوى المنتج أو عدم جودته.

– إرساء آلية للتوفيق في المنازعات التي قد تنشب بين الجهات المرخص لها.

– وضع القواعد المنظمة لكيفية التقدم باﻹخطارات وطلبات الحصول على التراخيص والتصاريح بإنشاء الصحف ومنح التراخيص اللازمة لإنشاء وسائل الإعلام المسموع والمرئي والرقمي وتشغيلها المنصوص عليها في القانون.

– وضع لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية.

– اعتماد قواعد الاستعانة بالخبرات اﻷجنبية في مجالي الصحافة واﻹعلام.

ومنحت المادة الثانية من اللائحة الحق للمجلس في تفويض رئيسه بمباشرة اختصاصاته. ويحق للمجلس تشكيل لجان تختص «على سبيل المثال» باﻵتي:

– لجنة متابعة ورصد وتحليل المحتوى «لكل ما يتم بثه من مواد إعلامية أو إعلانية وكافة ما ينشر من مواد صحفية أو إعلانية على مدار اليوم». وتقدم اللجنة لهيئة المجلس تقريرًا بما تسفر عنه عمليات الرصد والتحليل.

– لجنة لمتابعة الالتزام بالحد اﻷقصى للمواد اﻹعلانية.

– لجنة لفحص اﻹخطارات وطلبات الحصول على التصاريح والتراخيص اللازمة ﻹنشاء الصحف ووسائل اﻹعلام.

– إنشاء موقع إلكتروني للمجلس اﻷعلى تُنشر فيه كافة التقارير عن نشاط المجلس وممارسته لاختصاصاته وما يتخذه المجلس حيال الشكاوى.

وحددت المادة 6 من اللائحة التنفيذية فترة 90 يومًا من تاريخ صدورها كي تنتهي هيئة المجلس من هيكله التنظيمي واﻹداري ولوائحه الداخلية وما يتضمنه من لجان مختلفة.

الهيئة الوطنية للصحافة (مادة 7)

تضم الهيئة الوطنية للصحافة 13 عضوًا، بينهم أربعة يعينهم رئيس الجمهورية، من بينهم رئيس الهيئة، فضلًا عن ممثل لوزارة المالية، طبقًا للقانون. وتختص بإدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة.

وتتضمن اختصاصات الهيئة:

– حصر كافة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة.

– رصد آلية «لرصد ومتابعة وتقويم اﻷداء الاقتصادي واﻹداري» لهذه المؤسسات.

– إرساء آلية تعتمد «الكفاءة كمعيار» لاختيار رؤساء مجالس إدارة ورؤساء تحرير المؤسسات.

– إنشاء صندوق لتنمية المؤسسات الصحفية.

– تنظيم دورات تدريبية للعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية.

وسمحت المادة 9 من اللائحة للهيئة بتشكيل لجان دائمة أو مؤقتة تختص «على سبيل المثال» باﻵتي:

– رصد ومتابعة اﻷداء الاقتصادي واﻹداري للمؤسسات الصحفية القومية وتقديم تقارير دورية للهيئة بها.

– إنشاء موقع إلكتروني تُنشر عليه كافة التقارير والقرارات التي يصدرها رئيسها.

وحددت المادة 12 من اللائحة فترة 90 يومًا كي ينتهي رئيس الهيئة من إصدار اللوائح والقرارات اللازمة وإعداد مشروع الهيكل اﻹداري والتنظيمي لعملها.

الهيئة الوطنية للإعلام (مادة 13)

تماثل الهيئة الوطنية للإعلام مثيلتها للصحافة، حيث تضم 13 عضوًا، بينهم أربعة يعينهم رئيس الجمهورية، من بينهم رئيس الهيئة، فضلًا عن ممثل لوزارة المالية، طبقًا للقانون. وتختص بإدارة المؤسسات اﻹعلامية المملوكة للدولة.

وتتضمن اختصاصات الهيئة:

– حصر شامل لكافة أصول المؤسسات اﻹعلامية المملوكة للدولة وإدارتها.

– إدارة المؤسسات اﻹعلامية المملوكة للدولة.

– العمل على وصول الخدمات اﻹعلامية المملوكة للدولة إلى جميع مناطق الجمهورية.

– إرساء آلية تعتمد «الكفاءة كمعيار» لاختيار رؤساء مجالس إدارة المؤسسات وأعضاء مجلس اﻹدارة المعينين.

وتباشر الهيئة عملها بما يضمن علانية وشفافية المعلومات التي تبثها المؤسسات والوسائل اﻹعلامية المملوكة للدولة، ومراعاة الدقة والتوازن، وعدم التعرض للحياة الخاصة للمواطنين.

وسمحت المادة 16 من اللائحة للهيئة بتشكيل لجان دائمة أو مؤقتة تختص «على سبيل المثال» باﻵتي:

– متابعة ورصد وتحليل المحتوى اﻹعلامي الذي يتمّ بثه عبر وسائل اﻹعلام المملوكة للدولة.

– إنشاء موقع إلكتروني تنشر عليه كافة التقارير والقرارات التي يصدرها رئيس الهيئة.

وعلى عكس الهيئة الوطنية للصحافة، لم تحدد اللائحة التنفيذية اختصاص الهيئة أو لجان عملها برصد ومتابعة اﻷداء الاقتصادي واﻹداري للمؤسسات اﻹعلامية القومية.

وحددت المادة 19 من اللائحة فترة 90 يومًا كي ينتهي رئيس الهيئة من إصدار اللوائح والقرارات اللازمة وإعداد مشروع الهيكل اﻹداري والتنظيمي ولجان عملها.

وفي تعليقه على اللائحة، أبدى ياسر عبد العزيز، الخبير اﻹعلامي، لـ «مدى مصر» تخوفه من أن يتحول المجلس والهيئات الجديدة إلى كيانات بيروقراطية يتمّ تفريغها من مضمونها.

واعتبر عبد العزيز أن اللائحة التنفيذية لم تتمكن من إنجاز جوهر المهمة اﻷساسية التي وضع القانون لتحقيقها وهو تحويل اﻹعلام إلى «قطاع حر متعدد ومتنوع يخضع ﻹشراف عادل من هيئة مستقلة»، على الرغم من أنها جاءت متوافقة مع التفاصيل اﻹجرائية والشكلية التي حددها الدستور والقانون.

اعلان